من منصة «دافوس»... ماي تعلن أن بلادها ستقود التجارة الحرة عالميًا

الجنيه الإسترليني يشهد تعاملات هادئة خلال خطاب رئيسة الوزراء

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أثناء إلقاء كلمتها في منتدى دافوس أمس (أ.ب)
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أثناء إلقاء كلمتها في منتدى دافوس أمس (أ.ب)
TT

من منصة «دافوس»... ماي تعلن أن بلادها ستقود التجارة الحرة عالميًا

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أثناء إلقاء كلمتها في منتدى دافوس أمس (أ.ب)
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أثناء إلقاء كلمتها في منتدى دافوس أمس (أ.ب)

بعد يومين من تأكيدها مغادرة بريطانيا السوق الأوروبية الموحدة لإحكام سيطرتها على الحدود، اعتلت رئيس الوزراء، تيريزا ماي، أمس منصة «دافوس»، لإقناع العالم بمشروع بلادها، وتجديد الثقة بالتزام لندن بدعم التجارة الحرة ومبادئ الديمقراطية والليبرالية. ولم تتوقف ماي عند هذا الحد، بل ذهبت للتأكيد أن بلادها ستلعب دورا قياديا في الحفاظ على التجارة الحرة وتعزيزها على الصعيد العالمي، في محاولة لطمأنة حلفائها الغربيين بأن قرار مواطنيها الانفصال عن الاتحاد الأوروبي لا يعني الانعزال، وإنما الانفتاح على العالم أجمع وتجاوز الحدود الأوروبية.
ولم تكن مهمة قاطنة «10 داونينغ ستريت» أمس هينة، إذ إنها خاطبت من قلب جبال الألب السويسرية آلاف المسؤولين السياسيين والاقتصاديين الذين لطالما شككوا في سياساتها، وانتقدوا غموض خطتها لـ«الخروج»، التي لم تعلن عن خطوطها العريضة إلا الثلاثاء الماضي.
ولم تحظ ماي بخطاب التقديم التقليدي الذي اعتاد كلاوس شواب، مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، على إلقائه لتقديم ضيوفه، إذ إنه لم يكن بالحماس نفسه الذي سبق كلمة الرئيس الصيني الافتتاحية، ولا بـ«الدفء» ذاته الذي عبر عنه تجاه نائب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جوزيف بايدن.
وبعد أن أعرب شواب عن تشبثه بالاتحاد الأوروبي، ودور الأخير في الحفاظ على الأمن والاستقرار، عاد ليشدد على احترامه الشديد لمبادئ الديمقراطية، وبالتالي لإرادة الشعب البريطاني.
ويبدو أن خطاب ماي لاقى ردود فعل مختلطة بين أصداء إيجابية وأخرى مشككة في مختلف أنحاء القاعة، ورحب الحضور بخطابها المنفتح على أوروبا والعالم، وبدعوتها الحكومات وقطاع الأعمال إلى الالتزام بـ«قيادة مسؤولة ومتجاوبة»، قادرة على استيعاب الجميع وتحقيق نمو اقتصادي عادل وشامل.
إلا أن البعض الآخر لم يقتنع بتأكيدها أن «البريكسيت» لم يكن سوى قرار يهدف إلى استعادة «الديمقراطية البرلمانية» وتحديد المصير، و«جعل بريطانيا أكثر انفتاحا على العالم».
وعلى غرار الرئيس الصيني شي جينبينغ، تناولت ماي ضرورة الموافقة بين العولمة ومصالح الفئات المهمشة، وقالت إن العالم يزخر بمستويات ثراء غير مسبوقة، إلا أن «كثيرا يشعرون أن ذلك لا يفيدهم». وأضافت: «الحديث عن مزيد من العولمة يخيف البعض. فبالنسبة لهم، ذلك يعني أنهم سيخسرون وظائفهم لصالحهم، وأن رواتبهم ستنخفض».
ودعت رئيسة الوزراء البريطانية، في انتقاد ضمني لنخبة العالم، الشركات العالمية إلى تحمل مسؤولياتها الاقتصادية والاجتماعية تجاه المواطنين.
وفي رد غير مباشر على انتقادات نظرائها الأوروبيين بشأن «غموض» خطط حكومتها، قالت رئيسة الوزراء البريطانية إن بلادها تواجه فترة تغير مهمة بعد قرارها بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وإنها بحاجة إلى صياغة دور جديد لها في العالم.
وأضافت ماي أن بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي ستخطو للأمام نحو الاضطلاع بدور قيادي جديد كمناصر قوي للأعمال وللأسواق الحرة والتجارة الحرة.
وأكدت: «لا يجب أن نقلل من شأن هذا القرار. إن على بريطانيا مواجهة فترة تغير مهمة، وهو ما يعني أنه ينبغي علينا أن نخوض مفاوضات صعبة، ونصيغ دورا جديدا لأنفسنا في العالم... وهذا يعني القبول بأن الطريق الذي نسير فيه ربما لا يكون واضحا في بعض الأحيان».
ومتحدثة عن صفقات التجارية الحرة بعد «البريكسيت»، قالت ماي إن بريطانيا بدأت مناقشة مستقبل علاقاتها التجارية مع عدد من الدول من بينها نيوزيلندا وأستراليا والهند. وجاء ذلك بعد إعلانها في وقت سابق أن بريطانيا في حاجة إلى إبرام اتفاق تجارة «جريء وطموح» مع الاتحاد الأوروبي عقب خروجها منه.
وعلق زعيم حزب العمال جيريمي كوربين - الذي لم يحضر «دافوس» - قائلا: «تحدثت رئيسة الوزراء اليوم (أمس) في (دافوس) عن جعل العولمة تعمل لصالح الجميع، لكن الأعمال أعلى من الكلمات».
ويرى الفائز بجائزة نوبل السير إنغوسديتون، أن خطاب ماي غاب عنه بعض القضايا الرئيسية، منها حديثها عن خروج بريطانيا من السوق الموحدة والاعتماد على سبل التجارة الحرة، قائلا إن «ماي تحدثت عن التجارة الحرة ولم تتحدث عن الاتحاد الجمركي»، مشيرا إلى أنه سيضر بريطانيا؛ «لذلك، أنا لم أغير توقعاتي أنه على المدى الطويل بريطانيا ستكون أفضل حالا داخل الاتحاد الأوروبي من خارجه».
وأضاف ديتون، أن «عند رؤية ماي للوهلة الأولى تذكرنا بثاتشر، لكن عند الاستماع إليها تتأكد من الاختلاف. ثاتشر كانت تقول لا يوجد مجتمع، في حين كانت تتحدث عن المجتمع، وهي كانت حريصة على البقاء داخل الاتحاد الأوروبي».
وكانت السوق المالية البريطانية أكثر هدوءا من حرارة استقبال خطاب ماي في «دافوس»، ففي بداية الخطاب ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار بنحو 0.47 في المائة إلى 1.2314 دولار، وبلغ ذروته في منتصف حديثها إلى 1.2332 دولار، ومع اقتراب انتهاء حديث ماي جنح الإسترليني إلى مستوى البداية، ولكنه أظهر تحركا إيجابيا خلال تعاملات أمس.
ومقابل اليورو، ارتفع الإسترليني بنحو 0.19 في المائة في بداية الخطاب، وانتهى مقوضا المكاسب بارتفاع قدره 0.16 في المائة إلى 1.1548 يورو، بينما انخفض المؤشر الرئيسي البريطاني «فوتسي100» بنحو 0.55 في المائة من مستوى 7216 نقطة إلى مستوى 7208 نقطة.
وقال عمدة لندن صادق خان، للصحافيين في «دافوس»، إن الشركات التي ستترك لندن لن تنتقل بشكل دائم إلى أوروبا، مؤكدا ترحيبه بخطة ماي ووجودها في «دافوس». وحذر من خطابها يوم الثلاثاء الماضي الذي أعلنت فيه رئيسة الوزراء ترك السوق الموحدة الأوروبية، في الوقت ذاته شدد على أن على ماي أن تستمع إلى كبار المسؤولين والتنفيذيين والمبدعين ورجال الأعمال والقادة السياسيين.
وقال: «لا نشعر بالاستياء هنا، لكن يجب الاعتراف بأن ما يسمى الطلاق الصعب لن يفيد أحدا في لندن أو المملكة المتحدة أو أوروبا»، مضيفا أن الشركات التي تسعى لترك لندن لا تتجه إلى باريس أو بروكسل أو مدريد أو فرنكفورت، بل تذهب إلى نيويورك وسنغافورة وهونغ كونغ. وأكد خان قبوله التام بنتيجة الاستفتاء، لكنه جادل بأن «لا أحد صوّت لجعلنا أكثر فقرا»، مشيرا إلى ضرورة أن تعطي الحكومة الأولوية للحصول على «امتياز الوصول إلى سوق واحدة»، حتى تظل لندن مكانا جاذبا للموهوبين والاستثمار.
وأوضح أن هناك خبرين، أحدهما سار أنه على المدى الأشهر الستة الماضية أعلنت شركات «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«سنابشات» استمرارها في لندن، والآخر سيئ، وهو أن نتيجة خطاب ماي يوم الثلاثاء الماضي أعلنت بعض البنوك وشركات الاستثمار عن قلقها بشأن مستقبلها في المملكة المتحدة.
وفي إطار العواقب الاقتصادية لـ«البريكسيت» على بريطانيا والاتحاد الأوروبي، كشفت صحيفة اقتصادية ألمانية قبل ساعات من خطاب ماي في «دافوس»، أن المصرف الأميركي «غولدمان ساكس» يريد إعادة تنظيم عمله في إطار عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وينوي خصوصا نقل ألف وظيفة إلى فرنكفورت.
وكتبت صحيفة «هاندلسبلات»، نقلا عن مصادر مالية لم تكشفها، أن «عدد العاملين في بريطانيا يفترض أن يُخفض بمقدار النصف، ليصل إلى نحو ثلاثة آلاف، لأن هذه المؤسسة تريد نقل وظائف داخل أوروبا وإلى مقرها في نيويورك».
وأضافت أن المصرف «ينوي نقل عدد قد يصل إلى ألف موظف إلى فرنكفورت، بينهم موظفون مرتبطون بعمليات الوساطة ومصرفيون رفيعو المستوى»، من أجل الاستفادة من وجود سلطة الإشراف المصرفية الأوروبية التابعة للبنك المركزي الأوروبي في العاصمة المالية لألمانيا.
وتابعت صحيفة الأعمال، أن جزءا من الفرق العاملة في لندن قد يذهب إلى بولندا وفرنسا وإسبانيا، بينما قد ينقل بعض الموظفين إلى مقر المجموعة في نيويورك.
وكان المصرف البريطاني «إتش إس بي سي» أكد الأربعاء (أول من أمس)، أن ألف وظيفة في قطاع نشاط الاستثمار في البنك في لندن ستنُقل إلى باريس مع الخروج من السوق الأوروبية المشتركة الذي أعلنت عنه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الثلاثاء الماضي.
وتخشى المؤسسات الدولية التي لها فرع أوروبي في لندن خسارة امتياز «جواز السفر الأوروبي» الذي يسمح لها بالقيام بأعمال في الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد برخصة بريطانية فقط، وهي تبحث عن مراكز بديلة لبعض نشاطاتها، وعلى رأس هذه الأماكن فرنكفورت وباريس ودبلن.



تباين أداء أسواق الخليج في ختام تداولات الاثنين

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
TT

تباين أداء أسواق الخليج في ختام تداولات الاثنين

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)

تباين أداء الأسواق الخليجية الرئيسية في ختام يوم الاثنين، مع ترقّب المستثمرين مزيداً من الوضوح بشأن تقارير حول محادثات لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراجعت أسواق دبي المالي وبورصة البحرين والسوق السعودية، في حين صعدت أسواق أبوظبي للأوراق المالية وسوق مسقط للأوراق المالية بالإضافة إلى بورصتي قطر والكويت.

السوق السعودية

وعلى صعيد السوق السعودية فقد تراجعت بنسبة 0.1 في المائة لتغلق عند 11263 نقطة، مع تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.5 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 27.50 ريال، بينما انخفض سهم «أكوا» بأكثر من 1 في المائة عند 165.90 ريال.

وأغلق سهم «بنك الرياض» عند 21.44 ريال منخفضاً 2 في المائة، بينما سجل سهم «أسمنت الشرقية» تراجعاً بنسبة 3 في المائة عند 23.57 ريال، عقب نهاية أحقية توزيعات الأرباح.

أسواق الخليج

وتراجعت أسواق دبي المالي بنسبة 0.68 في المائة، بينما انخفضت بورصة البحرين بنسبة 0.02 في المائة، بينما ارتفع «سوق أبوظبي للأوراق المالية» بنسبة 0.26 في المائة، وصعدت بورصة الكويت بنسبة 1.14 في المائة، وسوق مسقط للأوراق المالية بنسبة 0.01 في المائة، وبورصة قطر بنسبة 1.83 في المائة.


الحرب تدفع بعض الشركات في المنطقة إلى نقل أعمالها لمركز إسطنبول المالي

منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)
منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)
TT

الحرب تدفع بعض الشركات في المنطقة إلى نقل أعمالها لمركز إسطنبول المالي

منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)
منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لمركز إسطنبول المالي إن حرب إيران دفعت عشرات الشركات العاملة في الخليج إلى التفكير في نقل بعض أعمالها إلى المركز المالي الجديد المدعوم من الدولة في إسطنبول.

يضم مركز إسطنبول المالي، وهو عبارة عن مجموعة من الأبراج الزجاجية التي افتتحت قبل ثلاث سنوات في الجانب الآسيوي من المدينة، حالياً: البنك المركزي، ومؤسسات الإقراض المملوكة للدولة، والهيئات التنظيمية المالية، ويقدم حوافز مثل الإعفاءات الضريبية للشركات خلال السنوات العشر الأولى.

ومن المقرر أن تنتقل المزيد من المؤسسات الحكومية إلى المركز، الذي افتتحته الحكومة التركية من خلال صندوق ثروتها السيادية كبديل للمركز المالي الواقع على الجانب الأوروبي من إسطنبول.

وصرح الرئيس التنفيذي أحمد إحسان إردم، في مقر مركز إسطنبول المالي مؤخراً: «نظراً لتصاعد التوترات الإقليمية، عقدنا خلال الشهر الماضي اجتماعات مع أكثر من 40 شركة، معظمها مقرها الرئيسي في شرق آسيا ودول الخليج»، وذلك في الوقت الذي تدرس فيه الشركات نقل عملياتها جزئياً أو توسيعها في تركيا. وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف إردم أنه تم تحديد مواعيد لنحو 15 اجتماعاً مع شركات محتملة قبل الحرب. وتابع: «لقد كثفت التطورات الإقليمية هذه الاتصالات».

وبدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قبل أكثر من شهر، وردت إيران على الهجمات بضرب أهداف في جميع أنحاء الخليج. وقد أصدرت بعض الشركات المالية في المنطقة تعليمات لموظفيها بالعمل من المنزل، بينما أغلق بنك HSBC العملاق جميع فروعه في قطر حتى إشعار آخر.

وتشمل محادثات المركز شركات من ماليزيا واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ، كما تجري المؤسسة تقييماً لمجالات التعاون المحتملة مع الوزارات الحكومية والمشرعين من هذه الدول وغيرها.

وبينما لم يُفصح إردم عن أسماء الشركات المهتمة، ذكر أنها تشمل قطاعات التكنولوجيا المالية والتمويل والتمويل الإسلامي والتأمين.

وأضاف أن المركز يتوقع مضاعفة نسبة إشغاله إلى نحو 40 ألف عامل بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول)، لتصل النسبة إلى 75 في المائة.


مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)
عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)
TT

مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)
عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)

سعت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإضرار بالصناعة الصينية، ولكن بالنسبة لإحدى شركات الإلكترونيات، انتهى عام 2025 المضطرب بإيمان راسخ بأن الصين سوق يصعب تكرارها؛ ما دامت الأمور لم تتغير جذرياً.

وشهدت شركة «أجيليان تكنولوجي» التي تُصنّع منتجاتها في الغالب لعلامات تجارية غربية، تجميد طلباتها الأميركية التي تُمثّل أكثر من نصف إيراداتها أشهراً عدة، وطالبها العملاء بإنشاء خطوط إنتاج خارج الصين.

وأحدثت التعريفات الجمركية فوضى عارمة في كثير من الشركات الصينية؛ حيث انكمش مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين خلال معظم العام الماضي، وسجل في أبريل (نيسان) 2025 أضعف قراءة له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023؛ لكن رد بكين المتمثل في فرض قيود على صادرات المعادن التي تحتاج إليها الشركات الأميركية ويصعب الحصول عليها، أدى إلى خفض الرسوم الجمركية.

وفي مارس (آذار) الماضي، نما مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين بأسرع وتيرة له في عام. وقد سمح هذا لشركة «أجيليان» التي تبلغ إيراداتها 30 مليون دولار سنوياً، بالتعافي، وتعزيز مكانتها التي تعتبرها أساسية للنمو، على الرغم من سعيها لنقل بعض عملياتها إلى الخارج.

وقد يُفاجئ انتعاش قطاع التصنيع الصيني ترمب بعد ذكرى إطلاقه رسوم «يوم التحرير»، نظراً لأنه خاض حملته الانتخابية على أساس استخدام الرسوم الجمركية لإعادة تعزيز الاقتصاد الأميركي، وإظهار قوة الولايات المتحدة.

إعادة هيكلة

وأكد نيك مارو، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا، ورئيس قسم التجارة العالمية في وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجلة «الإيكونوميست»، أن «البيانات تؤكد أن تعريفات ترمب الجمركية لم تُعرقل الزخم الذي شهدناه في قطاع التصنيع الصيني». وأضاف أن هذه الرسوم «أدت إلى إعادة هيكلة الروابط التجارية وسلاسل التوريد».

وأظهرت بيانات رسمية أن الفائض التجاري الصيني خلال أول شهرين من عام 2026 ارتفع إلى 213.6 مليار دولار، مقارنة بـ169.21 مليار دولار في العام السابق. وفي عام 2025، زاد الفائض التجاري الصيني بمقدار الخمس ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، أي ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لهولندا.

لكن الصادرات إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 20 في المائة في عام 2025، مما أضر بالمصنعين الذين يعتمدون على السوق الأميركية، وفقاً لما ذكره فابيان غوسورغ، الرئيس التنفيذي لشركة «أجيليان». وتساءل غوسورغ، متحدثاً من مصنعه في مدينة دونغقوان الجنوبية، عما إذا كان ترمب سيحقق انفراجة خلال زيارته للصين في مايو (أيار).

وقال مارو: «أفضل ما نأمله هو على الأرجح تعهد من الجانبين بمواصلة الحوار، وربما وضع إطار عمل ما لمنع تصاعد التوترات التجارية كما حدث العام الماضي».

ويتوقع الاقتصاديون والمديرون التنفيذيون في القطاع أن تُعزز زيارة ترمب التهدئة بين الخصمين.

وصرح هي يادونغ، المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، بأن على البلدين تنفيذ ما اتفقا عليه في الاجتماعات السابقة وجولات المحادثات اللاحقة.

وقال دينيس ديبو، المدير العام لشركة «رولاند بيرغر» الاستشارية: «أظهرت الصين أن العناصر الأرضية النادرة تُشكل أداة دمار شامل... إنها سلاح نووي تجاري».

الاستعداد للأسوأ

وينظر المديرون التنفيذيون في شركة «أجيليان» الآن إلى سياسات ترمب الجمركية كدليل إرشادي لكيفية التعامل مع أي تصعيدات مستقبلية. وفي عام 2024، ومع تصاعد شعبية ترمب في استطلاعات الرأي، رغب عملاء شركة «أجيليان» في تجنب الرسوم الجمركية، وطلبوا من الشركة شحن منتجاتهم إلى مستودعات في أميركا الشمالية.

وقال رينو أنجوران، نائب رئيس الشركة، إن مستوردين أميركيين آخرين كانت لديهم أفكار مماثلة، وارتفعت أسعار التخزين بشكل جنوني. وبعد فترة وجيزة من إعادة انتخاب ترمب، كثرت المكالمات الهاتفية بعد منتصف الليل من عملاء قلقين. وحثّ أحد العملاء الذي لديه عائلة في بينانغ بماليزيا، شركة «أجيليان»، على إنشاء قاعدة إنتاج هناك.

وكانت «أجيليان» قد أنشأت كياناً في الهند، ولكن معظم العملاء رفضوا العمل هناك، خشية بطء الإنتاج وتأخيرات الجمارك. وقال غوسورغ: «الهند تستغرق وقتاً. استغرقنا عاماً كاملاً لتأسيس الشركة رسمياً».

وبعد تنصيب ترمب، أثارت زيادتان في الرسوم الجمركية على الصين؛ بلغ مجموعهما 20 في المائة، قلق العملاء، ولكنهم استمروا في التعامل مع الشركة. ثم في الثاني من أبريل، ارتفعت الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية بنسبة 34 نقطة مئوية أخرى. وبالنسبة لعملاء شركة «أجيليان»، كانت هذه كارثة، ما دفع كثيرين إلى إلغاء طلباتهم. وبعد ذلك بوقت قصير، تراكمت منصات البضائع داخل مصنع دونغقوان الذي تبلغ مساحته 12 ألف متر مربع (130 ألف قدم مربعة). وردَّت الصين بالمثل، وتصاعدت الأمور لتتجاوز الرسوم الجمركية مائة في المائة من كلا الجانبين قبل نهاية الشهر.

وقال أنجوران: «توقفت الأمور تماماً». وقررت الشركة التعاون مع بينانغ، ووجدت مصنعاً مناسباً. وقد فضّلت بينانغ لبُعدها عن بحر الصين الجنوبي؛ حيث لا يُستبعد نشوب نزاعات عسكرية.

كما بحثت «أجيليان» عن مساحات صناعية للإيجار في دارواد بالهند؛ بل ودرست نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة. ولكنها وجدت أن سلاسل التوريد هناك غير مكتملة، ما جعلها تعتمد على المكونات الصينية الخاضعة للرسوم الجمركية وتكاليف العمالة المرتفعة.

هل فشلت الخطة البديلة؟

وبحلول منتصف عام 2025، وجد فريق «أجيليان» في الهند منطقة صناعية مساحتها 4 آلاف متر مربع. وكان أنجوران يناقش بناء مصنع جديد، ويبحث في المنتجات التي يمكن تصنيعها هناك. كما أن الظروف الشبيهة بالحظر مع الصين جعلت الهند أكثر جاذبية للعملاء.

لكن اتفاقية مايو بين واشنطن وبكين ألغت معظم الرسوم الجمركية المفروضة على الصين. وفي أغسطس (آب)، ومع عدم جاهزية مصنع دارواد بعد، رفع ترمب الرسوم الجمركية على الهند بنسبة 50 في المائة لإجبارها على التوقف عن شراء النفط الروسي. ولكن أنجوران مضى قدماً: «نريد أن نكون شركة تصنيع متعددة الجنسيات. التركيز على المدى البعيد».

وبدأت أيضاً عمليات ما قبل الإنتاج في بينانغ في منتصف العام؛ حيث أدرك الفريق أن «كل شيء يستغرق وقتاً أطول بكثير» مما هو عليه في الصين.

تخفيض الرسوم الجمركية

وخلال الصيف، كشفت ضوابط التصدير الصينية عن اعتماد الولايات المتحدة على المواد المصنعة حصرياً تقريباً في الصين، مما أدى إلى تضييق الخناق على صناعات السيارات والدفاع وغيرها. وأدى اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ إلى خفض الرسوم الجمركية بنسبة 10 نقاط مئوية. بحلول ذلك الوقت، توقف عملاء شركة «أجيليان» عن الاستفسار عن الرسوم الجمركية ونقل الإنتاج إلى الخارج.

وقالت «أجيليان» إن النصف الثاني من عام 2025 كان الأكثر ازدحاماً في تاريخها من حيث ساعات الإنتاج؛ إذ ارتفع بنسبة 29 في المائة عن النصف الأول. ومع ارتفاع الرسوم الجمركية، وإن كانت مقبولة، أعاد العملاء تفعيل طلباتهم وقدَّموا طلبات جديدة.

ويقول أنجوران إنه في حال عودة الرسوم الجمركية بنسبة مائة في المائة، فإن عملاءه المعرضين للسوق الأميركية سيجمِّدون الإنتاج ويعلقون الشحنات. وقال غوسورغ إن «أجيليان» ستواصل تطوير مرافقها في الهند وماليزيا «كإجراء احترازي». ولكن انخفاض تكلفة المكونات الصينية وارتفاع جودتها جعلا مقرها في دونغقوان لا غنى عنه. ويأمل في زيادة إيرادات الشركة بنسبة 30 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة، رغم خشيته من أن يعرقل ترمب هذا النمو مجدداً. وأضاف: «بدأت في يناير (كانون الثاني) وأنا أقول: حسناً، قد يكون هذا عاماً جيداً، ثم اندلعت الحرب الإيرانية».