غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن

السودان تستدعي القائم بالأعمال وإيران تعد بالرد بالمثل

غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن
TT

غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن

غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن

يثير قرار دونالد ترمب تعليق دخول رعايا 7 بلدان يشكل المسلمون غالبية سكانها، إلى الولايات المتحدة، غضب عدد كبير من العواصم، وفي مقدمتها بغداد وطهران، التي ترى فيه «هدية» تقدم إلى «المتطرفين».
وقد أصدرت إيران أعنف رد على هذا القرار الذي وصفته بأنه «مهين»، معلنة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على المسافرين الأميركيين، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ولم يتخذ أي من البلدان الستة الأخرى المعنية، وهي العراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، تدبيرا مماثلا، إلا أن نوابا عراقيين طالبوا بتطبيق المبدأ نفسه تجاه واشنطن، فيما استدعت الخارجية السودانية القائم بالأعمال الأميركي.
وبهذا الصدد، دعا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، أمس، الإدارة الأميركية الجديدة إلى «مراجعة موقفها» بشأن حظر دخول مواطني 7 دول؛ من بينها 6 دول عربية، إلى الولايات المتحدة، وكذلك منع دخول اللاجئين السوريين لأشهر عدة.
وعبر أبو الغيط في بيان عن «قلقه العميق تجاه الإجراءات» التي أعلنتها الإدارة الأميركية الجديدة، والتي يمكن أن تمثل قيودا غير مبررة على دخول مواطني عدة دول عربية إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى ما سينتج عنها من تعليق قبول اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة.
وأعرب الأمين العام للجامعة، بحسب البيان، عن «تطلعه لأن تقوم الإدارة بمراجعة موقفها، لما يمكن أن يؤدي إليه من آثار سلبية في ما يتعلق بالحفاظ على وحدة الأسر واستمرار التواصل بين المجتمعات العربية والمجتمع الأميركي في الكثير من المجالات؛ وعلى رأسها مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي والتشغيل، ومع الأخذ في الاعتبار أن الجاليات العربية في الولايات المتحدة تظل بصفة عامة من أكثر الجاليات التزاما بالقوانين الأميركية، وأن لها إسهاماتها الإيجابية الواضحة في المجتمع الأميركي المعاصر».
وقال محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إن «تعليق قبول لاجئين سوريين في الولايات المتحدة، حتى لو كان لفترة محددة، يمثل مصدر قلق خاص في هذا الصدد، بالنظر إلى عمق وفداحة المأساة التي يواجهها أبناء الشعب السوري، والتي نتجت عنها تدفقات ضخمة من اللاجئين الذين يبحثون عن طوق النجاة لهم ولعائلاتهم من أتون الصراع الذي شهدته سوريا على مدار السنوات الأخيرة». وأشار إلى أن «هناك التزاما أخلاقيا راسخا يقع على عاتق المجتمع الدولي بمخاطبة مشكلة اللاجئين السوريين، بخاصة من جانب الدول المتقدمة، ومن بينها الولايات المتحدة، التي تمتلك الإمكانات اللازمة لاستقبال أعداد ملموسة من هؤلاء اللاجئين».
وأضاف المتحدث أن «ما يبعث على القلق أيضا وجود مؤشرات على أن هناك توجها لكي يتم إعمال معيار ديني رسمي لتحديد مدى إمكانية قبول أو عدم قبول اللاجئين، وهو ما يمكن أن يمثل بدوره نوعا من التمييز الذي لا يتفق مع قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951».
وفي إيران، وجهت الصحافة انتقادات لاذعة، أمس، للمرسوم الذي وقعه الرئيس الأميركي الجديد. وذكرت صحيفة «همشهري» أن «الولايات المتحدة تقطع علاقاتها مع الشعب الإيراني». بينما عنونت صحيفة «شهرفند» أن «جدار ترمب وصل حتى إلى إيران»، أما صحيفة «جافان» فانتقدت «النظام العنصري».
