تقنيات مناظير الأنف الجراحية الحديثة وزراعة القوقعة الإلكترونية

في مؤتمر الإمارات السابع للأنف والأذن والحنجرة والسمع والتواصل

تقنيات مناظير الأنف الجراحية الحديثة وزراعة القوقعة الإلكترونية
TT

تقنيات مناظير الأنف الجراحية الحديثة وزراعة القوقعة الإلكترونية

تقنيات مناظير الأنف الجراحية الحديثة وزراعة القوقعة الإلكترونية

تُختتم في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة، مساء اليوم (الجمعة)، أعمال مؤتمر الإمارات السابع للأنف والأذن والحنجرة والسمع والتواصل، الذي انطلقت فعالياته صباح يوم الأربعاء الماضي، تحت رعاية الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي.
وأكد الدكتور حسين عبد الرحمن الرند استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة ورئيس المؤتمر، على أهمية هذا الحدث بمشاركة الجمعية الفرنسية لجراحة الأنف والأذن والحنجرة. وحضرت «صحتك» المؤتمر. وسوف نسلط الضوء على مناظير الأنف والجيوب الأنفية والقوقعة الإلكترونية، لأهميتها.
* مناظير الجيوب الأنفية
ركز المؤتمر ضمن مواضيعه على مناظير الأنف والجيوب الأنفية بشكل خاص، لما أحدثته هذه المناظير من تطور مذهل في تقنيات التشخيص وثورة في علاج أمراض الأنف والجيوب الأنفية.
وتحدث الدكتور حسين عبد الرحمن موضحا بعض الحقائق المهمة عن الجيوب الأنفية وأهميتها الوظيفية والصفات التشريحية داخل الأنف.
وأوضح أن التهابات الأنف والجيوب الأنفية تعتبر من أكثر أمراض الأنف شيوعا وإزعاجا للمرضى، وهو ما يضاعف من أهمية تطوير تقنيات علاج الجيوب الأنفية باستخدام المناظير حيث يتيح فرص العلاج الأمن والفعال للمرضى.
مريض التهاب الجيوب الأنفية يشكو من كثير من الأعراض المؤلمة ومنها انسداد الأنف وكثرة الإفرازات الأنفية، وخلف الأنفية، والصداع الذي تختلف درجته ومكانه حسب موقع الجيب الأنفي المصاب، وبشكل عام فإن معظم مرضى الجيوب الأنفية يشكون من صداع حاد ومتكرر، إضافة إلى فقدان حاسة الشم والكثير من الأعراض المؤلمة الأخرى.
يقول الدكتور حسين عبد الرحمن إن المناظير الضوئية أحدثت تطورًا مذهلاً في جراحات الأنف والجيوب الأنفية، فقد حولت جراحات صعبة وخطرة ومؤلمة إلى جراحات بسيطة وآمنة وخالية من الألم والمضاعفات، بل وساعدت على الوصول إلى مناطق تشريحية داخل التجويف الأنفي كان من المستحيل في السابق الوصول إليها بالجراحات التقليدية.
وتتم هذه الجراحة الدقيقة بواسطة منظار ضوئي عن طريق الأنف حيث يتاح للجراح الفرصة للوصول إلى الأماكن الدقيقة داخل الأنف، وكذلك الفتحات الطبيعية للجيوب الأنفية، وكذلك الوصول إلى قاع الجمجمة لاستئصال أي ورم، وأيضًا اكتشاف أماكن تسرب السائل النخاعي من قاع الجمجمة وعلاجه، إذ إن المنظار الضوئي يوفر عاملين مهمين؛ الأول الإضاءة القوية، والثاني قوة تكبيرية هائلة.
وقد تطورت المناظير الأنفية بشكل كبير جدًا خلال السنوات القليلة الماضية، وتطورت معها كل الأدوات الجراحية المساعدة لتستخدم في كثير من التطبيقات العلاجية الصعبة، ومنها على سبيل المثال فحص التجويف الأنفي والجيوب الأنفية لتشخيص وجود الالتهابات واللحمية وأسباب انسداد الفتحات الطبيعية للجيوب الأنفية ومن ثم علاجها، وتقييم حالة قرينات الأنف ومعالجة حالات تضخمها وتحديد أماكن انحراف الحاجز الأنفي ومدى تضيق الصمامات الأنفية.
* تشخيص الأورام
ومن استخداماتها المهمة كذلك التشخيص المبكر لوجود الأورام واستئصالها أو أخذ عينة منها، وتشخيص وإزالة الأجسام الغريبة بالأنف والجيوب الأنفية، ومعالجة انسداد القنوات الدمعية بواسطة المنظار، وإزالة الالتهابات الفطرية بالأنف والجيوب الأنفية، والكشف على قاع الجمجمة لتحديد ومعالجة حالات تسرب السائل النخاعي، وهذا لا يتم بالطرق التقليدية، والكشف على التجويف الخلف أنفي للتشخيص المبكر لوجود أي ورم وأخذ عينة منه.
