دراسة عن الفوضى: كيف يقيّم الخبراء إدارة البيت الأبيض في عهد ترمب؟

الرئيس الأميركي تسبب في تعكير صفو الأسواق بحديثه عن الحروب التجارية

الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)
الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)
TT

دراسة عن الفوضى: كيف يقيّم الخبراء إدارة البيت الأبيض في عهد ترمب؟

الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)
الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)

بعد نجاحه في الارتقاء بمهاراته الإدارية للدرجة التي جعلت منه «شخصية منظمة وعبقرية»، بحسب وصف أندرسون كوبر، مقدم الإخبار بقناة «سي إن إن» الإخبارية، جاء الظهور الأول لدونالد ترمب بالبيت الأبيض فظا، ناهيك عن كونه أول رئيس ينتقل مباشرة من الجناح التنفيذي إلى البيت الأبيض.
تبدو كلمة «الفوضى» الأقرب للذهن، وكثيرا ما يعقبها كلمة «اضطراب» عند وصف الحال في البيت الأبيض، لكن هناك تعبيرا آخر جاء استثناء استخدمه المتحدث الرسمي للبيت الأبيض، شأن سبايسر، الذي استخدم وصف «مفعم بالأحداث».
فخلال أقل من أسبوعين، تسبب ترمب فيما يشبه الثوران على الحدود الأميركية، وجعل الحلفاء الأبديين ينفرون من سياسته، وعكر صفو الأسواق بحديثه عن الحروب التجارية؛ ليتسبب في موجة احتجاجات لم يتسبب فيها رئيس من قبل.
وحتى الصفحة الافتتاحية لصحيفة «ذا وول ستريت جورنال» المحافظة عبرت عن السياسة الجديدة التي انتهجها ترمب تجاه اللاجئين بوصفها بالـ«سياسة غير المدروسة والغامضة، التي لم يجر الإعداد لها جيدا، وباتت سببا للاضطرابات ونشر الخوف في المطارات، ولنشوب معركة قانونية خاسرة وشيكة، ولحدوث احتقان سياسي شديد داخل البلاد وخارجها».
وحتى باول ريان، رئيس مجلس النواب وعضو الحزب الجمهوري، الذي كان قد صرح في البداية مُرحبا بقرار الحد من الهجرة، عاد ليغير كلامه قائلا: «من المؤسف القول إن القانون لم يُطرح بالشكل الصحيح».
جميع الرؤساء الجدد يمرون بمرحلة تحول في التعليم، لكن ترمب وعد بمرحلة تحول خالية من العيوب، في ظل وجود مدير تنفيذي أكثر منه رجل سياسة في مرحلة نستطيع أن نرى فيها إدارة أشبه بالماكينة التي تعمل بشكل جيد.
ولذلك؛ ليس من السابق للأوان أن نطلب من بعض خبراء الإدارة تقييم إدارة ترمب في أسابيعها الأولى استنادا إلى سلوكها التنظيمي وكفاءتها الإدارية، كما فعلت أنا الأسبوع الحالي.
جاء الحكم المجمع عليه كالتالي: حتى الآن، تمثل إدارة ترمب نموذجا مثاليا لعدم الحاجة إلى إدارة منظمة معقدة.
بحسب ليندرد غريير، أستاذة السلوك المؤسسي المساعدة بكلية ستاوفورد للدراسات العليا في الاقتصاد «هذا يعد من الأساسيات، ويمكنك الاطلاع على ذلك في مقدمة برنامج الماجستير في إدارة الأعمال الذي يدرسه جميع طلابنا. فمن خلال المؤشرات الظاهرية، فإن ترمب في حاجة ماسة إلى اجتياز هذه الدورة».
في السياق ذاته، أفادت جيفري بفيرير، أستاذ السلوك التنظيمي بجامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «القوة: لماذا يمتلكها البعض ولا يمتلكها البعض الآخر؟»، بأن الإجراءات التنفيذية التي اتخذها ترمب بصفته رئيسا للجمهورية حتى الآن «بعيدة كل البعد عن أي إحساس بالمسؤولية الإدارية»، للدرجة التي تجعلنا عاجزين عن التحليل.
أضاف في حواره معي قائلا: «بالطبع هذا ليس بجديد؛ إذ إن حملته الانتخابية أيضا خالفت القواعد الإدارية المتعقلة. فالجميع، ومنهم أصدقاؤنا بصحيفة «وول ستريت جورنال» اعتقدوا أنه حتما سيتغير بعدما يصبح رئيسا للجمهورية، لكنني لم أقتنع بهذا المنطق».
فقد لاحظت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه بعد شهور من الهتاف تأييدا للاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات الضريبية والإنفاق على البنية التحتية، باع المستثمرون أسهمهم عقب عطلة نهاية أسبوع فوضوية نتيجة للاضطرابات التي شهدتها المطارات الأميركية بسبب قرار الرئيس المتعلق بالهجرة. فيوم الاثنين الماضي، شهد مؤشر أسهم «داو جونز» أكبر تراجع يحدث في يوم واحد منذ الانتخابات بسبب المخاوف من أن يتسبب خلل الإدارة بالبيت الأبيض في عدم تنفيذ قرار سياسات ترمب.
وحذر فيفر بقوله: «إن كنت تعتقد أن موضوع الهجرة سيئ لهذا الحد، فقط انتظر قانون الرعاية الصحية»، ولم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق بهذا الخصوص.
غير أن هناك مواد مطبوعة وبيانات بكميات ضخمة تغطي موضوع الإدارة الفاعلة للمنظمات المعقدة، حيث أفاد البروفسور جيفري بولزار، أستاذ الموارد البشرية بكلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، بأن «المبادئ الأساسية ساعدت الكثير من القادة بدرجة كبيرة»، مضيفا: «من البديهي أنك تريد أن تحيط نفسك بأشخاص موهوبين يملكون خبرات كبيرة ورؤى مختلفة حول الموضوع قيد البحث. ولذلك؛ فأنت تعمل على طرح القضية للنقاش للاستفادة من مختلف الآراء بهدف الوصول إلى الحل الأنسب».
