تضاعف الاستثمارات الصينية في أوروبا يثير القلق

بكين تركز في الاستحواذ على التقنية المتقدمة لكنها لا تهمل التنوع

تسعى بكين منذ سنوات لكي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية بالدول الغربية (رويترز)
تسعى بكين منذ سنوات لكي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية بالدول الغربية (رويترز)
TT

تضاعف الاستثمارات الصينية في أوروبا يثير القلق

تسعى بكين منذ سنوات لكي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية بالدول الغربية (رويترز)
تسعى بكين منذ سنوات لكي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية بالدول الغربية (رويترز)

يتوقع الكثير من الخبراء الألمان المتخصصين بالاستثمارات الأجنبية، ارتفاع حجم الاستثمارات الصينية في ألمانيا وأنحاء أوروبا خلال عام 2017، ما يجعل الاستثمارات الصينية متقدمة جدا على استثمارات بلدان غير أوروبية مثل روسيا ودول الشرق الأوسط، وهذا ما تؤكده آخر البيانات عن الاستثمارات الأجنبية في ألمانيا.
وإذا نظرنا إلى حجم استثمارات دول الشرق الأوسط في ألمانيا على سبيل المثال، سنجد أن قطر لديها 15.6 في المائة في شركة «فولكسفاغن»، والإمارات لديها 10 في المائة في اتحاد مقاولات البناء العملاق «هوخ تيف»، والكويت 6.8 في المائة في شركة السيارات «دايملر». كما تملك إمارة أبوظبي، عبر شركة الطيران الاتحاد، 29.2 في المائة من أسهم طيران برلين، وتشارك في المشروع الضخم التابع لشركة «أيون» لإنتاج الطاقة بنحو 20 في المائة، إضافة إلى شراء مستثمرين خليجين الكثير من الفنادق والقصور ونوادي كرة القدم.. ومع ذلك فإن مجموع ما يستثمره العرب يظل رقما بسيطا أمام ما يستثمره الصينيون في ألمانيا في كل المجالات الحيوية.
فوفقا لجداول مكتب الإحصائيات الاتحادي، تعتبر الصين أحد البلدان الأكثر استثمارا في ألمانيا، ووصل حجم استثماراتها المباشرة ما بين يوليو (تموز) 2005 ويوليو 2016 ما يقارب من 14 مليار دولار. وللمرة الأولى يترأس المستثمرون الصينيون قائمة أكبر المستثمرين والمشترين حتى عام 2016 في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، حيث وصل حجم استثماراتهم الإجمالي إلى 180 مليار دولار، أي بنسبة زيادة نحو 40 في المائة من عام 2015.
> الصين تشتري شركات ومصانع ألمانية:
وقبل أعوام، سخر كثيرون من قدرة المستثمرين الصينيين ومحاولتهم لاقتحام الأسواق الغربية وغيرها في العالم، لاحتلال مكان الصدارة دوليا. واليوم يبدو أن من سخر خاب ظنه، إذ يشير تقرير تحليلي لمكتب الاستشارات «اي آند واي» العالمي الذي نشر مطلع هذا العام، إلى أن عدد الشركات التي اشتراها الصينيون ما بين شهر يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) من عام 2016 وصل إلى 37 شركة ومؤسسة إنتاجية ومصنعا، أي أكثر مما تم شراؤه بالكامل عام 2015، حين كان العدد 39 شركة ومؤسسة.
والمثير أكثر هو التطور في نوعية الشراء والاستحواذ، إذا ما نظر المرء إلى القيمة الإجمالية، حيث وصلت عام 2015 إلى 526 مليون دولار، وفي الأشهر الأولى من عام 2016 قفزت الأرقام بشكل مذهل، ووصلت إلى 10.8 مليار دولار.
وعند الشراء، سواء كان في أوروبا أو ألمانيا، يتطلع الصينيون إلى الشركات المتوسطة أو تلك التي تملكها عائلات وحاول أصحاب بعضها منذ فترة طويلة بيعها.. لكن مع تزايد الاهتمام الصيني، يقدم مستثمرون محليون على شرائها وإصلاحها أو ترميمها أو إعادة هيكلتها لتكون بوضعية أكثر ربحية، ثم يعرضونها بعد ذلك بأسعار جيدة محققين أرباحا كبيرة.
> تنوع نشاط وغضب محلي:
