كأس الأمم الأفريقية 2017... انتشار المواهب يصعب التنبؤ بالفريق الفائز

مجموعة من الفرق زاخرة بالنجوم يمكنها الفوز بالبطولة في ظل اضطرابات سياسية

محمد صلاح قوة ضاربة في المنتخب المصري («الشرق الأوسط») - ساحل العاج الفائزة بالبطولة الماضية مرشحة للاحتفاظ باللقب («الشرق الأوسط») - مهدي بن عطية... ركيزة هامة في المنتخب المغربي («الشرق الأوسط»)
محمد صلاح قوة ضاربة في المنتخب المصري («الشرق الأوسط») - ساحل العاج الفائزة بالبطولة الماضية مرشحة للاحتفاظ باللقب («الشرق الأوسط») - مهدي بن عطية... ركيزة هامة في المنتخب المغربي («الشرق الأوسط»)
TT

كأس الأمم الأفريقية 2017... انتشار المواهب يصعب التنبؤ بالفريق الفائز

محمد صلاح قوة ضاربة في المنتخب المصري («الشرق الأوسط») - ساحل العاج الفائزة بالبطولة الماضية مرشحة للاحتفاظ باللقب («الشرق الأوسط») - مهدي بن عطية... ركيزة هامة في المنتخب المغربي («الشرق الأوسط»)
محمد صلاح قوة ضاربة في المنتخب المصري («الشرق الأوسط») - ساحل العاج الفائزة بالبطولة الماضية مرشحة للاحتفاظ باللقب («الشرق الأوسط») - مهدي بن عطية... ركيزة هامة في المنتخب المغربي («الشرق الأوسط»)

