دخلت حرب الفصائل المعارضة الإسلامية في شمال سوريا منعطفًا آخر بعد الإعلان عن تشكيل «هيئة تحرير الشام» من جماعات على رأسها «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقًا). إذ تحشد «هيئة تحرير الشام» عناصرها قرب معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، موجهة أنظارها باتجاه «حركة أحرار الشام» الإسلامية، وذلك بعد اقتحامها منتصف ليل الأحد - الاثنين، مقر المحكمة الشرعية في بلدة دارة عزة بريف محافظة حلب الغربي واستيلائها على محتوياتها، وملاحقتها العاملين فيها.
محكمة دارة عزة، من جانبها، أفادت في بيان صادر عنها أن «هيئة تحرير الشام» استولت على الحواجز المحيطة بالمحكمة وعلى جميع محتوياتها بما فيها السيارات المخصصة لها، كما لاحقت المنتسبين للمحكمة، وهم من أتباع «أحرار الشام». وناشدت «أبو جابر الشيخ» قائد «الهيئة» لوقف «البغي» والتصرفات اللامسؤولة من قواته.
وفي هذه الأثناء، تدخل رجال دين في الشمال السوري على خط الوساطة ولكن دون نجاح يذكر. إذ أعلن المتحدث الرسمي باسم «حركة أحرار الشام» أن لجنة من «هيئة تحرير الشام» قررت بشأن الاعتداء على محكمة دار عزة إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، ومحاسبة من أمر بالفعل، لكنه أشار إلى أن «الهيئة» رفضت ذلك. ولاحقًا، احتوى الوسطاء الأزمة بين «أحرار الشام» و«الهيئة» وأعلن «الفاروق أبو بكر» قائد «أحرار الشام» في محافظة حلب، أنه «تم تسليم حواجز دارة عزة إلى عناصر المحكمة الشرعية»، لافتًا إلى الاتفاق على «تسليم المحكمة والأمانات» للجنة نفسها.
هذا العمل العسكري خرق الهدوء المستمر منذ يومين على جبهات الشمال، إثر الاقتتال بين الفصائل والإعلان عن تشكيل «هيئة تحرير الشام»، التي انضم جزء أساسي من «أحرار الشام» إليها. وإثر المعارك السابقة، أفاد ناشطون باتفاق بين «صقور الشام» و«الهيئة» بضمان من «أبو جابر الشيخ» قائد «الهيئة» لوقف الهجوم على مواقع «صقور الشام» والانسحاب من المناطق المسيطر عليها أخيرًا في جبل الزاوية بريف إدلب وتبادل للأسرى.
هذا، وحاولت «أحرار الشام» منذ إعلان التكتل العسكري الجديد الذي يسيطر عليه المتشددون، احتواء المشهد والابتعاد عن النزاعات الداخلية، فأكد قائدها علي العمر أن موقفهم واضح مما سماه «بغي جبهة فتح الشام على الفصائل»؛ حيث أدانته وأنكرته، وحاولت إيقافه مع الامتناع عن الانزلاق إلى مواجهة شاملة تُنهي الثورة. ودعا العمر «أبو جابر الشيخ» إلى الاتفاق على محكمة شرعية تنظر في المظالم التي أوقعتها حوادث «البغي» من بعض الفصائل المنضوية معه ضد الفصائل المنضمة لحركة «أحرار الشام»، مؤكدًا أن انضمام الفصائل معنا هو خطوة لتوحيد فصائل الثورة.
ووفق التقارير فإن التوترات عادت بعد هدوء نسبي سيطر على منطقة ريف إدلب منذ الأحد بعد اقتتال دام لأيام بين «الهيئة» من جهة والفصائل المنضوية تحت «أحرار الشام» من جهة أخرى، واندلعت الاشتباكات في عدد من المناطق بريف إدلب الشمالي وبالقطاع الجنوبي من المحافظة، وخلفت عشرات القتلى والأسرى من المدنيين والمقاتلين.
ومن جهته، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن حشودًا لعشرات العناصر التابعين لفصائل منضوية تحت راية «هيئة تحرير الشام» في بلدة سرمدا الحدودية مع لواء الإسكندرونة (محافظة هطاي التركية) «تعتزم الهجوم على قرية بابسقا الواقعة شمالها، التي تعد المقر الرئيسي لتنظيم جيش الإسلام في المنطقة.
ثم هناك مؤشرات أكثر خطورة تتمثل في محاولة «هيئة تحرير الشام» السيطرة على المعبر الحدودي بين تركيا وإدلب في شمال غربي سوريا، حيث قال موقع «الدرر الشامية» إن «الهيئة» حشدت الكثير من عناصرها وآلياتها بالقرب من معبر باب الهوى بريف محافظة إدلب الشمالي، تحسبًا لأي اشتباكات جديدة. وذكر المصدر أن منطقة الساحة في منطقة باب الهوى شهدت حشودًا من قِبل «الهيئة» كما أن منطقتي بابسقا وباب الهوى شهدتا حشودًا مضادة من قِبل حركة «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» و«تجمُّع فاستقم»، مرجحة أن يكون الهدف القادم لـ«الهيئة» السيطرة على منطقة الجبل ومعبر باب الهوى الحدودي وإخراج «الأحرار» منه.
جدير بالذكر أن الأحداث توالت وتفاقمت مع بدء عملية انضمام كتائب وألوية مقاتلة وإسلامية إلى «هيئة تحرير الشام» المشكلة حديثًا من «جبهة فتح الشام» و«حركة نور الدين زنكي» و«جيش السنة» و«جبهة أنصار الدين» و«لواء الحق»، والتي أعلنت عن «اندماجها اندماجًا كاملاً ضمن كيان جديد تحت اسم «الهيئة» تحت قيادة المهندس «أبو هاشم جابر الشيخ»، إضافة للانضمامات المتتالية لحركة «أحرار الشام» الإسلامية. ومن ثم، شهد ريف إدلب خلال الـ24 ساعة عملية انضمام من ألوية وكتائب توزعت بين «الأحرار» و«الهيئة» في حين ظهرت خلافات في فصيل «جيش السنة» تجلت في بيانات متعاكسة، عزل أحدها قائد «الجيش» من قيادته بسبب تهم عدة وجهتها له، في حين أعلن بيان آخر من قيادة «الجيش» ذاته رفضها لما تطورت إليه الأمور في صفوف التنظيم.
9:13 دقيقه
«هيئة تحرير الشام» تتأهب للتقدم باتجاه معبر باب الهوى الحدودي
https://aawsat.com/home/article/843111/%C2%AB%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%C2%BB-%D8%AA%D8%AA%D8%A3%D9%87%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87-%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A
«هيئة تحرير الشام» تتأهب للتقدم باتجاه معبر باب الهوى الحدودي
حشود متقابلة بشمال سوريا... وحركة «الأحرار» تحاول احتواء التوتر بريف حلب
سوري بين الخراب في زقاق بمدينة حلب أمس (رويترز)
«هيئة تحرير الشام» تتأهب للتقدم باتجاه معبر باب الهوى الحدودي
سوري بين الخراب في زقاق بمدينة حلب أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


