بثينة العيسى: التمرد هو صميم العملية الإبداعية

الروائية الكويتية ترى أن هناك فورة إصدارات شبابية

بثينة العيسى   -  غلاف رواية «كبرت ونسيت أن أنسى»
بثينة العيسى - غلاف رواية «كبرت ونسيت أن أنسى»
TT

بثينة العيسى: التمرد هو صميم العملية الإبداعية

بثينة العيسى   -  غلاف رواية «كبرت ونسيت أن أنسى»
بثينة العيسى - غلاف رواية «كبرت ونسيت أن أنسى»

لكل روائي أدواته الخاصة وبصمته الاستثنائية، وحين يأتي اسم الروائية الكويتية بثينة العيسى ربما تقفز إلى ذاكرة القارئ تلك اللغة الشعرية التي تكتب بها بثينة وتميزها دائما، سواء عبر الأعمال الروائية أو النصوص القصيرة وحتى المقالات الصحافية التي تكتبها بشكل أسبوعي، فهي تؤمن بأنه من خلال اللغة يضيء تاريخ آلاف البشر، قائلة: «لا يمكن بناء أي منجز حضاري خارج اللغة». وهي تصف نفسها بأنها «روائية أحيانا، وكاتبة دائما».
العيسى هي عضو في رابطة الأدباء الكويتية، وصدرت لها عدة روايات، الأولى «ارتطام.. لم يسمع له دوي»، ثم رواية «سعار» التي حازت عنها جائزة دولة الكويت التشجيعية لعام 2006، تلتها رواية «عروس المطر»، ثم رواية «تحت أقدام الأمهات»، ورواية «عائشة تنزل إلى العالم السفلي»، إلى جانب نصوص بعنوان «قيس وليلى والذئب»، وأخيرا روايتها التي صدرت حديثا «كبرت ونسيت أن أنسى». هنا حوار معها:
* عند قراءة أعمالك الروائية، يبدو طغيان اللغة الشعرية فيها.. فكيف بدأت علاقتك مع اللغة؟
- كتبت أول قصة قصيرة في حياتي عندما كنت في الثانية عشرة من عمري، سبقتها محاولات شاحبة لاجتراح قصة، ولكنها كانت تفتقر إلى البناء الدرامي. في قصتي الأولى الفتاة «نور» التي تهرب من البيت لتعيش حياة القراصنة، اكتشفت ما أريد فعله في حياتي؛ أريد أن أبقى قريبة من اللغة، أريد أن أكتب. في البداية ضايقني وجود تلك الفجوة اللعينة بين ما أكتبه وما أريد قوله. منذ تلك السنة وحتى اليوم، وأنا أحاول أن أنصت إلى كل كلمة. في بداياتي المراهقة كنت أستخدم الصفحة اليمين من دفتر «روايات الكاتبة الصغيرة» كما أسميه، لكي أدون فيها صورا وعبارات ومجازات أنتخبها انتخابا من قراءاتي، بالإضافة إلى المفردات الجديدة التي أكتشفها. كنت صديقة للمعاجم، معجمي المفضل - الذي أحتفظ به حتى اليوم - هو «المنجد في اللغة والإعلام»، ليس فقط لأنه يعيد كل كلمة إلى جذرها، بل لأنه، من خلال اللغة، يضيء تاريخ آلاف البشر. أعتقد أنني حدست على نحو ما، أنه لا يمكن بناء أي منجز حضاري خارج اللغة. علاقتي مع اللغة بدأت من هنا.
* تنطلقين دائما في رواياتك من فكرة الموت، لماذا؟
- أعتقد أنه سؤال ملح. حتمية الرحيل، حتمية الفقد، كلها أشياء تضعنا في مجابهة صريحة مع السؤال. أعتقد أن الطريقة التي ننظر من خلالها إلى الموت تشكل نظرتنا للحياة.
* هل يخيفك الموت، الفقد، الانتهاء؟
- يخيفني كثيرا. نعم، ولكن ما يخيفني أكثر هو أن يشلني خوفي، أن أعيش حياة ناقصة.

