«كيستون إكس إل» يضع نفط «أوبك» في مواجهة الخام الكندي بمصافي تكساس

ترمب يفعّل أول قراراته لتقليص الاعتماد على الطاقة الخارجية

جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)
جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)
TT

«كيستون إكس إل» يضع نفط «أوبك» في مواجهة الخام الكندي بمصافي تكساس

جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)
جانب من مشروع خط أنبوب «كيستون إكس إل» الذي توقف العمل فيه خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما (رويترز)

رغم الطفرة الهائلة في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، فإن المصافي الأميركية في خليج المكسيك ظلت ملاذا آمنًا للنفط القادم من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وعلى رأسها السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق وفنزويلا.
والسبب في هذا أن المصافي الأميركية في خليج المكسيك، تلك التي في تكساس وغيرها، متطورة جدًا ومعقدة، وصممت لتكرير النفوط الحامضة، ذات الكبريت العالي، من الكثافة الثقيلة والمتوسطة كالتي تنتجها غالبية دول «أوبك»، فيما كان النفط الصخري من النوع الحلو ذي الكثافة الخفيفة.
لكن كل هذا على وشك أن يتغير... ففي الأسبوع الماضي، وفي أول تحركاته الفعلية لتقليل الاعتماد على نفط «أوبك»، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا يسمح لشركة «ترانس كندا» التقدم بطلب لبناء أنبوب «كيستون إكس إل» الذي سينقل النفط الثقيل من كندا إلى المصافي الأميركية في خليج المكسيك.
وبالفعل قدمت شركة «ترانس كندا» المشغلة لخطوط الأنابيب طلبا جديدا إلى وزارة الخارجية الأميركية لبناء خط أنابيب نفط «كيستون إكس إل»، بحسب ما أعلنته الشركة يوم الخميس. وكانت الشركة قد تم رفض طلبها السابق بعد معارضة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للأنبوب، وصدور حكم قضائي يمنع بناءه.
ومشروع «كيستون إكس إل» هو تمديد جديد لخط أنابيب كيستون الذي بنته شركة ترانس كندا، الذي يعمل منذ عام 2010 في نقل النفط الكندي إلى الولايات المتحدة.
وسيكون مشروع التمديد «إكس إل» المقترح بطول 1900 كيلومتر، وسينقل 830 ألف برميل يوميا من النفط المستخرج من الرمال الزيتية في منطقة ألبرتا الكندية، مرورًا بولاية نبراسكا وسط غرب الولايات المتحدة، إلى مصافي التكرير في ولاية تكساس المطلة على خليج المكسيك. وقد يستغرق بناء الأنبوب سنتين من بدء الإنشاءات بعد الانتهاء من جميع التراخيص؛ أي لن يكون جاهزًا قبل عام 2019 على أقل تقدير.
والسؤال المهم الآن هو «هل سيكون هذا الأنبوب خطرًا كبيرًا على نفط (أوبك)، أم سيكون مجرد أنبوب عادي ينقل النفط من كندا إلى أميركا؟».
يرى المحلل النفطي الدكتور أنس الحجي، أن الخطر ليس في بناء «كيستون إكس إل»، بل في التوجه لبناء أنابيب أخرى موازية له مستقبلاً؛ مما سيزيد من كمية النفط الكندي إلى المصافي الأميركية، وسيقلص ذلك حصة «أوبك» في السوق الأميركية.
ورغم أن التأثير في الحصة السوقية قد يطال دول الخليج العربي بشكل أكبر، إلا أن الحجي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التأثير الأكبر سيطال حصة فنزويلا؛ لأن نفطها من النوع نفسه الذي تنتجه كندا، وبخاصة أن الولايات المتحدة هي السوق التقليدية لفنزويلا؛ لأن مسافة الشحن من فنزويلا إلى هيوستن تبلغ ربع المسافة من الخليج إلى هيوستن.
