تجمع عالمي يبحث تهيئة الصناعة الخليجية لمرحلة ما بعد النفط

الرئيس التنفيذي لـ«ستراتا»: القمة في أبوظبي تتمحور حول الثورة الصناعية الرابعة

بدر العلماء - جانب من عمليات التصنيع في شركة «ستراتا» في أبوظبي («الشرق الأوسط»)
بدر العلماء - جانب من عمليات التصنيع في شركة «ستراتا» في أبوظبي («الشرق الأوسط»)
TT

تجمع عالمي يبحث تهيئة الصناعة الخليجية لمرحلة ما بعد النفط

بدر العلماء - جانب من عمليات التصنيع في شركة «ستراتا» في أبوظبي («الشرق الأوسط»)
بدر العلماء - جانب من عمليات التصنيع في شركة «ستراتا» في أبوظبي («الشرق الأوسط»)

كشف بدر العلماء، عضو اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، الرئيس التنفيذي لشركة ستراتا الإماراتية، أن القمة التي ستعقد في شهر مارس (آذار) المقبل بالعاصمة الإماراتية أبوظبي تتطلع لدعم رؤية دول المنطقة في إيجاد قطاع صناعي قوي، يدعم مراحل ما بعد النفط، مشيرًا إلى أن القمة تعمل على جمع أبرز المصنعين وجلبهم إلى الإمارات لاستعراض أهم الابتكارات من مختلف أنحاء العالم، ودعوة المؤسسات في الدول المجاورة للاطلاع على أهم الابتكارات.
وقال العلماء في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه من المهم أن تكون المجتمعات أذكى وأسرع من الغير، وذلك من خلال توحيد الأفكار والأهداف والاستراتيجيات، مؤكدًا أن فكرة القمة تتمحور حول الثورة الصناعية الرابعة، كما تطرق لعدد من قضايا التصنيع في المنطقة من خلال الحوار التالي:
> ما الرؤية التي تنتهجها القمة العالمية للصناعة والتصنيع، وما الذي تسعون لتحقيقه من خلال تنظيم هذا الحدث؟
- تجسد القمة العالمية للصناعة والتصنيع منصة تجمع ممثلي القطاع الصناعي من المصنعين مع قادة الحكومات مع المجتمع المدني، لتوحيد الأهداف والاستراتيجيات التي يتبعونها. وعلى سبيل المثال، حينما ظهرت فكرة الدرون (الطائرات من دون طيار)، فقد كانت فكرة تحمل أهدافًا إيجابية كثيرة، إلا أن البعض استخدمها بطريقة سلبية، فأين كانت الحكومات من هذا؟ وماذا عن المجتمع المدني بمختلف شرائحه؟ ولهذا، فإن فكرة القمة العالمية للصناعة والتصنيع تسعى للخروج بتوجه صناعي جديد يخدم الإنسانية، عن طريق الجمع بين الحكومات والمجتمع والقطاع الصناعي. فكرة القمة تتمحور حول الثورة الصناعية الرابعة، والتي تهدف إلى ابتكار أشياء جديدة لم يشهدها القطاع الصناعي من قبل، والتي من شأنها أن تسهم بخدمة الإنسانية، والشركات والحكومات.
> ما هي أهم محاور القمة؟
- لقد قمنا بإطلاق مبادرات فرعية، والتي من شأنها دعم الرؤية الصناعية الهادفة إلى تنمية القطاع، ووضع خطة لمستقبل القطاع الصناعي. وخلال القمة سنتطرق للكثير من المواضيع منها الابتكار، والمهارات المستقبلية للقطاع الصناعي، والتطور التكنولوجي الذي من شأنه المساهمة بتطوير هذا القطاع، والتوافق على المعايير المطلوبة لإنجاح هذه الثورة.
وبحسب الخطة الموضوعة، فستقوم شركة «ذا إيكونومست» بوضع الأجندة ودعوة المتحدثين القادرين على الخوض بهذه المواضيع وتسليط الضوء على هذه المحاور بالشكل المطلوب. ومن ثم نقوم بوضع خطة طريق تنفيذية لما بعد النسخة الأولى من القمة العالمية للصناعة والتصنيع.
ومن أهم عناصر الحدث ستكون مبادرة المعرض الصناعي، والذي سيتخطى مفهوم عرض المنتجات فحسب، بل استعراض الابتكارات الصناعية، مثل استخدامات الطباعة ثلاثية الأبعاد، ودمجها مع الصناعات الهامة والحساسة كصناعة الطائرات على سبيل المثال. أما المبادرة الثالثة فهي تشجيع العلاقات التجارية من خلال فعاليات القمة.
> ما الذي ستضيفه القمة العالمية لقطاع الصناعة والتصنيع؟
- تنقسم النتائج الإيجابية للحدث على عدة محاور، حيث ستساعد القمة العالمية للصناعة والتصنيع الحكومات على وضع سياسات جديدة تسهم بتطوير القطاع الصناعي من خلال دمج أحدث التقنيات التكنولوجية، وتعزيز تعاونها مع القطاع الخاص، إلى جانب التشجيع على أساليب استخدامها بشكل سليم. إن بعض القوانين التي قد تضعها الحكومات على التطور التكنولوجي قد تنعكس سلبًا على القطاع الصناعي، حيث ستحد من مدى الابتكار الذي قد يصل إليه، أما على مستوى القطاع الخاص، فإن المنافسة بين الشركات، وبشكل خاص في المنطقة، تكون على مستوى التكلفة.
ومن خلال القمة، فإننا نعمل على تشجيع أن تكون المنافسة على مستوى الابتكار لا التكلفة فحسب. مما سيساهم بتطوير القطاع الصناعي في المنطقة. وبالنسبة للمجتمع المدني، فإن القمة العالمية للصناعة والتصنيع من شأنها إيجاد حلول تتناسب مع متطلبات مختلف شرائح المجتمع.
