أجهزة المساعدة الصوتية تغزو العالم

تندمج مع السيارات والثلاجات الذكية والروبوتات المنزلية

أجهزة المساعدة الصوتية تغزو العالم
TT

أجهزة المساعدة الصوتية تغزو العالم

أجهزة المساعدة الصوتية تغزو العالم

من السهل تخيل مستقبل يصاحبك فيه مساعدك الشخصي الافتراضي في كل مكان تذهب إليه. وقبل مرور وقت طويل من الآن، سيكون «أليكسا» و«سيري» و«غوغل هوم» وغيرها من نظم المساعدة الصوتية قد أصبحت بالفعل جزءًا من المنظومة الأساسية لمنزلك، بحيث تتولى تلبية مختلف احتياجاتك.
على سبيل المثال، إذا رغبت في تناول كوب من الحليب، يمكنك إصدار أمر بذلك إلى جهاز التبريد. وإذا كنتَ قد نسيتَ إغلاق باب مرأب السيارة، يمكنك إصدار أمر بذلك عبر الميكروفون المثبت بمقدمة السيارة. وإذا كنت ترغب في طلب وجبة غذاء لتناولها فور انتهاء مشاركتك في سباق ماراثون، فإن باستطاعتك إصدار أمر بشراء ما ترغبه حتى من قبل اجتيازك خط نهاية السباق من خلال توجيه الأمر من خلال الساعة الذكية التي ترتديها.
* أجهزة ناطقة
في الواقع، فإن هذا التصور ليس بالغرابة التي قد يبدو عليها، خصوصًا بالنظر إلى أن «أليكسا» الموجودة في جهاز «إيكو» الذي طورته «أمازون» أصبح في كل مكان بالفعل؛ في هاتفك، وغرفة الفندق، وبمختلف أرجاء منزلك، بل وحتى في السيارة. ومنذ فتح «أمازون» الباب أمام تطوير «أليكسا»، أقدمت أعداد لا حصر لها من الشركات على دمج الأوامر الصوتية البسيطة في منتجاتها. ومع ذلك، لا يزال هذا العالم المرتبط يبدو بعيدًا بعض الشيء عن كثيرين. والواضح أن التحدي القائم هنا لا يرتبط بصناعة الأجهزة ذاتها، وإنما في خلق تجارب مستمرة ومتسقة أمام المستخدمين مع انتشار هذه الأجهزة. في الواقع، هذا الأمر ليس بالمستحيل، لكن من الواضح أنه سيستغرق بعض الوقت. ويقول الخبراء إن العامين المقبلين سيشهدان طرح كثير من الأجهزة الناطقة في الأسواق. واللافت أنه حتى هذه اللحظة لم يجرِ تدوين القواعد الحاكمة لكيفية تفاعل المستخدم مع جميع هذه الأجهزة المتصلة بشبكة الإنترنت، وكيف ستتفاعل هذه الأجهزة مع بعضها البعض. والمؤكد أن تنمية القواعد والمعايير ستستغرق بعض الوقت والتجارب.
وبطبيعة الحال، ينبغي ألا يُفرض على العميل تعلم لغة جديدة أو أسلوب مختلف للحديث كي يتمكن من التفاعل مع المساعد الافتراضي الناطق، وإنما ينبغي أن يتمتع بالقدرة على الحديث بالصورة الطبيعية التي يألفها، تمامًا مثلما يتحدث إلى بقية أقرانه من البشر.
ويبدو أن المساعد «أليكسا» من «(أمازون)، يطمح للدخول إلى أجهزة جديدة. وعلى سبيل المثال، عمدت (إل جي) إلى دمجها في جهاز التبريد الذكي (إنستافيو سمارت فريدج)، الذي من بين مميزاته قدرته على عرض مقترحات للغذاء عبر شاشة «إل سي دي» 29 بوصة عبر أمر بسيط يتمثل في عبارة: «أليكسا، اعرضي الوصفات»، كما نجحت شركة «أبتك» في إثارة ضجة كبيرة حول «لينكس»، وهو روبوت صغير يقدم استجابات مبسطة للأوامر التي تصدرها إلى «أليكسا»، بجانب تميزه بحركات راقصة جذابة.
في الوقت ذاته، هناك محاولات تقليد لا حدود لها لـ«إيكو» من قبل شركات مثل «ماتيل» و«لينوفو»، حتى «فورد» و«فولكس فاغن»، شاركتا في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية بسيارات تضم «أليكسا» في اللوحة الموجودة بمقدمة السيارة.
* تفاعل لغوي بسيط