ولا تقتصر استخدامات المناظير على علاج مشكلات الأنف والجيوب الأنفية المباشرة بل تمتد إلى استخدامات أخرى كثيرة، ومنها (على سبيل المثال) الكشف على فتحة قناة استاكيوس في التجويف الخلف أنفي، ومن ثم المساعدة على تشخيص كثير من مشكلات الأذن الوسطى، كما تُستَعمل في استئصال لحمية الأطفال من التجويف الأنفي الخلفي، وكثير جدًا من التطبيقات الأخرى، حتى إنه يُمكن القول إن المناظير الضوئية غيرت معالم الجراحات الأنفية بشكل كامل ونقلتها إلى مرحلة جديدة شديدة التطور.
* قوقعة الإذن الإلكترونية
قوقعة الأذن الإلكترونية هي حل غير تقليدي لضعف السمع، تعتبر من الإنجازات المهمة ضمن حلول مشكلات ضعف السمع والتي تستحوذ على اهتمامات العلماء لتطويرها بشكل مستمر.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور عبد المنعم حسن الشيخ رئيس برنامج زراعة القوقعة الإلكترونية ورئيس برنامج الفحص المبكر للمواليد بمحافظة جدة، مبينًا أن زرع القوقعة هو الأمل لتعويض فقدان السمع، ولكن يجب ألا ننتظر نتائج باهرة معتقدين أن الطفل الأصم سيتحول إلى صاحب سمع طبيعي بمجرد عمله الزرع، إذ إن زرع القوقعة سيقدم لصاحبه محاولة جديدة لدخول عالم الأصوات بعد فشل الوسائل الأخرى المعقدة والحصول على نتائج جيدة سواء في مجال السمع أو النطق، يعتمد على التأهيل بعد العمل الجراحي المتقن، الذي يجب أن يستمر لفترة تطول أو تقصر حسب عمر المريض وسن حدوث الإصابة والزمن المنقضي منذ حدوث الإصابة ودرجة تطور النطق وغير ذلك من العوامل المؤثرة، وقد تصل فترة التأهيل إلى بضع سنوات.
وأكد أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار عند تأهيل هذه الحالات التطور الطبيعي للنطق عند الأطفال الطبيعيين، فهؤلاء يمضون الفترة الأولى من حياتهم في اختزان الكلمات المسموعة لتتحول فيما بعد إلى كلام بشكل تدريجي. ويجب توقع التطور ذاته على الأقل، بعد زرع القوقعة. وباختصار، فإن التدريب الجيد بعد الزرع المتقن يوصل إلى نطق مقبول، مما يسمح بمتابعة حياة اجتماعية نافعة، وتبقى النتائج مرهونة بعوامل كثيرة.
وبشكل عام، فإن أبكر عمر يمكن فيه زرع القوقعة هو عمر السنة لمن حدث له ضعف سمع ما قبل الكلام (Prelingual). أما في الإصابات المكتسبة، فيمكن اقتراح زرع القوقعة بعد فترة انتظار في حدود ستة أشهر، للتأكد من ثبات الإصابة، إلا في حالة الإصابة بالحمى الشوكية البكتيرية فيمكن إجراء العملية في أي مرحلة عمرية.
* العمر ونجاح زراعة القوقعة
للعمر دور أساسي في تحديد مستوى نتائج زرع القوقعة؛ فمن المعلوم أنه كلما كانت سن حدوث الإصابة أصغر كان تأخر النطق أوضح. لذا تم تقسيم المصابين بنقص السمع إلى مجموعات ثلاث، وهي:
- الأولى، مرحلة ما قبل الكلام (Prelingual) تكون فيها الإصابة بالصمم باكرة جدا، سواء كانت خلقية أو مكتسبة في الأشهر الأولى من العمر، وذلك قبل أن يتم اكتساب النطق.
- الثانية، مرحلة ما حول الكلام (Perilingual) تحدث الإصابة في عمر أكبر قليلا من المجموعة السابقة، وفي وقت يكون فيه الطفل قد جاوز مرحلة معينة في اكتساب النطق.
- الثالثة، مرحلة ما بعد الكلام (Postlingual) تحدث الإصابة عند طفل كبير أو عند كهل، ويكون اكتساب النطق قد تم بشكل كامل قبل حدوث الإصابة.
من الواضح أن أبناء المجموعة الأولى يحتاجون إلى تدريب وتأهيل مكثفين بعد العمل الجراحي بسبب انعدام المخزون السمعي الكلامي لديهم. وبالتالي يكون تأهيلهم لفترة طويلة والنتائج لديهم متوسطة الجودة، أما المرشحون لزرع القوقعة فإن هناك شروطًا تم الاتفاق عليها ويجب توفرها في المرشح لزرع القوقعة، منها: وجود نقص سمع حسي عصبي يتراوح في شدته بين الشديد والعميق في كلتا الأذنين. والتأكد من سلامة ألياف العصب السمعي بواسطة اختبارات خصوصًا لأن الهدف هو زرع بديل للقوقعة، وليس للعصب السمعي. عدم حدوث أي تطور على مستوى النطق بعد تجربة المعينات السمعية المناسبة مع الخضوع للتأهيل الخاص وذلك لمدة ستة أشهر على الأقل. وعدم وجود أي أعراض مرضية أخرى تمنع عملية الزرع. وتجاوز الاختبارات النفسية والجسدية والقدرة على المتابعة بعد العملية.
* استشاري طب المجتمع



في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.