من جهته، أكّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، أن قرار ترمب سيؤدي إلى عكس هدفه الذي يقضي بالتصدي للإرهاب؛ لأنه سيكون «هدية كبيرة للمتطرفين وحماتهم» كما كتب في تغريدة. وأضاف أن «هذا التمييز الجماعي يساعد الإرهابيين على التجنيد عبر تعميق الشرخ الذي أحدثه المتطرفون»، بينما «تحتاج الأسرة الدولية إلى حوار وتعاون للتصدي لجذور العنف والتطرف»، وخصوصا في الشرق الأوسط.
ورغم أن إيران والولايات المتحدة لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ 37 عاما، فإن مرسوم ترمب يؤثر على نحو مليون إيراني يعيشون في الولايات المتحدة، وعلى آخرين يزورونها باستمرار. ومن رعايا البلدان السبعة الذين حصلوا على تأشيرة دخول أميركية في 2015، شكل الإيرانيون 49 في المائة، كما تقول وسائل الإعلام.
وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال المحامي المقيم في لوس أنجليس سام برهاني: «لا نبالغ إذا قلنا إن الجالية الإيرانية الأميركية تواجه حالة من الذعر». ومثال ذلك كما قال، والد استبد به الحزن لأنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه في كاليفورنيا.
من جهتها، قالت الإيرانية مريم (44 عاما) التي حصلت على البطاقة الخضراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتظار استمر 14 عاما، إنها مُنعت مساء السبت من ركوب الطائرة إلى الولايات المتحدة. وكانت قد باعت منزلها وتنوي الهجرة نهائيا إلى أميركا.
ويواجه الإيرانيون صعوبة كبيرة للحصول على تأشيرة دخول أميركية. فيتوجب عليهم التوجه إلى بلد مجاور، غالبا ما يكون تركيا أو الإمارات لتقديم طلب الحصول على تأشيرة. ثم يتعين عليهم العودة إلى البلد ذاته بعد أسابيع لتسلم الرد، من دون أن يكونوا متأكدين من الحصول على تأشيرة.
وذكرت إذاعة «بي بي سي» باللغة الفارسية، أن 9000 طلب لجوء إيراني بات عالقا في تركيا بعد قرار ترمب.
وفي بغداد، طالبت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب العراقي، أمس، حكومة البلاد بمعاملة الولايات المتحدة بالمثل. وقال النائب حسن شويرد، نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، لوكالة الصحافة الفرنسية: «طالبنا الحكومة العراقية بشكل واضح بالتعامل بالمثل في كل الأمور التي تحصل مع الولايات المتحدة؛ لأن العراق بلد لديه سيادة، مع أننا نتطلع إلى أن تكون لدينا علاقات طيبة مع الولايات المتحدة». وأضاف: «اليوم العراق يقاتل الإرهاب نيابة عن كل دول العالم (...)، بالتالي هكذا قرار غير مدروس يتضمن كثيرا من الشوائب، ونحن نتوقف عنده». وتابع: «لدينا تحفظ على اعتبار العراق ضمن الدول التي لا تسمح الولايات المتحدة لمواطنيها بالدخول، أو ترفض إعطاءهم تأشيرات دخول».
وقال النائب شويرد أيضا: «طالبنا الحكومة العراقية ووزارة الخارجية العراقية، بأن يكون لهما موقف بالمثل؛ لأنه لا يمكن أن يقاتل العراق (داعش) نيابة عن كل دول العالم، ويعامل معاملة الدول الباقية». وأعاد النائب العراقي التذكير بأن «هناك اليوم وثيقة سياسية بيننا وبين الولايات المتحدة».
ووقّع العراق مع الولايات المتحدة اتفاقية تعاون استراتيجي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، تؤكد على التعاون المشترك بين البلدين. وكشف مصدر دبلوماسي عراقي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية، عن عقد اجتماعات مكثفة حاليا، وتشكيل خلية أزمة في وزارة الخارجية، لبحث موقف الإدارة الأميركية من العراق.
يؤكد جنود عراقيون يقاتلون في الموصل لاستعادة المدينة من قبضة الإرهابيين، أنهم لا يجدون سببا لمنعهم من زيارة الولايات المتحدة بعد قرار الرئيس دونالد ترمب بمنع دخول رعايا عدد من الدول؛ بينها العراق، مشددين على أنهم يقاتلون جماعات إرهابية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وقع قرارا قضى بمنع دخول الولايات المتحدة لمواطني 7 دول مسلمة؛ بينها العراق، في إطار محاربة «الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين»، وأثار هذا الأمر انتقادات دولية واسعة.
