موت «الإنسان المعاصر» عند طه عبد الرحمن

في نقد نظرية التعاقد الاجتماعي

موت «الإنسان المعاصر» عند طه عبد الرحمن
TT

موت «الإنسان المعاصر» عند طه عبد الرحمن

موت «الإنسان المعاصر» عند طه عبد الرحمن

عرفت أوروبا منذ القرن السابع عشر نقلة نوعية في التفكير على جميع الأصعدة، حيث حدث انقلاب هائل في الرؤية للعالم. وعلى الصعيد السياسي، ظهرت نظرية ثورية سميت بـ«التعاقد الاجتماعي»، بدأها بقوة مؤسس الفلسفة السياسية الحديثة، الإنجليزي توماس هوبز، بكتابه «الليفيتان» الذي وضع فيه اللمسات الأولى والمبادئ المؤسسة لهذه النظرية، معلنًا بداية إمكانية تحمل الشعب لمسؤولياته، وتدبير مصالحه بيده، من دون أن يترك الأمور تنفلت من قبضته.
وركز هوبز على أن العمل السياسي مطالب بضمان أقدس حق، وهو حق البقاء. هذا العمل النظري الافتتاحي سيعمل الفيلسوف جون لوك على إتمامه وترميمه، بالتركيز على حق الملكية، مما سيدشن الانطلاقة الفعلية نحو مجتمع ليبرالي لا يزال صداه مسموعًا في زماننا.
وليتوج التنظير السياسي الحديث مع جان جاك روسو، بكتابه «العقد الاجتماعي» الذي أعلن السيادة للشعب، بوضوح كامل، قائلاً عبارته الشهيرة: «من يهب نفسه للجميع لا يهب نفسه لأحد».

