الكويت تسلم إيران «ورقة خليجية» لحوار مشروط بمنع التدخلات

صباح الخالد ينقل ردّ دول المجلس على عروض طهران بالمصالحة

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال تسلمه رسالة خليجية نقلها إلى طهران وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال تسلمه رسالة خليجية نقلها إلى طهران وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح أمس (أ.ف.ب)
TT

الكويت تسلم إيران «ورقة خليجية» لحوار مشروط بمنع التدخلات

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال تسلمه رسالة خليجية نقلها إلى طهران وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال تسلمه رسالة خليجية نقلها إلى طهران وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح أمس (أ.ف.ب)

نقل وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح، أمس، رسالة إلى الرئيس الإيراني تتضمن رؤية خليجية لقيام حوار سياسي بين دول الخليج وإيران مشروطًا بوقف تدخلها في الشؤون الداخلية. كما اجتمع وزير الخارجية الكويتي أمس في طهران مع محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني.
وبحسب تقرير الخارجية الإيرانية، فإن صباح الأحمد تطرق في مشاورات أجراها على دفعتين مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى تاريخ العلاقات بين الجانبين، مشيرا إلى المشتركات التاريخية والثقافية والدينية بين إيران ودول المنطقة، مطالبا الجانب الإيراني بأن «تكون المشتركات محور العلاقات والمفاوضات والنظر إلى المستقبل بين الجانبين».
كذلك تطرق صباح الخالد الحمد إلى المخاطر المشتركة التي من أبرزها الإرهاب في المنطقة، مشددا على ضرورة «النظر إلى المستقبل، لأن دول المنطقة تعرف مصالحها أفضل من الآخرين»، مؤكدا «أهمية بحث الخلافات في وجهات النظر وسوء التفاهمات بين دول المنطقة في أجواء هادئة وحوار صريح».
وقال روحاني، لدى تسلمه رسالة أمير الكويت من مبعوثه الخالد الحمد الصباح، إن السياسة الخارجية الإيرانية «قائمة على تعزيز علاقات حسن الجوار والأخوية مع الدول الإسلامية وجيرانها وفق أسس حسن الجوار».
ودافع الرئيس الإيراني عن دور بلاده في المنطقة بقوله، إن طهران «لم تعتد على أي بلد»، معتبرا أن ما تقوم به طهران في المنطقة «إثبات دورها كأهم سد للاعتداءات والإرهاب»، وفقا لموقع الرئاسة الإيرانية.
في السياق نفسه، رهن روحاني الاستقرار والأمن في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط بـ«الحوار والصداقة والتعاون بين بلدان المنطقة خصوصا بين الجيران»، وفي شرح ذلك أضاف أنه «بلا ريب أن تعزيز وتقدم العلاقات بين الدول وشعوب المنطقة في صالح استقرار وأمن الجميع».
ورغم الدعوات الرسمية التي طالبت إيران بوقف تدخلاتها، فإن روحاني قال إن بلاده «تبذل جهودا لمساعدة شعوب ودول المنطقة في مكافحة الإرهاب»، مضيفا أن «فقط في ظل التعاون والوحدة والانسجام يمكن درء خطر الإرهاب».
وتعد إيران أكبر داعم لـ«حزب الله» اللبناني الذي تدرجه دول مجلس التعاون الخليجي على قائمة المنظمات الإرهابية. ففي العام الماضي وجه قائد فيلق القدس الإيراني رسالة تهديد إلى البحرين. وشهدت علاقات إيران بجيرانها في مجلس التعاون الخليجي تدهورا غير مسبوق منذ وصول إدارة روحاني الذي رفع شعار «الاعتدال»، بسبب إصرار المسؤولين الإيرانيين على التدخل في شؤون الدول الأخرى، وهو ما قابلته الدول العربية بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، بإعادة النظر في تلك العلاقات، وببيان شديد اللهجة يحث الجانب الإيراني على الالتزام بتعهداته وفق المواثيق الدولية واحترام مبادئ حسن الجوار. وفي عام 2016 أدان كل من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بشدة المواقف الإيرانية والتدخل في شؤون الدول العربية.
وتعرضت السياسة الخارجية الإيرانية إلى انتقادات في الداخل الإيراني على مدى السنوات الماضية، بسبب فشل حكومة روحاني في تحسين العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، لكن حكومة روحاني بررت ذلك، بسبب انشغالها في المفاوضات النووية.
