السعودية: 13 مليار دولار حجم الاستثمارات في قطاع الاتصالات

يشكل 6 % من الناتج المحلي الإجمالي

محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات  الدكتور عبد العزيز الرويس («الشرق الأوسط»)
محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور عبد العزيز الرويس («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: 13 مليار دولار حجم الاستثمارات في قطاع الاتصالات

محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات  الدكتور عبد العزيز الرويس («الشرق الأوسط»)
محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور عبد العزيز الرويس («الشرق الأوسط»)

في خطوة من شأنها تعزيز مساهمة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، في الاقتصاد المحلي، كشفت هيئة الاتصالات السعودية أمس، أن حجم الاستثمارات الرأسمالية في قطاع الاتصالات من المرشح أن يحقق معدلات نمو جديدة خلال السنوات المقبلة، مقدرة في الوقت ذاته حجم هذه الاستثمارات خلال الوقت الحالي بنحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).
وتعتبر السعودية حاليا، واحدة من أكثر دول العالم من حيث معدلات الحيوية في سن التشريعات وتطويرها، بما يخدم القطاع غير النفطي، ويعزز من دوره في تحريك الاقتصاد، حيث تسعى المملكة وفقًا لـ«رؤية 2030» إلى الانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط.
ويشكّل قطاع الاتصالات السعودي نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنه يشكّل في الوقت ذاته نحو 10 في المائة من الناتج المحلي للقطاع غير النفطي، مما يعني أن قطاع الاتصالات يعتبر واحدًا من أهم القطاعات الاقتصادية التي ستسهم في تحقيق «رؤية المملكة 2030» لمرحلة ما بعد النفط.
وتأتي هذه الأرقام والإحصاءات الجديدة، في وقت عقدت فيه هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في العاصمة السعودية «الرياض» أمس، ملتقى «تحفيز الاستثمار وتوجهات القطاع»، وسط حضور ومشاركة مسؤولين من القطاعين الخاص والعام.
وفي هذا الشأن، قدّر محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور عبد العزيز الرويس، حجم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية خلال الوقت الراهن بنحو 180 مليار ريال (48 مليار دولار)، وحجم الاستثمارات الرأسمالية في القطاع بأكثر من 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).
وأكد الرويس خلال حديثة في الملتقى، يوم أمس، أن حجم الإنفاق على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات يقدر بأكثر من 130 مليار ريال (34.6 مليار دولار) خلال عام 2016. مشيرًا إلى أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 6 في المائة، ونحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي.
وتوقع أن ينمو حجم الإنفاق على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات إلى حدود 138 مليار ريال (36.8 مليار دولار) بنهاية عام 2017، وذلك بسبب الاستثمارات الكبيرة من القطاع الحكومي والخاص، مؤكدًا أن برنامج «التحول الوطني 2020» جاء كأحد البرامج الرئيسة المساندة لتحقيق «رؤية المملكة 2030»، متضمنًا أهدافًا استراتيجية مرتبطة بمستهدفات مرحليّة حتى عام 2020.