*خصومة مع الرجل
* نساء رواياتك بسيطات، من طبقة متوسطة، يشابهن الكثيرات.. تتعمدين ذلك؟
- أنا منحازة عاطفيا لهذه الفئة. لا تستهويني الكتابة عن ظروف استثنائية، كالغنى الفاحش والجمال الصارخ. أريد العادي، اليومي، البسيط والمباشر. أريد شخصيات يسهل على القارئ أن يمد فيها جذوره.
* عملك الأخير «كبرت ونسيت أن أنسى» تناول معاناة المرأة من الوصاية الذكورية.. هل يؤرقك ذلك؟
- كل فعل مصادرة يحيل إنسانه من ذات إلى موضوع، يغضبني جدا.
* تتطرق الروائيات الخليجيات إلى صراع المرأة والرجل بصورة شديدة الحدة.. أين تقفين أنت؟
- لا أعتقد أن خصومتي مع الرجل. من الغباء أن نظن ذلك، خصومتنا الحقيقية مع نظام اجتماعي يفرخ المسوخ - رجالا ونساء - ممن يعيدون ولادة الظلم مرة بعد مرة. الطريقة المثلى للتصدي لهذا النظام تكون بتفتيت لغته، تفكيكها. أن تضعها تحت الشمس حتى تجف.
* هل التمرد ضروري للكتابة؟
- لا أومن بكتابة غير متمردة. التمرد هو صميم العملية الإبداعية عموما، والكتابية خصوصا. كيف يكتب المرء إذا كان متصالحا مع العالم؟ كيف يكتب دون أن ينطلق من موقف احتجاجي؟ أنا أجيبك؛ سوف يكتب جثثا من يقين.

