الشركات تساعد نفسها بإعلانها عن توفير وظائف جديدة في أميركا

أولويات المؤسسات تتحول من الاستدامة إلى التصنيع المحلي لإرضاء ترامب

تصنع شركات مثل «جنرال موتورز»، وغيرها السيارات في المكسيك لبيعها في الولايات المتحدة (غيتي)
تصنع شركات مثل «جنرال موتورز»، وغيرها السيارات في المكسيك لبيعها في الولايات المتحدة (غيتي)
TT

الشركات تساعد نفسها بإعلانها عن توفير وظائف جديدة في أميركا

تصنع شركات مثل «جنرال موتورز»، وغيرها السيارات في المكسيك لبيعها في الولايات المتحدة (غيتي)
تصنع شركات مثل «جنرال موتورز»، وغيرها السيارات في المكسيك لبيعها في الولايات المتحدة (غيتي)

قبل أن يؤدي دونالد ترامب قسم الرئاسة أمس الجمعة، استبقت الشركات الكبرى ذلك بتحرك مثير للاهتمام في اتجاهه، حيث أعلنت مجموعة من الشركات الكبرى، من بينها «فورد»، و«لوكهيد مارتن»، و«أمازون»، و«سبرينت» خلال الأسابيع القليلة الماضية عن خطط للتوظيف، والاستثمار في الولايات المتحدة الأميركية. وقد زار عدد كبير من المسؤولين التنفيذيين في الداخل ومن الخارج برج «ترامب تاور» سعيًا للحصول على بركات الرئيس المنتخب.
ولا تسعى التصريحات، التي يتم الإعلان عنها يوميًا تقريبًا، وكان آخرها تصريح «جنرال موتورز» و«وول مارت» يوم الثلاثاء الماضي، فقط إلى تصدر عناوين الأخبار الرئيسية، أو الفوز بثناء يأتي عبر تغريدة على موقع «تويتر».
في الوقت الذي تعد فيه الوظائف والاستثمارات حقيقية وفعلية بما يكفي، سوف تبدأ كل هذه المؤسسات الكبرى الضخمة العمل قبل بدء نشاط الإدارة الجديدة التي من المتوقع أن تتخذ خطوات حاسمة بشأن عمليات الدمج، والسياسات الخاصة بالتجارة، والإصلاح الضريبي، وعقود الدفاع، واللوائح التنظيمية، ويدعم إرسال إشارات إلى الرئيس المنتخب، وفريقه تؤكد انضمامهم إلى جبهته، الرؤساء التنفيذيين بالمزيد من الامتيازات.
وقال توم كورولوغوس، المخطط الاستراتيجي الجمهوري، والمستشار المخضرم في شركة المحاماة «دي إل إيه بايبر» في واشنطن: «قد تكون محاولة لشراء النية الطيبة، لكنني لا ألومهم لمحاولة القيام بذلك. إنها إدارة جديدة، وتشعر الشركات بالتوتر، ولا تعلم ما ينتظرها».
في نهاية المطاف سوف تتخذ الإدارة الجديدة قراراتها بعيدًا عن أضواء غرف الاجتماعات في الهيئات الفيدرالية في واشنطن، أو وراء الأبواب المغلقة في مبنى الـ«كابيتول هيل». سوف يصل العائد المالي الذي يتم تحقيقه من ذلك إلى تريليونات.
أما فيما يتعلق بالأمور شديدة الأهمية، فسوف تحتاج الشركات إلى توضيح مواقفها جيدًا. على سبيل المثال، تشعر شركة «ديترويت» المصنعة للسيارات بالقلق من فرض واشنطن لتعريفة جمركية على السيارات المصنوعة في المكسيك، لكنها تبحث عن فرصة في المعايير الجديدة الخاصة بكفاءة استهلاك الوقود في البلاد. كذلك تشعر شركة «وول مارت» بالقلق من تصاعد التوترات في مجال التجارة مع الصين، التي يتم فيها تصنيع الكثير من المنتجات التي تبيعها الشركة.
على الجانب الآخر، تعتمد شركة «لوكهيد مارتن»، التي التقت رئيستها التنفيذية مارلين هيوسن، بترامب الجمعة قبل الماضي، ووعدت بتوفير 1700 وظيفة جديدة، على الحكومة في 20 في المائة من عائداتها التي تبلغ 46 مليار دولار.
وتحقق شركة «يونايتد تكنولوجيز»، التي وافقت على الإبقاء على 850 وظيفة في وحدة «كارير» في إنديانا بوليس بعد ضغوط من ترامب، نحو 10 في المائة من مبيعاتها من واشنطن.
وصرح شون سبايسر، المتحدث الإعلامي للرئيس ترامب، خلال مكالمة هاتفية مع المؤسسات الإخبارية يوم الثلاثاء، بأن شركة «باير» تعهدت باستثمار 8 مليارات دولار في الولايات المتحدة، وتوفير ثلاثة آلاف وظيفة. وقال: «السبب وراء هذا الالتزام، والتوسع هو تركيز الرئيس المنتخب على توفير مناخ أفضل للأعمال والمشروعات في الولايات المتحدة الأميركية».
ما لم يذكره سبايسر هو أن شركة «باير» الألمانية العملاقة للكيماويات، تتعرض لتدقيق مكثف من المنظمين في كل من واشنطن وأوروبا بشأن خطتها الخاصة بشراء شركة «مونسانتو» التي يوجد مقرّها في مدينة سانت لويس مقابل 57 مليار دولار.
إذا لم تستطع «باير» الفوز بموافقة وزارة العدل، ولجنة التجارة الفيدرالية، سوف يكون هذا مكلفًا، حيث ستضطر الشركة إلى دفع ملياري دولار إضافية إلى شركة «مونسانتو» طبقًا لشروط الاتفاق. وقد التقى الرئيسان التنفيذيان للشركتين خلال الأسبوع الماضي بالرئيس المنتخب ترامب، وعرضا عليه مسألة الدمج، التي انتقدها بعض مستشاري ترامب.
على الجانب الآخر قلل كورولوغوس من شأن الفكرة القائلة بأن شركات الأعمال الكبرى سوف تحصل على امتيازات محددة مقابل التوظيف أو الاستثمار، لكنه أقرّ بأنه تم ترتيب الكثير من تلك التصريحات لتحدث أكبر قدر ممكن من التأثير السياسي. وأوضح قائلا: «هناك الكثير من العقبات التي يجب تخطيها، والكثير من المؤسسات التي تجعل من عملية التبادل أمرًا صعبًا ومعقدًا». وأضاف قائلا: «مع ذلك ما يقوم به ترامب استثنائي للغاية، ولم يتم اتخاذ تلك القرارات منذ 48 ساعة أو بعد تغريدة على موقع تويتر، إنهم يعملون عليها منذ مدة طويلة».
كذلك أوضح سبايسر أن قرار «باير» بزيادة التوظيف، والاستثمار في الولايات المتحدة لم يتم الكشف عنه في السابق، على عكس بعض الإعلانات، التي تم الترويج لها جيدًا، والتي كانت بالأساس نُسخا معادا تدويرها من بيانات صحافية سابقة. في حالات أخرى تدعم شركات خطط التوظيف الآن بعد اتخاذ قرارات في وقت سابق بالتخلص من العمال بهدوء. وصرحت «وول مارت»، أكبر شركة خاصة في البلاد من حيث عدد الوظائف لديها، يوم الثلاثاء بأنها سوف توفر نحو 10 آلاف وظيفة جديدة عندما تفتتح نحو 60 متجرا جديدا، وهي خطط تم الإعلان عنها العام الماضي. وتتطابق زيادة القوى العاملة مع ممارسات شركة «وول مارت» الخاصة بتوظيف عاملين في المتاجر الجديدة بحسب لورينزو لوبيز، المتحدث باسم الشركة.
وقبل أشهر من إعلان الشركة عن افتتاح متاجر جديدة العام الماضي، قالت: إنها سوف تسرح 16 ألف عامل من العمل بسبب إغلاق 154 من مواقعها الأميركية، و115 متجرا في الخارج. وصرح لوبيز يوم الثلاثاء بأن «الكثير» من العمال، الذين تأثروا بإغلاق المتاجر، قد تمكنوا من الانتقال إلى متاجر «وول مارت» المحيطة.
أما فيما يتعلق بصناعة السيارات، فقد شجع انتقاد ترامب لاستيراد السيارات المصنوعة في المكسيك الشركات على الدفاع عن تواجدها في مجال التصنيع الأميركي بقوة، وعلى الإعلان عن ضخّ استثمارات جديدة، بعضها كان في مرحلة التخطيط.