وتسعى طهران بشكل خاص لفتح حوار سياسي مع الرياض، التي قطعت علاقاتها مع إيران في يناير (كانون الثاني) 2016، بعد الاعتداء على سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد، وحذت البحرين حذوها. كما قامت دول الخليج ودول عربية أخرى باستنكار التصرف الإيراني وسحبت سفراءها تضامنا مع المملكة. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» أمس، أن الغرض من زيارة وزير الخارجية صباح الخالد الحمد إلى العاصمة الإيرانية حمل رسالة من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وبحسب وكالة الأنباء الرسمية الكويتية، فإن صباح الخالد الحمد بحث مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال الاجتماع الأمور المتعلقة بآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، إضافة إلى الأمور المتعلقة بالقضايا الثنائية بين البلدين.
ترأس وزير الخارجية الكويتي وفدا رفيعا يضم مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية أحمد ناصر المحمد الصباح، وسفير الكويت في طهران مجدي أحمد الظفيري، وعددا من كبار المسؤولين في الخارجية الكويتية.
وهذه أول زيارة لمسؤول خليجي إلى إيران بعد تراجع العلاقات الخليجية الإيرانية عقب الاعتداء على مقر البعثات الدبلوماسية السعودية في طهران ومشهد يناير 2016. بدورها، أفادت الخارجية الإيرانية بأن الطرفين بحثا العلاقات الثنائية، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا الإقليمية. وخلال اللقاء قال ظريف لنظيره الكويتي إن «الجيران من ضمن أولويات السياسة الخارجية الإيرانية»، معتبرا الكويت من الجيران «المهمين والجيدين» لبلاده. وأثنى وزير الخارجية الإيراني على دور أمير الكويت في تعزيز علاقات حسن الجوار بين دول المنطقة. وخلال المشاورات التي جرت بين الطرفين قال تقرير الخارجية الإيرانية، إن ظريف تطرق إلى «المشكلات الموجودة في المنطقة والعالم»، مطالبا بضرورة «النظر إلى المستقبل والأعداء والمخاطر المشتركة».
وحملت الكويت على عاتقها القيام بجهود لاستكشاف إمكانية قيام حوار مع إيران يفضي إلى تصفية الأجواء المتوترة، وتجنيب المنطقة مزيدًا من التدهور نتيجة هذه الخلافات.
وبالنسبة إلى إيران فإن درة التاج في علاقاتها الخليجية هي السعودية، التي اشترطت تغيير السلوك الإيراني باعتباره مدخلا لبناء علاقات تقوم على الثقة بين البلدين.
المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، قال لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن زيارة وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح إلى إيران «تمثل مجلس التعاون، والهدف من هذه الزيارة التباحث مع الإيرانيين بشأن المرحلة المقبلة، واستكشاف إمكانية تعاون الجانب الإيراني مع دول الخليج وبناء علاقات طبيعية تقوم على المصالح المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
ومضى يقول: «إذا كانت إيران تريد علاقات طيبة مع دول مجلس التعاون، فمن المؤكد أن دول المجلس ترغب هي الأخرى في ذلك».
وأضاف أن «من المعوقات الرئيسية هو التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول الخليجية خصوصًا، والدول العربية عمومًا، وبينه التدخل في شؤون البحرين واليمن الذي يمثل تدخلاً عدائيًا ويتعارض مع الأمن القومي لدول المجلس، وكذلك الحال بالنسبة للتدخل في العراق وسوريا، فهو تدخل غير مبرر ويهدد الأمن القومي العربي، الذي تعتبر دول الخليج جزءًا منه».
وقال: «إذا أرادت إيران أن تبدأ صفحة جديدة مع دول الخليج، فلتمنع تدخلها في الشؤون الداخلية، ولكن لا يمنع أن هناك ملفات أخرى عالقة، بينها الخلاف على الجزر الإماراتية الثلاث، وكذلك ترسيم الحدود في منطقة الجرف القاري الكويتي السعودي الإيراني».
وقال إن «دول الخليج لديها الاستعداد لبناء علاقات سياسية واقتصادية وثقافية مع إيران ما لم يكن هناك مساس بالسيادة الوطنية وبالمكونات الاجتماعية والمذهبية في هذه الدول».



كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

TT

كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

بينما تُواصل دول مجلس التعاون الخليجي التعامل مع الهجمات الإيرانية، فإنها تُبقي عيناً على المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي أعلنت باكستان، الخميس، أنها تجري عبر رسائل تتولّى بلاده نقلها بين الجانبين.

وحتى مساء الأربعاء، أظهر إحصاء رصدته «الشرق الأوسط»، للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب في أسبوعها الرابع أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل، بواقع 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، مقابل 930 صاروخاً ومسيّرة أطلقتها إيران على إسرائيل التي تشن الحرب أصلاً.

رسم المشهد المقبل

وبدأت تتبلور، الخميس، ملامح من رؤية دول الخليج لأي مفاوضات حول مستقبل الحرب في المنطقة، وفي إطار المحادثات وأي ترتيبات مستقبلية، أكّد حديث جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الخميس، أمام حشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام، أن دول المجلس تؤكد على ضرورة إشراكها «في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى. وشدّد البديوي: «نقولها بوضوح وصوت عالٍ بأن أي أُطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يُراد منها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً»، وهو الحديث الذي حمل إشارةً إلى مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في رسم المشهد الإقليمي المقبل.

الخيار الدبلوماسي «أعقل وأنجح»

ومع أن البديوي أبقى باباً مفتوحاً للخيارات كافة، فإنه شدّد، على أن «القانون الدولي يكفل لكل الدول الحق في أن تستخدم الأدوات المتاحة لها بموجب القانون الدولي والميثاق الأممي، وثمة مواد عدّة وفقرات كثيرة في ذلك الميثاق تُتيح للدول خيارات متعددة» مشيراً إلى أن دول المجلس تدرس هذه الخيارات كافة، وأردف: «لكن نُؤكد أن الخيار الأعقل والأنجح هو الخيار الدبلوماسي والسياسي».

جاسم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي متحدّثاً لحشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام (مجلس التعاون)

أحمد آل إبراهيم، المحلل السياسي والمختص بالشؤون الأميركية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الخليج، تنظر إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بواقعية حذرة؛ فهي لا تعارض التفاوض، لكنها ترغب في أن تعالج نتائجه جوهر التهديد؛ واستدرك أن المشكلة من منظور خليجي، لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل الصواريخ الباليستية وشبكة النفوذ الإقليمي في اليمن ولبنان، والعراق.

وكان بيان لخمس دول خليجية والأردن، الأربعاء، أدان الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري؛ وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

تزعزع الثقة في أطراف الحرب

آل إبراهيم يشكّك في ثقة دول المجلس في الجانبين خلال هذه المفاوضات، ويعزّز ذلك حديث وزير الخارجية السعودي، الأسبوع الماضي، من أن «الثقة في إيران قد تحطّمت»، إلى جانب إشارة جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الخميس، إلى أن دول المجلس «فوجئت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وقد أعلنت موقفها بوضوح بأنها لن تشارك في أي عملية عسكرية، ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران، ولن تكون طرفاً في أي حرب عليها، وقد التزمت بذلك، وأبلغ الجانب الإيراني بهذا الأمر، إلا أن هذا الموقف لم يمنع إيران من «الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون».

