الزلازل.. أسبابها لا تزال تحير العلماء

نظرية تداخل الصفائح التكتونية تساعد على فهمها

الزلازل.. أسبابها لا تزال تحير العلماء
TT

الزلازل.. أسبابها لا تزال تحير العلماء

الزلازل.. أسبابها لا تزال تحير العلماء

عندما ضرب زلزال قوي القسم الشمالي من تشيلي في أول نيسان (أبريل) الماضي سارع العلماء إلى شرح أسبابه، فلقد حدث الزلزال على طول الصدع المأزوم الذي يتجمع فيه الضغط على واحدة من صفائح القشرة الأرضية التي يتداخل بعضها أسفل بعض. ويصف العلماء هذا الحدث بأنه حدث تقليدي وقع فيه الدفع بزاوية صغيرة.
وقد يبدو مثل هذا الشرح واضحا الآن، لكن حتى وقت طويل في القرن العشرين الماضي، لم يكن العلماء يعلمون إلا القليل نسبيا عن الآلية التي تكمن وراء حوادث زلزالية كهذه. إلا أن كل ذلك تغير عندما ضرب زلزال مدمر جنوب أواسط ألاسكا في 27 مارس (آذار) عام 1964؛ أي قبل 50 سنة تقريبا من اليوم الذي حدث فيه زلزال تشيلي.
وقد كشفت الدراسات حول زلزال ألاسكا الكبير - التي نفذها أحد علماء الجيولوجيا، الذي كان قد بدأ أبحاثه ولم يكن يعرف إلا القليل عن علم الزلازل، حول الآلية الكامنة وراء ذلك - عن طريق ربط التغيرات التي حصلت على سطح الأرض، بحركة الصفائح التكتونية الأرضية، التي كانت تعد في ذلك الوقت مجرد مسألة نظرية.

* حركة الصفائح التكتونية
وتساعد تلك النظرية القائلة بأن الطبقة العلوية من الأرض تتألف من صفائح تكتونية كبيرة متحركة يتصادم بعضها ببعض، على فهم كيفية تكون الجبال والبراكين، وخصائص الأرض الأخرى، فضلا عن حدوث الزلازل. (الصفائح التكتونية «tectonic plates» قطع داخلية كبيرة في غلاف قشرة الكرة الأرضية العلوي تتحرك أفقيا بالنسبة إلى القطع المشابهة لها). وقد حدث زلزال تشيلي بلغت قوته 8.2 درجة، عندما انزلقت صفيحة «نازكا» Nazca الأرضية في المحيط تحت صفيحة أميركا الجنوبية القارية بزاوية ضحلة.
إلا أن الكثير من الشكوك كانت تحوم عام 1964 حول تحرك الصفائح الأرضية، فإلى حين حصول زلزال ألاسكا ذلك العام، ونشر الأعمال التي قام بها الجيولوجي جورج بلافكر من دائرة المساحة الجيولوجية في أميركا، لم يتمكن أحد من ربط تحركات الصفائح هذه بوقوع الزلازل. ويقول آرثر ليرنر - لام، نائب مدير مرصد «لامونت - دوهرتي إيرث اوبزيرفاتوري» التابع لجامعة كولومبيا الأميركية، إن «الافتراضات عن تحرك الصفائح الأرضية كان مجرد نظرية حركية. لقد كانت تتعلق بالإزاحات، والحركات، والسرعات»، ويضيف أن «الإنجاز العظيم تمثل في ربط الزلازل إلى تحركات مثل هذه».
وكان زلزال ألاسكا قد ضرب الجزء الأوسط الجنوبي منها عصر يوم الجمعة العظيمة، بقوة 9.2 درجة، مما جعله أقوى زلزال جرى تسجيله في تاريخ أميركا الشمالية، كما أنه الثاني على صعيد القوة في العالم أجمع، إثر وقوع زلزال تشيلي عام 1960. وقد اهتزت الأرض بعنف على مدى مساحة واسعة لمدة 4.5 دقيقة، ولاقى 125 شخصا حتفهم، وتضررت عاصمة الولاية أنكوراج كثيرا، خاصة بنيتها الأساسية.