هذه النظرية التعاقدية التي يترابط فيها الناس فيما بينهم بعقود اختيارية تضمن لهم المصالح المشتركة، وتجعل شأنهم العام من اختصاصهم هم فقط، أي إعلان أن الإنسان سيد نفسه، ومدبر أمره، وسيد تشريعه، ومعنف نفسه، والشاهد الوحيد على سلوكياته، والمدرك لما يفيده، ستسود وتطغى في كل أصقاع العالم، مشكلة الأفق الذهني لزماننا. وقد أصبحت تلك القيم والمبادئ وكأنها المسلمة الوحيدة الممكنة لبني البشر، وهو ما دفع الفيلسوف طه عبد الرحمن إلى نقدها، معلنًا أنها نظرية فاشلة، بل «خائنة»، وجب تجاوزها نحو ما يسميه الميثاق الائتماني، فالتعاقد الاجتماعي كنظرية، بحسب ما يراه، قد تآكل، واستنفد إمكاناته. فماذا يقصد طه عبد الرحمن بالميثاق الائتماني؟ وما مبررات دعوته؟
كي نلقي نظرة على موقف طه عبد الرحمن، سنعتمد المدخل العام لكتابه الجديد، الصادر أخيرًا عن المؤسسة العربية للفكر والإبداع، بعنوان «دين الحياء»، الجزء الأول.
* موت الإنسان المعاصر
عندما نسمع بفكرة موت الإنسان المعاصر عند طه عبد الرحمن، نتذكر مباشرة الفكرة نفسها عند الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، فهو من أعلنها أولاً، لكن ليس بالمعنى نفسه. ولئن عنى فوكو بالفكرة أن مواصفات الإنسان الحديث، باعتباره حرًا وفاعلاً وصانعًا لمصيره وتاريخه، هي مجرد أوهام، فالإنسان على عكس ذلك مسحوق بقوى وبنيات معتمة تتحكم فيه، سواء أكانت بنيات تاريخية أو اقتصادية أو لغوية أو نفسية أو اجتماعية أو معرفية. فادعاء أن الإنسان هو الفاعل الأول والأخير، هو من وجهة نظر فوكو أمر مزيف. فهو في حقيقته مفعول به؛ إنه باختصار مجرد كائن ميت. لكن موت الإنسان المعاصر عند طه عبد الرحمن قد أخذ اتجاهًا مختلفًا تمامًا.
ينطلق طه عبد الرحمن بداية من إعلان أن الإنسان المعاصر لم يعد يعني سوى الإنسان الغربي، باعتباره النموذج والمثال المجرد الذي تسير البشرية على خطاه. فكل فرد، وفي أي رقعة جغرافية، وأيًا كانت ثقافته، يحمل في صدره «مثال الإنسان المعاصر»، بل يعمل على تجسيده سلوكًا في حياته. وما ساعد على انتشار هذا الطراز من الإنسان ثورة الإعلام والاتصال التي كرسته كأفق ونموذج وحيد موجه للنظر والعمل.
بعد هذا التوضيح، يتساءل طه عبد الرحمن عن أهم سمة تميز هذا المثال من الإنسان الغربي؟ ويجيب مباشرة، وبلا تردد، إنه إنسان ضد «الفطرة»، وهي بؤرة القيم الأخلاقية التي لن تكون إلا ذات جذور دينية، بحسب عبد الرحمن. ومن ضاعت فطرته النابعة من الدين، فقد «مات قلبه». لهذا، فعصرنا لا يقدم لنا في الحقيقة سوى نموذج الإنسان الميت لأنه ضيع الدين، وفصله عن كل قطاعات الحياة. ومن ثم، أصبحت تصوراته وسلوكياته بلا سند من الفطرة ونور القلب. إذن، موت الإنسان عند طه هو موت القلب وضياع الفطرة ذات الأصل الديني، وليس الموت بمعنى ضياع الفاعلية والقدرة على الفعل الحر، كما روج لذلك ميشال فوكو.
ويستمر طه عبد الرحمن في أطروحته، ليعلن أن المسلم ليس بمعزل عن هذا النموذج من الإنسان الغربي، فهو يدور في فلكه، بل يستدمجه ويستبطنه في كيانه، مثله مثل بقية البشر في زماننا هذا، مما يجعل منه بدوره إنسانًا مهددًا بشبح «الإنسان الميت». وكيف لا، وهو يستهلك منتجات ثورة الإعلام والاتصال، بل إنه من المساهمين برأسماله في الترويج لهذه المنتجات؟ باختصار، يقول طه عبد الرحمن: «إن أفراد الإنسانية أصبحوا عن بكرة أبيهم يدورون في فلك الموت».
إن هذا الإنسان المعاصر، المشكل للمثال الخلقي والذهني للعالم، سيوجه له طه عبد الرحمن نقدًا قويًا، خصوصًا لأهم الأسس النظرية التي يبني من خلالها كيانه. وهي أسس تتمثل في نظرية التعاقد الاجتماعي، حيث سيعمل على إيجاد بديل لها لإحياء الإنسان بعد موته. فما حجج طه في رفضه هذا؟
يريد طه عبد الرحمن قلب نظرية التعاقد الاجتماعي التي جاء بها «الإنسان المعاصر» رأسًا على عقب، ليعوضها بنظرية أخرى يسميها «النظرية الميثاقية»، لكن هذه المرة ليس بتعاقد بين الإنسان والإنسان، بل بين الله والإنسان. فإذا كانت نظرية التعاقد تدعي أن الحالة الأولى للبشرية تجري في هذه الحياة المرئية، أي بتعبير طه عبد الرحمن: في العالم الملكي، حيث الاتفاق يجري بين الأجسام، فقد سبقتها مواثقة أخرى جرت في عالم الملكوت، حيث كان الإنسان يتصرف بروحه لا بجسده، وهي المرحلة الأصل التي نسيها الإنسان، بل قام بخيانتها.
إن المواثقة التي يتحدث عنها طه عبد الرحمن كانت في حالتها الأولى روحية، وليست اجتماعية. وكانت منقسمة إلى عهدين نكث بهما الإنسان نفسه، وهما: ميثاق الإشهاد، حيث أقر فيه الإنسان بربوبية الخالق، وميثاق الائتمان الذي فيه إعلان تحمل الأمانة.
إن ما تسمى الحالة المدنية في نظرية التعاقد الاجتماعي هي حالة سلم وحقوق يجب السعي للدخول فيها، إلا أنها ليست كذلك، بحسب طه عبد الرحمن. بل هي حالة ممات ينبغي الخروج منها، والعودة إلى الحالة الملكوتية الأولى. وفقط نذكر أن المقصود بالموت هنا هو الموت القلبي، فحين يكون الإنسان مارقًا عن الدين، تضيع فطرته وأخلاقه، مما يساهم في قتل القلب، فيصبح المرء في عداد الموتى، وعملية الإحياء لن تحصل، بحسب طه، إلا بتجديد الميثاق الأصلي مع الله.
إن التعاقد الاجتماعي بحسب رواده هو وسيلة للخروج من وضع التدني، أو «التسفل» بتعبير طه عبد الرحمن، أي الانتقال من التوحش نحو التمدن. أما النظرية الميثاقية، فهي ترى أن التسفل والتوحش ناتجان عن خيانة الميثاق الأول الذي لم يكن في عالم الملك (العالم المرئي)، بل في عالم الملكوت (العالم الغيبي) الذي لا حل إلا بالرجوع إليه، والعيش في كنفه. بعبارة أخرى: إذا كانت مشكلة التعاقد الاجتماعي هي: كيف يمكن الخروج من التوحش نحو التحضر؟ فإن المشكلة في النظرية الميثاقية قد اختلفت، وأصبحت: هل وفى الإنسان بالميثاق الأول أم لا؟ إذا وفى، فإنه يكون قد حظي بوجود ملكوتي، وإذا لم يوف، فقد انغمس في وجود ملكي فقط. بهذا يقيم طه عبد الرحمن قلبًا جذريًا للأمور، بحيث يجعل من ما يسمى الحالة المدنية حالة موت وخيانة، في مقابل الحالة الأصل، أي اللحظة الملكوتية التي وحدها تستحق أن توصف بحالة الحياة.
وفي سعيه إلى «نسف» النظرية التعاقدية، يضيف طه عبد الرحمن أنها وإن كانت تضع في برنامجها تنظيم وضبط الملكية التي هي أس البلاء، فإن النظرية الميثاقية تبقى الشفاء التام منها، فهي تعمل على اجتثاث الملكية من جذورها، بحيث لا يبقى أي مسوغ يكون من أجله سفك الدم ممكنًا.
وقبل أن يختم طه عبد الرحمن مدخله في كتابه الجديد (دين الحياء) المذكور أعلاه، يذكر بأن الخروج من الخيانة إلى حالة الائتمان لن يكون كما تدعي نظرية التعاقد الاجتماعي، بواسطة «إرادة الجميع»، أو «معرفة الجميع»، أو «تجريد الجميع». بل إن هذا الخروج يجب أن يتم بواسطة إنارة «أهل العلم»، فهم من سيذكرون الناس بالتزاماتهم الروحية، ويدلونهم إلى تجديد المواثقة لربهم، حتى تعود الحياة إلى قلوبهم التي ماتت. وهنا لربما المعضلة التي يضعنا فيها طه عبد الرحمن، فما الدليل على أن من يسمون «أهل العلم» سيحسنون ربط البشر بربهم؟ وهل علاقة الشيخ بالمريد هذه تسلم من الهيمنة والسيطرة؟ ألا يمكن أن تنقلب الأمور، فتصبح إرادة التحرر روحيًا قيدًا في حد ذاته؟ وهل مسألة الروح التي يعول عليها طه لتحرير الإنسان المعاصر هي مشترك كوني أم هي خصيصة لبعض الناس؟ بعبارة أخرى: أليس الأجدر بطه عبد الرحمن أن يعلن أن «الروح هي أعدل قسمة بين البشر»، وألا يتركها في يد البعض على حساب البعض الآخر، تحت دعوى أنهم الأقدر على نقلها. أي أليس الأجدر بنا إعلان تعميم الروح على غرار تعميم العقل في الزمن الحديث، ومن ثم لا حاجة لمن أسماهم طه عبد الرحمن بـ«أهل العلم».
عموما، نقول إن أطروحة طه عبد الرحمن لا تزال بكرًا، تحتاج منا الابتعاد عن الاحتفال بها، وتوجيهها نحو نقاش علمي يبرز مكامن قوتها وضعفها أيضًا، على أساس أن النظرية التي لا تكذب ليست نظرية أصلاً.



سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

سلوى بكر
سلوى بكر
TT

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

سلوى بكر
سلوى بكر

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية المولودة سنة 1949، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات من القرن الماضي، والذين قد اكتمل اليوم عطاؤهم أو قارب الاكتمال. فمنذ مجموعتها القصصية الأولى «زينات في جنازة الرئيس» المنشورة في 1986، تنامى إنتاجها بوتيرة منتظمة، وصوت متميز، ودرجة عالية من الحرفية الفنية لفتت الأنظار إليها من وقت مبكر.

تشكلت واعيتها في زمن جمال عبد الناصر (1952-1970) وما تميز به من اتجاه وطني، عروبي، اشتراكي، شبه علماني، والذي انتهى مع هزيمة 1967 ووفاة ناصر في 1970، ثم عاصرت فترة أنور السادات (1970-1981)، وحسني مبارك (1981-2011)، وهما الفترتان اللتان شهدتا الانهيار التدريجي للمجتمع الذي حلم به ناصر، من دون بزوغ بديل ذي مصداقية.

وعلى الرغم من أن سلوى بكر تحرص في كتاباتها ألا تصور الفترة الناصرية تصويراً مثالياً، فمن الواضح أن ما يؤرقها في أعمالها هو التحولات المجتمعية الهائلة التي حلّت بمصر بداية من عصر السادات فصاعداً. إن الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية تبقى دائماً قريبة من السطح في أعمالها، وتمتزج امتزاجاً وثيقاً باهتمامها الأكبر، وهو وضعية المرأة في المجتمع. والحق أنه عند سلوى بكر ليست محنة المرأة في المجتمع إلا عرضاً من مرض أكبر يعاني منه المجتمع بأكمله، والعلاج الذي تنشده هو علاج للمجتمع كله وليس للمرأة وحدها.

في عالم سلوى بكر الرجال والنساء جميعاً هم رفاق في المعاناة على يد نظام سياسي واجتماعي قمعي وغير عادل، ولكن المرأة تنفرد وحدها بكونها ضحية لقمع إضافي على يد الرجال، أو القيم الذكورية للمجتمع. ذلك أن تقاليد المجتمع البطريركي تضطهد النساء لكونهن نساءً، تماماً كما أن تقاليد النظام السياسي السلطوي تضطهد الرجال والنساء معاً بحرمانهم من الحريات الأساسية ومن حقوقهم الإنسانية. على أنه في عالم سلوى بكر من الطبيعي أن يكون اضطهاد المرأة هو ما يشغل بؤرة اهتمامها، وما لديها من حكايات تقصها نسمعه دائماً من خلال واعية نسائية، على الأقل في المراحل المبكرة والوسطى من أعمالها قبل أن تنتقل في المرحلة المتأخرة للنظر في الوضع المجتمعي والإنساني من منظور يجاوز ما تمليه المعطيات التقليدية للنظرة النسوية.

غير أن الاضطهاد يستدعي المقاومة، وما من شك أن نساء سلوى بكر هن مقاومات من الطبقة الأولى، وتتفاوت أساليب مقاومتهن من العنف حدَّ القتل كما في رواية «العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء» (1991)، إلى الهروبية التي تتخذ عادة شكل الانسحاب من عالم الواقع؛ أي الجنون، كما يحدث في العديد من القصص القصيرة للكاتبة. على أن أغلب النساء في أعمالها يقاومن، بل وينتصرن، من خلال سلوكيات أقل تطرفاً من الجنون والقتل، فلدى شخصياتها مطواعية للتشكّل، وقدرة على التأقلم، وعلى النجاة والاستمرارية في أحلك الظروف، ما يمثِّل سخرية صامتة من التفوّق المزعوم للقوة الذكورية، فهي ترينا مرة بعد أخرى في قصصها أن المرأة هي مكمن القوة الحيوية الحقيقية وإن لم تتمتع بالمرتبة العليا في تراتبية القوى في المجتمع.

على أنه ينبغي ألا نُغفل أن ليس كل الرجال في أعمال الكاتبة مُضطهِدين للنساء، بل الكثيرون منهم يُصوَّرون ضحايا للنظام المجتمعي تماماً مثل النساء. وهو ما يتفق مع قولها ذات مرة في حديث صحافي إنها لا تدين الرجال كجنس، لكنها تدين الأفكار المسبّقة في المجتمع التي نقبلها وكأنها طبيعية وهي ليست كذلك (مجلة «نصف الدنيا»، 15 سبتمبر/ أيلول 1991). غير أنه ليس من بين رجال الكاتبة مهما كانوا أسوياء من يمتلك القوة القتالية - إن جاز التعبير - التي تمتلكها نساؤها. فغالباً ما نراهم أضعف من أن يقاوموا قوى الفساد من حولهم، أو أنهم مغرقون في المثالية، أو شديدو الصلابة أو الهشاشة فينكسرون. وغالباً ما يقع إنقاذهم من مآزقهم الحياتية على عاتق نسائهن، كما في قصة «أرانب» (1994)، وفي رواية «ليل ونهار» (1997)، على سبيل المثال. غير أنه في المحك الأخير نساء سلوى بكر ورجالها هم جميعاً ضحايا الواقع الاجتماعي الفظّ لمصر المعاصرة حيث يتكالب عليهم القمع السياسي والفساد والضائقة الاقتصادية، وتعيش الغالبية العظمى منهم في البيئة العمرانية للقاهرة التي صار يغلب عليها الفظاظة والقبح والاكتظاظ.

هذه النوعية المتدنية للحياة وسط بيئة عمرانية قبيحة خانقة هي ذاتها ما تجعل طلب الجمال مسعًى مشتركاً لدى العديد من شخصياتها، وهي أيضاً ما تجعله هاجساً معاوداً في أعمالها. ويرتبط بهذا المسعى أيضاً حنين إلى نمط معيشي انقرض. فسلوى بكر عاشت صباها وشبابها الأول في مصر الستينات في زمن زهو الناصرية، حين كان هناك حس وطني قوي، وأهداف قومية، وتكافل اجتماعي، وليبرالية فكرية (على الرغم من غياب الحرية السياسية)، وحين كانت مفاهيم المجتمع الرأسمالي الاستهلاكي تُعد وصمة عار، وأيضاً حين كان فضاء القاهرة ما زال يحتفظ بشيء من الجمال المعماري ورونق الشوارع والمساحات العامة الذي تميزت به في النصف الأول من القرن، وحين كانت الثقافة الرفيعة غاية تتبناها الدولة في الفنون والوسائط التي ترعاها. وقد يكون أن بذور التدهور في فضاء المعاش ونوعية الحياة الذي ميز عصر السادات، واستشرى فيما تلاه من عهود؛ قد يكون أنها زُرعت في الخمسينات والستينات، لكنها لم تترعرع إلا فيما بعد، وفي ظل التحول الآيديولوجي الهائل الذي وقع في مصر السادات. هذا هو السياق الذي نفهم فيه الشعور بالحنين إلى مصر ما قبل السادات ومبارك الذي نجده عند بعض شخصياتها، كما على سبيل المثال في القصة ذات العنوان الموحي «عن الروح التي سُرقتْ تدريجياً» (1989).

تتضح المعالم الرئيسية للعالم الروائي لسلوى بكر من مجموعتها الأولى «زينات في جنازة الرئيس» (1986). هي بالتأكيد ليست عدوة للرجال (وهو ما قد نشعر به أحياناً في قصص نوال السعداوي بالمقارنة)، ولكنها تميل إلى تصوير المرأة تصويراً مثالياً، فهي عندها البطل الاجتماعي، والجنس الأقدر على النجاة من كوارث الحياة. نساؤها كثيراً ما يتعرضن للخيانة من قِبَل الرجال، عمداً أو عن غير عمد. قد يكون ذلك عن طريق الموت أو الطلاق أو مجرد التخلِّي. تلتزم القصص بالتصوير الواقعي، والذي قد يتمادى أحياناً، فيصل إلى أعتاب الطبيعية (الناتورالية). وتُمكِّن الكاتبة بطلات قصصها من نساء الطبقة الكادحة من التعبير عن أنفسهن من طريق لغة عامية محوّرة بما يناسبهن. كما أن حبكات قصصها لا تلتزم بالتسلسل الزمني. وقد يبدو أسلوبها السردي فوضوياً بسبب القطع المتكرر لانسياب الحكي، والاستطراد، ثم العودة لمواصلة القصة، والذي ربما هو من تأثير يوسف إدريس على الكاتبة الشابّة، إلا أن هذا كله ليس إلا فوضى منظمة يُقصد بها حفز القارئ للتفكير في الموقف ومحاولة تفسيره خارج المعتاد. وهذا كله مما سوف يتواصل في أعمال بكر اللاحقة.

نساء سلوى بكر مقاومات من الطبقة الأولى... مع تفاوت أساليب مقاومتهن

من ضمن قصص المجموعة الأولى قصة بعنوان «نونة الشعنونة». في هذه القصة المبكرة، وفي قصة أخرى مزامنة لها بعنوان «إحدى وثلاثون شجرة جميلة خضراء» في مجموعتها الثانية «مقام عطية»، والتي نُشرت في نفس سنة المجموعة الأولى (1986)، تقدم لنا الكاتبة مجازاً لمحنة المرأة المتحررة سيبقى طويلاً في أعمالها اللاحقة: مجاز الجنون، وهو مجاز مزدوج الفاعلية؛ لأنه يخدم نقيضين في آنٍ، هما المضطهَد والمضطهِد. فبالنسبة للمضطهِد (بالكسر)، وصم الثائر على الأعراف والتقاليد، كاشف الزيف المجتمعي؛ وصمه بالجنون هو آلية نافعة ومريحة للضمير. أما في حالة المضطهَد (بالفتح)، فالجنون وسيلة للهروب من الضغوط المجتمعية غير المحتملة والصراعات غير القابلة للفوز، كما أنه وسيلة لتأكيد الذات بواسطة الرفض النهائي لمتعارفات اجتماعية جائرة، لـ«عقلانية» مجتمعية هي «غير عاقلة» في عرف الثائر عليها. الجنون إذن عند سلوى بكر هو أداة انعتاق، أداة تحرر.

هذا الأثر المحرِّر للجنون نجد له وصفاً في قصة لاحقة لسلوى بكر «الدود في حقل الورد» (مجموعة «عجين الفلاحة»، 1992)، والتي تُفتتح بهذه الكلمات: «هي تكره الجنون. تخافه. ترتعب من فكرة أن يفقد العقل سطوته على الجسد. فينطق اللسان بما يشتهي، وترى العين ما تود رؤيته، وتتحرر النفس من كل قيد يرسمه لها الزمان والمكان» (ص23). تلك خواطر امرأة على شفا الجنون، لكنها لم تفقد عقلها تماماً بعد، ومن هنا خوفها من عواقب الحرية التي تنجم عن الجنون. أما حين يكتمل الجنون، فإن الحرية الناجمة عنه تصبح مطلقة لا يعوقها عائق. وهذا هو المعنى الذي به يصبح الجنون عند سلوى بكر فعل مقاومة وتأكيداً للذات، وليس مجرد استسلام لضغوط فوق طاقة الاحتمال.