تصدّت منظومات الدفاع الجوي الخليجية بكفاءة عالية للاعتداءات الإيرانية وحيّدت خطر معظم الصواريخ والمسيّرات (رسم بياني للشرق الأوسط)

بناءً على ذلك؛ يتوقّع آل إبراهيم، أن تتبنى دول الخليج سياسة مزدوجة، بحيث تدعم التهدئة عبر الدبلوماسية، مع تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، لافتاً إلى أن الخلاصة أن الخليج لا يرفض التفاوض، لكنه يرفض «الصفقات الناقصة» التي لا تغيّر سلوك إيران ولا تضمن أمن المنطقة، على حد وصفه.

المشاركة في المحادثات

المختص في الأمن الخليجي الدكتور ظافر العجمي، جادل بأن مشاركة دول مجلس التعاون في أي مفاوضات حول أمن المنطقة (بين واشنطن وطهران) ليست مجرد «طلب»، بل هي حق سيادي أصيل، وعرّج: «لن نقبل بصياغة مستقبلنا في غيابنا، ومقعدنا على طاولة المفاوضات هو الضمان الوحيد لسلام حقيقي ومستدام».

وفي ضوء النتائج الحالية للحرب، يقول العجمي: «لقد تحملنا التكلفة الأكبر من خسائر وتوترات هذه الحرب. واليوم، نرفض سياسة المباغتة واستهداف منشآتنا الحيوية أو ترويع شعوبنا. مشاركتنا تهدف لانتزاع ضمانات ملزمة تحمي مصادر رزقنا واستقرارنا الوطني»، وأردف بأن دول الخليج شركاء في الاستقرار العالمي، ومن حقّها تأمين مستقبل أجيالها، ووصف أي اتفاق يتجاهل مطالبها العادلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو «اتفاق منقوص ولن يكتب له النجاح».

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

إبراهيم ريحان، يرى من زاوية غير بعيدة عن العجمي، بأن دول الخليج علاوةً على «الحكمة التي أبدتها في التعامل مع الأزمة»، فهي أيضاً لن تعترض من حيث المبدأ على أي خطوات من شأنها خفض التصعيد في المنطقة، واستدرك: «لكنّ الأصل أيضاً هو في السلوك الإيراني السلبي الذي أساسه الاعتداء على سيادة الدول الخليجية وهي التي كانت طيلة الفترة التي سبقت الحرب تلعبُ أدواراً أساسية في محاولة إبعاد شبح الحرب».

3 بنود ضرورية في المفاوضات

ريحان يرى أن إيران وإسرائيل تسعيان لتوسيع نطاق الحرب في هذه اللحظة، ومع أن دول الخليج تحتفظ بحق الرد المناسب والمتناسب، إن أرادت ذلك، لكن وحسب رأيه، عدّد لـ«الشرق الأوسط» 3 نقاط من المهم أن تشملها اليوم أي مفاوضات، تتضمّن (وقف التصعيد في المنطقة، وضمانات بحماية الممرات من الاعتداءات، علاوةً على موقف إيراني واضح للاعتذار من دول الجوار العربيّة على الاعتداءات التي طالت سيادتها).

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني 1 مارس 2026 (رويترز)

وفي النقطة ذاتها، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، داعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.


البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
TT

البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

شدّد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على ضرورة إشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات تُعنى بحل الأزمة الراهنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، محذراً من أن «أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يراد بها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً».

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

وأكد البديوي أن الخيار الأول لدول المجلس يتمثل في الحل الدبلوماسي والسياسي، بوصفه «الخيار الأعقل والأنجح»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن دول الخليج «تدرس كل الخيارات» وفق القانون الدولي والميثاق الأممي.

ودعا الأمين العام، خلال إحاطة أمام عدد من السفراء العرب والأجانب في الرياض الخميس، الشركاء والأصدقاء في العالم إلى توجيه رسالة دولية موحدة وواضحة إلى إيران، تطالبها بالتوقف الفوري وغير المشروط عن الاعتداءات على دول مجلس التعاون.

وقال إن هدف دول الخليج «لم يكن في يوم من الأيام تدمير إيران أو إضعافها، بل التوصل إلى علاقة طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم العدوان».

ولفت إلى أنه «لا يجوز التعامل مع هذا العدوان بمنطق (تعقيدات الشرق الأوسط)»، مؤكداً أن ما يجري «انتهاك صريح للقانون الدولي واستهداف ممنهج لدول لم تكن طرفاً في أي نزاع»، داعياً الشركاء الدوليين إلى فهم الوقائع «على وجهها الصحيح».

وأوضح البديوي أن دول مجلس التعاون كانت على مدى عقود ركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي، ومصدراً موثوقاً للطاقة، وشريكاً مسؤولاً في الاقتصاد العالمي، مؤكداً في المقابل أن دول المجلس «لن تقبل أن تكون أهدافاً للعدوان، أو ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية، أو أن يُزهق دم مواطنيها دون رادع».

أكد البديوي ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية (مجلس التعاون)

وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية، بعد مرور 25 يوماً، تجاوزت 5 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة استهدفت دول المجلس، لافتاً إلى أن 85 في المائة من إجمالي الصواريخ التي أُطلقت خلال الحرب كانت موجهة نحو دول الخليج.

وأشاد بتصدي منظومات الدفاع الجوي الخليجية لهذه الهجمات «بمهنية عالية» حدّت من آثارها، مؤكداً أن ذلك «لا يُقلل من حجم الاعتداء ولا يبرئ إيران من مسؤوليتها الكاملة».

وفي سياق متصل، قال إن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن التجارية وناقلات النفط وفرض رسوم على العبور، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشيراً إلى تكرار حوادث اختطاف السفن واستهدافها عبر أذرع إيران في المنطقة.

وحذر من أن تعطيل الملاحة لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، في ظل ما تعانيه بعض الدول من نقص في إمدادات النفط والغاز، مؤكداً أن «الممرات البحرية تخضع لاتفاقيات دولية، ولا يمكن لأي طرف تعطيلها أو فرض شروط على المرور فيها».

وقال إن إغلاق مضيق هرمز قد تبدو آثاره محدودة في البداية عبر ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن «تداعياته التراكمية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتأمين البحري والطيران المدني ستكون كارثية»، مضيفاً: «ما يحدث في مضيق هرمز لا يبقى في مضيق هرمز».

حسب البديوي ما أطلقته إيران من صواريخ على دول الخليج بلغت 85 في المائة من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال الحرب (مجلس التعاون)

وكشف البديوي أن دول الخليج تفاجأت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أنها أعلنت بوضوح عدم مشاركتها في أي عمل عسكري، وعدم السماح باستخدام أراضيها لشن عمليات ضد إيران، وإبلاغ طهران بذلك «إلا أن هذا الموقف لم يمنعها من الاعتداء على دول المجلس».

وأكد أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس، وآثرت عدم الرد، تجنباً لتوسيع رقعة الصراع، «لعل إيران تعود إلى صوابها وتتوقف عن هذه الهجمات».

وشدد الأمين العام على الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أنها تنتج نحو 16 مليون برميل يومياً من النفط الخام (22 في المائة من الإنتاج العالمي)، وتصدر 27 في المائة من صادرات النفط العالمية بما يعادل 11.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى امتلاكها 33 في المائة من الاحتياطيات النفطية العالمية، و21 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي.

أكد الأمين العام أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس وآثرت عدم الرد تجنباً لتوسيع رقعة الصراع (مجلس التعاون)

ولفت البديوي إلى أن هذه المعطيات تجعل الخليج «ركيزة لا غنى عنها للاقتصاد العالمي»، وأن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.


«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.