الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

علاقة شائكة بمستقبل الطرفين... وتدخلات الرئيس واردة

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية
TT

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

مع كل الاهتمام الذي كرس على مدار الأيام القليلة الماضية لنوايا وسياسات وإجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غُض الطرف عن أربعة اجتماعات ذات أهمية نظامية للسياسات المالية للعالم خلال الأسبوع الحالي والمقبل، والتي تخص بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، والمركزي الياباني، والاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، والمركزي الأوروبي.
فالتحول العام في عدم الاهتمام بسياسات البنوك المركزية ربما يصبح «أمرا مفهوما» بعد سنوات كثيرة من الاعتماد المفرط على سياسات نقدية غير تقليدية، في ظل تضاؤل قدرة المؤسسات المالية على التحرك؛ مقارنة بما يمكن أن تفعله الحكومات.
ومع حظر دخول اللاجئين وحرب التجارة التي تلوح في الأفق، بالتزامن مع احتجاجات في جميع أنحاء العالم، يمكن أن يغفر للمستثمرين نسيان اجتماع مجلس الاحتياطي لتحديد أسعار الفائدة في الولايات المتحدة... فلم يكن من الصعب أن نرى صعود ترمب للبيت الأبيض في ظل التقلبات الراهنة، الأمر الذي عتم على دور مجلس الاحتياطي الاتحادي كمحرك لنشاط السوق المالية.
ومع ذلك، فإن القرارات التي اتخذها ترمب خلال الأسبوع الأول من مكتبه البيضاوي التي قلبت الشؤون العالمية، هي فعليا أسوأ مما كان يتوقعه أكثر المتشائمين بقدومه، ويظل السؤال «كيف سيؤثر هذا على الاحتياطي الفيدرالي وسياسته خلال فترة حكم الرئيس الحالي والتي تدوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد؟».
وعززت الاضطرابات الأخيرة من آراء أولئك المسؤولين الذين رأوا أن سياسات ترمب مثبط محتمل للنمو الاقتصادي، على غرار العدد المتساوي لمؤيدين سياسته التي وعدت بزيادة النشاط الاقتصادي... وأشارت وقائع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول) لانقسام العدد بين الفريقين بالتساوي، وترجح التوقعات أن ينتهج البنك وتيرة تدريجية في رفع أسعار الفائدة خلافا لتلميحات أولية لكبار المسؤولين في وقت سابق الشهر الماضي، ولكن تبقى «صدمات ترمب» متوقعة.
وفي إطار صورة عامة يحكمها «عدم اليقين»، تبدو العلاقة بين الاتحادي الفيدرالي الأميركي والرئيس الجديد أشبه برقصة أو لعبة شطرنج... حيث ينتظر كل منهما حركة الآخر ليعيد ترتيب أوراقه والمضي قدما في «رد الفعل».
وقبل ظهور نتائج اجتماع الفيدرالي في وقت متأخر أمس، رأى نيل بينكهان، المحلل الاقتصادي في مجموعة صن تراست المصرفية، أن الاجتماع لن يخرج بزيادة في أسعار الفائدة، لكن سيكون لمحة عن سياسات البنك خلال العام وعدد المرات التي يستهدفها البنك لرفع الفائدة.
وفي معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط» أكد أن «هناك سيناريوهين لتأثير ترمب على الفيدرالي الأميركي، الأول أنه يمكن لترمب أن يعمل مع بعض الجمهوريين في الكونغرس من المشككين في سياسة الاستقلالية الكاملة للفيدرالي، والذين قدموا بعض الاقتراحات لتشريعات للحد من استقلالية البنك، ثانيا يمكنه أن ينتقد السياسة النقدية في تعليقات عامة؛ وهو أمر غير معتاد من الساسة بالتعليق على السياسات المالية والنقدية للفيدرالي»، ورجح أن هذه السيناريوهات لن تحدث فورا، لكنها ستأخذ بعض الوقت. الأمر الذي سيتسبب في «تدخل بشكل ما» في السياسة النقدية للبنك.