أصبح من المعتاد أن نرى بلدًا يفوز بحق استضافة كأس الأمم الأفريقية ويكون متحمسًا وسعيدًا للغاية في بداية الأمر، ثم تحوم الشكوك حول قدرة هذا البلد على تحمل تكاليف استضافة المسابقة والاستعداد لفعالياتها، قبل أن تتلاشى كل الأشياء السلبية ويظهر الحماس مرة أخرى قبل أيام من انطلاق البطولة.
لكن هذا الأمر لا ينطبق على البطولة الحالية، ففي عام 2015 تقدمت الغابون لتحل محل ليبيا في استضافة البطولة بعد انسحاب الأخيرة بسبب الصراعات التي تشهدها، ومع انطلاق المسابقة الأفريقية الحادية والثلاثين، هناك شعور واضح بأن نسبة كبيرة من سكان الغابون لا ترحب باستضافة البطولة. ويعود السبب في ذلك إلى معاناة البلاد في تحمل تكاليف استضافة البطولة، لا سيما إذا عرفنا أن الدَين المحلي للغابون يقدر بنحو 12.8 مليار دولار في حين لا يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي 1.4 مليار دولار. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قررت الحكومة تقليص الميزانية المخصصة للصحة والتعليم.
وتقول تسريبات إن الغابون قد أنفقت 700 مليون دولار على المسابقة، بما في ذلك 220 مليون دولار على بناء ملعب جديد في العاصمة ليبرفيل. ومع ذلك لن يكون هذا الملعب مستعدًا لاستضافة البطولة، وستلعب المباراة النهائية على الملعب الذي كانت البلاد قد شيدته لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2012 بالاشتراك مع غينيا الاستوائية، وهو ما يطرح تساؤلات حول الحاجة إلى بناء ملعب جديد من الأساس.
وتصاعدت التوترات أثناء الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد في أغسطس (آب) الماضي والتي فاز بها وبفارق ضئيل الرئيس الحالي علي بونغو، الذي خلف والده في سدة الحكم عام 2009. واحتج مرشح المعارضة المهزوم، جان بينغ، على النتيجة، التي تم التصديق عليها في نهاية المطاف من قبل المحكمة العليا، مما أدى إلى اندلاع مظاهرات أدت لمقتل ثمانية أشخاص على الأقل. وتبع ذلك تعتيم إعلامي كبير وتزعم المعارضة أنها تتعرض لحملة قمع واسعة من قبل القوات الحكومية.
ونظرًا لأن مسقط رأس المرشح الخاسر يضم ملعبين من الملاعب التي ستستضيف البطولة، يتوقع البعض أن تستخدم كأس الأمم الأفريقية كوسيلة للاحتجاج، وتطالب صفحات مناهضة للحكومة على موقع «فيسبوك» يدار معظمها من قبل أشخاص بالمنفى في فرنسا بتعطيل المباريات. وطالب مهاجم الغابون السابق غوي روجر نزامبا جمهور الغابون بمقاطعة البطولة، كما نظمت مظاهرة ضد البطولة في وسط العاصمة ليبرفيل الساعة الواحدة من ظهر أمس السبت، قبل أربع ساعات من انطلاق المباراة الافتتاحية بين الغابون وغينيا - بيساو. ومن بين الأخبار السيئة الأخرى، أحال جهاز حماية المستهلك التابع لوزارة الصناعة المصرية رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عيسى حياتو إلى النيابة العامة للتحقيق في صفقة بث مباريات البطولة التي تذاع حصريًا على إحدى القنوات.
ويوم الاثنين الماضي، وقع حادث لحافلة تقل تلاميذ مدارس كانوا في طريقهم لافتتاح ملعب جديد خارج منطقة أوييم في الغابون.لم يسفر الحادث عن وفيات، لكن كانت هناك مجموعة من الصور الفوتوغرافية لأطفال يغطيهم الدماء، وهم يرتدون قمصانًا تروج لكأس الأمم الأفريقية. كما نظم عمال في القطاع العام وشركات النفط إضرابات خلال الأسبوعين الماضيين. كل هذه عوامل تثبت أن الغابون تعاني بقوة وهي تستضيف البطولة الأفريقية الثانية في غضون خمس سنوات فقط.
ووسط تلك الأحداث السياسية والمشكلات التي تواجها الغابون، هناك شعور بحالة من الركود، إن جاز التعبير، في كرة القدم الأفريقية. صحيح أن المواهب باتت موزعة بشكل أوسع على منتخبات القارة، لكن لم يكن هناك تطور كبير في المستوى على مدى العقدين الماضيين. ولا يوجد فريق الآن بحجم منتخب نيجيريا الذي كان يضم كوكبة من النجوم مثل كانو وجاي جاي أوكوشا وتاريبو ويست وصنداي أوليسيه، أو منتخب الكاميرون بنجومه صامويل إيتو ولورين وجيريمي وريجوبرت سونغ. قد يكون ذلك بمثابة مؤشر على عدم وجود فريق مرشح بقوة للحصول على لقب البطولة، لكن ليس بالضرورة مؤشرًا على أنها ستكون بطولة قوية.