ولقد توسع مع الوقت اهتمام الصينيين، وزاد عدد الشركات التي يشتريها مستثمرون صينيون أو يشاركون بحصص فيها، كما لم يعد الأمر يقتصر على شرائهم الشركات المتوسطة والعائلية، بل أيضا الكبيرة والمنتجة للتقنيات المتطورة، مثل شركة «كوكا» لإنتاج الروبوتات (الرجل الآلي) في مدينة أوغسبورغ، وتم الاستحواذ عليها الصيف الماضي من قبل اتحاد شركات ميديا للإلكترونيات الصيني مقابل أربعة مليارات دولار، وتعتبر من أكثر الشركات الألمانية شهرة في هذا المجال، ما أثار غضب الكثير، متهمين أصحابها ببيع التقنية المتقدمة إلى «أجانب».
وفي هذا الصدد، أشارت بيانات لمكتب تدقيق الحسابات «أرنست آند يونغ» في برلين إلى أن الصينيين استثمروا في النصف الأول من عام 2016 وحده في ألمانيا ما يقارب من 11 مليار دولار، بأكثر من عشرين مرة مقارنة مع ما استثمروه عام 2015.
> لهاث وراء التقنية الغربية المتقدمة:
ووراء عملية الاستحواذ الكبيرة لشركات ومصانع ألمانية وغربية استراتيجية معينة للدولة في بكين. فالقيادة الشيوعية تسعى منذ سنوات كي يكون لها موطئ قدم في القطاعات الرئيسية للمهارات الغربية، وهي لا تريد أن تكون فقط بمثابة «مصنع» للشركات العالمية، بل أيضا مركز «أبحاث عالميا» لتشارك في الاكتشافات التي أصبحت تسيطر على اقتصاديات العالم بكامله.
وتقول جهات مطلعة إنه لم يعد سرا أن الحكومة في بكين وضعت قائمة للشركات والمصانع في أوروبا والغرب التي يجب استحواذها أو المشاركة في رأسمالها خلال السنوات القليلة المقبلة، ليس فقط للمستثمرين الحكوميين؛ بل والقطاع الخاص الصيني. والاهتمام ينصب على قطاع التكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الطبية والإلكترونيات الدقيقة.
> الصين تملك السيولة اللازمة:
وما يساعد الصين في تحقيق تطلعاتها امتلاكها لكميات كبيرة من النقد الأجنبي، وبما أن الدولة والاقتصاد في جمهورية الصين الشعبية مترابطان ارتباطا وثيقا، وليس هناك فرق كبير إذا ما كان خلف الاستثمار الدولة، كما هي الحال مع شركة «شيم شاينا» الحكومية، أو مستثمر خاص كمجموعة شركات «إتش إن اي»، فكل المستثمرين مدعومون من الحكومة.
وفي هذا الصدد، يتحدث معهد البحوث للشؤون الصينية في برلين «ماريك» عن قوة رأس المال الصيني، فالصين اليوم واحدة من أكبر ثلاثة مستثمرين أجانب في العالم، وهذا مجرد بداية، فالرئيس الصيني شي جينبينغ حدد مبلغ 1.3 تريليون دولار ليكون حجم الاستثمار الأجنبي لبلاده خلال السنوات العشر المقبلة.
وعن مخاوف انعكاس هذا الزحف الصيني على سوق العمل، تشير دراسة قام بها نفس المكتب، نتيجة تفحصه لأكثر من 1000 مشروع في ألمانيا وأوروبا، إلى عدم وجود انعكاس سلبي حتى الآن على العمالة المحلية الألمانية أو الأوروبية أو القدرة على الابتكار. وعن الرغبة الصينية الكبيرة في الاستثمار في ألمانيا، ذكرت نفس الدراسة أن ما يثير اهتمام الصينيين هو ما تملكه الصناعة الألمانية من سمعة دولية جيدة، وأيضا مستوى العامل التأهيلي الجيد فيها، وانخفاض الرغبة في الإضرابات لدى العمال. ويضاف إلى كل هذا الجودة العالية للتصنيع، والبحوث المتواصلة في معظم المجالات.
> الصين أيضا في أوروبا:
ولم تغب معظم بلدان الاتحاد الأوروبي عن بال المستثمرين الصينيين، وارتفع حجم استثماراتهم هناك إلى أكثر من 72 مليار دولار. وأكبر عملية استحواذ قاموا بها هي شراء اتحاد شركات السويسري للكمياويات ومضادات الآفات الزراعية «سنينتا»، وذلك من قبل الشركة الصينية الوطنية المملوكة من الدولة التي عرضت مبلغ 43 مليار دولار.
واللافت أن الشركة الأميركية المنافسة «مونسانتا» كانت قد عرضت في شهر أغسطس (آب) عام 2015 مبلغ 40 مليار دولار، إلا أن الإدارة السويسرية رفضت العرض.
وقبل ذلك كانت شركة «تنسانت إنترنت» لألعاب الأجهزة المحمولة قد أبرمت صفقة شراء مصنع «سوبرسل» الفنلندي الذي يعمل في نفس الميدان، بقيمة 7.8 مليار دولار.
وفي النصف الأول من العام الماضي، استثمرت الصين على صعيد أوروبا في 164 مصنعا وشركة بقيمة 72.4 مليار دولار، مقابل استحواذها العام الذي سبقه على 183 مصنعا وشركة بقيمة 40 مليار دولار.
وثاني أهداف الصينيين أهمية بعد ألمانيا هو شراء شركات في فرنسا، واستحوذت حتى اليوم على 23 شركة مختلفة، وبهذا تكون فرنسا متقدمة على بريطانيا كبلد مستهدف من الصينيين وتمتلك اليوم هناك 20 شركة، ويعتقد خبراء اقتصاد أن السبب في قلة الاستثمارات في بريطانيا هو خروجها من الاتحاد الأوروبي.
> ماذا وراء الاستثمارات الصينية؟
هنا ترد خبيرة الاقتصاد الألمانية بتريسيا فولف من فرانكفورت، فتقول إن السبب الأساسي للاستثمار الصيني في أوروبا هو ضعف النمو في السوق المحلية الصينية، ونتيجة لذلك تضطر الشركات الصينية لبناء أعمال جديدة والابتعاد عن الإنتاج الضخم باتجاه التخصص في التكنولوجيا العالية، وأسهل طريق لذلك هو شراء شركات أجنبية رائدة.
لكن اهتمام الصينيين في الاستثمارات لم يعد يقتصر على الشركات الصناعية، وخاصة صناعة السيارات والتقنيات المتطورة، فمستثمريها بدءوا يقتحمون صناعات جديدة في ألمانيا، على سبيل المثال مصانع إنتاج المأكولات، والتكنولوجيا البيئية، وفي مجال العقارات التجارية.. فهم يريدون دخول السوق الألمانية عبر الشركات الألمانية، وأيضا اكتساب التكنولوجيات الجديدة والخبرات والعلامات التجارية.
> خشية الألمان من الصينيين:
في المقابل، يخشى الكثير من الألمان موجة الاستحواذ هذه، ويربطون خوفهم بانتقال التقنية الألمانية إلى الصين، إلا أن خبراء التقنيات المتطورة لا يرون أي أساس لهذه المخاوف، ويقولون إن أغلب المستثمرين الصينيين يتبعون النهج الاستراتيجي للمدى الطويل، ما يجعل الاستفادة للشاري على قدم المساواة مع الشركات المستهدفة. وكما يلاحظ المرء، فإن أهداف الاستحواذ المفضلة في ألمانيا هي شركات التكنولوجيا العالية، والتي يصعب نقلها إلى مكان آخر لأن الكثير من المعرفة والدراية الألمانية هي التي تدير عملية الإنتاج والإمداد والإدارة بأكملها.
> الأوروبيون يستثمرون أقل في الصين:
وبعكس الصينيين، أصبح الأوروبيون عام 2016 أكثر ترددا في الاستثمار في الصين، فللسنة الرابعة على التوالي انخفض حجم استثماراتهم هناك إلى نحو 8 مليارات يورو، والسبب في ذلك هو تراخي النمو الاقتصاد في الصين وتراجع هوامش الربح والمعوقات أمام المستثمرين الأجانب، بينما وصل ما استثمره الصينيون في أوروبا إلى 35 مليار يورو، منها نحو 31 في المائة في ألمانيا.
وهذه هي المرة الأولى التي يتدفق فيها هذا الكم من رأسمال الصين إلى ألمانيا وليس العكس، وهذا يدل على حجم طموحات الصين كي تلحق بركب التطور والتمكن من المنافسة العالمية ومواجهة التحديات الهائلة.
إلا أن دراسة وضعها مكتب معهد البحوث في برلين «ماريك» لا تتوقع نموا قويا مماثلا للاستثمارات الصينية في الخارج كما في عام 2016، لأن مراقبة تدفق رأس المال القوي إلى الخارج أصبح أقوى، وأزعج القيادة السياسية في بكين، كما أن القلق قد نما في ألمانيا وأوروبا تجاه عمليات الشراء والاستحواذ الصينية الهائلة؛ رغم طمأنة الكثير من خبراء الاقتصاد والإنتاج منها، والقول بأن ذلك يعود بالفائدة على الأوروبيين أيضا ولا داعي لاتخاذ موقف دفاعي.



«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)
يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)
TT

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)
يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)

استقبلت «طيران الرياض»، الناقل السعودي المملوك لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، أول طائرتين في أسطولها الجديد من طراز «بوينغ 787-9 دريملاينر»، بمطار الملك خالد الدولي في العاصمة؛ ما يمثل محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها.

ووصلت الطائرتان المصممتان خصيصاً للرحلات التجارية، في وقت واحد، يوم الجمعة، واستُقبلتا بتحية المياه التقليدية. ووصَف الرئيس التنفيذي للشركة، توني دوغلاس، هذه الخطوة بأنها «يوم تاريخي لقطاع الطيران في السعودية».

وتُعدّ الطائرتان، اللتان تحملان شعارَي «الرياض 1» و«الرياض 2» (وهما مسجلتان بالرمز «HZ-RXAA» و«HZ-RXAB»)، من أولى الطائرات التابعة لـ«طيران الرياض» من طراز «دريملاينر» المتطور البالغ عدده 72 طائرة.

استقبال الطائرتين المصممتين خصيصاً للرحلات التجارية بتحية المياه التقليدية (واس)

ويُمثِّل وصول الطائرتين بداية خطط الشركة الطموحة لزيادة أسطولها إلى أكثر من 180 طائرة، تشمل مزيجاً من الطرازات المخصصة للرحلات القصيرة (ضيقة البدن) والطويلة (عريضة البدن).

وتخطط الشركة لربط الرياض بأكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، انطلاقاً من موقع السعودية الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات: آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتحقيقاً لمستهدفات «برنامج الطيران» المتوافقة مع «رؤية المملكة 2030».

ومن المقرر وصول طائرات أخرى من نفس الطراز في مراحل الاعتماد النهائية خلال الأسابيع المقبلة.


عوائد السندات الأميركية تقفز إلى أعلى مستوى في 15 شهراً بعد بيانات الوظائف

موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية تقفز إلى أعلى مستوى في 15 شهراً بعد بيانات الوظائف

موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظف يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، يوم الجمعة، لتسجل السندات لأجل عامَين أعلى مستوى لها في 15 شهراً، وذلك بعد صدور بيانات أظهرت إضافة وظائف تفوق التوقعات في الولايات المتحدة خلال مايو (أيار).

وأظهرت بيانات وزارة العمل أن أصحاب العمل أضافوا 172 ألف وظيفة خلال الشهر، مقارنة بتوقعات بلغت 85 ألف وظيفة، فيما استقرّ معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي، وفق «رويترز».

وقال خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في شركة «إف إتش إن» المالية، ويل كومبرنول، إن أي مخاوف سابقة بشأن تباطؤ سوق العمل تبددت إلى حد كبير، مشيراً إلى أن قوة بيانات التوظيف قد تُعيد تشكيل حسابات السياسة النقدية لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، خصوصاً في ظل استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وأضاف أن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية باتت أكثر إلحاحاً، حتى في ظل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب التي تُسهم في تعزيز الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

وفي أسواق السندات، قفز العائد على سندات الخزانة لأجل عامَين إلى 4.155 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2025، بعد ارتفاع قدره 9.8 نقطة أساس، ليصل إلى 4.147 في المائة. كما ارتفع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.1 نقطة أساس، ليصل إلى 4.538 في المائة، قبل أن يبلغ 4.548 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 22 مايو.

وتقلص الفارق بين عوائد السندات لأجل عامَين و10 سنوات إلى 38.5 نقطة أساس، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 19 مارس (آذار)، ما يعكس استمرار انضغاط منحنى العائد.

وفي سياق التوقعات، رجّح محللون في بنك «بي إن بي باريبا» أن يتراجع «الاحتياطي الفيدرالي» عن التخفيضات «الوقائية» التي نفذها العام الماضي، مع احتمالات متزايدة لرفع الفائدة لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول).

وأشار البنك إلى أن استمرار قوة النمو، وتباطؤاً تدريجياً في سوق العمل، إلى جانب بقاء التضخم مرتفعاً، تمثل مشهداً مغايراً لتوقعات مسؤولي «الفيدرالي» عند خفض الفائدة في الخريف الماضي، متوقعاً أن يصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.75 في المائة بنهاية العام.

وتترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر مايو يوم الأربعاء المقبل، بوصفها المؤشر الاقتصادي الأهم في المرحلة المقبلة لتحديد مسار السياسة النقدية.


«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم في «وول ستريت» يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وارتفاع عوائد السندات، وذلك عقب صدور تقرير قوي عن الوظائف في الولايات المتحدة لشهر مايو (أيار).

وانخفضت مؤشرات السوق الرئيسية بشكل جماعي؛ إذ هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، متجهاً نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ 10 أسابيع. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 125 نقطة، أو ما يعادل 0.2 في المائة، في حين خسر مؤشر «ناسداك» المركب 1.6 في المائة بحلول الساعة 10:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء الضغط الأكبر من أسهم التكنولوجيا العملاقة، حيث تراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم «برودكوم» بنسبة 4.2 في المائة، لتكونا من أبرز العوامل المثقلة على أداء السوق. وعلى الرغم من تسجيل عدد أكبر من الأسهم المرتفعة مقارنة بالهابطة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فإن الوزن الكبير لأسهم التكنولوجيا ذات القيم السوقية المرتفعة جعل تأثيرها حاسماً على اتجاه السوق العام.

وفي أسواق العمل، أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية إضافة 172 ألف وظيفة في مايو، وهو ما فاجأ الأسواق وأكد استمرار متانة سوق العمل، رغم الضغوط التضخمية المتصاعدة التي تواجه الشركات والمستهلكين.

وعلى أثر ذلك، شهدت سوق السندات رد فعل قوياً، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ؛ إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.54 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة سابقاً. كما باتت الأسواق تُسعّر احتمالاً يتجاوز 60 في المائة بأن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وفي أسواق الطاقة، ظلت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار التعطّل الفعلي في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات النفط والغاز عالمياً، ما يزيد المخاوف من صدمة طاقية قد تُبطئ النمو الاقتصادي وتُفاقم الضغوط التضخمية عالمياً.