إسرائيل تتخذ إجراءات ضد السلطة الفلسطينية ردا على المصالحة

واشنطن ستراجع مساعداتها.. وباريس تدعو الحكومة المقبلة لنبذ العنف

رئيس حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية ومسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة عزام الأحمد في غزة أمس (أ.ف.ب)
رئيس حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية ومسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة عزام الأحمد في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتخذ إجراءات ضد السلطة الفلسطينية ردا على المصالحة

رئيس حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية ومسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة عزام الأحمد في غزة أمس (أ.ف.ب)
رئيس حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية ومسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة عزام الأحمد في غزة أمس (أ.ف.ب)

صبت إسرائيل جام غضبها على اتفاق المصالحة الداخلي بين حركتي فتح وحماس، وقررت وقف المفاوضات مع الفلسطينيين، وفرض عقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى انهيارها. وأُخذ القرار الإسرائيلي في اجتماع المجلس الأمني والسياسي المصغر، الذي ترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لست ساعات، أمس.
وقال أوفير جندلمان الناطق باسم نتنياهو، إن المجلس قرر وقف الاتصالات السياسية مع السلطة الفلسطينية إلى وقت غير محدد، كما قرر فرض عقوبات اقتصادية متنوعة على السلطة. وأضاف جندلمان: «قرر المجلس الوزاري المصغر بأن الحكومة الإسرائيلية لن تجري مفاوضات مع حكومة فلسطينية ركيزتها حماس، وهي تنظيم إرهابي يدعو إلى تدمير إسرائيل». وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أنه تقرر أيضا إطلاق حملة دولية ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، بصفته ليس شريكا للسلام.
وقال وزير حماية الجبهة الداخلية غلعاد اردان، إن المفاوضات ستتوقف مع السلطة الفلسطينية بشكل كامل، حتى تقوم بإلغاء اتفاق المصالحة مع حركة حماس. وتعهد اردان بمنع أي انتخابات فلسطينية في الضفة الغربية تشارك فيها حماس. واتهم اردان، الرئيس الفلسطيني عباس، «بخداع وتضليل الجميع»، قائلا: «في الوقت الذي يتحدث فيه عن السلام يتحالف مع قاتلي أطفال».
ومن بين القرارات المتوقعة، وقف تحويل أموال الضرائب للسلطة، واستقطاع الديون المستحقة لشركات إسرائيلية من هذه الأموال، وسحب بطاقات الشخصيات المهمة من رجال السلطة، وتعطيل الاتفاقات الاقتصادية وفي الشؤون المدنية كذلك. وجاء القرار الإسرائيلي قبل أيام من انتهاء المهلة المحددة للمفاوضات الحالية في الـ29 من هذا الشهر، بينما كان الطرفان يعملان على صفقة اتفاق لتمديد المفاوضات عاما آخر.
واتهم نتنياهو الفلسطينيين بالهروب من اتفاق السلام المنتظر إلى مصالحة مع حماس، وقال نتنياهو في اجتماع المجلس المصغر: «التوقيع على التحالف بين عباس وحماس جاء عندما بذلت إسرائيل جهودا من أجل دفع المفاوضات، وهذا يشكل استمرارا للرفض الفلسطيني للمضي قدما». وأضاف: «عباس خرق اتفاقيات قائمة عندما توجه بشكل أحادي للانضمام إلى مواثيق دولية وتحالف مع حماس. من يختار الإرهاب الحمساوي لا يريد السلام».
وكان نتنياهو قد تحدث أيضا لوزير الخارجية الأميركي جون كيري عبر الهاتف في أعقاب توقيع حركتي فتح وحماس اتفاق مصالحة في غزة، وقال له: «يدور الحديث عن نمط سلوك فلسطيني معروف.. في كل مرة يطلب منهم اتخاذ قرارات يهربون». وكانت حركتا فتح وحماس قد أعلنتا، أول من أمس (الأربعاء)، إنهاء الانقسام من غزة، والاتفاق على تشكيل حكومة توافق خلال خمسة أسابيع، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وأخرى للمجلس الوطني الفلسطيني بشكل متزامن، خلال ستة أشهر. وحتى قبل تشكيل الحكومة المرتقبة، وضعت إسرائيل والولايات المتحدة شروطها على هذه الحكومة. واشترط مسؤولون إسرائيليون أن تعترف أي حكومة فلسطينية جديدة تشارك فيها حماس بشروط «الرباعية الدولية»، بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل، وهو الأمر الذي ترفضه حماس بشدة.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: «ما لم تتعهد حركة حماس بوقف العنف والاعتراف بإسرائيل، فلا جدوى من استمرار المفاوضات»، وأضاف: «هذا ليس موقفنا فقط، بل موقف الولايات المتحدة». وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جان بساكي أكدت كذلك على أن «الحكومة الفلسطينية الجديدة التي ستقام يجب أن تعترف بوجود إسرائيل، وأن تنبذ الإرهاب وتحترم الاتفاقات».
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية، أمس، إن الولايات المتحدة سيكون عليها إعادة النظر في مساعدتها للفلسطينيين إذا شكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حكومة مع حركة حماس. وقال المسؤول: «أي حكومة فلسطينية يجب أن تلتزم بلا غموض وبوضوح بنبذ العنف والاعتراف بدولة إسرائيل وقبول الاتفاقات السابقة والالتزامات بين الطرفين».
وأعلنت الولايات المتحدة أن أي حكومة فلسطينية جديدة ستقيم اعتمادا على التزامها بشروط «الرباعية». ولم ينجح اجتماع بين عباس والمبعوث الأميركي الخاص بعملية السلام مارتن إنديك، أمس، في تلطيف الأجواء المشحونة. وحاول أبو مازن، أمس، الفصل بين اتفاق المصالحة مع حماس والمفاوضات مع إسرائيل. وقال عباس في بيان: «إن مصلحة الشعب الفلسطيني في الحفاظ على وحدة الأرض والشعب ستقوى، وستساهم بتعزيز إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية». وأضاف أن «مثل هذه الخطوة المدعومة عربيا ودوليا ستعزز من قدرة المفاوض الفلسطيني على إنجاز حل الدولتين، وهو الأمر الذي ينسجم تماما مع مبادرة السلام العربية واتفاقيات مكة والدوحة والقاهرة، ومع الشرعية الدولية وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012، الذي اعترف بدولة فلسطين بصفة مراقب على حدود عام 1967».
وتابع: «لا يوجد تناقض بتاتا بين المصالحة والمفاوضات، خاصة أننا ملتزمون بإقامة سلام عادل قائم على أساس حل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية». لكن حركة حماس قالت إن حكومة التوافق المقرر تشكيلها بموجب اتفاق المصالحة الفلسطينية لا علاقة لها بالمتطلبات الدولية. وأوضح النائب عن حماس مشير المصري للصحافيين في غزة: «إن حكومة التوافق المرتقبة هي حكومة تكنوقراط لمرحلة زمنية محددة وغير مطلوب منها الالتزام بالمتطلبات الدولية». وأضاف: «حكومة التوافق ستختص بمهام داخلية محددة أبرزها التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وغير مناط بها الانخراط في القضايا السياسية الخارجية». وأردف: «حماس تحتفظ بمواقفها السياسية، وتصر على رفض شروط اللجنة الرباعية الدولية التي تطالبها بالاعتراف بإسرائيل. إنها شروط قد عفا عليها الزمن».
وطلب الفلسطينيون أمس دعما عربيا لاتفاق المصالحة. وأعلنت الحركتان أنهما جادتان هذه المرة في إنهاء الانقسام وتنفيذ ما اتفق عليه.
وأعلن مسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة، عزام الأحمد، أن الرئيس الفلسطيني بصدد زيارة قطاع خلال فترة وجيزة، في مؤشر مهم على إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني. ويرجح أن يزور أبو مازن القطاع في مرحلة التشاور مع حماس من أجل تشكيل الحكومة أو بعد الإعلان عنها، بحسب الظروف الأمنية والفنية. وناقش الرئيس الفلسطيني أمس مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، سبل دعم اتفاق المصالحة، كما ناقش ذلك رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية مع الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد، والرئيس التونسي المنصف المرزوقي. ودعا الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري، إلى «استمرار الدعم العربي لجهود المصالحة».
من جانبه، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن القيادة الفلسطينية ستدرس «كل الخيارات»، للرد على قرار إسرائيل بوقف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، غداة التوصل إلى اتفاق المصالحة الفلسطينية.
وأوضح عريقات أن «حكومة نتنياهو خُيّرت منذ سنوات بين الاستيطان والسلام»، مشيرا إلى أن الإجراءات الإسرائيلية «ذرائع للتهرب من عملية السلام».
ودوليا، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس (الخميس)، أن باريس مستعدة للعمل مع حكومة وحدة فلسطينية، إذا رفضت اللجوء إلى العنف ودعمت عملية السلام مع إسرائيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال خلال مؤتمر صحافي: «لطالما دعمت فرنسا المصالحة الفلسطينية تحت سلطة الرئيس (محمود) عباس، وتنظيم انتخابات في الأراضي الفلسطينية». وأضاف أن «باريس مستعدة للعمل مع حكومة تابعة للسلطة الفلسطينية، فور رفضها اللجوء إلى العنف والتزامها بعملية السلام، وبكل الاتفاقيات المبرمة، وخاصة مع إسرائيل».
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية، أمس، إن الولايات المتحدة ستضطر لإعادة النظر في مساعدتها للفلسطينيين، إذا شكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حكومة موحدة مع حماس. وأضاف المسؤول لـ«رويترز»، طالبا عدم نشر اسمه: «إذا تشكلت حكومة فلسطينية جديدة، فسنقيمها اعتمادا على التزامها بالشروط المذكورة أعلاه وسياساتها وتصرفاتها، وسنحدد أي انعكاسات على مساعدتنا حسب القانون الأميركي».
وقال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية للإذاعة الفلسطينية، عندما سئل إن كانت تحركات المصالحة ستؤدي لفرض عقوبات أميركية، إنه من السابق لأوانه فرض عقوبات على حكومة لم تتشكل بعد.
وقال: «هذا استباق أميركي لا داعي له للأمور. ما كان في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين هو مجرد خطوة أولى، ونحن مع هذه الخطوة ونرحب بها وندعمها ونريد أن نعززها». وأضاف: «لكن لا يجب المبالغة في شأن هذه الخطوة، وكأن اتفاق المصالحة قد تم وانتهى كليا. هي مجرد خطوة أولى، ولا بد من أن نرى كيف سيكون سلوك حماس بشأن كثير من التفاصيل خلال الأيام والأسابيع المقبلة لتشكيل الحكومة، وغير ذلك من الأمور».
وانتزعت حماس، التي فازت في الانتخابات التشريعية عام 2006، السيطرة على قطاع غزة من القوات الموالية لعباس في 2007. وتقف مسائل، مثل السيادة على الأرض، واختيار أعضاء الحكومة، ومستقبل قوات حماس الأمنية، عقبة أمام تشكيل حكومة وحدة. وفي تطور آخر، التقى وفد منظمة التحرير الفلسطينية وحماس، ظهر أمس (الخميس)، مع قادة الفصائل الفلسطينية في غزة، حيث جرى إطلاعهم على تفاصيل اتفاق المصالحة وآليات تشكيل حكومة التوافق الوطني. وقال صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بعد انتهاء اللقاء: «إننا نرحب بإعلان جدولة زمنية لتنفيذ بنود اتفاق المصالحة»، مشددا على «ضرورة اختزال الزمن والمتابعة الجماعية لتجنب الضغوط والألغام، التي حالت دون تنفيذ الاتفاقات السابقة». ودعا زيدان إلى «ضرورة الاستقالة الفورية للحكومتين (في رام الله وغزة) والإسراع في تشكيل حكومة التوافق الوطني، وإجراء الانتخابات الشاملة، وعلى أساس التمثيل النسبي الكامل واجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير».
من ناحيته، قال مصطفى البرغوثي عضو وفد المنظمة للمصالحة: «نحن مستمرون في هذا الطريق.. إسرائيل تريد أن نبقى منقسمين حتى نبقى ضعفاء، ونحن لن نسمح لهم بذلك»، مشددا على أن إسرائيل «هي التي تعطل السلام».
وعدّ أن «الموقف الأميركي مستغرب جدا، إما أنهم لم يقرأوا الاتفاق، أو أنهم لا يريدون للشعب الفلسطيني أن يكون موحدا وفي كلتا الحالتين هذا خطأ».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.