حياة أوباما بعد الرئاسة تختلف كثيرًا عن سابقيه

جذوره العائلية ساعدته على بناء هوية سياسية تتجاوز الحدود العرقية والجغرافية

باراك أوباما غادر إلى بالم سبرينغز بكاليفورنيا بعد انتهاء فترته الرئاسية
باراك أوباما غادر إلى بالم سبرينغز بكاليفورنيا بعد انتهاء فترته الرئاسية
TT

حياة أوباما بعد الرئاسة تختلف كثيرًا عن سابقيه

باراك أوباما غادر إلى بالم سبرينغز بكاليفورنيا بعد انتهاء فترته الرئاسية
باراك أوباما غادر إلى بالم سبرينغز بكاليفورنيا بعد انتهاء فترته الرئاسية

بدأ معظم الرؤساء الأميركيين السابقين حياتهم بعد مغادرتهم البيت الأبيض بالعودة إلى منازلهم التي قضوا فيها فترة صباهم، أو الأماكن التي بدأوا منها حياتهم السياسية. وغالبًا ما تستقبلهم لدى وصولهم حشود من الجماهير المهللة ترحيبًا بهم، وإلقاء مندوبين عن المجتمعات المحلية كلمات ترحيب بهم، وفي الغالبية العظمى من الحالات تشهد الشوارع مسيرات للفرقة الموسيقية الخاصة بالمدرسة الثانوية المحلية.
إلا أن الرئيس السابق باراك أوباما اتخذ خيارًا مغايرًا، إذ بعد ساعات من حضوره حفل تنصيب الرئيس دونالد ترمب وأدائه اليمين باعتباره الرئيس رقم 45 في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، كان أوباما على متن طائرة على أرض المطار الصغير القائم هنا في بالم سبرينغز. وجرى الإعلان عن قرب وصوله عبر مكبر الصوت بالمطار الذي يجري استخدامه في إخطار المسافرين بتأخر مواعيد الإقلاع أو تغيير البوابات.
داخل المطار، انطلق الصوت عبر مكبر الصوت ليعلن أنه: «نرجو الانتباه من جانب جميع الأفراد العاملين بالمطار، ثمة حالة طوارئ بالمطار». وعليه، هرع بضعة مئات كانوا داخل مبنى المطار، معظمهم ممن كانوا عائدين إلى ديارهم بعد قضاء إجازة في لعب الغولف أو الاستمتاع بالسبا، نحو النوافذ المطلة على الطريق الأسفلتي الذي كانت تصطف به مجموعة من السيارات الرياضية السوداء.
وقال شخص متقاعد كان في طريقه إلى كندا عن الرئيس السابق: «سمعت أنه يرغب في الاستمتاع ببعض الجو الدافئ». وقالت سيدة سبق أن تطوعت في الحملة الانتخابية لأوباما عام 2008: «سمعت أنه رغب في أن يحظى بليلة من النوم الهانئ فحسب».
في الواقع عادة ما يعكس أسلوب عودة رئيس سابق لحياته الخاصة حقيقة شخصيته. ومن الممكن أن تسلط اللحظات القليلة الأولى من عودته إلى ممارسة حياته كمواطن عادي الضوء على ما يحمله داخله من ندم أو خوف أو أمل بخصوص المستقبل. وفي بعض الأحيان، تتسم احتفالات الترحيب به في استئنافه حياته كمواطن عادي بالبساطة.
فعلى سبيل المثال، أكد عمدة مدينة إندبندنس بولاية ميسوري أمام الحشد المرحب بعودة الرئيس الأسبق هاري ترومان وزوجته بيس ترومان إلى المدينة أثناء نزولهما من قطار قادم من واشنطن عام 1953 أن ترومان: «رجل منا». أما ترومان، فقد اشتكى من حجم الأمتعة والحقائب التي اضطر لتفريغها لدى عودته. وفي أغلب الحالات، تسيطر حالة من الحزن على مثل هذه المواقف.
في السياق ذاته، أسقطت مروحية الرئيس الأسبق جيمي كارتر داخل أحد الحقول المغطاة بالطمي بمنطقة السهول في ولاية جورجيا عام 1981، حيث كان أول المستقبلين له والدته. وكان حينها قد ظل مستيقظًا على مدار يومين في انتظار الحصول على تأكيد من طهران بخصوص مغادرة الأميركيين المحتجزين لديها أخيرًا المجال الجوي الإيراني. ويظهر مقطع فيديو قديم والدته وهي تسأله: «هل ستنام في المنزل؟»، فأجابها كارتر: «آمل ذلك، فأنا لم أخلد إلى النوم منذ ليلة السبت». وتحرك عبر حشود من الجماهير المرحبة به كانت في انتظاره تحت الأمطار الباردة في مين ستريت لرؤيته، بينما عزفت فرقة موسيقية ألحانًا عذبة ترحيبًا به.
عام 2009 هبط الرئيس الأسبق جورج دبليو. بوش في ميدلاند بتكساس، حيث ترعرع داخل منزل يضم ثلاث غرف نوم، وكان في استقباله 20 ألف شخص متلهفين لرؤيته والاستماع لأولى كلماته كرئيس سابق. وفي ذلك اليوم، قال بوش: «الشعبية عبرة تمامًا مثل رياح تكساس». كان بوش قد غادر الرئاسة في وقت كانت حربان تفتقران إلى التأييد الشعبي ما تزالان مشتعلتين وانهيار مستوى تأييده إلى 22 في المائة. وقال: «أعود إلى موطني رافعًا رأسي».
إلا أنه على خلاف الحال مع غالبية الرؤساء، قرر أوباما البقاء داخل واشنطن، بحيث تتمكن ابنته الصغرى من إكمال دراستها الثانوية. ويعد أوباما فريدًا في أوساط الرؤساء في العصر الحديث بالنظر إلى طفولته التي قضاها متجولاً عبر دول متعددة وتاريخ أسرته المعقد. ومعروف أن والده ينتمي إلى كينيا، وتولت تربيته والدته التي غابت عنه في بعض الفترات، وكذلك جده وجدته في هاواي وإندونيسيا.
وأخيرًا، اختار الاستقرار داخل شيكاغو، موطن زوجته. ونظرًا لجذوره الفقيرة وشخصيته اللطيفة وعدم وجود دائرة من الأصدقاء والزملاء السابقين حوله يسعون لنيل مساعدته، بدا أوباما أشبه بلغز في أعين مستشاريه. وقال أحدهم لدى نهاية فترة رئاسته الأولى عنه: «ربما يكون أقل شخص عاطفية التقيه بحياتي».
بالنسبة لأوباما، كان عدم انتماء جذوره إلى مكان بعينه بمثابة ميزة، ذلك أنه سعى لبناء هوية سياسية تتجاوز الحدود العرقية والجغرافية والإثنية داخل البلاد. ورغم أنه أول رئيس أميركي داكن البشرة، فإنه كان يصف نفسه بأنه أول رئيس للبلاد ينتمي للمحيط الهادي، وتحدث باعتزاز عن جذوره الممتدة إلى كنساس وآيرلندا. وفي هذا الصدد، قال خلال المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي المنعقد الصيف الماضي: «انظروا إلى أجدادي فقد قدموا من قلب الوطن. كان أسلافهم قد بدأوا في الاستقرار هنا منذ قرابة مائتي عام ماضية».
وحتى في الوقت الذي تنامت مشاعر الغضب والاستقطاب داخل البلاد خلال فترة رئاسته، حمل أوباما بداخله اعتقادًا بأن هويته متعددة الأوجه وقدرته على التقرب من الأميركيين من أبناء مختلف الأعراق والخلفيات من الممكن أن يعاوناه على رأب الصدع بين الفئات المختلفة. وخلال مؤتمره الصحافي الأخير، أعرب عن أمله في مستقبل يكون فيه الرئيس امرأة أو يهوديا أو هندوسيا. وقال: «من يدري ما سنحصل عليه مستقبلاً. أعتقد أننا ربما سنعاين مجموعة متنوعة من الرؤساء عند لحظة ما لدرجة أن أحدًا سيعجز عن إيجاد تصنيف واحد لهم جميعًا».
من ناحية أخرى، وعلى أرض الواقع، كانت الطائرة التي تقل أوباما لا تزال تدور في سماء مطار بالم سبرينغز. أما السماء فغطتها سحب كثيفة وهطلت أمطار غزيرة، الأمر الذي جعل عملية الهبوط أمرًا خطيرًا للغاية. كان المطار لا يزال مغلقًا لأسباب أمنية نظرًا لوصول أوباما، وبدأت أصوات المسافرين تعلو بالشكوى بسبب تأخر طائراتهم. وقال أحدهم: «ثمة قاعدة قريبة تتبع البحرية الأميركية، لماذا لا تهبط طائرته هناك؟».
وكانت هناك شائعات تفيد بأن آل أوباما يبحثون عن منزل لشرائه في بالم سبرينغز. وعن هذا، قالت إحدى السيدات وهي تتطلع باتجاه السماء الرمادية: «هذا الطقس لن يقنعهم بشراء منزل هنا». وتساءلت فانيسا سيفرز (28 عامًا) التي كانت في انتظار استقلال طائرة إلى سياتل: «لماذا لم يذهب إلى هاواي؟».
وبالجوار، وقف ركاب يتناقشون حول حياة أوباما المحتملة بعد خروجه من البيت الأبيض، هل ستبقى لديه القدرة على السفر من مكان لآخر بحراسة أمنية مكثفة؟ هل سيلقي خطبًا مقابل أجر أم سيكرس وقته للعمل كناشط معني بالقضايا المدنية؟ هل سيقف في صف معارضي ترمب؟ وخلص أحدهم إلى أنه: «من المؤكد أنه يشعر الآن بإرهاق بالغ».
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended