زيادة أسعار البنزين اختبار لشعبية سياسات روحاني في إيران

بدء التطبيق.. والتوفير يتجاوز ملياري دولار للميزانية

ارتفع سعر البنزين المدعوم المتاح بكميات محدودة لكل سائق سيارة من 4000 ريال إلى 7000 ريال (0.28 دولار) (أ.ب)
ارتفع سعر البنزين المدعوم المتاح بكميات محدودة لكل سائق سيارة من 4000 ريال إلى 7000 ريال (0.28 دولار) (أ.ب)
TT

زيادة أسعار البنزين اختبار لشعبية سياسات روحاني في إيران

ارتفع سعر البنزين المدعوم المتاح بكميات محدودة لكل سائق سيارة من 4000 ريال إلى 7000 ريال (0.28 دولار) (أ.ب)
ارتفع سعر البنزين المدعوم المتاح بكميات محدودة لكل سائق سيارة من 4000 ريال إلى 7000 ريال (0.28 دولار) (أ.ب)

فيما يعد أول اختبار لشعبية الرئيس الإيراني حسن روحاني في السياسة المحلية بدأت الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية رفع أسعار البنزين ضمن سياسة خفض الدعم الحكومي التي ستوفر نحو ملياري دولار للميزانية.
وأصدرت الشركة بيانا أعلنت فيه أسعار البنزين الجديدة، إذ بلغ السعر الحكومي للبنزين 0.23 دولار للتر الواحد، فيما وصل السعر غير الحكومي للتر الواحد إلى 0.30 دولار. وتبلغ الحصة الشهرية للبنزين لكل سيارة في إيران 60 لترا ما يعادل لترين يوميا، ويقدر أن يستهلك كل سيارة 4.4 لتر من البنزين يوميا. وقد ارتفع معدل استهلاك البنزين في البلاد بنسبة ثمانية في المائة، وبلغ 70 مليون لتر يوميا. ويتجاوز معدل استهلاك البنزين لكل سيارة الحصة اليومية التي جرى تخمينها لها بنسبة 2.4 لتر. ويبلغ السعر الجديد 0.30 دولار.
ويدفع كل مواطن مبلغ دولار واحد و26 سنتا يوميا لشراء البنزين وفقا لأسعار البنزين الجديدة في إيران في حين يبلغ سعر 4.4 لتر من البنزين لكل سيارة نحو 4.4 دولار فعلا. لذلك فإن الحكومة لا تزال تدفع 3.14 دولار يوميا لاستهلاك كل سيارة من البنزين.
وشهدت المدن الإيرانية في الأيام الأخيرة طوابير طويلة أمام محطات الوقود لشراء البنزين، وتخزينه، وحقق معدل استهلاك البنزين خلال الأيام الثلاثة الأخيرة قفزة وصلت إلى 100 مليون لتر يوميا بعد أن كانت بنحو 25 إلى 30 مليون لتر يوميا.
وستكلف عملية الإنتاج وعرض البنزين الحكومة الإيرانية خلال العام الإيراني الجاري نحو 25 مليارا و550 مليون دولار، وذلك نظرا إلى الاستهلاك اليومي للبنزين الذي يقدر بـ70 مليون لتر، ويدفع المواطنون مبلغ ستة مليارات و700 مليون دولار ثمنا للبنزين بناء على الأسعار الجديدة، بينما تتحمل الحكومة في العام المالي الجاري مبلغ 18 مليارا و850 مليون دولار دعما للبنزين. وارتفع معدل استهلاك البنزين في إيران بنسبة ثمانية في المائة وبلغ 70 مليون لتر يوميا منذ مطلع 2013.
وتفيد الإحصائيات الصادرة عن مركز الأبحاث التابع لمجلس الشورى الإيراني بأن عدد السيارات في البلاد يصل إلى 15.8 مليون سيارة حيث من المتوقع أن يبلغ مستوى استهلاك كل سيارة للبنزين 4.4 لتر يوميا، لتران من هذه الكمية يجري تأمينهما من الحصة الحكومية اليومية (0.23 دولار)، فيما يجري تأمين الكمية المتبقية أي 2.4 لتر من المصادر غير الحكومية التي تبلغ 0.30 دولار لكل سيارة. ويدفع كل صاحب سيارة مبلغ 1.26 دولار يوميا لاستهلاك سيارته من البنزين وفقا للأسعار الجديدة التي جرى الإعلان عنها يوم أمس. إذا افترضنا أن الرقم المذكور يمثل معدل الاستهلاك اليومي للبنزين في إيران فإن المواطنين سيدفعون أكثر من ستة مليارات و700 مليون دولار سنويا من أجل استهلاك البنزين بالسعر الحكومي وغير الحكومي.
وستحقق الحكومة الإيرانية بقيادة حسن روحاني إيرادات بقيمة مليارين و150 مليون دولار من رفع الدعم عن البنزين خلال العام الجاري، ذلك في حال المقارنة بين تكاليف الحكومة في العام الجاري وفي العام الماضي.
ويقدر قانون ميزانية العام الذي أقره البرلمان الإيراني الإيرادات التي ستحققها الحكومة من إلغاء الدعم عن السلع الأساسية بنحو 17 مليار دولار. وقام البرلمان بتخصيص ميزانية بلغت أربعة مليارات دولار لخطة رفع الدعم عن السلع الأساسية، في حين جرى توفير الـ13 مليار دولار المتبقية من ارتفاع الأسعار.
ويسمح قانون الميزانية للعام الجاري للحكومة الإيرانية بأن تحقق إيرادات بنحو 16 مليار دولار من إلغاء الدعم عن السلع الأساسية مما يتطلب زيادة أسعار مصادر الطاقة. وكان وزير النفط الإيراني بيجن زنكنة صرح بأن الحكومة تعتزم خلال العام الإيراني الجاري أن ترفع نسبة إيراداتها من محل زيادة أسعار مصادر الطاقة بنحو 60 في المائة.
ومن المتوقع أن تتحول عملية زيادة أسعار البنزين الذي له تأثير مباشر على الحياة اليومية إلى معيار لتحديد نسبة شعبية روحاني في إيران.
وقال الأستاذ الجامعي في جامعة طهران الدكتور صادق زيبا لـ«الشرق الأوسط» أمس (الجمعة): «يجب الانتباه إلى قضية مهمة، وهي أن الشعب لا يواجه مشكلات مع روحاني، بل هم يعانون مشكلات اقتصادية مثل التضخم. قد يكون صحيحا أن حكومة روحاني فقدت جزءا بسيطا من شعبيتها لأسباب غير سياسية هذه المرة. الأسباب الاقتصادية التي يتشارك فيها المحافظون والإصلاحيون».
وأضاف زيبا: «إن شعبية كل مسؤول يقود الحكومة مرهونة نسبيا بمستوى الشعبية التي يحظى بها النظام. وإذا فقد روحاني شعبيته يوما ما فيجب أن ننتبه إلى أن النظام يفقد شعبيته أيضا، لأن الكثير من القرارات في إيران يجري اتخاذها بناء على توجيهات النظام (مرشد الجمهورية الإسلامية)».