فاز منتخب ساحل العاج ببطولة 2015 ليضع حدًا لـ23 عاما من الإحباطات بفريق جديد تسلم الراية من الجيل الذهبي بقيادة النجم الكبير ديديه دروغبا. ومنذ ذلك الحين، لم يعد منتخب الأفيال يضم الأخوين توريه وجيرفينيو والحارس بوبكر باري، إما بسبب الاعتزال أو بسبب انخفاض المستوى والابتعاد عن تشكيلة المنتخب، الذي بات يضم الكثير من الوجوه الشابة والقوية. ويظل إريك بايلي وويلفريد كانون، اللذين لعبا دورًا هامًا للغاية في فوز منتخب بلادهما بالبطولة التي نظمتها غينيا الاستوائية، يدعمان خط دفاع الفريق، وإن كان مدافع فياريال الإسباني يلعب بصورة أكبر في مركز الظهير الأيسر في الوقت الحالي، بينما يشارك نجم سندرنلاند الإنجليزي لامين كونيه مع بايلي في وسط الملعب. ويعتمد منتخب الأفيال أيضًا على لاعب خط وسط نيس الفرنسي، جين سيري، الذي يأتي كأفضل صانع للألعاب في الدوري الفرنسي هذا الموسم، كما قدم ويلفريد زاها أداءً رائعًا في أول ظهور له في مباراة ودية أمام السويد يوم الأحد الماضي.
ولا يزال منتخب غانا، الذي خسر لقب البطولة السابقة بركلات الترجيح قبل عامين، عاجزًا عن الفوز باللقب منذ عام 1982، رغم فوز النجوم السوداء بكأس العالم تحت 20 عاما في 2009. وحظيت غانا بالإشادة لقوة عروضها في النسخ الخمس الماضية من كأس الأمم الأفريقية لكنها كانت تتعثر دومًا قبل النهاية مما يمثل حافزًا للفريق الملقب «بالنجوم السوداء» للتتويج بالكأس في الغابون لأول مرة منذ 1982. وقال المهاجم المتميز أندريه أيو قبل أن تستهل غانا مشوارها في المجموعة الرابعة بمواجهة أوغندا يوم الثلاثاء: «ندخل دائرة المنافسة في كل نسخة منذ 2008 لكن لم نتوج باللقب منذ 35 عامًا». وأضاف: «خسارة نهائي آخر نسخة من البطولة بركلات الترجيح كان أمرًا مفجعًا»، وذلك بعدما تفوقت عليها ساحل العاج 9 - 8 عقب التعادل من دون أهداف في نسخة 2015 بغينيا الاستوائية. وكان أيو مهاجم وستهام يونايتد ضمن ثلاثة لاعبين بتشكيلة غانا الحالية شاركوا في نهائي بطولة 2010 في لواندا عندما تفوقت مصر بهدف قاتل في آخر خمس دقائق.
وتابع: «سيطرنا على المباراة لكن فريقنا كان شابًا ويفتقر للخبرة. أعتقد أن غانا تستحق الفوز بكأس الأمم. من الصعب استيعاب هذه الهزائم لكنها تحفزنا بشكل أكبر». وبلغت غانا الدور قبل النهائي في كل نسخ البطولة منذ استضافت الحدث في 2008 لكنها لا تزال في انتظار الجائزة الكبرى. وكان عبيدي بيليه والد أيو وأفضل لاعب في القارة سابقا ضمن تشكيلة غانا التي فازت على ليبيا صاحبة الضيافة وتوجت باللقب عام 1982. وأوقعت القرعة غانا الفائزة باللقب أربع مرات في مجموعة صعبة تضم مصر ومالي وأوغندا.
وتخوض غانا غمار المنافسة بعد بداية متواضعة في تصفيات كأس العالم 2018 بتعادلها على أرضها مع أوغندا وخسارتها من مصر في الإسكندرية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال إفرام غرانت مدرب غانا التي استعدت للنهائيات في الإمارات: «صنعنا الكثير من الفرص لكن لم نتمكن من استغلالها».
أما منتخب الجزائر فيضم خط هجوم قوي للغاية بقيادة إسلام سليماني ورياض محرز وياسين براهيمي، لكن منتخب الخضر يعاني من عدم الاستقرار الإداري، ويكفي أن نعرف أنه استعان بثلاثة مديرين فنين خلال عام واحد فقط. ويعود منتخب مصر للمسابقة بعد غيابه عن ثلاث دورات متتالية، ويبدو الفريق متوازنًا في وجود محمد صلاح ومحمد النني ورمضان صبحي، وكذلك حارس المرمى المخضرم عصام الحضري البالغ من العمر 43 عامًا، والذي قاد الفراعنة للحصول على كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010.
أما الفريق المستضيف للبطولة، والذي قدم مباريات قوية للغاية على أرضه قبل خمس سنوات وخرج من البطولة من الدور ربع النهائي أمام مالي بركلات الترجيح، فيضم أفضل مهاجم في المسابقة وهو بيير أوباميانغ.
لكن في هذه المسابقة كانت الغابون تحظى بدعم جماهيري كبير ربما لن نشاهده هذه المرة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!