لكن كل هذا سهل نظريا، لكنه صعب عند التنفيذ: «حيث يتطلب ذلك انفتاحا وقبولا للتحدي وبعض الإدراك والمعرفة بقدراتك الذاتية، وأيضا قدرا من التواضع للاعتراف بأن هناك من يعرف أكثر منك»، بحسب بولزار.
أضاف: «وإن كان هذا لا يعني أن جميع القرارات يجب أن تُتخذ بالإجماع؛ إذ يكفي أن تصدر القرارات عن الشخص الممسك في السلطة، لكن استنادا إلى الحقائق والخبرات الضرورية اللازمة لاستصدار قرارات سليمة».
خالف ترمب الكثير من تلك المبادئ الأساسية بالفعل، فمثلا قام باعتماد قانون حظر الهجرة عندما كان وزير الأمن الداخلي، جون كيلي، لا يزال في مرحلة مناقشة الأمر بصفته مقترحا، ولم يستشر وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي رأى القرار النهائي قبل ساعات من بدء سريانه.
فبحسب غريير، عدم التشاور مع كبار الوزراء والمسؤولين قبل اتخاذ القرار يعد ضربا من «الجنون» طالما أنهم «يملكون الخبرة والمعلومات الكافية»، مضيفة أن «تجاهلهم يؤدي حتما إلى قرارات سيئة، ناهيك عما يسببه ذلك من خفض لمعنوياتهم».
هناك سبب آخر يدعوك إلى الاستشارة، بحسب غريير «فعندما يكون الناس طرفا في صياغة قرار ما، ويكون كلامهم مسموعا ويشكل قيمة ويلقى الاحترام، فسيزيد دعمهم القرار، وسيمثل ذلك حافزا لهم للإجادة وبذل أقصى ما في طاقتهم، حتى وإن كان القرار على غير هواهم».
وعلى العكس، فالناس الذين لا تجرى استشارتهم يشعرون بأنهم لم يشاركوا في النتائج. وناهيك عن مسألة تشجيع وتقييم مختلف الرؤى بوصفها جزءا من صناعة القرار، فإن ترمب من ذلك النوع الذي يرى اختلاف الآراء نوعا من عدم الولاء. فبعدما قام ضباط إدارة الأمن الداخلي بتوزيع استبيان للتأكد من فاعلية قرار حظر الهجرة، كان رد سبايسر «عليهم الالتزام بالبرنامج أو الرحيل».
فبحسب غريير: «النقاش والاختلاف ضروريان للوصول إلى نتيجة إيجابية»، مضيفة أن «التعليقات، مثل تلك التي صدرت عن سبايسر، ستمنع أي إنسان عن الكلام، وسينتهي بك الأمر بالتفكير الجمعي، وستشعر بأنك في غرفة يردد من بداخلها ما يود الرئيس سماعه فقط».
ورغم أن الجميع يفهم أن الرئيس يود السير بسلاسة لتنفيذ وعوده الانتخابية، فقد جاءت قائمة قراراته التي أصدرها في يومه الأول بالبيت الأبيض متسرعة من دون داع وغير مدروسة. فبعض القرارات كانت تحتاج إما إلى إعادة صياغة «مثل الحديث عن الضريبة الإضافية على الحدود المكسيكية»، أو لتعديل وتوضيح كبير (بعد قانون الهجرة).
لقد طالب خبراء الإدارة بتجاهل رؤاهم إزاء مزايا سياسات ترمب، لكن الجميع أفاد بأن نصوص المواد والتنفيذ مرتبطان، ولا مناص من ذلك.
«فعندما تكون على الطرف الآخر المتلقي للقرار، فإن مزايا القرار والتنفيذ يسيران يدا بيد»، وفق بولزار. «فإن جرى تنفيذ أي منهما بشكل سيئ، فستكون النتائج سيئة. فحتى الخطط الجيدة سيئة التنفيذ لا تعمل بشكل جيد».
فبالنسبة للكثير من الناس، فإن قانون الرعاية الصحية تعرض لضرر كبير بسبب أعطال الكومبيوتر التي طرأت في البداية. وبالصورة نفسها، فبالنسبة للكثير من الأميركان، فالصورة التي ستستمر في الذهن هي صورة سياسة الهجرة التي سنها ترمب التي جسدها المهاجر العراقي الباكي الذي احتجز بمطار جون كينيدي الدولي بعدما ضحى بحياته في العمل مترجما لحساب الجيش الأميركي لعشر سنوات كاملة، ولم يُفرج عنه إلا بعدما تدخل بعض المحاميين دفاعا عنه.
دعا ذلك ريان للقول إن «لا أحد يود أن يرى حاملي الغرين كارد (الإقامة الأميركية)، أو حاملي التأشيرات الأميركية الخاصة، مثل المترجمين، يُلقي القبض عليهم بهذه الطريقة».
وقال بعض المدافعين عن ترمب: إنه من هذا النوع الذي يتغذى على الفوضى (ينجح في ظل المناخ الفوضوي)، وهو النهج الذي أثبت فاعليته في الماضي. لكن كل خبير استشرته أفاد بأنه ليس هناك بيانات تجريبية أو أبحاث تقول إن الفوضى يمكن أن تمثل بيئة إدارة منتجة: «لا أعرف أيا من المدافعين عن هذا النهج، ولا أعرف ما يجري في البيت الأبيض حقيقة؛ ولذلك لا أشعر بالارتياح للتعليق على هذا الأمر تحديدا. لكن بصفة عامة أستطيع القول إنه من الناحية التنظيمية، فإن الفوضى ليست مستحبة».
فالجميع وافق على أنه لا يزال هناك متسع من الوقت أمام ترمب لتعديل مسار السفينة؛ فالإدارات السابقة، أجرت تصحيحا في المسار وتغيرات في الأسماء، لكن أن يتم ذلك بعد أسابيع من تولي السلطة شيء غير مبشر. فلو أن هذا حدث في القطاع الخاص فسيؤدي إلى الطرد من العمل، وفق غريير. فمن غير المرجح تنفيذ ذلك طالما أن ترمب لم يعترف بالمشكلة بعد، ولكن اللوم يوجه للإعلام لإيحائه بأن هناك ثورانا في البيت الأبيض.
ووصف بفيرير ما يحدث بالمشكلة الكبيرة، وأنه «من غير المعقول اتخاذ قرارات استنادا إلى أكاذيب، فشعوري هو أن ترمب لا يستشير أحدا غير نفسه؛ ولذلك فأسوأ فترات الإدارة هي تلك التي نعيشها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

صرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الغرامات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، منتقداً بشكل خاص قانون الأسواق الرقمية الذي يستهدف منصات التكنولوجيا الكبرى.

وفي اتصال مع الصحافيين خلال زيارته لأوروبا، قال وكيل وزارة الخارجية للنمو الاقتصادي، جيكوب هيلبرغ: «إن المصدر الوحيد الأكبر للاحتكاك في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية هو الغرامات المتكررة والمرهقة للغاية التي تفرض على الشركات الأميركية».

وأعرب هيلبرغ عن قلق واشنطن من التقارير التي تشير إلى احتمال فرض جولة جديدة من العقوبات الضخمة في المستقبل القريب، واصفاً هذه الإجراءات بأنها «عقابية» وتعرقل وتيرة التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

تأثير قانون الأسواق الرقمية

وأوضح المسؤول الأميركي أن الجهود الرامية لتعميق الشراكات في التقنيات الناشئة كانت ستسير «بسرعة أكبر بكثير» لولا الحاجة المستمرة لمعالجة مصادر التوتر الناتجة مباشرة عن تطبيق قانون الأسواق الرقمية الأوروبي. وأضاف: «نحن نؤمن بضرورة وجود بيئة تنظيمية عادلة لا تستهدف طرفاً بعينه».

