غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن

السودان تستدعي القائم بالأعمال وإيران تعد بالرد بالمثل

غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن
TT

غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن

غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن

يثير قرار دونالد ترمب تعليق دخول رعايا 7 بلدان يشكل المسلمون غالبية سكانها، إلى الولايات المتحدة، غضب عدد كبير من العواصم، وفي مقدمتها بغداد وطهران، التي ترى فيه «هدية» تقدم إلى «المتطرفين».
وقد أصدرت إيران أعنف رد على هذا القرار الذي وصفته بأنه «مهين»، معلنة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على المسافرين الأميركيين، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ولم يتخذ أي من البلدان الستة الأخرى المعنية، وهي العراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، تدبيرا مماثلا، إلا أن نوابا عراقيين طالبوا بتطبيق المبدأ نفسه تجاه واشنطن، فيما استدعت الخارجية السودانية القائم بالأعمال الأميركي.
وبهذا الصدد، دعا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، أمس، الإدارة الأميركية الجديدة إلى «مراجعة موقفها» بشأن حظر دخول مواطني 7 دول؛ من بينها 6 دول عربية، إلى الولايات المتحدة، وكذلك منع دخول اللاجئين السوريين لأشهر عدة.
وعبر أبو الغيط في بيان عن «قلقه العميق تجاه الإجراءات» التي أعلنتها الإدارة الأميركية الجديدة، والتي يمكن أن تمثل قيودا غير مبررة على دخول مواطني عدة دول عربية إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى ما سينتج عنها من تعليق قبول اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة.
وأعرب الأمين العام للجامعة، بحسب البيان، عن «تطلعه لأن تقوم الإدارة بمراجعة موقفها، لما يمكن أن يؤدي إليه من آثار سلبية في ما يتعلق بالحفاظ على وحدة الأسر واستمرار التواصل بين المجتمعات العربية والمجتمع الأميركي في الكثير من المجالات؛ وعلى رأسها مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي والتشغيل، ومع الأخذ في الاعتبار أن الجاليات العربية في الولايات المتحدة تظل بصفة عامة من أكثر الجاليات التزاما بالقوانين الأميركية، وأن لها إسهاماتها الإيجابية الواضحة في المجتمع الأميركي المعاصر».
وقال محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إن «تعليق قبول لاجئين سوريين في الولايات المتحدة، حتى لو كان لفترة محددة، يمثل مصدر قلق خاص في هذا الصدد، بالنظر إلى عمق وفداحة المأساة التي يواجهها أبناء الشعب السوري، والتي نتجت عنها تدفقات ضخمة من اللاجئين الذين يبحثون عن طوق النجاة لهم ولعائلاتهم من أتون الصراع الذي شهدته سوريا على مدار السنوات الأخيرة». وأشار إلى أن «هناك التزاما أخلاقيا راسخا يقع على عاتق المجتمع الدولي بمخاطبة مشكلة اللاجئين السوريين، بخاصة من جانب الدول المتقدمة، ومن بينها الولايات المتحدة، التي تمتلك الإمكانات اللازمة لاستقبال أعداد ملموسة من هؤلاء اللاجئين».
وأضاف المتحدث أن «ما يبعث على القلق أيضا وجود مؤشرات على أن هناك توجها لكي يتم إعمال معيار ديني رسمي لتحديد مدى إمكانية قبول أو عدم قبول اللاجئين، وهو ما يمكن أن يمثل بدوره نوعا من التمييز الذي لا يتفق مع قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951».
وفي إيران، وجهت الصحافة انتقادات لاذعة، أمس، للمرسوم الذي وقعه الرئيس الأميركي الجديد. وذكرت صحيفة «همشهري» أن «الولايات المتحدة تقطع علاقاتها مع الشعب الإيراني». بينما عنونت صحيفة «شهرفند» أن «جدار ترمب وصل حتى إلى إيران»، أما صحيفة «جافان» فانتقدت «النظام العنصري».
