حكومة ماي تجتاز العقبة البرلمانية الأولى لتفعيل «بريكست»

السفير البريطاني السابق لدى «الأوروبي»: بروكسل قد تسعى لتكبيدنا تكلفة الخروج

متظاهرون يحتجون ضد «بريكست» أمام البرلمان البريطاني قبل ساعات من التصويت على تفعيله أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون ضد «بريكست» أمام البرلمان البريطاني قبل ساعات من التصويت على تفعيله أمس (إ.ب.أ)
TT

حكومة ماي تجتاز العقبة البرلمانية الأولى لتفعيل «بريكست»

متظاهرون يحتجون ضد «بريكست» أمام البرلمان البريطاني قبل ساعات من التصويت على تفعيله أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون ضد «بريكست» أمام البرلمان البريطاني قبل ساعات من التصويت على تفعيله أمس (إ.ب.أ)

وافق النواب البريطانيون، أمس، على مواصلة مناقشة مشروع قانون يتيح لرئيسة الوزراء تيريزا ماي بدء مفاوضات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، في أول تصويت على علاقة بـ«بريكست» في مجلس العموم.
ويأتي التصويت على النص المقتضب الذي يحمل اسم «مشروع قانون الاتحاد الأوروبي»، (بلاغ الانسحاب)، عشية نشر الحكومة خطتها التي توضح فيها استراتيجية الخروج من الاتحاد الأوروبي. وصوت النواب على «تعديل معلل» يهدف إلى وأد القانون في مهده، ويتضمن حجج 4 تعديلات أخرى تعترض على عدم استشارة برلمانات المناطق، وعدم عرض خطة الانفصال، وتقديم ضمانات حول مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا، وعدم رد ماي على أسئلة تتعلق بما بعد الانسحاب من السوق المشتركة.
ولكن حظوظ الموافقة على التعديل كانت تعادل الصفر؛ إذ يحظى حزب المحافظين بأغلبية ضئيلة في البرلمان، فيما وعد حزب العمال بعدم عرقلة مشروع القانون الذي سيتيح تفعيل المادة «50» من «معاهدة لشبونة» المؤسسة للاتحاد الأوروبي، لتبدأ رسميا المفاوضات التي تستمر سنتين. وقال أمين عام حزب العمال المعارض جيريمي كوربن إنه لن يعرقل القانون، وعلى الرغم من أن العشرات من نوابه قد يعارضونه، فإنه يتوقع أن يتم اعتماده بسهولة بعد جلسة النقاش الثانية المقررة الأسبوع المقبل.
وشهدت جلسة أمس في مجلس العموم نقاشا حادا للغاية، بخاصة بعد أن عبر السفير السابق لدى الاتحاد الأوروبي إيفانز روجرز عن اعتقاده بأن يفرض الاتحاد على المملكة المتحدة تكلفة قد تصل إلى 60 مليار يورو (64 مليار دولار).
وحذر السفير السابق لدى بروكسل من أن محادثات «بريكست» مع الاتحاد الأوروبي قد تهبط لمستوى متدن للغاية. وأضاف إيفانز، الذي استقال بعدما شعر باليأس حيال «التفكير المشوش» لحكومة تيريزا ماي، أن الوزراء ينبغي ألا يقللوا من خطورة المهمة «العملاقة» التي يواجهونها الآن والمتمثلة في التفاوض حول مستقبل العلاقات بين المملكة المتحدة والكتلة الأوروبية.
وأشار الدبلوماسي السابق إلى أن ثمة مسؤولين أوروبيين تعذر عليهم تصديق أن المملكة المتحدة ستنفصل بالفعل عن الاتحاد الأوروبي، وأنها ستلجأ إلى قواعد منظمة التجارة العالمية إذا ما أخفقت في الوصول إلى اتفاق؛ وهو التهديد الذي أطلقته ماي. ولمح إيفانز إلى أن الاتحاد الأوروبي ليس مستعدا لتحميل ميزانيته تكلفة انسحاب بريطانيا، وأنه من المحتمل أن يطلب ما بين 40 و60 مليار يورو في إطار محادثات الانسحاب.
وأوضح الدبلوماسي السابق أن شخصيات رفيعة المستوى داخل المملكة المتحدة ترى أن تكاليف الإخفاق في التوصل لاتفاق والاحتكام إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، ستكون باهظة للغاية.
كما توقع سفير بريطانيا السابق لدى الاتحاد الأوروبي، بالاستناد إلى تصريحات مسؤولين أوروبيين، أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق تجاري بين بلاده والاتحاد الأوروبي ويصبح نافذا قبل ما بين عامي 2020 و2025. وقال روجرز إن لندن سيكون لديها الوقت لتوقيع اتفاقات للتبادل الحر مع بلدان أخرى قبل التوصل إلى اتفاق يحدد علاقاتها التجارية مع بروكسل.
وقال روجرز أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم: «إنها مفاوضات واسعة لا مثيل لها، على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية»، متوقعا أن تكون «هائلة (...) وشاقة». وقال روجرز إنه في حال تم إعلان خروج بريطانيا في 2019، يتوقع مسؤولون أوروبيون أن يستغرق التوصل إلى اتفاق تجاري والمصادقة عليه من مجمل برلمانات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حتى ما بين عامي 2020 و2025.
وتواجه ماي ضغوطا كثيفة لتمرير التشريع بسرعة، بعد أن وعدت قادة الاتحاد الأوروبي بأنها ستفعل المادة «50» بنهاية مارس (آذار) المقبل. وقالت ماي للنواب إنها ستنشر استراتيجية «بريكست» أو «الورقة البيضاء» التي طال انتظارها اليوم، على أن تعكس «خطة الحكومة حول (بريكست)»، وفق ما قالت المتحدثة باسمها للصحافيين.
وسعت الحكومة إلى تجاوز البرلمان، مؤكدة أن لديها السلطات التي تخولها بدء مفاوضات الانفصال، لكن المحكمة العليا فرضت عليها ذلك الأسبوع الماضي. وأيد معظم النواب البقاء في الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء يونيو (حزيران) 2016، لكن مع بدء مناقشة التشريع أول من أمس، قال كثيرون إنهم يقبلون نتيجة الاستفتاء وإن على مضض.
ومن المتوقع أن يتأخر اعتماد التشريع في مجلس اللوردات، حيث لا يحظى حزب المحافظين بالأغلبية وحيث لا يخشى الأعضاء غير المنتخبين من غضب الشعب. وكشف مسح جديد أن النواب الذين أيدوا مغادرة الاتحاد الأوروبي متّحدون نسبيًا في موقفهم، في حين أن أولئك الذين أيدوا البقاء يعبرون عن وجهات نظر متباينة.
ويؤيد نحو 72 في المائة من مؤيدي «بريكست» مراقبة الهجرة أو عدم المساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، مقابل الاحتفاظ بالقدرة على دخول السوق الموحدة، ويتفقون بذلك نسبيا مع موقف ماي. وقالت ماي إنها تريد إنهاء التدابير التي تسمح بحرية دخول مواطني الاتحاد الأوروبي، وإن كانت تقر بأن طلبها لا يتماشي مع البقاء في السوق المشتركة.
في المقابل، يختلف مؤيدو البقاء بشأن الأولويات، وهذا يجعلهم أقل قدرة على «تأطير النقاش» وفق تعبير أناند مينون، مدير برنامج «تغيير أوروبا» البحثي في المملكة المتحدة. وتعتقد غالبية مؤيدي «بريكست»، (86 في المائة)، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، كذلك بأن بريطانيا ستتمكن من تعويض أي خسائر تجارية مع الولايات المتحدة عبر إبرام اتفاقيات أخرى، في حين يقول 71 في المائة من مؤيدي البقاء إن ذلك غير ممكن. وفي خطاب أول من أمس، اتهم كين كلارك، الذي قد يكون عضو حزب المحافظين الوحيد الذي سيصوت ضد التشريع، النواب المؤيدين للبقاء بأنهم يعيشون في الأوهام. ويتضمن تشريع إبلاغ الاتحاد الأوروبي بالانفصال 143 كلمة فقط، مما يجعل من الصعب تعديله؛ سواء بهدف المماطلة، أو تأخير خطط الحكومة.
ولكن معارضي ماي لا يزالون يحاولون، وهناك العشرات من مقترحات التعديل المطروحة للنقاش خلال 3 أيام ابتداء من الاثنين، ثم ينتقل التشريع إلى مجلس اللوردات لمناقشته ابتداء من 20 فبراير (شباط) الحالي، حيث تأمل الحكومة إقراره بحلول 7 مارس المقبل.



ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».