ويمنع المرسوم الذي أصدره ترمب بهدف «حماية الأمة من دخول إرهابيين أجانب إلى الولايات المتحدة»، منذ مساء الجمعة الماضي، رعايا 7 بلدان مسلمة من دخول الولايات المتحدة. وقد فاجأ عددا كبيرا من الأشخاص الذين كانوا في الطائرة لدى توقيع المرسوم أو كانوا يستعدون للسفر، وتسبّب بإرباكات في بعض المطارات الأميركية.
وتثير هذه القيود استنكار عدد من العراقيين الذين يخوضون حربا ضد تنظيم «داعش». وقال الجندي عاصم إياد (23 عاما) الموجود في الموصل، ثانية مدن العراق، ويعيش 3 من أولاد عمومته في ولاية تكساس الأميركية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا ليس عدلا (...) يجب أن يكون لدي الحق في زيارة أقربائي». وأضاف هذا الجندي، وهو يضع بندقيته تحت ذراعه ويقف إلى جانب آخرين لمواجهة الإرهاب، مستغربا: «هذا القرار اتخذ لأن هناك جماعات إرهابية في العراق، لكن هناك أناس أبرياء».
وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا منذ سبتمبر (أيلول) 2014، لدعم القوات العراقية في الحرب ضد تنظيم داعش الذي اجتاح مناطق واسعة انطلاقا من سيطرته على الموصل في يونيو (حزيران) من ذلك العام.
وتشارك الولايات المتحدة الأميركية مع دول التحالف، من خلال أكثر من 4800 عسكري في العراق، وتقدم مساعدة كبيرة للقوات العراقية التي أطلقت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية واسعة لاستعادة السيطرة على الموصل، آخر أكبر معاقل الإرهابيين في البلاد.
ويقول حيدر حسن (45 عاما): «لماذا نمنع نحن من دخول الولايات المتحدة، بينما (جنود) منها في بلادي ولديهم قواعد؟!».
من جهته، لم يفهم حمزة كاظم، وهو جندي آخر (34 عاما)، لمَ لا يشمل القرار الأميركي ويستهدف فقط نشاطات الإرهابيين الذين لا يمثلون الإسلام. وقال متذكرا إن «ترمب في يوم تنصيبه قال إنه سيقاتل (الإرهاب الإسلامي)، ونحن كجنود عراقيين ندافع عن بلدنا ونقاتل الإرهابيين، ونقول له: (الإسلام ليس إرهابا. الإسلام دين المحبة والإخاء)». وأضاف بتوتر: «نحن لا نرسل الإرهابيين إلى الخارج (...) رغم ذلك، فإن هناك أناسًا جاءوا من الخارج إلى العراق للقتل والاغتصاب والسرقة، وسنقاتل حتى آخر قطرة دم»، في إشارة إلى عناصر «داعش».
في هذه الأثناء، كان أبو محمد، الأب لثلاثة أطفال الذي تقدم بطلب للهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية منذ 4 أعوام، ويأمل بالانتقال إلى هناك في غضون شهر أو شهرين، يعيش وسط قلق كبير. وتساءل قائلا: «دولنا متعبة! لماذا يغلق الأبواب في وجوهنا؟».
وقد علق ترمب أيضا في مرسومه لأربعة أشهر كامل البرنامج الأميركي لقبول اللاجئين، أحد أكثر البرامج طموحا في العالم لاستقبال ضحايا الحروب.
وأتاح هذا البرنامج الذي أنشئ عام 1980 استقبال نحو 2.5 مليون شخص في الولايات المتحدة. وكان هذا البرنامج أوقف 3 أشهر بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
في الإطار نفسه، طالب النائب أحمد الأسدي، المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي الشيعية، في بيان «بمنع دخول الأميركيين إلى العراق، وإخراج المتواجدين منهم من الأراضي العراقية كافة». وأضاف: «نطالب أيضا الجهات الأمنية والدوائر ذات العلاقة باتخاذ الإجراءات كافة التي تحفظ حق العراق كدولة، وتحفظ كرامة العراقيين كشعب يقاتل الإرهاب ويقدم آلاف (الشهداء) في خط الدفاع الأول نيابة عن كل العالم».
وكان ترمب قد وقّع الجمعة قرارا قضى بتعليق استقبال المهاجرين لمدة 4 أشهر، ووقف إدخال الرعايا الإيرانيين والعراقيين والليبيين والصوماليين والسودانيين والسوريين واليمنيين إلى الأراضي الأميركية، لمدة 3 أشهر.
في السودان، وهو من البلدان المعنية بالمرسوم، أعربت وزارة الخارجية عن أسفها لصدور هذا القرار بعد الرفع «التاريخي» للعقوبات الاقتصادية الأميركية في 13 يناير (كانون الثاني).



العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.


الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

مع حلول شهر رمضان، الذي اعتاد اليمنيون استقباله بأجواء من التكافل والتراحم، تبدَّلت ملامح الحياة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث تحوَّلت الشوارع والأسواق وأبواب المساجد إلى مشاهد يومية للفقر والعوز.

ورصدت «الشرق الأوسط» امتلاء أرصفة الشوارع بأعداد متزايدة من النساء والأطفال وكبار السن الذين اضطروا إلى التسول؛ بحثاً عن لقمة تسد رمق أسرهم، في مؤشر واضح على تعمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وباتت ظاهرة التسول، وفق سكان وناشطين، جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي، بعد أن كانت حالات محدودة قبل انقلاب الحوثيين، إذ دفعت ظروف المعيشة القاسية آلاف الأسر إلى خيارات لم تكن واردة في حياتها من قبل.

ويعزو مراقبون هذا التحول إلى استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع فرص العمل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى غياب أي معالجات اقتصادية حقيقية تخفف من معاناة السكان.

الفقر يدفع أشخاصاً في صنعاء للتسول لسد الرمق (الشرق الأوسط)

وخلال جولة ميدانية في عدد من شوارع صنعاء، رصدت «الشرق الأوسط» انتشار النساء والأطفال الذين يفترشون الأرصفة في محاولة لاستدرار المساعدة. ويروي كثير منهم قصصاً متشابهة عن فقدان المعيل أو توقف مصادر الدخل، بينما اضطر آخرون إلى ترك أعمالهم أو دراستهم؛ بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة.

ويؤكد سكان أن الظاهرة لم تعد محصورة في أحياء فقيرة بعينها، بل امتدت إلى معظم مديريات صنعاء ومدن أخرى، ما يعكس اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

ويحمّل عاملون إغاثيون الجماعة الحوثية مسؤولية تفاقم الأزمة، متهمين إياها بالانشغال بفرض الجبايات والإتاوات بدلاً من تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تحد من الانهيار المعيشي.

وتقول أم أحمد، وهي أم لعد من الأطفال، تجلس قرب أحد المساجد، إن زوجها فقد عمله منذ عامين، ولم تعد الأسرة قادرةً على دفع إيجار المنزل أو تأمين الغذاء والدواء. وتضيف بحزن: «لم أتخيل يوماً أن أطلب المساعدة من الناس، لكن أطفالي بحاجة للطعام، ورمضان هذا العام هو الأصعب علينا».

طابور نساء أمام أحد المطاعم بصنعاء أملاً في الحصول على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي شارع الزبيري، يقف الطفل سالم (12 عاماً) حاملاً علبة صغيرة لجمع التبرعات، بعدما اضطر لترك المدرسة إثر مرض والده. ويقول إنه كان يحلم بإكمال تعليمه، لكنه بات يخرج يومياً قبل الإفطار لمحاولة جمع ما يساعد أسرته على البقاء.

أما عبد الله، وهو موظف حكومي، فيؤكد أنه لم يتقاضَ راتبه منذ سنوات، ما دفعه للاعتماد على المساعدات. ويقول: «خدمت الدولة عقوداً طويلة، واليوم أجد نفسي مضطراً لطلب العون. لم نصل إلى هذه الحال إلا بسبب غياب الحلول».

