«سكياباريللي» تلعب مع الكبار... وماريا غراتزيا تعيش الحلم في «ديور»

أسبوع «الهوت كوتور» لربيع وصيف 2017... آمال وأمنيات

من عرض «ديور»
من عرض «ديور»
TT

«سكياباريللي» تلعب مع الكبار... وماريا غراتزيا تعيش الحلم في «ديور»

من عرض «ديور»
من عرض «ديور»

إنه موسم مغزول بالأحلام، ويبيع هذه الأحلام بأغلى الأسعار لكل من استطاعت إليها سبيلاً. هذا تحديدًا ما أكدته ماريا غراتزيا تشيوري يوم الاثنين في أول عرض «هوت كوتور» تقدمه لدار «ديور». فقد أخذتنا إلى عالم الأساطير والقصص الرومانسية بعد أن حولت متحف «رودان» إلى حديقة مسحورة تسكنها جنيات يتخايلن بأزياء ساحرة. بسعر قد يتعدى الـ100 ألف دولار لفستان سهرة والـ20 ألف دولار لقميص أو بنطلون، فإن الغالبية منا لن تسنح لها الفرصة أبدًا لدخول نادي الـ«هوت كوتور» النخبوي، لكن هذا لا يمنعنا من متابعة أخبارها بنهم عبر شاشات التلفزيون وصورها على صفحات المجلات. كما لا يمنع المصممين من اختبار أفكار جديدة واستعراض قدراتهم بذوق رفيع يعرفون أنه الطريق الوحيد لجيب امرأة متذوقة ومتطلبة في الوقت ذاته. ولم لا تكون متطلبة وهي تتمتع بإمكانيات هائلة تُحرك السوق وتُغذي الحلم. غالبًا ما يأخذنا هذا الحلم إلى الزمن الجميل، في الخمسينات من القرن الماضي حين كانت الـ«هوت كوتور» في عزها، وكانت الحياة أقل تعقيدًا.
بالنسبة للغالبية التي لا تسمح لها إمكانيات بشراء قطعة صغيرة، فإنها يمكن أن تستقي من العروض أفكارًا توظفها في حياتها، بطريقتها وحسب إمكانياتها. حتمًا لن يكون الخيار الأول القبعات الغريبة وإكسسوارات الرأس السريالية ولا الماكياج الجريء، فهي لمجرد الإبهار، لا أكثر ولا أقل.
وبما أننا لن نستطيع الحصول على قميص أو بنطلون لأن العين بصيرة واليد قصيرة، فإنه لا شيء يمنعنا من متابعة أحداث الموسم للتعرف على خطوط وألوان الموسم على الأقل. الطريف أن السؤال الذي لم يشبع البعض من طرحه منذ سنوات هو: هل يكفي الحلم وحده لاستمرار هذا القطاع النخبوي؟ والجواب حسب الخبراء وما عرضته بيوت الأزياء المشاركة هذا الأسبوع من «سكياباريللي» و«شانيل» و«ديور» وغيرها، هو: «نعم وبكل تأكيد». فهو القطاع الوحيد المضاد للموضة السريعة، والوحيد أيضًا الذي لا يزال يخاطب الموسم الذي تُعرض فيه الأزياء. فبالنسبة للأزياء الجاهزة يلزم الانتظار ستة أشهر قبل وصولها من منصات العرض إلى المحلات، كان هذا طبعًا قبل استراتيجية العرض اليوم والبيع غدًا التي استُحدثت في العام الماضي فقط. زبونة الـ«هوت كوتور» في المقابل تخرج من العرض لتقدم طلبها من المصمم مباشرة، بعد ذلك تبدأ بإجراء البروفات على مقاسها وما شابه من خطوات يتطلبها فستان فريد من نوعه. صحيح أنها لن تحصل عليه في اليوم ذاته، لكنها تضمن أنه سيصل إليها قبل المناسبة التي ستحضرها، والأهم من هذا أنه لا واحدة من قريناتها ستحصل على فستان مماثل، الأمر الذي يجنِّبها الحرج. وهذا تحديدًا ما يُشكل عنصر الجذب في هذا الخط بالنسبة للمخمليات والثريات الباحثات، إما عن التفرد أو يتطلعن للانتساب للنادي النخبوي بأي ثمن.
ويشير المراقبون إلى أن أغلب زبونات اليوم ينتمين لأسواق جديدة مثل الصين والهند وأذربيجان وروسيا والشرق الأوسط. وقد اعترفت كل من «ديور» و«شانيل» و«فالنتينو» وغيرهم، بأنهم أصبحوا يحققون أرباحًا من هذا القطاع في السنوات الأخيرة أكثر من أي وقت مضى، بفضل زبونات هذه الأسواق.
فبعد أن تعالت في العقد الماضي أصوات متشائمة تنعى الـ«هوت كوتور»، وتتساءل: عن جدوى الموسم ككل، كان لا بد من فتح الأبواب للأسواق الجديدة، لا سيما بعد تقلص عدد الزبونات الأميركيات بسبب الأزمة الاقتصادية التي جعلتهن يفكرن عشر مرات قبل شراء عشرة فساتين، كما كان حالهن في السابق. المؤسف أن هذا التقلص لم يقتصر على الزبونات بل امتد إلى عدد بيوت الأزياء المتخصصة في هذا المجال؛ فبعد أن كان الأسبوع يشهد في منتصف القرن الماضي مشاركة المئات تقلص العدد إلى عشرات فقط في السنوات الأخيرة، فقد تم إغلاق بيوت مثل «كريستيان لاكروا» في 2009 بعد أن أعلن المصمم إفلاسه، كما اكتفت بيوت أخرى بجانب الأزياء الجاهزة والإكسسوارات، لأن «الهوت كوتور» في يوم ما كانت مجرد «بريستيج» يبيع مستحضرات التجميل والإكسسوارات. فقط أخيرًا أصبحت لها شخصية مالية مستقلة عكستها الأرباح المتزايدة. لحسن الحظ أن أمثال جيامباتيستا فالي وإيلي صعب وجيورجيو أرماني نجحوا في استقطاب شريحة الشابات من ثريات المجتمع المخملي.
بدورها اجتهدت «لاشومبر سانديكال» الجهة المسؤولة عن حماية الـ«هوت كوتور» من الدخلاء أن تضخ الأسبوع بدماء وأسماء جديدة في كل موسم، غالبًا بالتعامل معهم كضيوف قبل أن تُدرجهم في برنامجها الرسمي.
هذا العام، أدخلت كل من «سكياباريللي» والفرنسي جوليان فورنييه، واللبناني جورج حبيقة، إلى اللائحة، وقبلهم بُشرى جرار التي التحقت بدار «لانفان» في العام الماضي، وأغلقت دارها الخاصة للتفرغ لعملها الجديد.
المهم أن المتابع لأسبوع باريس لربيع وصيف 2017 الذي انتهى مساء أمس يخرج وهو مطمئن على مستقبل هذا القطاع، لأن ما تم تقديمه كان بمثابة لوحات فنية أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها متعة للعين وللحواس، وذكَّرَتنا إلى حد كبير بالزمن الجميل. فقد صب فيها المصممون كل مهاراتهم مستعينين بحرفيين من ورشات متمركزة في عواصم مختلفة، نفذوا كل تفاصيلها باليد على مدى أيام إن لم نقل أسابيع.
قدمت دار «سكياباريللي»، صباح يوم الاثنين الماضي، عرضًا كان مزيجًا بين البساطة والفخامة، ولفتة احترام قوية لمؤسِّسة الدار إلسا سكياباريللي. فقد ترجم المصمم برتراند غيون شغفها بالفن، من خلال تطريزات وإيحاءات تستحضر علاقاتها بفناني عصرها، من أمثال دالي وجون كوكتو وبيكاسو ممن تعاملت معهم في الثلاثينات من القرن الماضي. لكن المصمم لم يكتفِ بالغرف من الماضي، وأكد أنه ابن عصره حيث استعمل «البوب آرت» في بعض التصاميم، مثل صورة سرطان بحر تسللت إلى جانب تنورة، فضلاً عن ترجمته العصرية لشفاه بالأحمر القاني زينت ظهر أو كتف جاكيت مفصل، وهكذا. كل هذا ترجمه المصمم في تصاميم منسدلة أحيانًا، وهندسية أحيانًا أخرى، لكن القاسم المشترك بينها كان دائما تلك الخطوط الانسيابية البسيطة والتفاصيل الفنية. صحيح أنها كانت بجرعات خفيفة متناثرة هنا وهناك، لكنها كانت كافية لتُدخل أية قطعة لأجمل المناسبات وأفخمها، ولتذكرنا بتاريخ الدار، لا سيما أن العرض أقيم في الدار التي كانت إلسا تعمل فيها وتنام في طابقها العلوي أيضًا.
رغم أن التشكيلة لم تتعد الـ31 قطعة، فإنها تنوعت ما بين القطع المنفصلة، الـ«سموكينغ» والفساتين المستوحاة من فن العمارة، التي خففت من صرامتها الأقمشة المنسدلة، أو من الكيمونو الياباني والهانفو الصيني، وهما قطعتان كانت إلسا سكياباريللي تلبسهما في أوقات فراغها، عندما كانت تتوخى الراحة والاسترخاء، لكن المصمم قدمهما لنا للنهار من خلال جاكيتات وتنورات يربطهما حزام سميك.
لم يضاهِ هذا التنوع سوى الألوان التي تباينت بين الوردي المتوهج والأصفر والبرتقالي والأحمر إضافة إلى الأسود والأبيض. جدير بالذكر أن هذه التشكيلة لربيع وصيف 2017 تكتسب أهميتها ليس من التصاميم المبتكرة والأنيقة فحسب، بل أيضًا من كون الدار تدخل برنامج الـ«هوت كوتور» بشكل رسمي لأول مرة. نعم، شاركت في الأسبوع لعدة مواسم منذ إعادة إحيائها في عام 2013، إلا أنها كانت مجرد ضيفة على الهامش قبل أن تعيد لها لاشومبر سانديكال، وهي المنظمة المسؤولة عن «الهوت كوتور» اعتبارها وحقها المشروع في اللعب مع الكبار.
يوم الاثنين كان الموعد أيضًا مع أول تشكيلة «هوت كوتور» تقدمها ماريا غراتزيا تشيوري لـ«ديور». أقيم العرض في متحف «رودان» الذي تحول إلى متاهة إذا وجدت طريقك فيها تدخل حديقة مسحورة تتحقق بين أحضانها وتحت أشجارها الوارفة كل الأحلام والأمنيات. تصميم هذه المتاهة لا بد أنه كلف كثيرًا، واستغرق وقتًا لا بأس به لتنفيذها، لكن كل هذا لا يهم في موسم لا يتحدث فيه أحد عن الأرقام، ويطمح فيه الكل لفتح جدل فكري وفني بقدر الإمكان.
وحسب ماريا غراتزيا تشيوري، فإن الفكرة من هذه المتاهة هي خلق شعور بالخطر من المجهول، لكنه خطر مثير لأنه مشوب بالأمل بأن لكل شيء نهاية ومخرجًا، وهو ما يمكن اعتباره رسالة مبطنة لما نعيشه في الوقت الحالي، بينما شبهه البعض بالمتاهة التي وجدت المصممة، التي لا تتقن اللغة الفرنسية، نفسها فيها، بدخول أرشيف السيد كريستيان ديور ومحاولاتها فك طلاسمها وقراءة تاريخها، فضلاً عن تعاملها شبه اليومي مع الأنامل الناعمة التي قد لا يتكلم بعضها سوى الفرنسية.
افتتح العرض بمجموعة استحضرت رموز الدار الأيقونية بتصاميمها المشدودة عند الخصر وترجمتها المصممة بأسلوب عصري حاولت فيه أن يتحدى الزمن. صحيح أن الأسود كان صادمًا في البداية ونشازًا مع الأجواء المغطاة بالأخضر، إلا أنه كان مجرد مقدمة، سرعان ما تلتها مجموعات تتلون بدرجات فاتحة ومتفتحة بأزهار وورود زرعتها المصممة في أماكن استراتيجية من فستان طويل من الحرير أو الموسلين مثلا، وغطتها أحيانا بالتول وكأنها تريد حمايتها من الذبول وعوامل الطبيعة الأخرى. إلى جانب مجموعة غنية من التصاميم الناعمة تميز بعضها ببليسيهات منحتها خفة وحركة، كانت هناك أيضًا فساتين تستحضر ماري أنطوانيت بتنوراتها المنفوخة، فيما ذكرتنا أخرى بأن المصممة تؤمن بالتعويذات والطالع و«التاروت» أو أنها فقط تقدم تحية لكريستيان ديور، الذي كان يؤمن بها ولا يخطو أي خطوة مهمة من دون استشارة العرافات.
هذه التعويذات ظهرت في بعض الأزياء كما في الإكسسوارات. ورغم أن المصممة غطت احتياجات المرأة لأزياء خاصة بالنهار فإن فساتين السهرة والمساء كانت هي الأقوى، إذ نجحت تشيوري فيها في أن تحافظ على مفهوم الحلم، كونه أكثر ما يُشكل شخصية الموسم، وبالتالي فإن مهمتها تتلخص في الإبقاء عليه حيًا، إضافة إلى تأجيج الرغبة في الشراء.
بعد نهاية العرض، تخرج من المتاهة وتساؤلات كثيرة تدور على البال، أغلبها كيف لم تفكر «ديور» في تسليم مقاليدها لامرأة من قبل رغم أنها دار مبنية أساسًا على الرومانسية والأنوثة؟ تجد نفسك تُبرر وتجيب بأن «كل شيء في وقته حلو». شكك البعض في اختيار ماري غراتزيا تشيوري في الموسم الماضي، رغم أن الأغلبية رحبت به وهللت له. فما قدمته في مجال الأزياء الجاهزة، أثار آراء متباينة بين معجب وغير معجب، حيث عانقت ثقافة الشارع من خلال «تي - شيرتات» كتبت على بعضها رسائل سياسية ثورية نسقتها مع تنورات من التول طويلة مطرزة، إضافة إلى أسلوب رياضي طاغ. ما يشفع لها آنذاك أنه لم يكن لديها وقت كافٍ لكي تتشرب رموز الدار، إذ أنجزت التشكيلة في خمسة أسابيع فقط.
هذه المرة كان لديها وقت أطول لكتابة فصلها الأول في مجال الـ«هوت كوتور» بهدوء. ثم لا ننسى أن هذا الخط يفتح كل الإمكانيات لنسج قصص أكثر إثارة وإبهارًا، والمنبر الذي ينفش فيه المصمم ريشه ويستعرض خياله. ورغم أن المصممة الإيطالية لم تنفش ريشها كثيرًا، فإنها نجحت في فك كثير من ألغاز الدار الفرنسية بعد موسم واحد.



أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.


جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
TT

جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

ما تأثير جوائز الموضة على المصممين الشباب؟ وهل يمكن أن تكون مفتاح النجاح في عالم الأزياء والإكسسورات؟. هذه وأسئلة أخرى تتردد كثيراً ومنذ زمن طويل، والتاريخ يُجيب أن الموهبة، مهما بلغت فرادتها وجذوتها، تحتاج في الكثير من الأحيان إلى دفعة خارجية، إن لم تفتح لها الأبواب على مصراعيها، فعلى الأقل تضعها على الطريق الصحيح للانتشار والاستمرار. ولعلّ تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على ذلك. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية؟. يكاد لا يختلف اثنان على أن فوزه بها كان نقطة تحوِّل حاسمة فتحت له أبواب دار «كريستيان ديور» في البداية، ومهَدت الطريق لتفجير عبقريته لاحقاً.

يوسف دريسي لدى تلقيه جائزة «فاشن ترست أرابيا» عن فئة الملابس الجاهزة (فاشن ترست أرابيا)

القصة ذاتها تكررت مع أسماء أخرى، مثل مصمم القبَّعات الشهير، فيليب ترايسي، الذي حصل على فرصته الذهبية حين دعمته الراحلة إيزابيلا بلو وقدّمته للعالم، والثنائي برونزا سكولر، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، اللذين حلَّقا للعالمية بعد فوزهما بجائزة صندوق CFDA/فوغ للأزياء في عام 2004، التي وفَّرت لهما دعماً مالياً وإرشادياً. وعلى النهج ذاته استفادت الفرنسية مارين سيري من جائزة «إل في آم آش للمصممين الشباب» في عام 2017، واستطاعت منذ ذلك الحين تطوير علامتها الخاصة، وكذلك الراحل ألكسندر ماكوين وكيم جونز اللذان استفادا من مبادرة «نيو جين» التابعة لمجلس الأزياء البريطاني.

كذلك الحال مع المصممة غرايس وايلز بونر التي فازت بها في عام 2016. أما مبادرة «فاشن إيست» فخرَجت أسماء عديدة نذكر منها جوناثان أندرسون، الذي قدَّم أولى مجموعاته ضمن برنامجها قبل أن يؤسس علامته الخاصة ويتولى لاحقاً الإدارة الإبداعية لدار «لويفي» ثم «ديور». أما مصمم دار «سان لوران» الحالي أنطوني فاكاريللي وقبله المصمم البلجيكي مارتن مارجيلا فكانا من بين المستفيدين من جائزة «أندام للموضة».

لائحة طويلة من الأسماء يصعب حصرها، تؤكد أن الدعم الخارجي، مفتاح يفتح الأبواب أمام مواهب كان من الممكن أن تُضيعها أو تُغيِبها قلة الحيلة.

مبادرات الوطن العربي

مصمم دار «ديور» جي.دبليو أندرسون مع مجموعة من المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» قبل إعلان النتائج (فاشن ترست أرابيا)

في العقد الأخير، بدأت ملامح مشهد مشابه تتشكَل في العالم العربي، حيث ظهرت مبادرات وبرامج دعم أخذت على عاتقها احتضان الطاقات الشابة وتفجيرها قدر الإمكان. بعضها أينع فعلاً وبدأ يعيد رسم خريطة الإبداع في المنطقة حاملاً هويته على صدره، وبعضها يحلم بدخولها والفوز بها. فهذه المبادرات بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم، ليس لأنها تُقدِم جوائز قيمة فحسب، بل لأنها تشمل برامج إرشاد متخصصة وفرص الظهور الإعلامي، إضافة إلى فتح قنوات التواصل مع المشترين والمستثمرين ودوائر صناع القرار في القطاع. أمور يصعب تحقيقها في البدايات.

نهير زين، وهي واحدة من الأسماء التي ظهرت في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مبادرة «أطلق لها العنان» التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection، تقول لـ«الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة «كان لحظة حاسمة لمشروعها (لوكليذر). فبالإضافة إلى الدعم المالي الذي حصلنا عليه، اكتسبنا مصداقية لشركة نسائية صغيرة تعمل في مجال يهيمن عليه الذكور، مما ساعدنا على تطوير مادة جديدة تماماً والوصول إلى صناع القرار أو متعاونون محتملون لمشروعنا بسهولة».

وتعتبر مبادرة «أطلق لها العنان» Unlock Her Future واحدة من بين مبادرات أخرى انطلقت في المنطقة، مثل جائزة «كيرينغ جينرايشن» Kering Generation Award التي تحتفل بعامها الثاني في الشرق الأوسط بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية وجائزة «فاشن تراست أرابيا» Fashion Trust Arabia التي تأسست في عام 2018 وأصبحت حدثاً عالمياً.

فاشن ترست أرابيا:

تانيا فارس مع إحدى المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» (غيتي)

تقول تانيا فارس، الشريكة والرئيسة المشاركة في تأسيسها: «عندما أطلقنا (فاشن تراست أرابيا) قبل أكثر من سبع سنوات، وضعنا نصب أعيننا أن نخلق فرصاً حقيقية لمصممين من منطقتنا حتى تحظى أعمالهم بالتقدير المُستحق على الساحة العالمية. فنحن لا نفتقر إلى المواهب، بل فقط إلى منصات تدعمها وتُخرج ما لديها من إمكانات ومهارات. واليوم، وأنا أنظر إلى ما تحقق، أشعر بفخر كبير بالمسيرات التي ساهمنا في تشكيلها وبالأصوات التي دعمناها». وتضيف: «إن الإبداع وعمق المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقفان أبداً عن إلهامي».

راما دواجي مع زوجها زهران ممداني في حفل التنصيب بمعطف من تصميم سينثيا مرهج مؤسسة علامة «رينيسونس رينيسونس» (أ.ب)

لحد الآن لعبت هذه المبادرة دورا محوريا في تعزيز مسارات مصممين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر منح مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار إلى جانب برامج إرشاد تمتد لعام كامل وعرض أعمالهم في متاجر كبيرة ومواقع تسوق إلكترونية مهمة مثل «هارودز» و«أوناس» وهو ما لا يمكن لمصمم مبتدئ الحصول عليه بمجهوده الخاص في وقت وجيز.

من بين الأسماء التي تخرجت في هذه المبادرة وأصبح لها باع على المستوى العالمي، سينثيا مرهج، مؤسسة علامة «ريناسونس ريناسونس« التي ارتدت لها سيدة نيويورك الأولى راما دواجي معطفاً مبتكراً في مناسبة تنصيب زوجها زهران ممداني عمدة، وياسمين منصور وزياد أبو العينين وأندريا وازن وليلى روكني ويوسف دريسي ومحمد بنشلال وغيرهم كُثر.

حلَّق اسم محمد بنشلال عالمياً بعد إعجاب ملكات ونجمات بفنيته الهندسية (غيتي + قطر كريياتس)

محمد بنشلال، مثلاً، وهو مصمم مغربي-هولندي فاز بجائزة «فاشن ترست العربية» (2021) وقبلها بجائزة «فوغ» للأزياء (2020)، أصبح اسماً عالمياً تقام له المعارض وتظهر الأميرات والملكات بتصاميمه. ملكة هولندا ماكسيما واحدة من أكثر المعجبات بتصاميمه الهندسية. رغم ما يحققه محمد بنشلال من نجاحات حالياً لا ينسى أنه يدين بالكثير للجائزة. يقول: «كان فوزي بها نقطة تحول بالنسبة لي، لأنها ساعدتني على الجمع بين الأزياء والفن، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهمهما كمساحة إبداعية واحدة، ما قادني لتحقيق هدف مفصلي آخر حلمت به طويلاً وتمثَّل في أول معرض فردي لي في المتحف الوطني في قطر... كان هذا حلماً لم يكن ليتحقق لولا الزخم والدفع المعنوي اللذين وفرتهما لي هذه الجائزة».

من تصاميم ياسمين منصور (ياسمين منصور)

من جهتها، عبَرت ياسمين منصور، الفائزة بجائزة النسخة السادسة من ذات الفعالية على امتنانها لهذه المبادرة كمنصة يستعرض فيها المصممون الشباب مهاراتهم، وتُوفِر لهم فرصا ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز المالية وحدها لا تغيّر الكثير» وفق قولها. توافقها سينثيا مرهج الرأي مؤكدة لل «الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة كان مفصليا في مسيرتها، من ناحية تعزيز علاقتها بإرثها وتقريبها من جذورها: «لقد جاءت في وقت كنت قد أطلقت علامتي للتو، وانتقلت إلى لبنان. كنت حينها في أمس الحاجة لمساحة مريحة تتيح لي الانغماس في ثقافة بيروت وتأسيس منظومة بيئية متكاملة مبنية على الهوية الثقافية». تتابع: «اقترابي من جذوري وتقوية إحساسي بالهوية لم يتعارض أبداً مع هدفي الأول في تقديم تصاميم عالمية».

كيرينغ للأجيال

في الجانب المتعلق بالمبادرات التي تدمج الاستدامة والابتكار ضمن رؤية أعمال المستقبل، تعد مبادرة كيرينغ وهيئة الأزياء السعودية مثالاً حديثاً على الجهود التي تبذلها علامات كبيرة لتعزيز ريادة الأعمال في قطاع الأزياء المستدامة في الشرق الأوسط عموماً والسعودية تحديداً. الجائزة تستهدف أسماء ناشئة تقدم حلولاً بيئية ومجتمعية مبتكرة، حسب ما أشار إليه بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية قائلاً: «إن النسخة الثانية من جائزة كيرينغ للأجيال تعيد التأكيد على أهمية الاستدامة بصفتها ركيزة محورية لمستقبل قطاع الأزياء في المملكة. ومن خلال تمكين الشركات الناشئة بالأدوات اللازمة وفرصة الظهور التي تحتاج إليها، فإننا لا نسعى إلى تنمية المواهب المحلية والدولية فحسب، بل نساهم أيضاً في تسريع وتيرة تحول الأزياء إلى منظومة أكثر استدامة وقدرة على الصمود».

تُؤيد ماري–كلير دافو، رئيسة الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة كيرينغ قوله، مضيفة أن «توسيع نطاق الجائزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد على قناعتنا بتحويل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة إلى أثر مستدام، من خلال إتاحة الوصول إلى الإرشاد، والشبكات العالمية، والفرص العملية للتوسّع».

السعودية تدخل صناعة الجمال

«أستيري بيوتي» علامة تجارية رائدة في مجال الجمال أسستها رائدة الأعمال السعودية سارة الراشد لتُعبِر عن المرأة العربية وتخاطبها (أستيري بيوتي)

من بين المستفيدين من هذه المنصة، سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري بيوتي» العلامة السعودية التي «ولدت من روح المرأة العربية... قوتها، صمودها وتفردها» وفق تصريحها. كحال العديد من المؤسسين، كانت البدايات مزيجاً من الدعم والاعتماد على الذات، بالنسبة للراشد: «فبناء علامة جمال بمعايير عالمية، عملية معقدة، كان فيها الدعم المعنوي والقدرة على الصمود بأهمية الدعم المالي والتقني». الفوز بجائزة «كيرينغ للأجيال» منحها مصداقية دولية، وفتح لها أبواباً وشراكات كانت تحتاج إلى سنوات للوصول إليها واختراقها. تشرح: «قبل الجائزة كنا نعمل بهدوء وبأسلوب عملي مكثَّف. بعد الفوز لاحظنا مزيداً من الظهور والتوقعات والفرص وهو ما منحنا ثقة أكبر في إمكانياتنا، وعزَّز تلك القناعة المترسخة بداخلي أن الاستدامة والابتكار وجهان لعملة واحدة».

أطلق لها العنان

نهير زين مؤسسة «لوكليذر» المستدامة حوَّلت النباتات إلى جلود مستدامة (أطلق لها العنان)

وإذا كان أكثر ما أسعد سارة الراشد من الجائزة هو فرصة التعلم والتواصل وفهم كيف يرى القادة العالميون مفاهيم الاستدامة والابتكار وكيف يمكن لعلامة سعودية ناشئة أن تكون جزءاً من هذا النقاش، كانت جائزة أطلق لها العنان» فرصة ذهبية بالنسبة لنهير زين على المستويين المادي والتعليمي على حد سواء. فالجائزة التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection هي نقطة تلاقي التمكين الاجتماعي والنسوي، حيث تُسلَط الضوء على رائدات الأعمال المبدعات في المنطقة عبر تمويل يصل حتى 100 ألف دولار ودعم أكاديمي وإرشاد من خبراء عالميين. الفرق هنا أن المبادرة لا تقتصر على المنطقة العربية وحدها، بل تنتقل كل عام إلى وجهة عالمية تستكشف خبراتها وتكتشف مواهبها، لتربطهم بشركاء محليين ودوليين. في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثارت نهير زين، مؤسسة علامة «لوكليذر» Leukeather - الانتباه. فمشروعها يستخدم تكنولوجيا متقدمة لإنتاج بدائل مستدامة للجلود التقليدية خالية من البلاستيك. أما الجائزة، فكانت كل ما تحتاجه نُهير لكي يتحرك مشروعها ويتحول من مجرد أفكار على الورق إلى منتج جاهز للاستخدام فعلياً.

الهوية العربية

من علامة Born in Exile لمؤسسها معز عاشور حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة (معز عاشور)

ما يلفت النظر في كل هذه المبادرات أنها لم تنشأ من باب الرفاهية، بل من استراتيجية تحتفل بالهوية العربية لكن بلغة عالمية، إلى جانب ربطها التمكين الاجتماعي والابتكار المستدام ببعض. فبينما ركَّزت المبادرات العالمية سابقاً على اكتشاف المواهب الواعدة وتسريع مسيرتهم المهنية بتسليط الضوء على قدراتهم، تسعى المبادرات الحديثة إلى ربط الإبداع بقضايا أوسع، مثل الاستدامة والتمكين الاقتصادي والتمثيل الثقافي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار أصبحت مبادرات مثل فاشن تراست أرابيا» وجائزة «أطلق لها العنان» وجائزة «كيرينغ للأجيال» وغيرها من المبادرات المشابهة، جزءاً من منظومة أوسع تحاول إعادة تعريف دور صناعة الموضة في المنطقة العربية كقطاع قادر على إحداث تأثير إيجابي على مستويات عدة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.