وبسؤال بينكهان عن كون البنك مؤسسة مستقلة كانت تعمل بشكل منفصل عن السياسات التنفيذية في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وهل سيكون هناك النهج نفسه تحت إدارة الرئيس الحالي، رد الخبير المصرفي قائلا: «بشكل عام نعم، لكن هذا لا يعني أن السياسات ستبقى كما هي لأن الوضع الاقتصادي أصبح مختلفا، فخلال ولاية أوباما شهدنا معدلات بطالة مرتفعة، وهو الأمر الذي أجبر الفيدرالي على الإبقاء على أسعار فائدة منخفضة، أما الآن فنقترب من معدلات التشغيل التي تمكن الفيدرالي من رفع الفائدة».
وفعليا ليس من المستبعد أن يرفع الفيدرالي سعر الفائدة، الأمر الذي غالبا سيؤثر «سلبا» على سوق المال، وبالتالي يبدأ ترمب في نقد جانيت يلين رئيسة الفيدرالي الأميركي عبر «تويتر» مجددا، وهو الأمر الذي شهدناه مسبقا خلال العام الماضي بعد نجاحه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
وعلى أرض الواقع، فإن السياسات «غير الرشيدة» تسهل مهمة الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة، نظرا لارتفاع مستوى التضخم عن المعدل المستهدف عند اثنين في المائة، مع تحسن سوق العمل. كما أنه على الجانب الآخر، فإن «التغريدات» المستفزة للرئيس الحالي جعلت هناك «حجة جاهزة» كون أفعاله تهديدا للاستقرار الداخلي. وذلك على غرار حديث ترمب عن جدار المكسيك «الملزمة بتكاليفه»، وهي الشريك التجاري الرئيسي للولايات المتحدة، حيث أدى ذلك إلى تدهور سريع في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اللتين توجد بينهما استثمارات صناعية مشتركة ضخمة.
وفعليا، تأمل البنوك المركزية في الحصول على عمل مشترك بينها وبين الحكومات، وفقا لما تم المطالبة به «مرارا» في منصات دولية، كاجتماع قادة العشرين والمنتدى الاقتصادي العالمي، من خلال مواصلة الإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو ونشر سياسة مالية أكثر نشاطا، فيمكن للحكومات تحمل أعباء أكبر في تعديل سياسات البنوك «لتطويعها» مع معدلات النشاط الاقتصادي لتخفيف الأضرار الجانبية والعواقب «غير المقصودة» والآخذة في الارتفاع من خلال سياستها «غير التقليدية»، والتي من المفترض منها أن تبقى لفترة بسيطة خلفا للواقع.
وفي الوقت الذي تستعد رئيسة الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين لما يمكن أن يكون عامها الأخير في منصبها، فإنها من الممكن أن تجد نفسها في مرمى الرئيس الجديد، فمع تعهدات ترمب لخفض الضرائب على الشركات والمستهلكين، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والجيش وتحفيز النمو الاقتصادي لنحو 4 في المائة، قد ينتهي المطاف بمجلس الاحتياطي الاتحادي لدفع الاقتصاد في الاتجاه الآخر، ليحاول البنك تشديد السياسة مرة أخرى حتى لا تخرج معدلات التضخم عن نطاق السيطرة.
ويخشى مراقبون من وفاء ترمب بوعوده، فليس هناك ما يخشاه القائمون على البنوك المركزية أكثر من حالة «عدم اليقين»، فضلا عما تعرف به يلين بأنها قادرة على «العثور على شعرة في الحساء»، حيث إنها لم تتوقف أبدا عن إيجاد سبب للإبقاء على الفائدة الرئيسية قريبة من منطقة الصفر، سواء كانت هذه الشعرة هي ضعف أسواق المال العالمية أو استفتاء الخروج البريطاني أو الانتخابات الرئاسية.
ولم تُرفع الفائدة الرئيسية على القروض منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 سوى مرتين حتى الآن، ولكن لم يعد لدى يلين الآن ما تتعذر به للاستمرار في الحفاظ على فائدة منخفضة، حيث خلقت الشركات الأميركية عشرات الآلاف من الوظائف في القطاع الخاص بمعدل أكثر من المتوقع الشهر الماضي.
ووفقا لاستطلاع إيه دي بي للأبحاث، فقد قدرت ذلك بنحو 246 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مخالفا توقعات سابقة بنحو 165 ألف وظيفة فقط. الأمر الذي يؤكد أن تقرير الجمعة المقبل للوظائف الأميركية غير الزراعية (التقرير الرسمي لإدارة العمل) سيكون قويا بما فيه الكفاية.
ودفعت تلك التوقعات يلين للقول الشهر الماضي إن «اقتصادنا اقترب من تحقيق أهدافنا، فمن المجدي خفض مستوى الدعم النقدي السياسي تدريجيا»، وتوقعت يلين بضع زيادات على الفائدة هذا العام، فلا عجب في ذلك خاصة بعد أن انخفضت البطالة وارتفع مستوى التضخم للمرة الأولى منذ عام 2014 بشكل طفيف فوق مستوى اثنين في المائة، أي أصبح كما يريده خبراء البنك المركزي. ولا يستطيع أعضاء المركزي الأميركي الزعم بأنهم كانوا وراء هذا التطور؛ لأن الخبراء متفقون على أن عودة التضخم ليس وراءه انخفاض الفوائد البنكية، بل عنصران آخران لا يستطيع القائمون على البنك المركزي التأثير عليهما، أحدهما هو انتعاش أسعار النفط منذ مطلع عام 2016 بعد أن كانت قد تراجعت بشكل حاد، وهو ما انعكس على بيانات التضخم تلقائيا على شكل ارتفاع في الأسعار.
أما العامل الآخر فهو ترمب، الذي بدأ في تحفيز الأسعار بالفعل منذ توليه المنصب، حيث دفع - خلافا لكل التنبؤات السابقة - بأسعار الأسهم في البورصات للارتفاع، وكذلك عوائد السندات الحكومية. وبدأ المستثمرون يراهنون على المخاطرة بدلا من الهروب إلى ملاذات آمنة لأموالهم.
ونجح ترمب عقب انتخابه - وعلى غير العادة - في اختيار لهجة تصالحية من خلال إعلانه عن استثمارات بالمليارات في البنية التحتية، وهو ما شجع المستثمرين وجعلهم يتوقعون أن ينشط الاقتصاد وترتفع معه نسبة التضخم. ولكن المشكلة هي أن كل شيء «غير يقيني»، فهناك بعض الشك فيما إذا كان ترمب قادرا على إقناع حزبه الجمهوري ببرنامجه الرامي لحفز الاقتصاد، بالإضافة إلى أن ترمب منشغل الآن بقضايا أخرى، حيث ثارت غضبته ضد الشركات الكبيرة ويهدد بفرض جمارك عقابية على الواردات الأميركية، وأكد في خطابه المتجهم الذي ألقاه عقب تنصيبه رئيسا مباشرة شعار «أميركا أولا» الذي رفعه أثناء المعركة الانتخابية.
وليس من المعروف الآن ما إذا كان ترمب سيغلق الأسواق الأميركية أمام الواردات أم سيُبقي عليها مفتوحة. وظهرت حالة عدم اليقين بهذا الشأن في أسواق المال أيضا، حيث قال دينيس لوكارت، رئيس البنك الاحتياطي بولاية أتلانتا وأحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الشهر الماضي، إنه ربما كان من الضروري القلق بشأن ما إذا كان ذلك «المناخ السياسي السام للاستثمارات سيستمر». ورغم ذلك، فإن معدل التضخم، والغلاء، لا يزال آخذا في الارتفاع حتى الآن، وليس ذلك مبشرا بداية بالنسبة للمستهلكين وأصحاب المدخرات، لأن أسعار السلع ستكون أعلى، مما سيعني بالنسبة للمستهلكين أن مدخراتهم ستفقد من قيمتها. ولكن ومن ناحية أخرى، فإن زيادة معدل الغلاء يمكن أن تعيد للمدخرين فوائدهم لأن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يردوا على ارتفاع معدل الغلاء بزيادة الفائدة الرئيسية.



«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended