أنانية ديميتري باييه تدفع جمهور وستهام لكراهيته

تمرد وطلب الرحيل مفضلاً مصلحته الشخصية على مصلحة الفريق

باييه فقد حب جمهور وستهام الذي كان وراء نجوميته (رويترز)  -  مارتن نموذج آخر للتمرد في فولهام
باييه فقد حب جمهور وستهام الذي كان وراء نجوميته (رويترز) - مارتن نموذج آخر للتمرد في فولهام
TT

أنانية ديميتري باييه تدفع جمهور وستهام لكراهيته

باييه فقد حب جمهور وستهام الذي كان وراء نجوميته (رويترز)  -  مارتن نموذج آخر للتمرد في فولهام
باييه فقد حب جمهور وستهام الذي كان وراء نجوميته (رويترز) - مارتن نموذج آخر للتمرد في فولهام

لحظات مثل تلك التي رفض فيها نجم وستهام يونايتد اللعب مع الفريق تجعل لاعبي الرياضات الجماعية الأخرى يتعجبون من عدم مراعاة لاعبي كرة القدم لمصلحة فرقهم والاهتمام بمصلحتهم الشخصية في المقام الأول.
هناك فقرة في أحد الكتب التي نشرت في الآونة الأخيرة للمدير الفني السابق لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي السير أليكس فيرغسون تبدو كأنها قد أعدت خصيصًا للهجوم على نادي وستهام يونايتد والتقليل من شأنه، وتعكس في نفس الوقت قدرًا لا بأس به من الغرور في شخصية المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر.
ركز فيرغسون على ما أطلق عليه اسم «طريقة وستهام»، ولماذا استمر النادي في تطبيق هذه الطريقة رغم أنها لم تنجح في تكوين فريق قادر على بث الرعب في نفس فيرغسون في أي مباراة من المباريات التي لعبها أمام مانشستر يونايتد.
وأشار المدير الفني الاسكتلندي إلى أن وستهام لم يفز بأي لقب منذ عام 1980 ويبدو دائمًا في حالة صراع من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، ودائمًا ما يحالفه الحظ عندما يلعب في «أولد ترافورد» حتى لا يخرج بهزيمة ثقيلة. لكن ما هي «طريقة وستهام»، التي أشار إليها فيرغسون، والتي قال بشأنها: «أتمنى أن يوضح لي أي شخص جدوى هذه الطريقة قبل وفاتي»؟
صحيح أن فيرغسون كثيرًا ما يستغل قلمه للهجوم على الآخرين، لكنه في هذا الجزء من الكتاب يبدو كأنه يُشخص ما يحدث في وستهام حاليًا، في ظل حالة الغضب والإحباط التي يشعر بها مسؤولو وجمهور النادي في الوقت الراهن بسبب الوضع المعقد للاعبه ديميتري باييه الذي تمرد على الفريق ويرغب في الرحيل، فيما يمكن أن نصفه بأنه نسخة دقيقة ومثل حي لـ«طريقة وستهام» التي أشار إليها فيرغسون.
لقد كان الأسبوع الماضي صعبًا للغاية على كل من له علاقة بوستهام يونايتد بعد تمرد اللاعب الفرنسي الذي كان جمهور النادي يشتاق لرؤية الكرة بين قدميه، لكنه بدأ الآن يصب جام غضبه على باييه الذي غاب عن قائمة الفريق أمام كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز، بغض النظر عن حاجة الفريق إلى جهوده والأضرار التي لحقت بسمعته كلاعب محترف بعد رفضه اللعب أو التدريب.
وهذه هي اللحظات التي تجعل لاعبي الرياضات الجماعية الأخرى يتساءلون لماذا يكون من الصعب للغاية على البعض في كرة القدم إدراك الخط الفاصل بين القواعد العامة للاحتراف وبين التصرفات الفردية غير المسؤولة التي تضع مصلحة الشخص في المقام الأول على حساب أي شيء آخر.
في الحقيقة، لا يمكن وصف ما حدث مع باييه على أنه حالة فردية، فهناك أمثلة أخرى، قد تكون خارج الدوري الإنجليزي الممتاز وبتفاصيل مختلفة بعض الشيء عما حدث مع اللاعب الفرنسي، لكنها تلقي الضوء على ما قد يحدث عندما يتلقى لاعب عرضًا من نادٍ آخر بمقابل مادي أعلى من الذي يتقاضاه مع فريقه الحالي، وبالتالي يفكر في التمرد حتى يتم حل المشكلة.
ولعل أبرز مثال على ذلك هو اللاعب كريس مارتن، الذي انتقل إلى فولهام على سبيل الإعارة من نادي ديربي كاونتي حتى نهاية الموسم الحالي، لكن اللاعب قرر قطع الإعارة والعودة إلى ناديه وبدأ التمرد على فولهام. صحيح أن اللاعب عاد وشارك في مباراة فولهام أمام بيرنسلي الأسبوع الماضي وسجل هدفًا من ركلة جزاء، لكن هذا لا يغفر له الخطأ الكبير الذي ارتكبه.
