بريطانيا تهدد أوروبا بـ«ضريبة الشركات»

بريطانيا تهدد أوروبا بـ«ضريبة الشركات»
TT

بريطانيا تهدد أوروبا بـ«ضريبة الشركات»

بريطانيا تهدد أوروبا بـ«ضريبة الشركات»

في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والاقتصادية الدولية كافة خطابا مهما لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي غدا الثلاثاء، من المتوقع أن تفصح خلاله عن استراتيجية حكومتها لإجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، لوح وزير المالية البريطاني فيليب هاموند بورقة «ضريبة الشركات» أمام شركاء بريطانيا في الاتحاد، مستبقا المفاوضات الصعبة المتوقعة خلال عملية الانفصال.
وتنوي ماي إطلاق إجراءات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل عبر تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي ستطلق مفاوضات ستستمر سنتين. ومن المتوقع أن تعلن أنها تعمل من أجل انفصال منضبط لكنه «شاق» في خطاب الثلاثاء ستعرض خلاله خططها لبريكست، حيث تتعرض ماي لضغوط منذ أشهر لكشف استراتيجيتها حول المفاوضات التي ستحدد مستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
واكتفت رئاسة الحكومة بالقول إن الخطاب سيدعو البلاد إلى «وضع الانقسامات الماضية جانبا، والاتحاد لإنجاز الخروج من الاتحاد بنجاح».
لكن الصحف البريطانية قالت إنها سترسي أسس عملية «خروج شاق» تتلخص بانسحاب من السوق الواحدة والاتحاد الجمركي الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية، بهدف استعادة السيطرة على مسألة الهجرة.
ولم تكشف ماي الكثير عن استراتيجيتها المتعلقة بالمفاوضات، لكنها لمحت إلى أنها ستعطي الأولوية للتحكم بالهجرة الأوروبية، القضية التي شكلت محورا أساسيا للجدل في الاستفتاء، والدخول إلى السوق الأوروبية المشتركة... بينما أكد الشركاء الأوروبيون بشكل واضح أنها قد لا تحصل على «أي من الأمرين».
وفي الوقت نفسه، كرر الوزير البريطاني المكلف بعملية البريكست، ديفيد ديفيس، اقتراح إبرام اتفاق انتقالي خلال مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث كتب في صحيفة «صنداي تايمز» أنه «في حال الضرورة، قلنا إننا سنفكر في مهلة لوضع قوانين جديدة»، وأضاف: «لا نريد فشل الاتحاد الأوروبي؛ بل نريد أن يزدهر سياسيا واقتصاديا، وعلينا أن نقنع حلفاءنا بأن شراكة جديدة متينة مع المملكة المتحدة ستساعد الاتحاد الأوروبي في تحقيق ذلك».
ومن جانبه، قال وزير المالية البريطاني في مقابلة صحافية نشرت أمس إن بريطانيا قد تغير النموذج الاقتصادي الذي تنتهجه لاستعادة قدرتها على المنافسة إذا استبعدت من السوق الأوروبية الموحدة بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وفي تهديد صريح باحتمال استخدام بريطانيا «ضريبة الشركات» كورقة ضغط في مفاوضات الانفصال، قال هاموند لصحيفة «فلت إم زونتاغ» الألمانية، إنه يأمل أن تحافظ بريطانيا على نموذج اقتصادي على غرار النموذج الأوروبي بالنظام الضريبي والقواعد ذاتها.
وتابع حين سئل مباشرة عن خطط بريطانيا لخفض ضريبة الشركات «إذا أرغمنا على نهج مختلف، فينبغي أن نأتي بأمر مختلف». مضيفا: «إذا استبعدنا من السوق الأوروبية، وإذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق على فتح الأسواق، فستتضرر اقتصاديا في المدى القصير على الأقل... في هذه الحالة سنضطر لتغيير نموذجنا الاقتصادي لاستعادة القدرة على المنافسة. سنغير النموذج وسننهض، وسنكون قادرين على المنافسة».
ويعد تلويح هاموند بخفض متوسط ضريبة الشركات على الأراضي البريطانية في حال فشل التوافق مع الاتحاد الأوروبي، بمثابة التهديد الأقوى من نوعه للاتحاد، ويشكل ورقة تفاوض قوية بيد الجانب البريطاني... إذ إنه في حال توفير بيئة ضريبية أكثر تنافسية، يمكن للشركات أن تنتقل من قلب أوروبا إلى بريطانيا للاستفادة من امتيازات لا تتوفر داخل القارة الأوروبية، ما يهدد بشكل كبير الاقتصاد الأوروبي.



مسؤولون في إدارة ترمب يدافعون عن قرار رفع بعض العقوبات عن النفط الروسي

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)
خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)
TT

مسؤولون في إدارة ترمب يدافعون عن قرار رفع بعض العقوبات عن النفط الروسي

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)
خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

دافع مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الأحد، عن قرار رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي مؤقتاً، وتوقعوا ألا تستمر الزيادة الحادة في أسعار البنزين الناتجة عن الحرب الإيرانية سوى أسابيع.

وخلال ظهورهما في كثير من البرامج الحوارية التلفزيونية، قال وزير الطاقة كريس رايت، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن القرار الصادر الأسبوع الماضي بالسماح للهند بشراء النفط الروسي سيخفف الضغط عن السوق العالمية.

قال والتز في برنامج «ميت ذا برس» على قناة «إن بي سي»: «إنها فترة توقف لمدة 30 يوماً، وهو أمر منطقي تماماً، للسماح لملايين البراميل من النفط المخزنة على السفن بالوصول إلى مصافي التكرير الهندية».

وصرح رايت لبرنامج «ستيت أوف ذا يونيون» على قناة «سي إن إن» بأن «هذا الإعفاء يمكن أن يساعد في تهدئة المخاوف من نقص النفط، والحد من ارتفاع الأسعار، وخفض المخاوف التي نشهدها في السوق».

ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني دون أي أفق للنهاية، يواجه الأميركيون ارتفاعاً في أسعار الوقود، وهو عامل جديد يُعقّد الوضع الاقتصادي الأميركي، الذي فقد 92 ألف وظيفة بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الماضي.

بدءاً من يوم الجمعة، بلغ متوسط ​​سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.32 دولار للغالون، بزيادة قدرها 11 في المائة على الأسبوع السابق، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024، وفقاً لبيانات «جمعية السيارات الأميركية». أما سعر الديزل فبلغ 4.33 دولار، بزيادة قدرها 15 في المائة على الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال رايت في برنامج «فوكس نيوز صنداي»: «نعتقد أن هذا ثمن زهيد للوصول إلى عالم تعود فيه أسعار الطاقة إلى مستوياتها السابقة». وأكد أنه لا يوجد نقص في النفط أو الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار نابع من «الخوف والتصور» بأن العملية الإيرانية ستكون طويلة الأمد. وأضاف: «لكنها لن تكون كذلك»، مردداً بذلك توقعات الرئيس ترمب بأن الحرب ستستمر أسابيع وليس أشهراً.

وكان ترمب قد توقع، في مقابلة مع «رويترز» يوم الخميس، أن أسعار البنزين «ستنخفض بسرعة كبيرة» عند انتهاء الحرب.

وانتقد السناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، جون كيندي، المضاربين في قطاع الطاقة. وقال في برنامج «فوكس نيوز صنداي»: «ارتفعت أسعار النفط بسبب وجود مجموعة من تجار النفط الذين يتباهون بثرواتهم ويرفعون الأسعار».

ويقول محللون سياسيون إن الارتفاع المستمر في أسعار البنزين قد يضر بالجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال نوفمبر المقبل، حيث ستكون السيطرة على الكونغرس على المحك. وقد أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز/ إيبسوس» الشهر الماضي أن معظم المشاركين رفضوا وصف ترمب للاقتصاد بأنه «مزدهر».


تراجع إنتاج النفط العراقي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)
عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)
TT

تراجع إنتاج النفط العراقي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)
عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)

انخفض إنتاج النفط العراقي من الحقول الرئيسية في الجنوب بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط؛ وذلك بسبب عجز البلاد عن تصدير النفط عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وفق ما أفادت به 3 مصادر في قطاع النفط «رويترز» يوم الأحد.


الحرب الإيرانية تعيد «حمى الدولار» إلى الشارع المصري

سجل الجنيه انخفاضاً لافتاً أمام الدولار منذ  بدء الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)
سجل الجنيه انخفاضاً لافتاً أمام الدولار منذ بدء الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

الحرب الإيرانية تعيد «حمى الدولار» إلى الشارع المصري

سجل الجنيه انخفاضاً لافتاً أمام الدولار منذ  بدء الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)
سجل الجنيه انخفاضاً لافتاً أمام الدولار منذ بدء الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)

عادت أنظار المصريين إلى متابعة يومية لسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، بعد أشهر من استقرار سوق العملة في البلاد، كونها ترتبط بشكل مباشر بتحديد أسعار كثير من السلع والخدمات.

منذ اندلاع الحرب الإيرانية، يسجل سعر صرف الدولار زيادة يومية مقابل الجنيه، حيث واصل صعوده ليتداول عند متوسط 52.2 جنيه لكل دولار في البنوك، يوم الأحد، وذلك بعد أشهر من ثباته النسبي عند متوسط بلغ 47 جنيهاً لكل دولار.

وزاد الدولار بنحو 5 جنيهات منذ اندلاع الحرب الإيرانية بشكل متدرج في البنوك، ما أعاد تسعير كثير من السلع التي تعتمد على الاستيراد بشكل كامل، ووجود تغير سعري بشكل شبه يومي، وسط مخاوف من تسجيل انخفاض أكبر للجنيه خلال الأيام المقبلة بسبب استمرار الحرب.

منصات التواصل

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر اهتماماً لافتاً بسعر صرف الدولار، وتساؤلات حول السعر اليومي للدولار أمام الجنيه، وسط تخوفات أبداها البعض من زيادات كبيرة في الأسعار بسبب تغير سعر الصرف، بينما تحدث آخرون عن زيادات محتملة لأسعار البنزين والكهرباء.

وسخر مدوّنون من «هبوط قيمة الجنيه المصري تأثراً بغالبية الأحداث الإقليمية والعالمية»، مهما كانت مستوى قربها من البلاد، ضاربين المثل بحرب أوكرانيا وغزة وأخيراً إيران.

وسجل الدولار الأسبوع الماضي سعراً أقل من 48 جنيهاً للدولار، ومع نهاية الأسبوع الخميس تراجع الجنيه ليسجل نحو 50.2 لكل دولار، وهو السعر الذي تغير صباح الأحد في البنوك ليتم التداول عند متوسط يتجاوز 52 جنيهاً للمرة الأولى بشكل رسمي.

ومنذ الخريف الماضي يتداول الدولار عند متوسط 48 جنيهاً مع انخفاض طفيف في بعض الفترات، وسط تقديرات مصرية سابقة باستمرار التحسن لقيمة الجنيه أمام الدولار بفضل زيادة عوائد السياحة وتحويلات المصريين بالخارج واستئناف الملاحة بشكل اعتيادي في قناة السويس، وهي العوامل التي تأثرت بشكل واضح منذ اندلاع الحرب.

ومهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي، في تصريحات صحافية، لـ«قرارات استثنائية» في الأسعار حال طول فترة الأزمة الإقليمية.

مبيعات الجوالات

وتحدث مدوّنون عن زيادات بدأ تطبيقها بالفعل في بعض السلع التي تعتمد على الاستيراد، ومن بينها أسعار الجوالات والسيارات، وسط مخاوف لدى البعض من قيود على تدبير العملة بالبنوك خلال الفترة المقبلة.

وعدل عدد من وكلاء مبيعات الجوالات المستوردة والمصنعة محلياً، الأسعار عدة مرات خلال الأيام الماضية. ورصدت «الشرق الأوسط» زيادة في أنواع بعض الجوالات وصلت إلى 10 آلاف جنيه على الفئات الأحدث من الجوالات.

وأوقف عدد من وكلاء مبيعات السيارات عمليات البيع الفوري للسيارات مع إعادة تسعير بعض السيارات. وحسب أحد أصحاب محلات السيارات الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن محله قرر وقف البيع بشكل كامل لحين استقرار التسعير ووضوح الرؤية لدى الوكيل الذي أبلغهم بعدم وجود تسعير في الوقت الحالي.

ووصف الخبير الاقتصادي المصري كريم العمدة لـ«الشرق الأوسط» اهتمام المصريين بسعر الصرف بـ«الأمر الطبيعي» نظراً لتبعات تغيير سعر الصرف بعد اندلاع الأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى أن الوضع الحالي بمثابة «ظرف قهري» لا يمكن تطبيق أي معايير اقتصادية واضحة بشأنه.

وأوضح أن «استمرار خفض الجنية أمام الدولار بشكل يومي لا يعني بالضرورة أن هذا الوضع سيستمر طويلاً»، مشيراً إلى أن «الانعكاس على الأسعار - وإن بدأ في السلع الكمالية أو المستوردة بالكامل فوراً - لكن التأثير الأكبر هو على السلع المرتبطة بالحياة اليومية التي ستتأثر ليس فقط بسعر الصرف ولكن بالعوامل الإقليمية الأخرى».

وهو رأي دعمه الخبير الاقتصادي وائل النحاس الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع الحالي مرشح للأسوأ إذا استمرت الاضطرابات الإقليمية التي تتزامن مع ظروف اقتصادية صعبة مرتبطة بوجود مبالغ مالية يفترض أن تسددها الحكومة بجانب فقدان جزء من الموارد الدولارية للدولة بسبب الحرب.