وأقرّ سيرجيو مارشيوني، الرئيس التنفيذي لشركة «فيات كرايسلر» خلال الأسبوع الماضي بأنه يتم النظر في خطط توفير ألفي وظيفة في الولايات المتحدة قبل فوز ترامب بالرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) بمدة طويلة.
وقال مارشيوني خلال ظهور له في معرض ديترويت للسيارات: «كان يتم مناقشة القرار منذ مدة طويلة تعود إلى عام 2015. ليس الأمر سوى استمرار لتطوير قاعدة التصنيع الأميركية».
مع ذلك أوضح رد فعل ترامب الفوري والإيجابي تجاه ذلك الإعلان مدى متابعة الرئيس المنتخب لوضع الوظائف في مجال تصنيع السيارات، ومدى تأثير اهتمامه بالتصنيع الأميركي على الشركات المصنعة للسيارات.
وأعلنت شركة «جنرال موتورز»، أكبر شركة أميركية مصنعة للسيارات، يوم الثلاثاء عن استثمار مليار دولار في مصانعها الأميركية ما من شأنه أن يوفر 1500 وظيفة، أو يبقي عليها. كذلك صرحت الشركة بأنها ستنقل إنتاج محاور الدوران من المكسيك إلى الولايات المتحدة مما سيوفر نحو 450 وظيفة في أميركا، وأنها سوف تستمر في توفير الآلاف من الوظائف الجديدة في مجال التكنولوجيا على مدى الأعوام القليلة المقبلة. وأوضحت الشركة في بيان لها أن تلك الخطط «يتم العمل عليها منذ مدة»، لكن من المؤكد أن توقيت الإعلان عنها لم يكن من قبيل المصادفة، بالنظر إلى اهتمام ترامب بالأمر. وقال باتريك مورسي، المتحدث باسم شركة «جنرال موتورز»: «ما من شك أن هناك تركيزا على توفير الوظائف في الولايات المتحدة الآن. لذا كان الوقت مناسبًا للإفصاح عما نقوم به».
وقد أعلن ترامب بالفعل عن شكره لكل من شركة «جنرال موتورز»، و«وول مارت» يوم الثلاثاء عبر موقع «تويتر» بعد ساعات قليلة من إعلانهما عن ذلك.
تدرك الشركات توجه سياسات الحكومة، وتريد أن تبدي مدى اتفاقها وتوافقها مع البرنامج على حد قول بروس ميلمان، مؤسس شركة «ميلمان كاستانيتي روزين أند توماس»، الشركة التي من عملائها «فيات كرايسلر»، و«بروكتر أند غامبل»، و«وول مارت». وأوضح ميلمان قائلا: «كان محور الاهتمام خلال عامي 2009 و2010 أثناء فترة رئاسة أوباما هو الاستدامة، وفي عام 2017 محور الاهتمام بالنسبة لترامب هو التصنيع المحلي».
يمثل هذا الأمر أهمية بالنسبة إلى الشركات المصنعة للسيارات، حيث تصنع شركات مثل «جنرال موتورز»، وغيرها السيارات في المكسيك لبيعها في الولايات المتحدة. وترفض الشركات المصنعة للسيارات حتى هذه اللحظة التوقف عن استيراد السيارات من المكسيك، لكن يستعد مجال صناعة السيارات ككل للتعديلات المحتملة في اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية التي قد تقوض هيكل إنتاجها المعقد في الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك.
ويرى المحللون في هذا المجال أن الإعلان عن توفير وظائف جديدة، والتي تم الترويج لها جيدًا، محاولات تقوم بها الشركات المصنعة للسيارات من أجل تقليل حدة الانتقاد الذي وجهه الرئيس المنتخب، وكذلك من أجل التودد لإدارة ترامب القادمة والتقرب منها. ويقول مايكل هارلي، محلل في شركة «كيلي بلو بوك» للأبحاث في مجال السيارات: «الإبقاء على الوظائف وزيادتها في الولايات المتحدة هو التوجه السياسي الصحيح حاليًا. ويشير توقيت التصريحات إلى رغبة (جنرال موتورز) في المشاركة في لعبة الدعاية التي تلعبها الإدارة الجديدة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».