في عالم سلوى بكر تفهم النساء بعضهن، ويقدمن لبعضهن العضد الذي ينكره عليهن الرجال، ويواصلن مهمة العيش والبقاء برغم كل العقبات التي يضعها في طريقهن الرجال والمجتمع. في عالم سلوى بكر تعرف النساء حق المعرفة أنه من «الجنون» أن يتحدين مجتمعاتهن الذكورية، لكنهن يبقين على استعداد لأن «يَجْنُنَّ».


التفلسف على الماء

باشلار
باشلار
TT

التفلسف على الماء

باشلار
باشلار

نشرت جريدة «الشرق الأوسط» في صفحة «ثقافة وفنون» مادة عن كتاب «النيل، نهر التاريخ» لأستاذ الجغرافيا والباحث النرويجي تارييه تافيت، وهو عمل يرصد حضور النهر في المخيال الأوروبي عبر العصور، وتقول الزميلة رشا أحمد التي استعرضت الكتاب أنه «جمع بين الدقة الأكاديمية والأسلوب السردي حيث لا يكتفي بتتبع تاريخ النيل بوصفه نهراً جغرافياً، بل يحاول أن يكشف كيف تحوّل عبر القرون إلى رمز ثقافي وفكري، وكيف ظل حاضراً في الفن والدين والخيال بوصفه شريان حياة لا ينضب».

اللافت في سيرة المؤلف هي اللحظة التي بدأت فيها علاقته بالماء أصلاً. لم يكن ذلك على ضفاف النيل، بل في مدينة بيرجن النرويجية المطيرة، حين أدرك ذات صباح خريفي أن الأمطار التي تحيط به لا تشكّل الطقس فقط، بل تشكِّل الحياة نفسها. من تلك اللحظة تحوَّل اهتمامه من تاريخ العالم إلى تاريخ الماء بوصفه الشرط الخفي الذي تقوم عليه المجتمعات وتتشكل حوله الحضارات. لقد اكتشف أن ما يبدو يومياً عابراً، كالمطر الذي لا ينقطع، قادر على أن يعيد تشكيل نظرة كاملة إلى تاريخ الإنسانية. تبدو هذه الفكرة للوهلة الأولى أقرب إلى العلوم الاجتماعية منها إلى التأمل الفلسفي، لكنها تفتح سؤالاً أعمق.

هايدغر

فالحضارات الكبرى لم تقم حول أفكار، بل حول مصادر الماء. المدن الأولى نشأت على ضفاف الأنهار، والزراعة استقرت حيث يمكن التحكم في الري، والطرق التجارية سارت على دروب مجاري المياه قبل أن ترسمها الخرائط. كان النهر دائماً الرحم الذي يلد المدينة، والمؤسس لانبثاق الحياة وابتداء التاريخ. ما إن يستقر مجرى الماء حتى يستقر معه شكل من أشكال الحياة، كأن الجغرافيا المائية ترسم تخوماً خفية لما يمكن أن ينشأ من عمران وثقافة. وحتى في العصور الحديثة، حين ظن الإنسان أنه تحرر من الطبيعة بفضل التقنية، ظل الماء شرطاً صامتاً لا يمكن تجاوزه، يظهر حضوره الحاسم كلما ندر وجوده.

لكن الماء لم يبقَ في حدود الجغرافيا والتاريخ. فحين بدأ الإنسان يتساءل عن أصل العالم، كان من الطبيعي أن يتجه نظره إلى العنصر الذي تقوم عليه الحياة كلها. منذ طاليس لم يعد الماء شرط الحياة وحده، بل صار مرشحاً لأن يكون أصل الوجود نفسه. لم يكن قوله إن «الماء أصل الأشياء» حكماً فيزيائياً بالمعنى الحديث، بل محاولة أولى للعثور على مبدأ واحد يفسّر الكثرة والتحول. اختيار الماء لم يكن اعتباطياً، فهو العنصر الذي يمنح الحياة ويتخذ أشكالاً متعددة ويتحوّل من حال إلى حال، وكأن أصل العالم ينبغي أن يكون قادراً على التحول مثل العالم نفسه.

بعده سيجعل هيراقليطس النهر صورة الوجود ذاته. العالم عنده ليس بنية ثابتة بل تدفّق دائم، ولهذا صار النهر مثاله الأشهر: «لا يمكنك أن تنزل النهر نفسه مرتين». الماء هنا لم يعد أصل الأشياء بل التغيّر الذي يحكمها جميعاً، وصار التدفق لا الثبات هو الحقيقة الأعمق. أما أفلاطون فسيضع الماء ضمن عالم التكوّن والتحوّل، العالم الذي لا يستقر على صورة نهائية، بينما سيعيد أرسطو الماء إلى نظام العناصر، مانحاً إياه موضعه الطبيعي في بنية الكون وسعيه إلى الاستقرار. وهكذا ظل الماء حاضراً في التفكير الفلسفي، لا بوصفه مادة فحسب، بل بوصفه مثالاً يتيح تأمل الحركة والهوية والزمان الذي يجري كالماء.