ملف الرقائق الإلكترونية والصين

وفي سياق متصل، كشف هيلبرغ أنه سيلتقي يوم الخميس مسؤولين تنفيذيّين في شركة «إي إس إم إل» الهولندية، وهي أثمن شركة تكنولوجية في أوروبا واللاعب المهيمن في صناعة معدات رقائق أشباه الموصلات. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس تشرف فيه واشنطن على ضوابط تصدير مشددة تمنع وصول التقنيات المتطورة من الشركة الهولندية إلى الصين.

ورغم الضغوط المستمرة، رفض هيلبرغ الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت الحكومة الأميركية «راضية» تماماً عن القيود الحالية المفروضة على صادرات «إي إس إم إل» إلى بكين، مكتفياً بالإشارة إلى أهمية الشركة في استقرار سلاسل الإمداد العالمية.


رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

صرّح سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، اليوم الأربعاء، بأن تصرفات إيران في مضيق هرمز تمثل ابتزازاً اقتصادياً عالمياً وتهديداً لا يمكن للعالم التسامح معه.

ودعا الجابر إلى تحرك عالمي لحماية حرية تدفق الطاقة، وحثّ على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط في العالم، وتسبَّب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية.


أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

فرضت الحكومات الأفريقية زيادات حادة في أسعار الوقود مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما يُهدد بتفاقم التضخم في جميع أنحاء القارة.

تستورد الدول الأفريقية معظم منتجاتها النفطية، ما يجعل العديد منها عرضة لانقطاعات الإمدادات.

وقد خفضت جنوب أفريقيا، إحدى أكبر اقتصادات القارة، يوم الثلاثاء، رسوم الوقود لمدة شهر واحد للمساعدة في كبح المزيد من ارتفاع الأسعار في أبريل (نيسان)، بعد ضغوط من النقابات العمالية ومجموعات الأعمال على الحكومة للتدخل.

دراسة خطوات إضافية

في غانا، رفعت الهيئة الوطنية للبترول الحد الأدنى الإلزامي لأسعار الوقود خلال الفترة من 1 إلى 15 أبريل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنحو 15 في المائة لتصل إلى 13.30 سيدي (1.21 دولار) للتر، وارتفاع أسعار الديزل بنحو 19 في المائة لتصل إلى 17.10 سيدي.

وصرح الرئيس جون ماهاما يوم الاثنين بأن الحكومة تدرس اتخاذ خطوات لدعم المستهلكين، بما في ذلك خفض هوامش الربح على الوقود ومراجعة الرسوم المفروضة مؤخراً على المنتجات البترولية.

كما أشار إلى إمكانية إبرام اتفاقية توريد رسمية مع مصفاة دانغوت النيجيرية لتأمين مصادر بديلة للبترول المكرر. وتستورد غانا نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الوقود المكرر.

وفي ملاوي، فرضت هيئة تنظيم الطاقة زيادات حادة في أسعار الوقود، حيث رفعت أسعار البنزين بنسبة 34 في المائة لتصل إلى 6672 كواشا (3.89 دولار أميركي) للتر الواحد، وأسعار الديزل بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 6687 كواشا ابتداء من يوم الأربعاء.

وأفادت الهيئة بأن أسعار البنزين والديزل ارتفعت بنسبة 42 في المائة و87 في المائة على التوالي بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، وذلك على أساس التسليم على ظهر السفينة، وأن الموردين تحولوا إلى حساب متوسطات الأسعار كل أسبوعين.

في تنزانيا، حددت هيئة تنظيم الطاقة والمياه سقفاً جديداً لسعر البنزين عند 3820 شلناً (1.49 دولار أميركي) للتر الواحد في دار السلام، بزيادة قدرها 33 في المائة على شهر مارس. كما ارتفع سعر الديزل بنسبة 33 في المائة ليصل إلى 3802 شلن. وأكدت الهيئة أن إمدادات الوقود لا تزال كافية لتلبية احتياجات البلاد.

الأسر الأكثر ضعفاً

رفعت موريتانيا، يوم الثلاثاء، أسعار البنزين بنسبة 15.3 في المائة والديزل بنسبة 10 في المائة. وقال وزير الشؤون الاقتصادية، عبد الله ولد سليمان، الذي شبّه الوضع بأزمة النفط عام 1973، إن الحكومة ستُخفف من أثر هذه الزيادات على الأسر الأكثر ضعفاً برفع الحد الأدنى للأجور وتقديم مساعدات نقدية للأسر ذات الدخل المحدود.

وفي غامبيا، رفعت أسعار الوقود بنسبة 18.79 في المائة للبنزين و12.20 في المائة للديزل يوم الأربعاء، حسبما أفاد مسؤول في وزارة المالية لوكالة «رويترز».

كما أعلنت السلطات في بوتسوانا ومالي عن زيادات حادة في أسعار الوقود.