نظريًا، تبدو مسألة امتداد وجود «أليكسا» إلى كل مكان أمرًا جيدًا، ذلك أنه كلما زادت أعداد الأجهزة المدعومة من «أليكسا»، تزيد من انسيابية التجارب التي تخوضها. بيد أنه عمليًا، تجعل الطبيعة المفتوحة لخدمات «أليكسا» الصوتية من مسألة خلق تجربة متناغمة أمام المستخدم تحديًا هائلاً من حيث التصميم. وهنا يكمن السر وراء إقدام «أمازون» على تطوير إرشادات للمطورين الذين يمثلون أطرافًا ثالثة. وتتطلب هذه الإرشادات بالفعل من كل مستخدم الاستعانة بكلمة التنشيط «أليكسا». كما أنها تشجع على الاستعانة بكلمات بسيطة وواضحة في صياغة الأوامر.
ويقول بريان كراليفيتش، نائب رئيس شؤون تصميم تجارب المستخدمين للمنتجات الرقمية في «أمازون»: «يكمن هدفنا الجوهري في جعل تفاعلات (أليكسا) مع المستخدمين انسيابية وسهلة. لا ينبغي أن يجد المستخدم نفسه مضطرًا إلى تعلم لغة جديدة أو أسلوب مختلف في الحديث كي يتمكن من التفاعل معها. وإنما ينبغي أن يكون المستخدم قادرًا على الحديث إلى (أليكسا) بصورة طبيعية، مثلما يتحدث إلى أقرانه البشر، وأن تتمكن (أليكسا) من إجابته».
في الحقيقة، يكون هذا سهلاً عندما تطلب تشغيل أغنية أو تصدر أمرًا لجهاز التبريد بصنع ثلج. إلا أنه مع امتلاء منزلك بالأجهزة الذكية، فإن مخاطبة كل جهاز على حدة سيزداد صعوبة بمرور الوقت.
في هذا الصدد، شرح دان فولكنر، المسؤول رفيع المستوى لدى شركة «نيوانس» للبرمجيات في حديث نقله موقع «وايرد» الإلكتروني، أنه «على المستوى الأكبر، تحتاج إلى التفاعل مع الأجهزة على النحو الذي ترغبه. ويبقى السؤال هنا، هل من الممكن في غضون عامين أو ثلاثة أن يصبح لدينا ملايين وملايين المستخدمين يعكفون على تعلم الأسلوب المميز للحوار للتفاعل مع كل جهاز على نحو منفصل؟ من وجهة نظري، هذا لا يبدو أمرًا محتملاً».
* فهم الأوامر
إلا أنه في الوقت الراهن، تبدو غالبية هذه النوعية من الأجهزة بمثابة صور مختلفة لـ«إيكو»، في الواقع، عندما تتحدث إلى جهاز التبريد الخاص بك قائلاً: «أليكسا»، فإن باقي أجهزة المنزل التي أدمجت «أليكسا» بها تنصت إليك هي الأخرى. في هذا الإطار، عمدت «إل جي» للترويج لحقيقة أنه بإمكانك استدعاء سيارة أجرة تتبع «أوبر» من خلال جهاز التبريد الجديد الذي ابتكرته، لكن هذا يخلق مشكلة جديدة: ما الذي سيحدث عندما تصبح جميع أجهزة المطبخ قادرة على القيام بذلك؟ وماذا يحدث لو عجزت عدة أجهزة عن فهم ما تقوله؟
من بين الحلول المطروحة تنويع كلمة التنشيط بحيث يمكنك مخاطبة كل جهاز مباشرة. ويتمثل توجه آخر في السماح للجهاز بمحاولة فهم ما تعنيه. إذا كان هناك أكثر من جهاز «إيكو» داخل مدى السمع الخاص بك، فإن تقنية «إيكو للفهم المكاني» الصادرة من «أمازون» بمقدورها حساب مدى قربك من كل جهاز، بحيث يستجيب لك فقط أقربها منك. ومع ذلك، يبقى ذلك مجرد حل مؤقت. في ظل الظروف المثالية، من المفترض أن تتصل الأجهزة الذكية في منزلك بمركز رئيسي.
ويرى الخبراء أن رؤية المصممين تنصب حول فكرة أن القدرات الصوتية ينبغي دمجها على نحو أكبر داخل نسيج المنزل كي تصبح ذات فائدة حقيقية. ينبغي أن تصبح جميع الأجهزة مدركة لوجود بعضها، وقادرة على الحديث إلى هذه الأجهزة على نحو بيني. ومن أجل أن ينجح هذا، هناك حاجة للتعاون بين الجهات المنتجة للأجهزة المختلفة - أو سوق تهيمن عليها شركة واحدة. وتعمل مختلف الشركات مع شركات برمجيات أخرى للتوصل إلى سبيل لربط الأجهزة ببعضها. كما أن هناك حاجة لتحسين قدرة الأجهزة المختلفة على فهم اللغة الطبيعية والقدرة على استيعاب الإطار العام لدى هذه الأجهزة، بحيث تتمكن بسهولة من الحديث إلى الأجهزة الذكية الخاصة بك في أي مكان بسهولة.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.