وفي فلسفات الشرق، خصوصاً عند أبي الطاوية لاو تسو، سيبلغ التأمل في الماء ذروة رمزية مختلفة. الماء هو النموذج الأعلى للحكمة، لأنه يلين ولا ينكسر، وينساب إلى أدنى المواضع دون عرقلة، ومع ذلك يتغلب في النهاية رويداً رويداً على أصلب الأشياء. وفي العصر الحديث سيعود الماء مادة للتأمل الداخلي، حين رآه باشلار عنصراً للحلم والذاكرة والعمق. في كتابه «الماء والأحلام» يصفه بأنه مادة خيال حميمة تشكّل الوعي الباطن. فالماء لا يعكس العالم الخارجي فقط، بل يوقظ طبقات خفية من التجربة الداخلية.

وحين تأمل هايدغر النهر لم ينظر إليه كعنصر طبيعي فحسب، بل كموضع يتشكل فيه سكن الإنسان وينكشف فيه العالم، حيث يجتمع المكان والزمان والسكن في مجرى واحد. في شروحه لهولدرلين، تحدث عن الراين لا كجسم طبيعي، بل على أنه «مكان ظهور» للتاريخ والشعب والسكن. النهر عنده ليس ماءً جارياً فقط، بل مجال تنكشف فيه علاقة الإنسان بالأرض والسماء. وفي مثال (الجسر) في محاضرة «البناء والسكن والتفكير» عندما يتحدث عن جسر فوق نهر، يقول إن الجسر لا يربط ضفتين فقط، بل يكشف المكان ويجمع الأرض والسماء والبشر والقداسة. النهر هنا جزء مما يسميه «الرباعي». أي أن الماء يدخل ضمن بنية انكشاف العالم لا كموضوع مستقل. الإنسان لا يوجد في فراغ بل يسكن عالماً. والأنهار من أبرز المواضع التي يتشكل فيها هذا السكن، لأنها تجمع الطبيعة والتاريخ والفعل البشري.

ومع كل قراءة جديدة يعود الماء ليذكّر الفكر بأن أكثر الأشياء بساطة في التجربة قد تكون أكثرها عمقاً في المعنى. بهذا المسار الطويل انتقل الماء من كونه عنصراً طبيعياً إلى رمز وجودي، وما بدأ عند ضفاف الأنهار بوصفه شرطاً للحياة صار في الفلسفة سؤالاً عن أصل العالم ومعناه. لم يكن النهر مجرد خلفية صامتة للتاريخ، بل أحد عناصره الخفية التي تعمل في العمق، ومن حضوره اليومي انبثق سؤال التفكير نفسه. والنيل، مثل سائر الأنهار الكبرى، يضعنا أمام هذه الحقيقة القديمة المتجددة، أن الإنسان لم يعش إلى جوار الماء فحسب، بل فكَّر من خلاله أيضاً. وحين نعيد النظر إلى الماء لا بوصفه مورداً طبيعياً فقط، بل بوصفه أحد مفاتيح فهم علاقتنا بالعالم، يتضح أن التفلسف عليه ليس ترفاً ذهنياً، بل محاولة لقراءة الحياة في منبعها الأول.


العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر
TT

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات، لكنها جاءت مشحونة بتأملات فلسفية وخواطر إنسانية تمزج الشجن بالسخرية على هامش تجربة حقيقية يستند إليها العمل وهو إقامة المؤلف لمدة عشرة أيام كاملة في فندق بمدينة لندن كإجراء احترازي وهو «العزل» عند سفره إلى بريطانيا في أثناء جائحة كورونا التي ضربت العالم قبل سنوات.

في الطبعة الجديدة من العمل الصادرة عن دار«ميدياتوبيا»، يروي المؤلف مذكراته في ردهات أغرب معتقل وسمه باسم «زنزانة العزل»، حيث ينسج تفاصيل وحدته القاسية، يوماً بيوم، ودقيقة بدقيقة، لتتفجر من بين سطوره مفارقات المشاعر الإنسانية وأكثرها شجناً.

تتصاعد سطوة العزلة في وجدانه حتى تضيق بها الروح، فيتساءل بمرارة عما إذا كان من الممكن أن يخرج من هذا الحصار معافىً، أم أن جراح النفس سترافقه إلى عيادات الأطباء بعد العناق الأول للحرية، ومن ذا الذي سيرمم وهن جسده، ويداوي عضلاته التي تيبست، وأقدامه التي أثقلها التورم من فرط المكوث خلف قضبان الصمت.

يكتسب النص قيمته من الحكي الحميم عبر لغة بسيطة تتخفف من الجماليات والزخارف البلاغية، فما تستهدفه هو نقل ضغط اللحظة وأشواق الروح عبر عين بارعة في التقاط التفاصيل الصغيرة والمفارقات الدرامية، وكأن «العزل» رغم قسوته فتح نوافذ للتأمل في الذات والحياة والواقع الإنساني برمته.

في تقديمها للكتاب، ترى الكاتبة سكينة فؤاد أن التعبير عن تلك التجربة بلغ ذروة الصدق، حتى كادت أن تتوحد مع آلام كاتبها وهو يدير تفاصيل حياته الرتيبة داخل زنزانة ضيقة؛ حجرة هي العالم بأسره، يمارس فيها طقوس بقائه، ولا ينقصه فيها شيء سوى الحرية، أثمن ما يهبه الوجود.

وتضيف: «هي سطور مست أعماقي، وأثق أنها ستوقظ الصدى ذاته في نفوس كل الذين كبلتهم قضبان فُرضت عليهم قسراً، ليصرخوا مع المؤلف في تساؤل وجودي حارق: كيف قهرتُ نفسي كل هذه السنوات ثم أشكو من هذا السجن الرمزي؟ أنا خبير في تضييع الحرية، وما العزل إلا عينة مما أكابد!».

ويروي محفوظ كيف أنه لم يكن يبالي مطلقاً حين طرقت أصابعه لوحة المفاتيح لتدوين هذه اليوميات وأن يسعى لنشرها في كتاب؛ فقد كان كل ما يشغله حينها هو التنفيس عن الضيق الذي يشعر به، وتفريغ ما يعانيه من كبت، فمنذ الطفولة، لم يجد لي صديقاً يتفهمه كالقلم، وظلت هذه العلاقة وطيدة حتى بعد أن استبدل بريشته أزرار الكمبيوتر. بدأ بنشر اليومية الأولى مقتضبةً على «فيسبوك»، فحظيت باهتمام بعض الأصدقاء، ما دفعه لإتباعها بالثانية ثم الثالثة والرابعة، مع إضافة مزيد من التفاصيل المادية والحسية، ومع ازدياد التفاعل، وجد في هذا التدوين الأنيس والسلوى لروحه.

في اليوميات يتذكر أنه عند هبوط الركاب من الطائرة وتوجههم إلى فندق قريب، وُجّه كل راكب إلى طاولة مستقلة لملء بيانات نظامه الصحي والغذائي، حيث استمعوا إلى شرح أحد الموظفين، من خلف قناعه، حول طبيعة وسير الحياة في هذا «السجن الفندقي». أوضح الموظف أن خروجه للتريض مشروط بالحصول على تصريح مسبق من أقرب حارس لغرفته أو من إدارة الأمن، كما أكد أن موظف أمن سيرافقه لضمان التزامه بقيود التباعد، مع ضرورة ارتداء الكمامة باستمرار خارج الغرفة، ومنع التدخين نهائياً بداخلها، مع توفير بدائل النيكوتين لمن يحتاج إليها.

شملت التحذيرات منع استقبال أي ضيوف داخل الغرفة، أو الدخول لغرف نزلاء آخرين من خارج دائرته المقربة، وبدلاً من ذلك، يمكنه التواصل مع عائلته وأصدقائه عبر تطبيقي «زووم» أو «سكايب»، مستفيداً من شبكة الإنترنت المجانية المتاحة في الغرف.

أشار الموظف في ختام حديثه إلى أن فنادق العزل تحظى باهتمام الرأي العام، ما قد يدفع وسائل الإعلام للتواصل معه، وأكد أن له كامل الحرية في التحدث إليهم أو الرفض، مشدداً على ضرورة احترام خصوصية النزلاء والموظفين، وعدم التقاط أي صور لهم دون إذن مسبق.

ويحق للفندق الاحتفاظ بأي بريد يصل إلى النزيل في حال الاشتباه بوجود خطر على الصحة أو الأمن، على أن يتم تسليمه له عند المغادرة ما لم تتم إعادته للمرسل، كما أن المشروبات الكحولية متاحة عبر خدمة الغرف، مع التأكيد على عدم الإفراط في تناولها لضمان قدرة النزلاء على الاستجابة لتعليمات الحراس.

أوضح الموظف كذلك أن عمال النظافة ممنوعون من دخول الغرف، لذا تقع مسؤولية التنظيف على عاتق النزيل باستخدام الأدوات والمساحيق المتوفرة بالغرفة، كما تشمل تكلفة العزل غسل سبع قطع ملابس صغيرة فقط بمغسلة الفندق طوال فترة الإقامة.

وبالأخير، نجح النص في تحويل العزلة إلى فضاء للتأملات والتداعي الحر في لحظة نفسية مشحونة بالخوف والقلق، مع التطرق بطريقة غير مباشرة إلى أزمات تعاني منها الأجيال الجديدة مثل الانطوائية، والرهاب الاجتماعي، فضلاً عن أثر غياب دور الأهل، ما جعل العمل يلامس واقع الشباب العربي.