مخاطر التضخم لصراع الشرق الأوسط تدفع كبار المقرضين لتعديل توقعات الفائدة البريطانية

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

مخاطر التضخم لصراع الشرق الأوسط تدفع كبار المقرضين لتعديل توقعات الفائدة البريطانية

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

عدّلت كل من «ستاندرد تشارترد» و«مورغان ستانلي» توقعاتهما لخفض أسعار الفائدة من «بنك إنجلترا»، لتصبح الآن في الربع الثاني من العام، مؤجلتَين بذلك التقديرات السابقة، في ظل المخاطر التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأشارت تقديرات «ستاندرد تشارترد» إلى أن أسعار النفط والغاز ارتفعت منذ أواخر فبراير (شباط) بنحو 50 في المائة و90 في المائة على التوالي، مما يعزّز ضغوط التضخم، وقد يدفع البنوك المركزية، بما فيها «بنك إنجلترا»، إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية. وتُظهر بيانات مجموعة بورصة لندن أن الأسواق تتوقع حالياً بنسبة 98 في المائة أن يحافظ «بنك إنجلترا» على أسعار الفائدة هذا الشهر.

وقد أجلت شركات الوساطة البريطانية خفض أسعار الفائدة المقرر في مارس (آذار) إلى الربع الثاني، مع توقع خفض لاحق بمقدار ربع نقطة، ليظل سعر الفائدة النهائي عند 3.25 في المائة بنهاية عام 2026. وحذّرت «ستاندرد تشارترد» من أن الارتفاعات المطولة والحادة في أسعار الطاقة قد ترفع معدل التضخم في منطقة اليورو بما يصل إلى 1.5 نقطة مئوية.

ويرى المستثمرون أن المملكة المتحدة معرّضة بشكل خاص لصدمات أسعار الطاقة، حيث من المرجح أن تواجه المالية العامة، المنهكة أصلاً، ضغوطاً إضافية إذا لجأت الحكومة إلى دعم تكاليف الطاقة.

وتراجعت «مورغان ستانلي» عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة في مارس، وأصبحت الآن تتوقع خفضاً في أبريل (نيسان)، يليه خفض إضافي في نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير 2027، بدلاً من يوليو (تموز) ونوفمبر. وتعد كل من «مورغان ستانلي» و«ستاندرد تشارترد» احتمالية رفع أسعار الفائدة هذا العام منخفضة ما لم تتصاعد مخاطر التضخم بشكل حاد.

وقالت «مورغان ستانلي»: «نواجه صعوبة في التنبؤ برفع أسعار الفائدة في المملكة المتحدة خلال 2026».

وأضافت «ستاندرد تشارترد» في مذكرة يوم الاثنين: «إذا ثبت أن صدمة أسعار الطاقة دائمة، فإن أي توجه نحو رفع أسعار الفائدة سيتطلب ارتفاعاً واضحاً في توقعات التضخم، في حين لا يمكن استبعاد خفض أسعار الفائدة إذا ما تفاقمت مخاطر الركود».

وأوضحت «مورغان ستانلي» أن انخفاض أسعار النفط والغاز بنسبة 10 في المائة قد يقلّص نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنحو 20 نقطة أساس، في حين قد يؤدي بقاء سعر النفط عند نحو 120 دولاراً للبرميل إلى خفض النمو بمقدار 70 نقطة أساس.

ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» خلال 19 مارس.


وزراء الطاقة في مجموعة السبع يبحثون خيارات كبح الأسعار

سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)
سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء الطاقة في مجموعة السبع يبحثون خيارات كبح الأسعار

سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)
سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)

في ظلِّ التصاعد الحاد في أسعار الطاقة عالمياً؛ نتيجة التوترات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، يعقد وزراء الطاقة في دول مجموعة السبع اجتماعاً طارئاً، اليوم (الثلاثاء)؛ لبحث سبل احتواء الارتفاعات القياسية في الأسعار، وسط مخاوف متزايدة من تعطل إمدادات النفط الخليجية.

قفزت أسعار النفط يوم الاثنين لتصل إلى 119 دولاراً للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها منذ نحو 4 سنوات، مدفوعة بمخاوف الأسواق من تراجع الإنتاج النفطي في الخليج واضطراب حركة الناقلات. وفي هذا السياق، أكد وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، مشدداً على أن الهدف الرئيسي هو خفض الأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي. وأشار إلى أن الأسواق لا تعاني حالياً من نقص فعلي في الإمدادات، لكن هناك «توترات» في بعض المناطق، لا سيما في آسيا.

من جهتها، أعلنت اليابان دعمها لمقترح وكالة الطاقة الدولية بشأن إجراء «سحب منسق» من الاحتياطات الاستراتيجية للنفط، وهو إجراء لم تقرر مجموعة السبع الالتزام به بشكل جماعي حتى الآن، مكتفية بالتأكيد على استعدادها لاتخاذ «التدابير اللازمة».

أوروبا في مواجهة الهشاشة الاستراتيجية

تأتي هذه التحركات بينما تعيش الحكومات الأوروبية حالة من الاستنفار؛ خوفاً من تكرار سيناريو أزمة الطاقة عام 2022. وفي هذا الصدد، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى ضرورة معالجة «الهشاشة الاستراتيجية» التي تعاني منها القارة، مشيرة إلى أن اعتماد أوروبا شبه الكامل على واردات الطاقة الخارجية يضعها في موقف تنافسي صعب مقارنة بالولايات المتحدة والصين. وأقرت فون دير لاين بأن التوسع في التخلي عن الطاقة النووية كان «خطأً استراتيجياً» وضع أوروبا في تبعية كاملة لمصادر طاقة متقلبة الأسعار.

قائمة الإجراءات المحتملة

ومن المقرر أن يجري قادة الاتحاد الأوروبي، في وقت لاحق من اليوم، مشاورات مكثفة تضم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر؛ لمناقشة تدابير لدعم تنافسية الصناعة الأوروبية. وتدرس المفوضية الأوروبية حزمة من الحلول تشمل تعديلات على الضرائب المفروضة على الطاقة، ومراجعة أسعار الكربون التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج الصناعي.

وفي ختام المداولات التحضيرية، حذر رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، من أن استمرار هذه الأزمة يخدم المصالح الروسية بشكل أساسي، حيث تسهم الأسعار المرتفعة في تعزيز موارد موسكو، بينما تتجه الأنظار العالمية بعيداً عن حربها المستمرة في أوكرانيا.


سفن محملة بخام الحديد متجهة للشرق الأوسط تغير مسارها مع تعطل مضيق هرمز

4 سفن محملة بخام الحديد غيّرت مسارها من الشرق الأوسط حتى الآن (رويترز)
4 سفن محملة بخام الحديد غيّرت مسارها من الشرق الأوسط حتى الآن (رويترز)
TT

سفن محملة بخام الحديد متجهة للشرق الأوسط تغير مسارها مع تعطل مضيق هرمز

4 سفن محملة بخام الحديد غيّرت مسارها من الشرق الأوسط حتى الآن (رويترز)
4 سفن محملة بخام الحديد غيّرت مسارها من الشرق الأوسط حتى الآن (رويترز)

كشفت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن ومجموعة «بورصات لندن» أن سفناً محملة بشحنات من خام الحديد كانت متجهة إلى الشرق الأوسط غيّرت مسارها إلى وجهات جديدة وسط توقف الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال بن آير، المحلل في «كبلر»، إن هناك أربع سفن محملة بخام الحديد غيرت مسارها حتى الآن.

ووفقاً لبيانات الاتحاد العالمي للصلب، تحتل إيران المرتبة العاشرة عالمياً من حيث إنتاج الصلب.

وأظهرت بيانات الاتحاد العالمي للصلب أن الشرق الأوسط أنتج ما مجموعه 56.9 مليون طن من الصلب الخام في عام 2025، أي نحو 3 في المائة من الإجمالي العالمي.

ويعد خام الحديد مكوناً أساسياً في صناعة الصلب، وتُعد الصين حالياً أكبر مستهلك له في العالم.