مطالب باستقالة عمدة طهران بعد انهيار المجمع التجاري

وزير المخابرات: لا أدلة بعد على وجود عمل تخريبي في انهيار المجمع التجاري

فرق الإنقاذ الإيرانية تواصل عملية البحث عن ناجين أمس وسط تصاعد الدخان من مجمع «بلاسكو» التجاري في اليوم الثالث على انهياره (أ.ب)
فرق الإنقاذ الإيرانية تواصل عملية البحث عن ناجين أمس وسط تصاعد الدخان من مجمع «بلاسكو» التجاري في اليوم الثالث على انهياره (أ.ب)
TT

مطالب باستقالة عمدة طهران بعد انهيار المجمع التجاري

فرق الإنقاذ الإيرانية تواصل عملية البحث عن ناجين أمس وسط تصاعد الدخان من مجمع «بلاسكو» التجاري في اليوم الثالث على انهياره (أ.ب)
فرق الإنقاذ الإيرانية تواصل عملية البحث عن ناجين أمس وسط تصاعد الدخان من مجمع «بلاسكو» التجاري في اليوم الثالث على انهياره (أ.ب)

في حين واصل رجال الإطفاء والطوارئ في وسط العاصمة الإيرانية لليوم الثالث على التوالي عملية السيطرة على النيران «الكامنة» تحت الركام بحثا عن ناجين، تحولت الحادثة إلى مناسبة لتبادل الرسائل السياسية بين الحكومة والدوائر الأخرى، وطالب عدد كبير من الإيرانيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي عمدة طهران، محمد باقر قاليباف، بتقديم استقالته، وقال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، إن الحادث المرير يجب أن يكون عبرة للمستقبل، بينما اعتبر مسؤول إيراني طهران مثل النظام «بلا دفاع»، وبالوقت نفسه، قال وزير المخابرات محمود علوي إنه لا أدلة بعد على وجود عمل تخريبي في المجمع.
وانهار مجمع بلاسكو التجاري المكون من 15 طابقا وسط شارع «جمهوري» الذي يجمع طرفيه الغربي والشرقي أكبر مراكز الدولة الإيرانية؛ فضلا عن احتضانه مقرات دبلوماسية كثيرة إلى جانب مراكز تجارية عملاقة وسط العاصمة الإيرانية، ويعد المجمع أيقونة التحديث الذي شهدته إيران في زمن النظام السابق.
وقالت الطوارئ الإيرانية إن سبب تجدد اشتعال النيران وامتدادها لمجمع تجاري آخر نيران كامنة تحت الركام. وكانت وكالات أنباء ذكرت أول من أمس أن درجة الحرارة تراوحت بين 200 إلى 600 درجة مما تسبب في تضاؤل الأمل في العثور على الناجين في ثالث أيام الحادث وسط تصاعد الدخان.
وتفقد كل من رئيس الجمهورية، حسن روحاني، ورئيس البرلمان، علي لاريجاني، موقع انهيار المجمع التجاري، وفي حين أشاد روحاني بـ«تنسيق المسؤولين والدوائر» بعد الحادث، قال إنه «يجب أن يتحول إلى عبرة للإيرانيين في المستقبل»، وفقا لوكالة «إيسنا».
عقب الحادث تعرض عمدة طهران، اللواء محمد باقر قاليباف، إلى انتقادات في وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة واتهم قاليباف بتهميش مناطق طهران الحساسة وسط العاصمة، التي تعاني من «الشيخوخة» مقابل توسعها في الضواحي. في هذه الأثناء، شارك أكثر من 300 ألف إيراني غاضب في هاشتاغ عبر شبكة «تويتر» يطالب عمدة طهران اللواء محمد باقر قاليباف بتقديم استقالته من منصبه، وذلك في حين يعد قاليباف العدة لتقديم أوراق ترشحه لمنافسة حسن روحاني في الانتخابات البرلمانية المقبلة، كما شهدت شبكات التواصل الاجتماعي نشاطا واسعا للمطالبين بخروج قاليباف من بلدية طهران.
ويحلم قاليباف منذ سنوات بالسير على خطى سلفه في عمودية طهران، محمود أحمدي نجاد، وترك منصبه الحالي بتوليه رئاسة الجمهورية، لكن ردود الأفعال على حادث المبنى التجاري تلوح بمزيد من الضغوط على قاليباف في الأيام المقبلة.
وانتقدت الصحف الإيرانية، أمس، جاهزية العاصمة لمواجهة الكوارث والأحداث الطارئة، وأشارت صحيفة «جهان صنعت» إلى تخبط واسع عقب الحادث بعنوان: «إدارة أم فوضى في الأزمة؟»، وبدورها اعتبرت صحيفة «آرمان» مصير طهران غامضا، وتساءلت صحيفة «آفتاب يزد» عن المسؤول عن الكارثة، بينما تحدثت صحيفة «دنياي اقتصاد» عن 500 خطر مشابه في كمين العاصمة.
ومن دون أن يذكر اسم عمدة طهران طالب روحاني بتحسن أوضاع «الشارع التجاري الحساس» وإعادته إلى الوضع الطبيعي، كما قال روحاني إن موضوع المباني القديمة في طهران أصبح من أولويات الحكومة والقضاء والبرلمان والبلدية.
يشار إلى أن الخلافات اتسعت بين الرئيس الإيراني وعمدة طهران على وقع الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2017 وشكلت قضايا الفساد المعروفة باسم الرواتب الفلكية، التي طالت الحكومة والعقارات الفلكية التي تورط فيها مسؤولون في بلدية طهران ومجلس البلدية، محور الخلافات الحادة بين روحاني وقاليباف التي خيمت على المنابر الإعلامية التابعة لكل من الحكومة والبلدية.
الجدير بالذكر أن بلدية طهران تعادل في ثقلها السياسي وزارة الداخلية في الحكومة الإيرانية.
من جانبه، حمّل علي لاريجاني البلدية والأجهزة الأمنية مسؤولية تأمين وسلامة المراكز التجارية، وطالب بلدية طهران بتطبيق المعايير المطلوبة على المباني الحساسة.
وظهر لاريجاني في موقع الحادث بعد مرور ثلاثة أيام، وقال في تصريحات صحافية إن ثلاث لجان برلمانية تتابع الحادث المؤلم من مختلف الجوانب، مضيفا أن تأمين المجمعات التجارية يقع ضمن البرنامج الخماسي السادس للتنمية، الذي لم يدخل طور التنفيذ بعد. ويقع مقر البرلمان في نهاية شارع جمهوري وسط طهران على بعد أقل من كليومترين من مفترق إسطنبول حيث المبنى المنهار.
ويسود الحادث كثير من الغموض في ظل الأخبار المتباينة حول الإحصائيات، وتبادل مسؤولو الدوائر المعنية في الحادث تكذيب ما تتناقله وسائل الإعلام من إحصائيات ومعلومات.
ولم تعلن إيران بعد رسميا عدد الضحايا في انهيار المبنى بما فيهم عدد رجال الإطفاء، الذين ضاعف مصيرهم تراجيديا الحدث.
وقال وزير المخابرات، محمود علوي، إنه لم يتوصل بعد إلى أدلة ومعلومات عن وجود عمل تخريبي في حادث حريق وانهيار مجمع بلاسكو التجاري، مؤكدا أن وزارة المخابرات ستقوم بالإجراءات المطلوبة إن توصلت إلى معلومات عن وجود عمل إرهابي.
وأوضح علوي أن وزارة المخابرات كانت ترجح وجود عمل إرهابي في الساعات الأولى من الحادث لكنها لم تتوصل إلى «أدلة إرهابية بعد»، حسب وكالة «مهر». ومن جانبه، أعلن المساعد الأمني لمحافظ طهران محسن همداني أن العامل البشري وراء اندلاع الحريق وانهيار المبنى، لكنه لم يقدم تفاصيل أو أي أدلة.
في غضون ذلك، وجه وزير المواصلات، عباس آخوندي، انتقادات لاذعة إلى عمدة طهران محمد باقر قاليباف. وقال وزير المواصلات، عباس آخوندي، إن البلدية تحصل على ميزانيتها البالغة تسعة آلاف مليار تومان، بطرق غير مشروعة عبر تشيد تكتلات «غير آمنة»، مطالبا البلدية بأخذ الأخلاق الحرفية ومعايير الهندسة عند التوقيع على مستندات تشييد التكتلات.
واعتبر آخوندي سياسة البلدية في تشييد التكتلات السكانية بهدف جني الأرباح من أسباب تفاقم تلوث الطقس في العاصمة.
وكان آخوندي تعرض لضغوط كبيرة من وسائل الإعلام المقربة من بلدية طهران عقب حادث حريق قطار مشهد طهران الذي أسفر عن مقتل 48 في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إثر تأخر وصول فريق الإسعاف إلى موقع الحادث قرب مدينة سمنان.
وكانت الضغوط على وزير المواصلات أجبرت رئيس شركة القطارات الوطنية على تقديم استقالته على الهواء مباشرة، وهي بادرة حاولت الحكومة توظيفها من أجل تخفيف الضغوط على وزير المواصلات الذي كان على وشك سحب الثقة تحت قبة البرلمان.
على الصعيد ذاته، طالب المساعد السياسي للرئيس الإيراني حميد أبو طالبي بتجنب تسييس حادث الانهيار، لكنه في الوقت نفسه دعا عمدة طهران ضمنا إلى تقديم استقالته من منصبه بقوله إن «كارثة حادث القطار الأخيرة، كانت بداية ضرورة تقل المسؤولية الاجتماعية في الأحداث الطارئة لتخفيف معاناة المجتمع»، وتابع أبو طالبي أن الانهيار «حادث وطني يجب ألا يتلوث بالتسييس؛ لأن القيم الاجتماعية أثمن من الألاعيب السياسية».
ونقلت وكالة «إيلنا» عن عضو مجلس بلدية طهران قوله إن حادث مجمع بلاسكو «جرس إنذار للمسؤولين والقيادة الإيرانية»، مضيفا أن «على المسؤولين أن يعرفوا أن طهران مدينة بلا دفاع».
انطلاقا من ذلك، قال نجفي إن النظام الإيراني يشبه طهران، وهو بلا دفاع، مؤكدا أن النظام يواجه تحديات إذا تجوهلت فإنها تتحول إلى أزمة.
نجفي الذي شغل منصب وزير التعليم سابقا ومنعه البرلمان من تولي حقيبة وزارية في حكومة روحاني، قال إنه يجب ألا يسمح بأن تتحول التهديدات الاجتماعية والمشكلات الاقتصادية وشح المياه إلى أزمات اقتصادية وأمنية.
وتابع نجفي أن الفساد الاقتصادي في إيران اختلط بالقضايا السياسية، وبإمكانه أن يعرض النظام للخطر، كما طالب المسؤولين بالتفكير في حل المشكلات قبل أن تتدهور الأوضاع. وفي الوقت نفسه أعرب نجفي عن أسفه تجاه الوضع الحالي، منتقدا «غياب الإرادة والعزم داخل النظام للتوصل إلى حل المشكلات الموجودة».
وشبه نجفي الوضع الداخلي الإيراني بأوضاع مجلس بلدية طهران المنقسم إلى إصلاحيين مؤيدين لروحاني، وأغلبية أصولية مؤيدة لعمدة بلدية طهران، واصفا الأوضاع الداخلية بالخطيرة للغاية.



ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أمس: «الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً للغاية، وعلينا أن نكون حذرين جداً في التعامل معه»، وذلك بعد وقت قصير من كتابة منشور على منصته «تروث سوشيال» يتهم فيه وسائل الإعلام الغربية دون دليل «بالتنسيق الوثيق» مع إيران لنشر «أخبار زائفة» منشأة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متجدد بين اللجنة الاتحادية للاتصالات ومحطات البث بعد انتقاد ترمب التغطية الإعلامية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وهدد رئيس اللجنة بريندان كار يوم السبت بسحب تراخيص محطات البث التي لا «تصحح مسارها» في تغطيتها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكثيراً ما اتهم ترمب وسائل الإعلام بالكذب عندما تنشر أخباراً يرى أنها تنتقده، ودعا سابقاً إلى سحب تراخيص محطات بث يصفها بأنها غير منصفة.

وذكر ترمب أمس (الأحد) ثلاث حالات قال إن إيران استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لتضليل الرأي العام. وكتب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران عرضت «قوارب مسيرة انتحارية» غير موجودة. وأضاف أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم ناجح على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بصورة كاذبة، وتابع أن المنافذ الإعلامية التي روّجت الخبر يجب اتهامها بالخيانة.

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وتحققت وكالة «رويترز» للأنباء من صور ملتقطة في ميناء البصرة العراقي وتظهر قوارب إيرانية محملة بالمتفجرات تهاجم ناقلتي وقود على ما يبدو، وهو حادث أودى بحياة فرد واحد على الأقل من الطاقم.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بالفعل أن الجيش استهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إلا أن وسائل الإعلام الغربية لم تتناقل هذا النبأ على نطاق واسع.

وقال ترمب إن الصور التي تظهر «250 ألف» إيراني في مسيرة لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي «من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل»، مضيفاً أن التجمع «لم يحدث قط».

وخرجت عدة مظاهرات مؤيدة للحكومة في إيران منذ اندلاع الحرب، لكنّ بحثاً سريعاً أجرته «رويترز» لم يعثر على أي تقارير غربية تشير إلى رقم 250 ألفاً. ونشرت مؤسسات إعلامية كثيرة، منها وكالة «رويترز» للأنباء، صوراً إخبارية تظهر حشوداً في طهران بعد اختيار خامنئي زعيماً أعلى. ولم يوضح ترمب التقارير الإخبارية المحددة من إيران التي يشير إليها.


صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
TT

صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)

دوت صافرات إنذار بشكل متكرر في أنحاء شمال إسرائيل، اليوم الاثنين، بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه عدة مناطق، بينما تم تفعيل إنذار منفصل في القدس.

وبحسب موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري، فقد تم رصد عمليات إطلاق صواريخ باتجاه القدس، والسهل الساحلي، ومنطقة عسقلان. وتم اعتراض صاروخ واحد كان موجهاً نحو القدس، بينما سقطت قذائف أخرى في مناطق مفتوحة.