وبحسب أرقام إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن الولايات المتحدة تستورد في المتوسط، حتى أواخر العام الماضي، ما بين 2.7 و2.9 مليون برميل يوميًا من النفط الكندي. وفنزويلا هي ثاني أكبر دولة في «أوبك» مصدرة للنفط إلى السوق الأميركية خلف السعودية، حيث تصدر إليها فنزويلا ما بين 700 و800 ألف برميل يوميًا.
وتظهر الأرقام أن السعودية تصدر أكثر من مليون برميل يوميًا من النفط الخام إلى المصافي الأميركية، أغلبها متركزة في منطقة خليج المكسيك، ويذهب جزء كبير من هذا النفط إلى مصفاة موتيفا في بورت آرثر، التي تمتلكها «أرامكو السعودية»، وتعتبر أكبر مصفاة أميركية بطاقة فوق 600 ألف برميل يوميًا.
ويرى الدكتور سداد الحسيني، مؤسس شركة «حسيني إنرجي لاستشارات الطاقة» أن التخوف على حصة «أوبك» من النفط الكندي الثقيل مبالغ فيها إلى حد كبير، والسبب في ذلك أن النفط الكندي الذي سيذهب إلى خليج المكسيك مع مشروع الأنبوب كان سيذهب إلى آسيا ومناطق أخرى، أو حتى إلى خليج المكسيك، عبر الناقلات وأنبوب آخر سيتجه إلى غرب كندا.
ويضيف في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «الطلب العالمي على النفط ينمو سنويًا فوق المليون برميل يوميًا، وأي إضافة من كندا في حدود 800 ألف برميل يوميًا لن تؤثر في ميزان العرض والطلب كثيرًا».
ويقول الحسيني إن التحدي الأكبر للأنبوب هو الجانب البيئي؛ فالنفط الكندي معروف بأنه غير صديق للبيئة؛ لأنه يتم استخراجه بطريقة التعدين، ويتم تحويله إلى نفط سائل عن طريق التسخين وعمليات صناعية أخرى كلها غير صديقة للبيئة؛ وهذا ما أدى إلى تأخر المشروع.
وكان خط أنابيب «كيستون إكس إل» إحدى نقاط الخلاف الواضحة بين الجمهوريين والرئيس الديمقراطي السابق أوباما، الذي رفض المشروع عام 2015 بعد سنوات من المراجعة بسبب المخاوف من تأثيراته السلبية على ظاهرة التغير المناخي.
لكن في حقيقة الأمر الأضرار البيئية للأنبوب ليست كبيرة كما يصورها المدافعون عن البيئة، حيث قدرت الحكومة الأميركية الانبعاثات الكربونية الضارة الناتجة من مشروع الأنبوب بأقل من واحد في المائة من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في أميركا.
وذكر ديفيد جولدوين، وهو أحد المسؤولين في قسم الطاقة في وزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس أوباما، في تصريح لـ«نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي: «لم يكن مشروع (كيستون إكس إل) مؤثرًا في البيئة من الناحية الفعلية، بل من الناحية الرمزية». ولكن، حتى الآن، الرابحون من هذا المشروع هم المصافي الأميركية في خليج المكسيك، التي ستحصل على النفط الكندي بأسعار أقل نظير تراجع تكاليف الشحن، إضافة إلى شركات النفط الثقيل الكندية في ولاية إلبرتا، الذين سيرفعون إنتاجهم، وكذلك منتجو النفط الصخري. ويقول الحجي إن «لتدفق النفط الكندي إلى المصافي في هيوستن نتيجتين حتميتين؛ الأولى أن طلب كندا على البنزين الطبيعي الأميركي، الذي يعد من الغازات السائلة التي توجد في آبار الغاز، سيزيد.. لأنه يستخدم لتمييع النفط الكندي المستخرج من الرمال النفطية. وهذا يعني فائدة مباشرة لمنتجي الغاز الأميركيين».
أما الفائدة الأخرى، فهي «أن وجود النفط الكندي الثقيل والمعدّل مع النفط الصخري الخفيف الحلو، سيمكّن المصافي ومعامل المزج من إنتاج مزيج نفطي مماثل تماما لما يستورد من أي دولة شرق أوسطية، وهذا بدوره سيخفض حصة هذه الدول في الأسواق الأميركية».
وهذه الفائدة الأخرى هي ما يراه الحجي تهديدًا مستقبليًا لنفوط الشرق الأوسط. ويختتم الحجي حديثه قائلاً: «باختصار، بناء هذا الأنبوب، وما يليه، سيكون على حساب جزء من الحصة السوقية للسعودية والكويت والعراق».



«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.