من جهته، أكّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، أن قرار ترمب سيؤدي إلى عكس هدفه الذي يقضي بالتصدي للإرهاب؛ لأنه سيكون «هدية كبيرة للمتطرفين وحماتهم» كما كتب في تغريدة. وأضاف أن «هذا التمييز الجماعي يساعد الإرهابيين على التجنيد عبر تعميق الشرخ الذي أحدثه المتطرفون»، بينما «تحتاج الأسرة الدولية إلى حوار وتعاون للتصدي لجذور العنف والتطرف»، وخصوصا في الشرق الأوسط.
ورغم أن إيران والولايات المتحدة لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ 37 عاما، فإن مرسوم ترمب يؤثر على نحو مليون إيراني يعيشون في الولايات المتحدة، وعلى آخرين يزورونها باستمرار. ومن رعايا البلدان السبعة الذين حصلوا على تأشيرة دخول أميركية في 2015، شكل الإيرانيون 49 في المائة، كما تقول وسائل الإعلام.
وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال المحامي المقيم في لوس أنجليس سام برهاني: «لا نبالغ إذا قلنا إن الجالية الإيرانية الأميركية تواجه حالة من الذعر». ومثال ذلك كما قال، والد استبد به الحزن لأنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه في كاليفورنيا.
من جهتها، قالت الإيرانية مريم (44 عاما) التي حصلت على البطاقة الخضراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتظار استمر 14 عاما، إنها مُنعت مساء السبت من ركوب الطائرة إلى الولايات المتحدة. وكانت قد باعت منزلها وتنوي الهجرة نهائيا إلى أميركا.
ويواجه الإيرانيون صعوبة كبيرة للحصول على تأشيرة دخول أميركية. فيتوجب عليهم التوجه إلى بلد مجاور، غالبا ما يكون تركيا أو الإمارات لتقديم طلب الحصول على تأشيرة. ثم يتعين عليهم العودة إلى البلد ذاته بعد أسابيع لتسلم الرد، من دون أن يكونوا متأكدين من الحصول على تأشيرة.
وذكرت إذاعة «بي بي سي» باللغة الفارسية، أن 9000 طلب لجوء إيراني بات عالقا في تركيا بعد قرار ترمب.
وفي بغداد، طالبت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب العراقي، أمس، حكومة البلاد بمعاملة الولايات المتحدة بالمثل. وقال النائب حسن شويرد، نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، لوكالة الصحافة الفرنسية: «طالبنا الحكومة العراقية بشكل واضح بالتعامل بالمثل في كل الأمور التي تحصل مع الولايات المتحدة؛ لأن العراق بلد لديه سيادة، مع أننا نتطلع إلى أن تكون لدينا علاقات طيبة مع الولايات المتحدة». وأضاف: «اليوم العراق يقاتل الإرهاب نيابة عن كل دول العالم (...)، بالتالي هكذا قرار غير مدروس يتضمن كثيرا من الشوائب، ونحن نتوقف عنده». وتابع: «لدينا تحفظ على اعتبار العراق ضمن الدول التي لا تسمح الولايات المتحدة لمواطنيها بالدخول، أو ترفض إعطاءهم تأشيرات دخول».
وقال النائب شويرد أيضا: «طالبنا الحكومة العراقية ووزارة الخارجية العراقية، بأن يكون لهما موقف بالمثل؛ لأنه لا يمكن أن يقاتل العراق (داعش) نيابة عن كل دول العالم، ويعامل معاملة الدول الباقية». وأعاد النائب العراقي التذكير بأن «هناك اليوم وثيقة سياسية بيننا وبين الولايات المتحدة».
ووقّع العراق مع الولايات المتحدة اتفاقية تعاون استراتيجي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، تؤكد على التعاون المشترك بين البلدين. وكشف مصدر دبلوماسي عراقي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية، عن عقد اجتماعات مكثفة حاليا، وتشكيل خلية أزمة في وزارة الخارجية، لبحث موقف الإدارة الأميركية من العراق.
يؤكد جنود عراقيون يقاتلون في الموصل لاستعادة المدينة من قبضة الإرهابيين، أنهم لا يجدون سببا لمنعهم من زيارة الولايات المتحدة بعد قرار الرئيس دونالد ترمب بمنع دخول رعايا عدد من الدول؛ بينها العراق، مشددين على أنهم يقاتلون جماعات إرهابية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وقع قرارا قضى بمنع دخول الولايات المتحدة لمواطني 7 دول مسلمة؛ بينها العراق، في إطار محاربة «الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين»، وأثار هذا الأمر انتقادات دولية واسعة.
ويمنع المرسوم الذي أصدره ترمب بهدف «حماية الأمة من دخول إرهابيين أجانب إلى الولايات المتحدة»، منذ مساء الجمعة الماضي، رعايا 7 بلدان مسلمة من دخول الولايات المتحدة. وقد فاجأ عددا كبيرا من الأشخاص الذين كانوا في الطائرة لدى توقيع المرسوم أو كانوا يستعدون للسفر، وتسبّب بإرباكات في بعض المطارات الأميركية.
وتثير هذه القيود استنكار عدد من العراقيين الذين يخوضون حربا ضد تنظيم «داعش». وقال الجندي عاصم إياد (23 عاما) الموجود في الموصل، ثانية مدن العراق، ويعيش 3 من أولاد عمومته في ولاية تكساس الأميركية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا ليس عدلا (...) يجب أن يكون لدي الحق في زيارة أقربائي». وأضاف هذا الجندي، وهو يضع بندقيته تحت ذراعه ويقف إلى جانب آخرين لمواجهة الإرهاب، مستغربا: «هذا القرار اتخذ لأن هناك جماعات إرهابية في العراق، لكن هناك أناس أبرياء».
وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا منذ سبتمبر (أيلول) 2014، لدعم القوات العراقية في الحرب ضد تنظيم داعش الذي اجتاح مناطق واسعة انطلاقا من سيطرته على الموصل في يونيو (حزيران) من ذلك العام.
وتشارك الولايات المتحدة الأميركية مع دول التحالف، من خلال أكثر من 4800 عسكري في العراق، وتقدم مساعدة كبيرة للقوات العراقية التي أطلقت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية واسعة لاستعادة السيطرة على الموصل، آخر أكبر معاقل الإرهابيين في البلاد.
ويقول حيدر حسن (45 عاما): «لماذا نمنع نحن من دخول الولايات المتحدة، بينما (جنود) منها في بلادي ولديهم قواعد؟!».
من جهته، لم يفهم حمزة كاظم، وهو جندي آخر (34 عاما)، لمَ لا يشمل القرار الأميركي ويستهدف فقط نشاطات الإرهابيين الذين لا يمثلون الإسلام. وقال متذكرا إن «ترمب في يوم تنصيبه قال إنه سيقاتل (الإرهاب الإسلامي)، ونحن كجنود عراقيين ندافع عن بلدنا ونقاتل الإرهابيين، ونقول له: (الإسلام ليس إرهابا. الإسلام دين المحبة والإخاء)». وأضاف بتوتر: «نحن لا نرسل الإرهابيين إلى الخارج (...) رغم ذلك، فإن هناك أناسًا جاءوا من الخارج إلى العراق للقتل والاغتصاب والسرقة، وسنقاتل حتى آخر قطرة دم»، في إشارة إلى عناصر «داعش».
في هذه الأثناء، كان أبو محمد، الأب لثلاثة أطفال الذي تقدم بطلب للهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية منذ 4 أعوام، ويأمل بالانتقال إلى هناك في غضون شهر أو شهرين، يعيش وسط قلق كبير. وتساءل قائلا: «دولنا متعبة! لماذا يغلق الأبواب في وجوهنا؟».
وقد علق ترمب أيضا في مرسومه لأربعة أشهر كامل البرنامج الأميركي لقبول اللاجئين، أحد أكثر البرامج طموحا في العالم لاستقبال ضحايا الحروب.
وأتاح هذا البرنامج الذي أنشئ عام 1980 استقبال نحو 2.5 مليون شخص في الولايات المتحدة. وكان هذا البرنامج أوقف 3 أشهر بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
في الإطار نفسه، طالب النائب أحمد الأسدي، المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي الشيعية، في بيان «بمنع دخول الأميركيين إلى العراق، وإخراج المتواجدين منهم من الأراضي العراقية كافة». وأضاف: «نطالب أيضا الجهات الأمنية والدوائر ذات العلاقة باتخاذ الإجراءات كافة التي تحفظ حق العراق كدولة، وتحفظ كرامة العراقيين كشعب يقاتل الإرهاب ويقدم آلاف (الشهداء) في خط الدفاع الأول نيابة عن كل العالم».
وكان ترمب قد وقّع الجمعة قرارا قضى بتعليق استقبال المهاجرين لمدة 4 أشهر، ووقف إدخال الرعايا الإيرانيين والعراقيين والليبيين والصوماليين والسودانيين والسوريين واليمنيين إلى الأراضي الأميركية، لمدة 3 أشهر.
في السودان، وهو من البلدان المعنية بالمرسوم، أعربت وزارة الخارجية عن أسفها لصدور هذا القرار بعد الرفع «التاريخي» للعقوبات الاقتصادية الأميركية في 13 يناير (كانون الثاني).



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».