وشملت الإنذارات مناطق تمتد من جبل الكرمل حتى هضبة الجولان، إضافة إلى بيسان والجليل الأسفل ووادي عارة ومنطقة البحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية.

وأعلنت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» عدم تسجيل إصابات مباشرة نتيجة القصف الأخير، في حين أن هناك شخص واحد يعاني من الصدمة.

وتم السماح للسكان بمغادرة الملاجئ بعد انتهاء حالة التأهب.


نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
TT

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

يمثل نشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط مرحلة جديدة في الحرب الدائرة منذ أسابيع مع إيران، في وقت تكثف فيه القوات الإيرانية هجماتها على مضيق هرمز.

ووفقاً لاثنين من مسؤولي الدفاع الأميركيين، فإن الوحدة المعروفة رسمياً باسم الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية ستكون في وضع غير معتاد، نظراً للمشكلة التي تؤرق البنتاغون: قدرة الجيش الإيراني على زرع الألغام في المضيق، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره خُمس النفط العالمي.

وقد أجبرت الضربات الجوية الأميركية الإيرانيين على التخلي عن سفنهم البحرية الأكبر حجماً ونشر زوارق سريعة تحمل ألغاماً قادرة على تفادي الطائرات. ومن المرجح أن تنطلق هذه الزوارق من أرخبيل من الجزر القريبة من المضيق.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير متقاعد مطلع على قدرات الوحدة إن وصول الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأيام المقبلة سيمكن البنتاغون من تنفيذ غارات سريعة على تلك الجزر بواسطة مشاة البحرية الذين سيحظون بدعم لوجيستي وجوي.

غير أن ذلك يزيد من خطر التصعيد. فقد سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إجازة عمليات عسكرية محدودة النطاق - مثل العملية التي استهدفت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) - وهي عمليات قد تحقق مكاسب قصيرة الأجل لكنها قد تكون كارثية إذا سارت الأمور على نحو خاطئ.

وكان ترمب قد أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أن الجيش الأميركي نفذ غارة قصف كبيرة على جزيرة خرج، وهي ميناء رئيسي ومركز تصدير النفط الإيراني. وقال إن الغارة «دمرت تماماً» القوات العسكرية في الجزيرة، لكنه أمر البنتاغون بعدم إلحاق الضرر بالبنية التحتية النفطية «لدواعي اللياقة».

وقد ارتفع السعر العالمي للنفط بنسبة 40 في المائة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مع إيران في أواخر الشهر الماضي.

ورغم أن عدد هذه القوات صغير نسبياً مقارنة بنحو 50 ألف جندي أميركي موجودين بالفعل في المنطقة، فإن الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية تحظى بتقدير القادة العسكريين لأنها قادرة على نشر مفارز من القوات والمركبات على الأرض بسرعة.

وفي مضيق هرمز، يمكن لمشاة البحرية أيضاً تنفيذ عمليات مضادة للطائرات المسيّرة باستخدام مركبات تشويش تُنشر على سفنهم، إضافة إلى مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى، حسب المسؤول الدفاعي الأميركي المتقاعد.

وعادة ما تنتشر الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية على متن عدة سفن، من بينها سفينة هجومية برمائية ذات سطح قصير يمكنها حمل طائرات (إم في 22 أوسبري) ومروحيات النقل وطائرات هجومية مثل المقاتلة (إف 35) المشتركة. وتحمل سفن أخرى عناصر مشاة البحرية مع المدفعية الداعمة لهم ومركبات الإنزال البرمائية المستخدمة في عمليات الانتقال من السفن إلى الشاطئ.

وقال المسؤول الدفاعي الأميركي السابق إنه مع وجود وحدة استكشافية من الساحل الشرقي تدعم الحرب في فنزويلا، وانتشار الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية في الشرق الأوسط - وهي عادة ما تتمركز في أوكيناوا باليابان - فلن تكون هناك قوة استجابة سريعة متاحة لدعم العمليات في مسرح المحيط الهادئ، بما في ذلك كوريا الجنوبية وتايوان.

ويترك ذلك فجوة إضافية في الدفاعات الأميركية، إلى جانب إعادة نشر أنظمة الدفاع الجوي الحيوية من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.

وفي الماضي، نُشرت الوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية، التي تُعرف على نطاق واسع باسم «قوة الطوارئ 911 الأميركية»، في مناطق القتال، وأجلت سفارات، ونفذت عمليات لمكافحة القرصنة.

وكانت قوات من الوحدة الاستكشافية الخامسة عشرة لمشاة البحرية من بين أوائل القوات الأميركية التقليدية التي انتشرت على الأرض خلال الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.

*خدمة نيويورك تايمز