* مشروع تكوين
* أسست مشروعك الثقافي «تكوين».. ما الدافع الذي ألهمك هذه الفكرة؟
- ثلاثة دوافع بالدرجة الأولى؛ الأول أنني لم أعد قادرة على العيش في شيزوفرينيا حياتي السابقة، كموظفة في وزارة وكاتبة في أوقات الفراغ. احتجت بعد بلوغي الثلاثين أن أختار بينهما، وسأختار الكتابة بطبيعة الحال. سيكون من قبيل الانتحار الاجتماعي والاقتصادي أن أعيش مما تدره علي الكتابة، لكن من خلال مشروع متكامل وحقيقي ربما أستطيع أن أصل إلى حل توفيقي بين متطلبات المعيشة ومتطلبات الشغف. الدافع الثاني هو ولعي بالكتابة، أن أتعامل معها كمهنة أمارسها كل صباح لثماني ساعات، هذا هو أكثر أحلامي جمالا. إنني أعيش «الفيري تيل» الخاصة بي. الدافع الثالث هو ترميم النقص، ليس لدينا في العالم العربي مشاريع تعنى بالكتابة الإبداعية، لا على مستوى التدريب (ورش العمل) ولا على مستوى التنظير وبناء النصوص (الإصدارات والمؤلفات)، والمواد التي ترجمت أقل من قليلة، فلماذا لا أتصدى أنا للأمر؟ هكذا ولد «تكوين».
* تركيز «تكوين» على النصوص المترجمة.. هل يعكس إيمانك بشح حركة الترجمة العربية؟
- من جهة نعم، ومن جهة ثانية لاحظت أن الكاتب العربي لا يتناول العملية الكتابية بشكل أساسي، بقدر ما يتعاطى مع ثمارها، من قصة وقصيدة ورواية. وحتى تعاطيه مع الكتابة يكون في إطار من الشاعرية التي لا تتجاوز مفاهيم القرين وشيطان الشعر والوحي والموهبة. يندر أن تجدي من يتعاطى مع فنيات الكتابة بمهنية.
* يقال إن «القراءة صيد والكتابة قيد».. فهل تشعرين أنك مكبلة بالقيود؟
- قيود من اختياري. قيود من حرية! التزامي بالكتابة والقراءة يجيء من شغفي بهما تحديدا. سيكون رائعا لو أن قيودنا جميعها بهذه الخفة!
* لدى القارئ شغف دائم بمعرفة طقوس كاتبه.. ماذا تقولين هنا؟
- أقول بأنني أفضل أن أكتب تحت أي ظرف، مثل الجندي الذي يخط رسالة لحبيبته وهو منبطح على بطنه بين أكداس الأجساد الحية والميتة، تحت القصف المباشر. لا أريد أن أكون أسيرة لطقوس كتابتي، أكتب في المقهى، في البيت، في الصمت، في الضجيج. الشيء الوحيد الذي يحول بيني وبين الكتابة هو الموسيقى؛ إنها تسرقني تماما.
* هل تخططين سلفا لأحداث الرواية، أم تفكرين أثناء الكتابة وتتركينها تنقلك من محطة لأخرى؟
- الأمر يتفاوت من عمل إلى آخر. معظم رواياتي تتخلق بشكل عضوي، عفوي. في مناطق معينة أحتاج إلى خطة. ثم أستسلم للنص وأسمح له بأن يجرفني. لا أفضل البناء الحكائي الذي أعرف عنه كل شيء من البداية إلى النهاية، روايتي الأولى كانت من هذا النوع ولم تكن كتابتها تتضمن أي اكتشاف. كانت تفريغا ذهنيا صرفا. ليست ممتعة. ومع ذلك لا أومن بكتابة قائمة على الجهل التام، أحب ذلك التشبيه الذي قرأته مرة؛ الخطة في النص الروائي تشبه أن تقود سيارتك في الظلام، الأضواء الأمامية لا تكشف لك إلا أمتارا قليلة من الطريق، ولكن فيم أنت تتحرك أكثر، تكتشف الطريق كله. الخطة هي تلك الأمتار القليلة التي تكتشف المزيد منها في كل صفحة.
* ما الذي يغويك لممارسة الكتابة؟
- العالم محرض رئيس للكتابة، بكل جماله وبشاعته.
* مكتبتك المنزلية.. ما أبرز ملامحها؟
- دمى الحيوانات الصغيرة، لوحات سوزان عليوان، الآلة الكاتبة «الكارونا الأنتيك».
* هل بثينة العيسى من فريق «أسمع فيروز صباحا وأنا أحتسي القهوة»؟
- لا. ولست صعبة المراس فيما يتعلق بالموسيقى، أو القهوة. «الساوند كلاود» في هاتفي مؤلف من خليط هجين من الأغنيات، يمكن أن أسمع «ارفعي البوشية» ثم جورج مايكل «كيرلس وسبر» ثم «مضناك جفاه» لأنغام، ومنها إلى إيديت بياف دون أن أشعر بأي تناقض.
* في مقالاتك تمارسين الكثير من الحنين، فهل أنت من المهووسين بالنوستولوجيا؟
- في الحقيقة لا، أنا شغوفة بالأجنحة أكثر من الجذور.
* الكتابة بالنسبة لك.. إدمان أم تنفيس أم وظيفة؟
- الكتابة هي طريقتي في الوجود.
* صدر لك حتى الآن نحو سبعة مؤلفات.. ما سر الإنتاج الغزير في كتاباتك؟
- سبعة مؤلفات خلال عشر سنوات، لا أجده غزيرا. إذا لم أكتب فسأختنق!
* قسم من كتبك في قائمة «أكثر الكتب مبيعا»، فهل أصبحت ثرية من الكتابة؟
- لا. ولا بعد مليون سنة.
* بعض تغريدات في «تويتر» تموت سريعا، فهل يزعجك ذلك؟
- لا. أنا لم أكتبها بصفتها نصا أدبيا، كتبتها لكي أوثق لحظة عشتها. علاقتي بها تنتهي بوجودي في لحظة مغايرة.
* «غازلت» أدب الطفل في عمل يتيم.. لماذا لم تكرري التجربة؟
- غازلته نعم، لم أجترحه تماما. «قيس وليلى والذئب» ليس عملا للأطفال، ولكنه عمل طفل. أعتقد أنه أقرب كتبي إلي، وسأعيد التجربة إذا سنحت الفرصة، أحب أن أعود إلى تلك المنطقة البكر، الخضراء، إلى غابة الأسئلة وغواية الذئاب.
* صخب معارض الكتب الخليجية مع فورة الإصدارات الشبابية.. كيف تنظرين للمشهد؟
- متفائلة جدا. توجه عام للقراءة، أشخاص جدد ينتسبون كل يوم إلى أندية القراءة ومجاميع الكتابة، الكتاب الكويتي يعيش ذروة مجده، وأعتقد أننا ندين بذلك إلى فوز سعود السنعوسي بالبوكر 2013 إلى حد بعيد.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».