وكان مارتن قد سجل 7 أهداف خلال 11 مباراة بقميص فولهام، وكان كل شيء على ما يرام، حتى تولى ستيف ماكلارين القيادة الفنية لنادي ديربي كاونتي في أكتوبر (تشرين الأول)، ليعرب عن تعجبه من سماح النادي برحيل مارتن الذي وصفه بأنه أحد أهم المهاجمين بالفريق. وقيل لمارتن قبل احتفالات أعياد الميلاد إن النادي سيوقع عقدًا جديدًا له براتب أكبر كثيرًا، إذا ما عاد إلى ديربي كاونتي. وبناء على ذلك، طلب مارتن من نادي فولهام أن يمنحه القيمة المادية نفسها التي كان سيحصل عليها في حال عودته إلى ديربي كاونتي، وأن تبدأ هذه الزيادة فورًا، وهو ما رفضه النادي، ولذا بدأ اللاعب يتمرد متجاهلاً تفاصيل عقده الذي لا يوجد به بند يسمح له بالعودة لناديه في منتصف الموسم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فكلنا نعرف أن هنري لانسبوري مستبعد حاليًا من التشكيلة الأساسية لنادي نوتنغهام فورست بسبب عدم تركيزه بعد تلقيه عروضًا مغرية من أندية أخرى، بما في ذلك أستون فيلا وديربي كاونتي.
ألم يدرك مارتن أن المدير الفني لنادي فولهام سلافيسا يوكانوفيتش كان له كل الحق عندما قال إن فولهام هو أقدم نادٍ في لندن ولديه من التاريخ والكبرياء ما يجعله أكبر من أن يكون في نظر البعض مجرد قطار يمكن للاعبي كرة القدم الذين يوقعون عقودًا بملايين الجنيهات أن يستقلوه أو يقفزوا منه حسب رغبتهم؟
وهل يفهم باييه السبب الذي دفع جمهور وستهام يونايتد للإصرار على الاستبدال بالقميص الذي يحمل اسمه في الملعب الجديد للنادي قميص اللاعب الراحل ديلان تومبيديس، الذي لعب للنادي وهو في الثامنة عشرة من عمره ولم يستمر طويلاً في الملاعب وتوفي بعد إصابته بمرض السرطان؟
في جميع الحالات الثلاث، من السهل أن ترى أن جميع اللاعبين قد فكروا في أنفسهم فقط وفضلوا مصلحتهم الشخصية على مصلحة الفريق. لقد انهارت العلاقة بين باييه وجمهور وستهام. وأخبر مارتن نادي فولهام عند نقطة ما بأنه أصيب، لكن يوكانوفيتش قال إن الطاقم الطبي للنادي لا يرى أي إصابة تؤدي إلى استبعاد اللاعب من المباريات. وعندما خرج نوتنغهام فورست من كأس الاتحاد الإنجليزي بعد خسارته من ويغان أثليتك نهاية الأسبوع الماضي، نشر لانسبوري صورة على موقع «تويتر» وهو يقود السيارة مع أصدقائه في نزهة.
في حالة باييه، يمكن أن نتفهم تصريحاته بشأن عدم استقرار عائلته في لندن، لكن الشيء المؤكد أيضًا هو أن صعوبة الحياة في العاصمة البريطانية لم تمنعه من التوقيع على عقد جديد مع وستهام في فبراير (شباط) الماضي لمدة 5 سنوات ونصف السنة يحصل بمقتضاه على 125 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا، وهو أعلى راتب يحصل عليه أي لاعب في تاريخ النادي. وسيكون من المثير أن نرى ما سيحدث لو حاول نادي تشيلسي استغلال العلاقة المتوترة بين اللاعب والنادي حتى نهاية فترة الانتقالات الشتوية الحالية.
وعلى الرغم من كل ذلك، لا أستبعد أن يأتي اليوم الذي تنتهي فيه شكاوى باييه مثلما حدث من قبل مع لاعب ليفربول السابق لويس سواريز، الذي سبق أن قال إنه يريد الرحيل عن ليفربول بسبب المصورين والأضواء، في الوقت الذي كان فيه قريبًا من الانتقال لآرسنال ومدينة أكثر هدوءًا، قبل انتقاله لنادي برشلونة الإسباني في نهاية المطاف.
لقد نسي اللاعب الفرنسي أيضًا أنه عقب تمديد عقده مع وستهام، قال سعيدًا: «إنها علاقة حب متواصلة»، قبل أن تظهر عليه علامات عدم الرضا، بدءًا من الصيف الماضي بسبب رغبته في الرحيل إلى مكان آخر.
لقد منح وستهام باييه مبلغًا إضافيًا بقيمة مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) الماضي، ولكن إذا كان وستهام يريد أن يكون ناديًا كبيرًا لديه طموحات جادة، وإذا كان يريد أن يحظى بإعجاب رجال مثل السير أليكس فيرغسون، فلا يجب عليه أن ينحني أمام رغبة هذا اللاعب. صحيح أن هذا قد يكلف النادي أموالاً كثيرة، لكن الشيء الذي لا تفهمه تلك النوعية من اللاعبين هو أنه لا يوجد ثمن لشرف النادي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!