> ما هي أبرز عناصر نجاح المبادرات الصناعية في المنطقة؟
- عنصر الإنسان، فهو أساس نجاح أي مصنع، إن موظفي المصانع من فنيين وتقنيين هم أساس استمرارية العمل في هذا القطاع، الكثير من المراقبين قالوا بأن المنطقة غير قادرة على دعم القطاع الصناعي بشكل كبير بحكم عدم وجود الأسواق المناسبة للقطاع.. بينما في الأسواق الأخرى كالصين والهند، فإن دورة الصناعة فيها أقل تكلفة، وللأمر وجهان، يجب ألا يقتصر توجه المصّنع المحلي على السوق المحلية، بل يتوجب عليه أن يتوسع نحو الأسواق العالمية كما هو الحال مع الصين وكوريا وغيرها من الدول الصناعية. ومن ناحية أخرى، تمتاز المنطقة بالعلاقات التجارية القوية مع غيرها من الأسواق العالمية، مما يؤهلها للاطلاع على أفضل الممارسات في أي من هذه الأسواق وأخذ وتطوير الأفضل منها، وهذا ما ينقصنا الآن في المنطقة.
> كيف بإمكاننا تطبيق هذا الأمر؟
- القمة العالمية للصناعة والتصنيع ستكون لاعبًا حيويًا في توسعة آفاق القطاع الصناعي في المنطقة، ووضع الخطط المستقبلية لتطوير هذا القطاع.
> الكثير من المراقبين يرون أن الثورة الصناعية الرابعة تهتم بالآلات، فكيف نستطيع المحافظة على الحياة الطبيعية في ظل هذا التطور السريع؟
- عندما دخلت الثورة الصناعية الثالثة، فقد كان هناك تحرك في أسواق الولايات المتحدة الأميركية ضده، حيث كان المراقبون يتوقعون خسارة الكثير من الوظائف مع دخول الكومبيوتر، وتأثيره على الحياة بشكل سلبي، ولكن ما حصل كان العكس تمامًا! كلما كان هناك توجه نحو ثورة صناعية، فإن الرأي العام يكون ضدها، إلا أنها تثبت العكس مع مرور الزمن، حيث ينتج زيادة في الوظائف والمنتجات، ويعم الخير. ومن وجهة نظري، فإن الثورة الصناعية الرابعة ستساهم بالخروج بمنتجات جديدة، وخدمات جديدة، وبالتالي تحسين مستوى المعيشة.
> هل تعتقد أن المنطقة تمتلك المقومات اللازمة لإنجاح الصناعة؟
- فلنأخذ شركة ستراتا كمثال لإجابة هذا السؤال، إن من أهم مقومات نجاح «ستراتا» هو أن نحو 50 في المائة من موظفي المصنع يصنعون قطع الطائرات لأول مرة في حياتهم، بينما يتمتع الآخرون بخبرة تصل إلى 20 سنة في هذا المجال. وبالتالي، فإن هذا الدمج هو سر نجاح «ستراتا»، حيث إننا نقوم بإيضاح القوانين والمعايير التي يجب أن يتبعوها، ونتيح لهم المجال لابتكار منتجات جديدة.
> ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي في المنطقة؟
- التحول من التركيز على التكاليف إلى التركيز على الابتكار، وزيادة الإيرادات من خلال هذا التحول.
> من الملاحظ أن القمة العالمية للصناعة والتصنيع استطاعت استقطاب مجموعة من أكبر الشركات والمؤسسات في العالم، لماذا يغلب الطابع الأوروبي والأميركي على المتحدثين؟
- بالنسبة لدول شرق آسيا، فقد كان التحدي إيجاد متحدثين يتقنون اللغة الإنجليزية، إضافة إلى تحفظهم مقارنة بالأوروبيين والأميركيين الذين يظهرون بشكل أكبر في الإعلام، أما بالنسبة للحضور، فقد وقعنا مذكرات تفاهم مع الكثير من الاتحادات والمنظمات الصناعية للتعاون المتبادل فيما بيننا سواءً في الصين، وبولندا، والبرازيل، والهند، والنمسا، وإسبانيا، والمغرب، مما يؤكد التقبل على المستوى العالمي نحو هذا التجمع. المنافسة لم تعد بين دولتين فيما بينهما، بل بين مجموعة تدول تصنع كلٌ منها شيئا معينا ضمن منتج أكبر.
> هل هناك مخرجات أو توصيات ستخرج بها القمة؟ وما دوركم بعد انعقاد النسخة الأولى من القمة؟
- أول مشكلة سنقوم بعرضها هي مشكلة اللاجئين، وكيف نقوم بمعالجتها باستخدام الصناعة للتخفيف من آلامهم والمساهمة بتطوير الأوضاع المعيشية ضمن مخيمات اللجوء، وإشراك اللاجئين بتطوير القطاع الصناعي من خلال توفير فرص العمل والموارد التي يستطيعون استخدامها لتحقيق هذا الهدف. إضافة لذلك، ستبدأ اللجنة المنظمة للقمة بجولات في مختلف دول الخليج العربي للترويج لأعمال القمة، وذلك تأكيدًا على ما تمثله الأسواق الخليجية من أهمية لتطوير القطاع الصناعي، وستكون السعودية أول دولة خليجية تستضيف هذه الجولات وذلك للقدرات الصناعية الهامة التي تمتلكها المملكة والتي تؤهلها للعب دور بارز في هذا المجال، كما تستضيف جامعة السوربون أول نسخة للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، وذلك تأكيدًا على أهمية دور الشباب ضمن هذا التطور.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.