وعدّ الرويس قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بأنه من أهم ركائز برنامج التحول الوطني؛ إذ تشمل مكونات الرؤية ذات العلاقة بالقطاع، على تطوير البنية التحتية الخاصة بالاتصالات وتقنية المعلومات والنطاق العريض، والابتكار في التقنيات المتطورة، بالإضافة للاستثمار في الاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أنه استجابة لهذا التوجه الوطني، أعدت الهيئة مؤخرًا خطة استراتيجية تهدف إلى الوصول بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات إلى التنظيم المحقق للتنافسية العالية، والخدمة المتميزة للمشتركين، والبيئة المحفزة للمستثمرين بعدد من المشروعات الهادفة إلى زيادة الفرص الاستثمارية في هذا القطاع، كتنظيم الاستضافة، والحوسبة السحابية، وتبني مفهوم التراخيص الموحدة، وتأسيس مقاسم الإنترنت الوطنية والمحايدة، وبرنامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع، وتعزيز الأمان الشبكي والمعلوماتي.
وقال محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات: «التنمية في السنوات المقبلة ستعتمد بشكل رئيسي على قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وسيسهم القطاع في الجوانب التنموية كافة بلا استثناء، بما في ذلك الخدمات المصرفية، والتعليم الإلكتروني، والحكومة الإلكترونية، والخدمات الصحية، وغيرها، وستنشأ عن ذلك فرص استثمارية مغرية لاقتناصها بمهارات وفكر وتجارب القطاع الخاص للدفع بعجلة التنمية في هذا البلد المعطاء»، مؤكدًا أن هيئة الاتصالات ستعمل على مواصلة الجهود في تهيئة البيئة التنظيمية الفاعلة لجذب وتوطين الاستثمارات، ودراسة أفضل السبل لتجاوز التحديات التي تواجه الاستثمار في هذا القطاع المهم.
وشهد ملتقى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات «تحفيز الاستثمار وتوجهات القطاع» ثلاث جلسات أمس، تناولت كلا من مستقبل قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والبيئة التنظيمية، وفرص الاستثمار في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وتعزيز وحماية المنافسة.
وفي مؤتمر صحافي على هامش الملتقى، أكد محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، أن قطاع الاتصالات السعودي يعيش مرحلة متطورة للغاية، مستشهدًا خلال حديثه بإقرار الرخصة الموحدة، وطرحها أمام شركات الاتصالات المدرجة في سوق الأسهم المحلية.
ومن المنتظر أن تبدأ المملكة بحسب مداولات تمت خلال الملتقى يوم أمس، طرح مزيد من الاستثمارات في الربط البيني، وتقنية المعلومات، كما أن الرخصة الموحدة هي الأخرى ستكون أمام مزيد من شركات الاتصالات متى ما كان هنالك حاجة في السوق المحلية.
ويعّول المسؤولون في قطاع الاتصالات السعودي على برامج التوطين، وأهمية التفاعل معها، من خلال تدريب الكوادر الوطنية، وتهيئتهم للعمل في قطاع الاتصالات، وهو الأمر الذي بدأت وزارة «الاتصالات وتقنية المعلومات»، بتفعيله بالتعاون مع وزارة «العمل».
وفيما يخص هجمات فيروس «شمعون 2» والذي حذرت منه هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية قبل عدة أيام، أكدت الهيئة خلال الملتقى يوم أمس أنها تتواصل باستمرار مع الجهات المعنية لتقديم مثل هذه التحذيرات، حال وجود مثل هذه الهجمات الإلكترونية.
ويأتي هذا الملتقى الاستثماري، في الوقت الذي بات فيه قطاع الاتصالات السعودي يعيش حالة من التطور الملحوظ في عدد مستخدمي الإنترنت، إذ كشفت بيانات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أن عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد وصل إلى 21.6 مليون مستخدم بنهاية عام 2015، بزيادة تبلغ نسبتها نحو 89.5 في المائة، عما كانت عليه قبل نحو خمس سنوات.
وأوضحت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في هذا الجانب حينها، أن نسبة انتشار الإنترنت في السعودية بلغت 68.5 في المائة، مقارنة بنسبة السكان في نهاية 2015، مقابل 41 في المائة عام 2010، مما يعني زيادة الطلب على خدمات الإنترنت، مع الاستخدام والارتباط الكبير بقنوات التواصل الاجتماعي، إذ أصبح المشترك يبحث عن سرعات أعلى، وسعات تحميل أكبر، ولذلك زادت كمية البيانات المستخدمة بشكل كبير جدًا في السنوات القليلة الماضية.



السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
TT

السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /

تتصدّر السعودية توقعات النمو في المنطقة بنسبة 3.1 في المائة لعام 2026، مستندةً إلى مصدّات ماليّة وقدرة لوجستية على تحويل صادراتها عبر خط أنابيب «شرق - غرب» نحو البحر الأحمر، لتخالف بذلك تقديرات البنك الدولي القاسية، التي رجّحت هبوط نمو دول الخليج إلى مستويات تقارب الصفر جراء تعطّل مضيق هرمز، وتداعيات حرب إيران.

ورسم البنك الدولي مشهداً قاتماً للاقتصاد العالمي بتوقعه تراجع النمو نحو مستويات متدنية عند 2.5 في المائة، في ظل تزايد الضغوط التضخمية، وقفزات أسعار الطاقة، وتشديد السياسات النقدية. وانعكس ذلك على المنطقة؛ إذ رجّح التقرير أن يتعمّق الانهيار الحر في موازنات الكويت لتسجل انكماشاً بـ6.4 في المائة، وسقوط اقتصاد العراق في انكماش حاد بنسبة 8.9 في المائة، بالتوازي مع انزلاق قطر نحو انكماش بنسبة 5.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت توقعات مصر إلى 4.6 في المائة نتيجة التحوّل اللوجستي نحو ممرات البحر الأحمر وقناة السويس لتفادي شلل مضيق هرمز.


«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

كشفت صحيفة «وول ستريت» عن أن وزارة العدل الأميركية وجّهت مذكرات استدعاء واسعة النطاق إلى عدد من أكبر المصارف في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»؛ لطلب معلومات تفصيلية حول ما إذا كانت هذه المؤسسات قد مارست عمداً سياسة «إلغاء الحسابات المصرفية» لعملائها، أو أغلقت حسابات مصرفية بشكل غير قانوني لدوافع سياسية.

وتأتي هذه التحركات الصادرة عن مكتب المدعي العام الأميركي في واشنطن، تحت قيادة المدعية العامة جينين بيرو، لتشكّل تصعيداً كبيراً في الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستئصال ما يصفه بـ«الأدلة على تمييز البنوك ضد المحافظين والصناعات المثيرة للجدل سياسياً»، بما في ذلك الحسابات التابعة لعائلته الشخصية وشركاته.

وتعود جذور الأزمة إلى العام الماضي، عندما أعلن ترمب أنه تم عزله مصرفياً وحُرم من فتح حسابات جديدة لدى «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» عقب انتهاء ولايته الأولى، والتي تزامنت مع أعمال الشغب العنيفة في مبنى الكابيتول، وفق الصحيفة الأميركية.

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجّه المنظمين المصرفيين بالتحقيق في ارتكاب المؤسسات المالية ممارسات «إلغاء حسابات مسيّسة أو غير قانونية»، وتفويضهم بفرض عقوبات مالية مشددة. ورغم إرسال البنوك كميات هائلة من البيانات للمنظمين، فإن مكتب بيرو يطالب الآن بمعلومات أكثر عمقاً وحساسية تشمل قوائم الأشخاص المتضررين ومبررات الإغلاق.

دفاع المصارف

في المقابل، تدافع البنوك الكبرى عن موقفها مؤكدة أنها لا تغلق الحسابات لأسباب دينية أو سياسية؛ بل تشير إلى أن قرارات تجنب صناعات أو عملاء معينين تأتي امتثالاً للقوانين الصارمة التي تلزمها بفحص الأنشطة الإجرامية ومكافحة غسل الأموال، أو استجابة لضغوط رقابية أخرى تهدف إلى حماية النظام المصرفي والمالي.

وكانت هذه التحقيقات تدار حتى الآن بموجب تفويض من «مكتب مراقب العملة»، وهو مكتب تابع لوزارة الخزانة يشرف على أكبر البنوك. ومع ذلك، فإن الأمر التنفيذي لترمب سمح للمنظمين بإحالة القضايا إلى المدعي العام، ورغم أن «مكتب مراقب العملة» لم يرسل إحالات رسمية بعد، فإن مكتب المدعية جينين بيرو فتح تحقيقاته بشكل مستقل بالتنسيق مع مكتب المراقبة.

البحث عن مخرج قانوني

وتواجه النيابة العامة والمنظمون تحدياً قانونياً يتمثل في تحديد القوانين الدقيقة التي خرقتها البنوك بقطع علاقاتها مع عملاء تصنفهم «عالي المخاطر»؛ ففي حين تحظر قوانين الحقوق المدنية التمييز في الإقراض والتمويل، تتمتع الشركات والمصارف بصلاحيات تقديرية واسعة النطاق في اختيار من تقدم له خدماتها المصرفية اليومية.

ولمواجهة هذا التحدي، يدرس مكتب بيرو ما إذا كانت تصرفات البنوك قد انتهكت «قانون إصلاح المؤسسات المالية والتعافي والإنفاذ لعام 1989» (FIRREA)، وهو تشريع فضفاض استُخدم تقليدياً لمقاضاة الاحتيال المصرفي، واستعانت به وزارة العدل بعد أزمة 2008 لملاحقة المصارف التي ضللت الأسواق بشأن جودة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

معارك قضائية موازية و«أدلة أولية»

وكان «مكتب مراقب العملة» قد أصدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تقريراً أولياً أفاد بوجود «أدلة مبكرة» على ممارسات إلغاء الحسابات من قِبل أكبر تسعة بنوك في البلاد. وأشار التقرير إلى أن الصناعات المتأثرة شملت: النفط والغاز، والفحم، ومصنعي الأسلحة النارية وقطاع الترفيه للبالغين، بربطها بمساعي البنوك للوفاء بالتزاماتها البيئية والاجتماعية وحرب المناخ.

يذكر أن ترمب أقام دعوى قضائية شخصية في يناير الماضي على بنك «جيه بي مورغان» ورئيسه التنفيذي جيمي ديمون، متهماً إياهما بإغلاق حساباته بدوافع سياسية، كما أقامت عائلة ترمب دعوى مماثلة العام الماضي على «كابيتال وان» لإغلاقه أكثر من 300 حساب لشركات تابعة للمجموعة منذ عام 2021.


صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
TT

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، من أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران الدائرة حالياً في شهرها الرابع، ستؤدي إلى سحب نمو منطقة اليورو نحو مستويات أدنى مما كان متوقعاً في السابق، بالتوازي مع دفع معدلات التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

وأوضح الصندوق أنه حتى لو كانت قفزات أسعار النفط والغاز «مؤقتة»، فإن ثقة المستهلكين ستشهد ضعفاً ملحوظاً وسط الاضطرابات المستمرة في أسواق الطاقة، مما يرفع من مخاطر تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

وبناءً على هذه المعطيات، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو خلال هذا العام ليصل إلى 0.9 في المائة، تراجعاً من تقديراته السابقة في أبريل (نيسان) البالغة 1.1 في المائة، قبل أن يرتد صعوداً إلى 1.2 في المائة في عام 2027.

وعلى الجانب الآخر، توقع الصندوق أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8 في المائة هذا العام، وهو أعلى من توقعات أبريل البالغة 2.6 في المائة. ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات التي سبقت الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

اختناقات مضيق هرمز تزيد الضغوط

وتسببت الحرب بفعالية في إغلاق مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز الخليجية المنقولة بحراً. وأفاد مسؤولون بأن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج قد تسفر عن استمرار قيود الإمدادات لعدة أشهر قادمة.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن «حدوث صدمة طاقة أكثر استمراراً قد يدفع التضخم وتوقعاته نحو الأعلى، حتى في الوقت الذي قد يؤدي فيه تراجع الثقة أو الضغوط المالية إلى إضعاف مستويات الطلب».

ولفت التقرير إلى حجم التحدي الكبير الذي يواجه البنك المركزي الأوروبي، والذي تحرك بالفعل برفع سعر الفائدة القياسي إلى 2.25 في المائة، محاولاً الحد من الضربة الاقتصادية، وكبح جماح التضخم في آنٍ واحد.

وكان المركزي الأوروبي قد خفّض بدوره توقعاته للنمو لعام 2026 إلى 0.8 في المائة (من 0.9 في المائة)، في حين رفع تقديراته للتضخم إلى 3 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير مستهدفه الرسمي البالغ 2 في المائة.

وأكد صندوق النقد الدولي أن «الأولوية الفورية للحكومات هي إبقاء توقعات التضخم مقيدة، وتخفيف تأثير الصدمة ضمن المساحة المالية المتاحة، تلافياً لأي إنفاق حكومي مفرط قد يزيد من عجز الموازنة العامة».

ورغم قرار رفع الفائدة الصادر، يتوقع الصندوق أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) في سعره القياسي بحلول نهاية هذا العام.