* زلزال وتسونامي
وأعقب الزلزال هذا موجة من التسونامي ضربت غالبية مناطق المحيط الهادئ. ووقعت غالبية الوفيات في القرى والبلدات الساحلية من الولاية، فضلا عن الانهيارات الأرضية وانزلاقات التربة. وقد غمرت المياه بعض المناطق، حتى قبل أن تتوقف الهزة، التي بلغ ارتفاعها 150 قدما، أو أكثر. وفي ميناء فالديز، اختفت الواجهة البحرية برمتها نتيجة الرواسب التي خلفتها المياه، والتي تحولت إلى مادة هلامية لزجة.
وقد حصل ذلك إبان الحرب الباردة، وفقا للعالم الجيولوجي بيتر هوسلر الذي يعمل مع دائرة الإحصاء الجيولوجية في أنكوراج: «فقد ظن الكثيرون أن قنبلة نووية قد انفجرت»، كما قال.
ونتيجة بعض التقديرات، فقد تأثرت منطقة تبلغ مساحتها ثلثي مساحة ولاية كاليفورنيا، ووجد العلماء الذين درسوا التغيرات الحاصلة هناك، أن ما حصل أبهر العقل. فقد غطى الصدف البحري الصخور التي ارتفعت وبرزت، والتي باتت اليوم عالية وناشفة، وتحولت إلى اللون الأبيض أشبه بخط مطلي يمتد على طول الساحل. أما في المناطق الأخرى، فقد رأى العلماء غابات انخفضت إلى درجة بحيث أصبحت الأشجار ما دون مستوى مياه المد، لتقضي عليها ملوحتها. وكانت هنالك الكثير من الأراضي التي ارتفعت وانخفضت.
وبصورة إجمالية، فإن امتدادا واسعا من شاطئ البحر، بما فيها جزر في «برنس ويليام ساوند»، ارتفعت عما كانت عليه بمقدار 38 قدما في بعض المناطق، في حين أن الكثير من مناطق شبه جزيرة «كيناي»، وجزر «كودياك»، انخفضت وهبطت بمقدار ثماني أقدام. ولم يشاهد أي من العلماء تشوهات مثل هذه من قبل.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ميناء شحن صيني عائم بالطاقة النووية... تصميم لموانئ المستقبل

ميناء شحن صيني عائم بالطاقة النووية... تصميم لموانئ المستقبل
TT

ميناء شحن صيني عائم بالطاقة النووية... تصميم لموانئ المستقبل

ميناء شحن صيني عائم بالطاقة النووية... تصميم لموانئ المستقبل

صممت شركة «جيانغنان» لبناء السفن (Jiangnan Shipyard)، التابعة لمؤسسة بناء السفن الحكومية الصينية، منشأة ضخمة تقع في عرض البحر وتعمل في آن واحد محطةً للحاويات ومحطةً لإعادة شحن السفن بالطاقة. وستعتمد هذه الجزيرة العائمة كلياً على الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة في تشغيلها.

منصات بيئية على مسارات السفن

تسعى الشركة إلى تكرار هذا التصميم ونشر هذه المنشآت على طول أهم مسارات الشحن البحري في العالم؛ مما يفتح الباب أمام إنشاء شبكة من الموانئ في أعالي البحار، مستقلة عن موانئ أي دولة محددة. ويبدو أن الصين لم تكتفِ بالهيمنة على سلاسل التوريد العالمية للصناعات الحيوية (مثل المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي المدمج والسيارات)، وكذلك قطاعي التصنيع وبناء السفن، بل تتطلع الآن إلى السيطرة على مسارات الشحن البحري أيضاً.

نظام بيئي جديد

صُمم هذا المفهوم -الذي كُشف عنه النقاب في معرض «بوسيدونيا» (Posidonia) الدولي للشحن في اليونان- لإنتاج وقود خالٍ من الكربون ذاتياً، وتزويد السفن الراسية بالطاقة، والعمل وفق حلقة طاقة ذاتية الاستدامة لا تنتج أي انبعاثات كربونية مباشرة. وفي حال تنفيذها، لن تحتاج هذه المنصة إلى ميناء تقليدي أو ساحل أو شبكة كهرباء وطنية؛ إذ ستكون بمنزلة ميناء مستقل قائم بذاته في عرض البحر، يؤدي مهامه التشغيلية بكفاءة.

ليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها الصين توسيع نفوذها عبر هياكل عائمة ضخمة؛ فالبلاد تعمل بالفعل على بناء منصات بحثية استراتيجية تهدف إلى تعزيز قوتها العلمية والجيوسياسية بعيداً عن حدودها الوطنية.

يُذكر أن قطاع الشحن البحري ينقل نحو 80 في المائة من حجم التجارة العالمية، ويُعد واحداً من أصعب القطاعات في مساعي خفض الانبعاثات الكربونية، نظراً إلى ارتباطه الوثيق ببنية تحتية تعتمد على الوقود الأحفوري، تراكمت عبر قرن من الزمان. ويأتي مقترح شركة «جيانغنان» ليقدم حلاً لهذه المعضلة الهيكلية.

وتشير الشركة إلى أن هذا المجمع سيشكل «نظاماً بيئياً جديداً للخدمات اللوجستية الخاصة بحاويات الشحن البحري الخالية من الانبعاثات»، وسيقدم «حلاً ثورياً لعملية التحول نحو الحياد الكربوني في صناعة الشحن العالمية». ويُعد هذا المشروع بمنزلة إعلان عن عزم الصين على امتلاك وتشكيل البنية الأساسية لحقبة التجارة البحرية المقبلة، بدءاً من السفن ومروراً بالوقود ووصولاً إلى الموانئ ذاتها.

آلية العمل

يتوسط المنصة مُفاعل متطور يعمل بتقنية الملح المصهور؛ وهي تقنية نووية تستخدم الملح السائل وقوداً ووسيط تبريد في آن واحد، مما يُلغي الحاجة إلى أنظمة التبريد المعتمدة على المياه التي تعتمد عليها المفاعلات التقليدية. وفي هذا الصدد، قال ممثل عن شركة «جيانغنان» خلال العرض التقديمي: «تتجنب مفاعلات الملح المصهور بطبيعتها خطر انصهار قلب المفاعل، كما تتمتع بخصائص أمان ذاتية ومزايا تمنع الانتشار النووي. فعندما يلامس الملح المصهور (المستخدم للتبريد) درجات الحرارة المحيطة، فإنه يتصلب بسرعة، مما يقلل بشكل كبير من مخاطر التسرب الناجم عن الحوادث». ففي حال حدوث أي تصدع أو اختراق، لا ينسكب الملح السائل أو ينتشر، بل يتجمد؛ إذ صُمم المفاعل بحيث تكون آلية الفشل فيه ذاتية التقييد.

وقد أثبتت الصين بالفعل كفاءة هذه التقنية؛ فهي تُشغّل حالياً مفاعلاً تجريبياً يعمل بالملح المصهور والثوريوم في مدينة «ووي» (Wuwei) الواقعة عند أطراف صحراء غوبي. وقد حقق هذا المفاعل الحراري -الذي تبلغ قدرته 2 ميغاواط- الحالة «الحرجة» (بدء التفاعل النووي المتسلسل) في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ووصل إلى كامل طاقته التشغيلية في يونيو (حزيران) 2024، كما نجح في إثبات عملية تحويل الثوريوم إلى وقود اليورانيوم في أواخر عام 2025.

كما أثبت معهد شنغهاي للفيزياء التطبيقية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، أن مفاعل الملح المصهور القائم على الثوريوم قادر على تحويل نظير الثوريوم-232 إلى يورانيوم-233؛ ويُعد هذا الإنجاز بحد ذاته علامة فارقة علمية تثبت الجدوى التقنية لدورة الوقود النووي بأكملها. والجدير بالذكر أن الثوريوم يتوفر في الأرض بكميات أكبر من اليورانيوم، كما أن استخراجه أسهل بكثير. وبالنسبة إلى الصين، يمثل هذا الأمر قراراً استراتيجياً يتعلق بسلاسل التوريد، حيث يقلل الاعتماد على سوق اليورانيوم العالمية وما يرتبط بها من تعقيدات جيوسياسية.

اكتفاء ذاتي بالطاقة

اكتفاء ذاتي بالوقود

تستخدم المنصة الطاقة التي تولّدها لإنتاج وقود خالٍ من الكربون -بما في ذلك الأمونيا- لتشغيل عمليات الجزيرة ذاتها وتزويد سفن التغذية الكهربائية الراسية فيها بالوقود. وتعمل هذه المنظومة وفق مبدأ «الحلقة المغلقة»؛ حيث تغذي الجزيرة نفسها والسفن التي تخدمها بالطاقة، مما يُنهي اعتماد المنصة على أي سلاسل توريد خارجية للوقود.

وقد صُممت المنصة لتكون مركزاً مستقلاً للطاقة والخدمات اللوجستية، يمكن نشره في أي موقع تتطلبه مسارات الشحن العالمية. كما تتيح البنية القائمة على الوحدات النمطية للمهندسين تكرار التصميم ذاته في الموانئ والمسارات البحرية حول العالم، مما يسمح بتوسيع نطاق النظام دون الحاجة إلى إعادة تصميمه.

وتصف شركة «جيانغنان» هذا النظام بأنه «القلب الخالي من الكربون لهذا المركز». وتضم المنصة توربيناً هوائياً وألواحاً شمسية ووحدات مخصصة لإمداد الطاقة وتوليد الهيدروجين وتصنيع الوقود الأخضر؛ ويُشكّل كل ذلك بنية طاقة متعددة الطبقات وتتمتع بأنظمة احتياطية لضمان التشغيل المستمر، بغضِّ النظر عن الظروف المحيطة.

ولا تُعد هذه الخطوة الأولى لشركة «جيانغنان» في مجال النقل البحري العامل بالطاقة النووية؛ فقبل مشروع هذه الجزيرة العائمة، كانت الشركة قد كشفت عن مخططات لسفينة شحن عملاقة تتسع لـ25 ألف حاوية وتعمل بواسطة مفاعل ملح مصهور يعتمد على عنصر الثوريوم، وهي سفينة مصممة للعمل دون الحاجة إلى قطرة واحدة من الوقود التقليدي.

وتُوسّع فكرة «الجزيرة العائمة» هذا المنطق ليشمل البنية التحتية للموانئ بأكملها بدلاً من الاقتصار على السفن الفردية؛ إذ تقترح تحويل مراكز التجارة العالمية -وليس فقط السفن التي تربط بينها- إلى منشآت تعمل بالطاقة النووية وخالية من الانبعاثات.

وإذا تحول هذا التصميم إلى واقع ملموس، فإنه سيُحدث إعادة تصور شاملة لآلية عمل البنية التحتية البحرية. لن يكون الأمر مجرد تحسين تدريجي، بل سيكون بمنزلة تحرر من هياكل الموانئ الثابتة ومنطق الوقود الأحفوري الذي هيمن على قطاع الشحن العالمي لأكثر من قرن من الزمان.

وبهذا فإن الصين لا تنتظر حتى تحقق صناعة الشحن أهداف خفض الكربون وفقاً لجدولها الزمني الخاص؛ بل تسعى لبناء البنية التحتية التي تجعل عملية إزالة الكربون أمراً حتمياً، وتطمح لامتلاك هذه البنية التحتية عندما يقرر بقية العالم أخيراً حاجته إليها.

* مجلة «فاست كومباني».


كربون «فوهة جيزيرو»... هل وجدت «ناسا» علامات حياة على سطح المريخ؟

المركبة «بيرسيفيرانس» عند «فوهة جيزيرو» (رويترز)
المركبة «بيرسيفيرانس» عند «فوهة جيزيرو» (رويترز)
TT

كربون «فوهة جيزيرو»... هل وجدت «ناسا» علامات حياة على سطح المريخ؟

المركبة «بيرسيفيرانس» عند «فوهة جيزيرو» (رويترز)
المركبة «بيرسيفيرانس» عند «فوهة جيزيرو» (رويترز)

يكوّن العلماء فكرة أعمق عن طبيعة بعض الكربون العضوي، الذي تم اكتشافه على سطح المريخ، بمساعدة مركبة الفضاء «بيرسيفيرانس»، في إطار استكشافهم لمسألة ما إذا كان هذا الكوكب قد احتضن حياة في أي وقت من الأوقات.

والكربون العضوي هو الأساس الجزيئي لجميع الكائنات الحية المعروفة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتصف دراسة جديدة بنية الكربون العضوي الذي اكتشفته المركبة التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) العام الماضي في صخور رسوبية تحتوي على ما يمكن أن يكون «بصمة حيوية»، أو علامة محتملة على وجود حياة ميكروبية في الماضي.

وربما تكون هذه الصخور الطينية قد تشكلت قبل ما بين 3.2 و3.8 مليار سنة تحت مسطح مائي اختفى الآن في «فوهة جيزيرو» في النصف الشمالي من المريخ.

ويمكن استخدام الكربون العضوي كدليل يكشف ما إذا كان المريخ قد احتضن حياة في أي وقت في الماضي، ذلك لأنه يشكل الأساس الكيميائي للجزيئات التي يتكون منها الحمض النووي (دي.إن.إيه) والخلايا والبروتينات.