طوابير طويلة

بالتوازي مع اتساع ظاهرة التسول، تشهد صنعاء ومحافظتا إب وذمار مشاهد إنسانية قاسية، تتمثل في طوابير طويلة لنساء وفتيات ينتظرن لساعات للحصول على وجبات مجانية تقدمها مبادرات خيرية محدودة الإمكانات. وتحمل النساء أكياساً فارغة على أمل العودة بما يسد جوع أطفالهن.

ويؤكد عاملون في المجال الإغاثي أن أعداد الأسر الباحثة عن وجبات الإفطار المجانية تزداد يومياً بشكل غير مسبوق، ما يعكس حجم التدهور المعيشي. ففي أحد أحياء مديرية معين بصنعاء، يصطف العشرات يومياً للحصول على وجبة بسيطة مكونة من الخبز وعلبة زبادي.

محتاجات يتجمعن للحصول على وجبة مجانية من مطبخ خيري في ذمار (فيسبوك)

وتقول أم عبد الله، وهي نازحة وأم لـ5 أطفال، إن هذه الوجبة قد تكون الطعام الوحيد المتاح لعائلتها خلال اليوم. وتوضح أنها تخرج بعد صلاة الفجر لتضمن موقعاً في الطابور، مضيفة: «أحياناً ننتظر 3 ساعات، لكنها تبقى فرصة كي لا ينام أطفالي جائعين».

وفي محافظة إب، أثارت مشاهد تجمع مئات النساء أمام مطبخ خيري غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّ ناشطون تلك الصور دليلاً على وصول الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتقول ابتسام، وهي أم لـ3 أطفال، إنها تقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام يومياً، لكنها كثيراً ما تعود خالية اليدين بعد انتهاء التوزيع.

أما في ذمار، فتتكرر المشاهد ذاتها، حيث تنتظر نساء لساعات طويلة تحت الشمس للحصول على وجبة ساخنة. وتقول سمية، التي يعاني زوجها المرض ولا تملك مصدر دخل: «أشعر بالألم وأنا أقف في الطابور، لكن حاجتي من أجل أطفالي أكبر من أي شعور».

أزمة عميقة

تشير بيانات أممية إلى تصاعد مقلق في مؤشرات الفقر في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية من نحو 21.6 مليون شخص عام 2023 إلى أكثر من 22 مليوناً في 2026، مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد.

كما ارتفعت نسبة الأسر اليمنية التي اضطرت إلى التسول لتأمين احتياجاتها الغذائية من نحو 5 إلى 6 في المائة قبل 3 سنوات إلى نحو 10 في المائة حالياً، مع تقديرات بوصولها إلى 12 في المائة في بعض المناطق.

ويعني ذلك أن أسرة واحدة من كل 10 أسر يمنية أصبحت تعتمد على التسول مصدر دخل مباشر، وهو تحوُّل خطير يعكس انتقال الظاهرة من حالات فردية إلى نمط معيشة اضطراري.

يمني يحمل أسطوانة غاز فارغة في أحد المساجد طالباً مساعدته لتعبئتها (فيسبوك)

ويرى مختصون اجتماعيون أن هذه المؤشرات تعكس فساد الجماعة الحوثية التي فاقمت الفقر والبطالة وانهيار الخدمات، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تفكك اجتماعي أوسع وارتفاع معدلات الجريمة والهجرة الداخلية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية من تدهور أوضاع النساء والفتيات بشكل خاص، في ظل نقص التمويل الإنساني واستمرار الصراع لأكثر من 11 عاماً. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن ملايين النساء يعانين من الجوع الحاد، بينما تفتقر ملايين أخريات لخدمات الصحة الإنجابية الأساسية.

وتشير التقديرات إلى وفاة 3 نساء يومياً؛ بسبب مضاعفات الحمل والولادة، في حين تحتاج أكثر من 6 ملايين امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية من العنف. ويرى مختصون أن الضغوط الاقتصادية دفعت النساء إلى تحمل العبء الأكبر في تأمين الغذاء لأسرهن، ما جعلهن الأكثر تأثراً بالأزمة.