لكن وجوده لا يعد دليلاً قطعياً على وجود حياة، لأنه يمكن أن ينشأ أيضاً من عمليات غير بيولوجية مثل التفاعل الكيميائي بين الصخور والماء.

بصمة حيوية محتملة

جرى الإعلان عن اكتشاف الكربون العضوي في صخرتين بـ«فوهة جيزيرو»، أُطلق عليهما (تشيافا فولز) و(والهالا جليدز)، في العام الماضي عندما أعلن باحثون العثور على ما يحتمل أن يكون بصمة حيوية في إحداهما.

وقال عالم الكواكب آشلي مورفي من معهد علوم الكواكب في أريزونا، وهو أحد قادة البحث الجديد الذي نُشر في مجلة (ساينس أدفانسز)، إن المركبة الجوالة أخذت عينات من الصخرتين من موقعين يفصل بينهما نحو 100 متر.

وعقب اكتشاف العام الماضي، نشرت «ناسا» صورة لصخرة «شلالات تشيافا» يظهر فيها حجر طيني ذو حبيبات دقيقة جداً بلون أحمر كالصدأ، وأشكال حلقية تشبه بقع النمر، بالإضافة إلى علامات داكنة تشبه بذور الخشخاش.

ويمكن ربط مثل هذه السمات على الأرض بالنشاط الميكروبي. وتعرف البصمة الحيوية المحتملة أو (المؤشر الحيوي) بأنها مادة أو بُنية قد يكون لها أصل بيولوجي، لكن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات أو الدراسات الإضافية قبل التوصل لاستنتاج بشأن احتمال وجود الحياة من عدمه.

وباستخدام جهاز «شيرلوك» على متن المركبة «بيرسيفيرانس»، أجرى الباحثون في الدراسة الجديدة فحصاً دقيقاً للكربون المعقد، المعروف باسم الكربون الجزيئي الكبير، الموجود في الصخرتين. وقالوا إن هذا الكربون يحمل أوجه تشابه مع الكربون الذي يتكون إما خلال عمليات حيوية أو غير حيوية على الأرض، وكذلك مع الكربون المتكون من خلال عمليات غير حيوية الموجود في النيازك.

اكتشاف يعزز الأدلة

وهذه هي المرة الأولى التي يكتشف فيها الكربون الجزيئي الكبير في الصخور الطينية في «فوهة جيزيرو»، التي هبطت بها المركبة «بيرسيفيرانس» في عام 2021.

وكانت المركبة الأخرى التابعة لـ«ناسا» التي تعمل على سطح المريخ، وهي «كريوسيتي»، قد عثرت سابقاً على الكربون الجزيئي الكبير في موقع آخر يسمى «فوهة جيل»، وتقع على بعد نحو 3700 كيلومتراً عن موقع جيزيرو.

وقال عالم الكواكب كايل أوكيرت من مختبر الدفع النفاث التابع لـ«ناسا» في كاليفورنيا، وأحد قادة الدراسة: «هذا (الاكتشاف) يعزز الأدلة على أن المريخ في الماضي كان يحتوي على مكونات كيميائية وظروف بيئية يمكن أن تدعم الحياة، لكنه لا يقدم دليلاً على وجود الحياة (ذاتها)، ولا يضيف جديداً بشأن ما إذا كان أصل (الكربون) عضوياً أم غير عضوي».

ولا تستطيع أجهزة المركبة الفضائية تحديد ما إذا كان هذا الكربون نشأ من خلال عمليات بيولوجية قد تشمل نشاطاً ميكروبياً.

وقال أوكيرت: «نحتاج إلى إعادة هذه العينات إلى الأرض لإجراء اختبارات أكثر دقة باستخدام أجهزة اختبار ذات حساسية ودقة أعلى».


اكتشاف أقدم «أشباه نجوم» يزيد على العلماء معضلات فهم الكون

وكالة «ناسا» تُظهر النجم الشبيه بالشمس وكوكبين عملاقين يدوران حوله (د.ب.أ)
وكالة «ناسا» تُظهر النجم الشبيه بالشمس وكوكبين عملاقين يدوران حوله (د.ب.أ)
TT

اكتشاف أقدم «أشباه نجوم» يزيد على العلماء معضلات فهم الكون

وكالة «ناسا» تُظهر النجم الشبيه بالشمس وكوكبين عملاقين يدوران حوله (د.ب.أ)
وكالة «ناسا» تُظهر النجم الشبيه بالشمس وكوكبين عملاقين يدوران حوله (د.ب.أ)

رصد التلسكوب الفضائي «إقليدس» أقدم «أشباه النجوم» أو «النجوم الزائفة»، وهي الأجرام الأشدُّ سطوعاً في الكون، مما أضاف بُعداً جديداً في محاولة فهم هذا اللغز الكوني الذي يؤرق العلماء.

ويذكر أن النجم الزائف أو شبه النجم (Qusar) هو نواة مجرَّة بدائية تحتوي على ثقوب سوداء هائلة الكتلة، تبتلع المادة المحيطة بها بوتيرة عالية. وتؤدي هذه العملية إلى إطلاق طاقة تجعل هذه الأجرام أكثر لمعاناً من آلاف مليارات الشموس، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى العلماء منذ سنوات إلى رصد هذه النجوم الزائفة، بسبب سطوعها الاستثنائي، ولأن النظر في عمق الكون يعني في الوقت نفسه النظر إلى الماضي، بسبب الوقت الذي يتطلبه الضوء للوصول إلى الأرض. لذا، من شأن أعمال المراقبة هذه أن تساعد العلماء على فهم المراحل الأولى الغامضة من عمر الكون.

وفي دراسة نُشرت الاثنين في مجلة علوم الفلك والفيزياء الفلكية (Astronomy and Astrophysics)، أعلن فريق دولي من علماء الفلك أن التلسكوب «إقليدس» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية رصد 31 شبه نجم، من بينها اثنان هما الأقدم المعروفان حتى الآن.

وانبعث الضوء من هذين الجرمين عندما كان عمر الكون الذي يُقدر حالياً بنحو 13.8 مليار سنة، لا يتجاوز 670 مليون سنة فقط، وهذا يعني أنهما أقدم بنحو عشرين مليون سنة من أقدم شبح نجم كان معروفاً سابقاً، والذي أعلن الفريق نفسه اكتشافه، وذلك عام 2021.

وقال دامينغ يانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه في جامعة «لايدن» الهولندية، إن البحث عن هذه الأجرام كان يعتمد سابقاً على التلسكوبات الأرضية، ولكن إطلاق «إقليدس» في عام 2023 «أحدث تحولاً جذرياً في هذا المجال».

وأوضح أن التلسكوب تمكن في عامين فقط من مضاعفة عدد أشباه النجوم المرصودة. ويعود تاريخ هذين الجرمين إلى حقبة تشكِّل النجوم والمجرات الأولى مع انقشاع الغبار الكوني الذي كان يملأ الكون المبكر. ويتعامل العلماء مع هذه الأجرام كعوامل مساعدة على فهم التاريخ المبكر للكون، ولكنها تطرح عليهم تساؤلات إضافية.

ومع تطور التلسكوبات وقدرتها على النظر أعمق في الكون، وبالتالي أبعد في الماضي، يتبيَّن وجود مجرَّات وأجرام أكبر حجماً وتطوراً مما كان متوقعاً وفقاً للنماذج النظرية عن عمر الكون.

ويقول جوزيف حناوي، المشارك في الدراسة: «كل خطوة نخطوها نحو الماضي تجعل اللغز أشد تعقيداً».

ويضيف: «هذه الوحوش الكونية» التي تبلغ كتلتها مليارات أضعاف كتلة الشمس، كانت موجودة في المراحل الأولى من عمر الكون، والعلماء «لا يفهمون بعد كيف تمكنت من اكتساب هذه الكتل الضخمة بهذه السرعة».

ويأمل الباحثون في العثور على أشباه نجوم أقدم، تعود إلى زمن كان فيه عمر الكون نحو 630 مليون سنة فقط، بحثاً عن أدلة تساعد في حل هذا اللغز. ويعتزم الفريق دراسة هذه الأجرام المكتَشفة حديثاً باستخدام التلسكوب الفضائي «جيمس ويب» للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً حول خصائصها ونشأتها. وفي نهاية المطاف، يأمل العلماء في جمع هذه البيانات لتكوين ما يصفه جوزيف حناوي بأنه «سجل تاريخي لأشباه النجوم في المليار سنة الأولى من عمر الكون».