الجدول الزمني للطعام عبر التاريخ

من ظهور الموقد إلى انتشار «ماكدونالدز»

الجدول الزمني للطعام عبر التاريخ
TT

الجدول الزمني للطعام عبر التاريخ

الجدول الزمني للطعام عبر التاريخ

يصعب فصل تاريخ الإنسان عن تاريخ الطعام بشكل عام، وقد كان الطعام إحدى أهم علامات التمدن والتحضر عبر العصور.
وتقول بلقيس شرارة في هذا الإطار في مقدمة كتاب «الطباخ» إن الطعام حاجة بشرية ضرورية أي أنه متأصل في بيولوجية إدامة الوجود... ولم تظهر ضرورة تهيئة وجبة الطعام مع ظهور الإنسان، بل سبقته، لأنها كضرورة حياتية تشترك بها الكائنات الحية كافة. ولكن مع ارتقائه إلى إنسان عاقل أصبح إرضاء هذه الضرورة يتكلف ابتكار طرائق مستجدة تتنوع وتتطور مع تطور مجتمع الجماعة وبالتالي حضارة الإنسان.
وحول تسلسل تاريخ الطعام في العالم، يقول علماء الوراثة العرقية (الفيلوجيني)، إن عمليات الطبخ بدأت قبل 2.5 مليون سنة تقريبًا، وبعد ذلك بنصف مليون سنة بدأ التحول عند الكائنات الشبيهة بالإنسان أو أسلاف الإنسان من تناول المكسرات إلى استهلاك اللحوم. لكن بداية تاريخ الطبخ عند الإنسان لم يبدأ كما يبدو وكما تشير الحفريات، إلا مع ظهور الكوانين أو المواقد الحجرية قبل 250000 عام. أي بداية استخدام النار بانتظام وبتقنيات جديدة منظمة.
ومن الموقد انتقل الإنسان إلى استهلاك السمك النهري، كما تشير الاكتشافات والآثار قبل 40000 عام، وخصوصًا بقايا أقدم أنواع الإنسان الحديث في شرق آسيا المعروف بالتيانيوان - Tianyuan man ومن السمك ظهرت آثار استخدام الطحين في أوروبا وبالتالي الخبز غير المخمر أو خبز الفطير، وبعد ذلك أي قبل 25000 ألف عام بدأ الإنسان استخدام الصنارة ومن ثم بدأ الناس بزراعة الأرز في كويا قبل 13000 سنة على عكس ما يقول البعض بأن سكان الصين هم من بدأوا العملية قبل 12000 عام كما تشير الموسوعة الحرة.
تضيف شرارة أن المجتمع الأول الذي عاشه الإنسان العاقل، كان مجتمع الصيد والجني، الذي دام لفترة لا تقل عن 180 ألف عام، وأن تكنولوجيا الطبخ بقيادة الأنثى في معظم الحالات كانت بدائية، فيما كان يهتم الرجل بعمليات الصيد وحماية من حوله. ولأن أدوات الطبخ كانت أكثر تطورا وأهمية من أدوات الصيد البسيطة من ناحية التصنيع تمتعت الأنثى بمكانة مرموقة في المجتمع، حسب تعبيرها.
ومع الانتقال من الصيد إلى تكنولوجيا الزراعة قبل 15000 عام، أصبح للأرض قيمة أكبر يتعين الحفاظ عليها ولذا منح الذكر أهمية اجتماعية جديدة لأنه أصبح مالكًا للأرض وحاميًا مقاتلاً للذود عنها، مما أدى ذلك إلى تغيير جذري في تركيبة المجتمع.
* العصر الحجري الحديث
في هذا العصر وقبل 9300 سنة بدأ الناس بزراعة واستهلاك التين في وادي الأردن وعلى الجهة الأخرى، بدأ أهل المكسيك بعد 700 عام من ذلك بزراعة القرع. وبين 8000 سنة و5000 سنة قبل الميلاد ظهرت آثار الموز في بابوا نيو غينيا، وفي نفس الفترة بدأ الناس في بين البيرو وبوليفيا في جبال الإنديز بإنتاج البطاطس وبالتحديد بحيرة تيتيكاكا.
كما بدأ الناس قبل 8000 سنة بما هو أهم من ذلك، أي بتخزين الزيتون في كثير من الأماكن وبعدها بدأت عمليات استهلاك الحبوب في سوريا والذرة في المكسيك. كما تشير المعلومات المتوفرة إلى أن بداية تدجين الغنم بمساعدة الكلاب بدأت في غرب آسيا قبل 7000 عام، أي قبل بداية الزراعة المستقرة.
وتبع ذلك في عام 6000 قبل الميلاد عمليات استغلال واستهلاك الأسماك وتخزينها على نطاق واسع على سواحل شمال فلسطين، وترافق ذلك مع عمليات تحصيل العنب لإنتاج الخمر أو النبيذ في جنوب القوقاز.
وبعد العنب بدا الناس بإنتاج الجبن قبل 5500 سنة من الآن في كوجوي في بولندا. وبعد ذلك شرع الناس بتربية الحيوانات الأليفة في العراق القديم أو بلاد ما بين النهرين، أي بعد استقرار عالم الزراعة، ثم تمت إضافة الفاصوليا في أميركا.
* 4000 قبل الميلاد
تُعتبر هذه الفترة مهمة جدًا، إذ تطورت عمليات إنتاج الطعام وخطى عالwم الزراعة خطوات كبيرة إلى الأمام، مع تأسس الحضارات الكبرى وتأسيس الدولة لقيادة المجتمع. وتشير بلقيس شرارة في هذا الصدد إلى أن تأسيس الدولة أدى إلى تأسيس الجيوش لحماية ملكية الأرض، وبالتالي تهيئة جيوش أخرى من الطباخين لإطعام هذه الجيوش، فأدت هذه الوظيفة، أي وظيفة الطباخ، إلى منح الرجل الطباخ مقامًا عسكريًا، على الرغم من أن الطبخ هو يرجع في أصله إلى وظيفة الأنثى. وأيام أثينا وسقراط نضجت الفلسفة الإغريقية حول موائد وجلسات الطعام، وتعدد أهمية «الطباخ الذي جمع وظائف متعددة: جزار القرابين (وظيفة دينية)، وطباخ الولائم والقصر، فاكتسبت حرفة الطبخ مقاما مرموقا في المجتمع، واقترب مقامه بذلك من الفنان». ومن أثينا أكد الرومان على التنوع وبراعة حرفة الطبخ وظهرت فكرة الإسراف في الطعام، وعمل أهل الصين على منح حرفة الطهي مقاما اجتماعيا مرموقا وأصبح الطباخ في المقام الثاني بعد الشاعر والفيلسوف. وفي الهند تأكد العلاقة «بين ممارسة وطقوس تناول الطعام في تداخل مع النظام الطبقي الاجتماعي».
بأية حال فإن الفترة بين 4000 سنة و200 سنة قبل الميلاد شهدت تطورات مهمة، وعلى رأسها بدأ المصريون القدامى استخدام الخبز المخمر الذي نعرفه الآن، كما ظهرت بعض الآثار التي تدل على عصر الزيتون واستخراج الزيت قبل 4000 آلاف عام. وفي تلك الفترة أيضًا بدأ الناس في وسط أفريقيا بزراعة البطيخ وبعد ذلك انتقل إلى شمال أفريقيا وجنوب غربي آسيا. والأهم من ذلك وصلت الزراعة نفسها إلى شمال شرقي أوروبا وبداية إنتاج الجعة في بابل القديمة. وفي عام 3500 قبل الميلاد انتقلت حرفة إنتاج الجعة إلى إيران وشرع الصينيون بتوسيع نشاطهم في عالم الزراعة المائية وكان سمك الشبوط الشائع أول الأنواع التي تمت تربيتها.
وعلى صعيد تربية الحيوانات، وفي الفترة بين 3500 و3000 قبل الميلاد، ظهرت عدة أنواع من الغنم في مصر الفرعونية وبابل وعمل الفراعنة على استخراج زيت النخيل وتناول الجبنة كما دلت آثار قبور أبيدوس بمصر العليا وسقارة وبدأ الناس في جبال الإنديز بزراعة البطاطس على نطاق واسع وبدأ أهل أميركا الشمالية بزراعة عباد الشمس. وفي عام 2000 قبل الميلاد، بدأ الهنود بزراعة الأرز على طرفي نهر الغانج وشرب الناس الشوكولاته في المكسيك. وبعد ألف عام على ذلك انتقلت زراعة الأرز إلى حوض المتوسط ومدغشقر وانتشر الخيار في غرب آسيا.
وفي القرن الخامس قبل الميلاد بدأ أهل اليونان القديم باستخدام صلصة السمك المخثر المعروفة بالـ«غاروم» (Garum) وهي صلصة مهمة اعتمدتها روما وبيزنطيا لفترة طويلة. أما في القرن الثاني فقد أدخل المستعمرون اليونان الأترج إلى فلسطين.
* 1500 بعد الميلاد
في العصر الوسيط، وعلى ما تقوله شرارة، تدنت وظيفة الطبخ مع تدني موقع المرأة الاجتماعي مع سيطرة الكنيسة على المشهد السياسي والاجتماعي العام. وانتشار التعصب الديني، إذ اعتبرت الكنيسة «الطعام والشراب يثيران الشهوة الجنسية، وقدست كبت الاستمتاع بالوجود». ففي القرن الثامن ظهرت السوشي في جنوب شرقي آسيا، وانتقل إلى الصين، وكشفت وثائق الرهبان عن نقل جبنة الروكفور عبر جبال الألب، كما أصبح سمك القد جزءًا مهمًا من القطاعات التجارية العالمية، وبعد ذلك بمائة عام انتشرت زراعة الخيار في فرنسا ووصل البطيخ إلى الهند.
في القرن العاشر جلب المغاربة البطيخ إلى إسبانيا والأندلس وبدأوا بزراعته في قرطبة والأهم من ذلك ظهر استخدام كلمة «بيتزا» في الوثائق اللاتينية الآتية من جنوب إيطاليا وبالتحديد من بلدة جيتا.
وفي القرن الثاني عشر انتشرت ظاهرة استيراد بعض الدول الأوروبية الزبدة من إسكندنافيا وعرف الناس في بريطانيا بسكوت الويفر النحيف ووصل البطيخ إلى الصين وظهرت جبنة الشيدر المعروفة بكثرة هذه الأيام. في القرنين الرابع والخامس عشر بدا البريطانيون والإسبان بزراعة الخيار قبل دخول الأرز إلى دول الكاريبي.

* القرن 16 - القرن 19 بعد الميلاد

في هذه الفترة تعرف نابليون الثالث على متبل الباذنجان أثناء زيارة السلطان عبد العزيز، وتقول شرارة إنه «مع ظهور حركة التنوير، التي بدأت مع تقدم متعثر، بدأت وظيفة الطهي وطقوس المائدة، تحتل مقاما مرموقا في تقدم الحضارة، مع اعتبارها مقوما أساسيا في تهذيب ممارسة عيش الجماعة... فالجماعة التي تعجز عن تطوير تنوع الطعام، وتهذيب صيغ طقوس تقديم وتنظيم مائدة الطعام، تعبر عن جمود فكري... وعدم قدرة تحريك وتفعيل الابتكار مثال جيد لتنوع طقس ما، ومنحه قيمة وجودية... مثل شرب الشاي في اليابان، وكذلك الأمر بالنسبة للابتكار وتنوع الأجبان في فرنسا والمعجنات في إيطاليا في القرنين الثامن والتاسع عشر، وبدأ يكتسب الطباخ حرية الابتكار».
في بداية القرن السادس عشر وضع دوق بافاريا ويليام الرابع أول قانون لمراقبة نوعية الطعام، ورأى المستعمرون الإسبان البطاطس لأول مرة، وتم شحن أول باخرة شوكولاته من فيراكروز في المكسيك إلى إشبيلية في إسبانيا. وفي بداية القرن السابع عشر ظهرت العجينة المنتفخة لأول مرة، وبدا الأميركان بزراعة الأرز والبطيخ. وفي الثامن عشر بدا الناس يعرفون المعجنات والكعك، وبدأت عمليات بيع البيتزا في نابلوي في الأسواق العامة وتعرفت روسيا على البطاطا، وبدأ الأطفال يتمتعون بالبوظة في المحلات العامة. وفي القرن التاسع عشر بدأ الروس بإنتاج حليب البودرة وتم التعرف على ذرور الخبز (البيكينغ باودر)، كعكة السوفليه الخفيفة واكتشف الفرنسي ادمون البيوس الفانيليا. والأهم في هذه الفترة هو حصول المجاعة في آيرلندا بسبب آفة البطاطا التي أدت إلى هجرة مليون ونصف المليون إنسان إلى العالم الجديد إلى أميركا. وفي عام 1867 اخترع تشالرز فيلتمان الهودوغ وبدأ الناس باستخدام السمن النباتي المعروف بـ«المارجرين».
* القرن العشرون
شهد القرن العشرون تحولات هائلة في عالم الطعام بسبب الاكتشافات الكثيرة والتقنيات الحديثة، إذ تحول الطعام إلى صناعة بحد ذاتها، وأصبحت المأكولات السريعة والجاهزة جزءًا لا يتجزأ من المشهد العام.
وقد شهدت بداية القرن اكتشاف الهامبرغر عام 1904، وبعد سنة على ذلك اكتشف ستامين غريغروف إحدى البكتيريات الرئيسية التي تنتج اللبن (لاكتوباكيليوس بولغاريكوس). وفي عام 1920 جلب الجنود الأميركان معهم البطاطا المقلية المعروفة بـ«الفرنش فرايس» من فرنسا، وفي الخمسينات اكتشف موموفوكو اندو النودل الياباني وفي عام 1960 بدأ العمل باستخدام مدفع الماء الخاص بتقطيع البطاطا الذي اخترعه غيلبرت لام وتستخدمه مؤسسة «ماكدونالدز» لإنتاج ملايين الوجبات يوميا حول العالم.



مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.


ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
TT

ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)

إذا كان هناك بلد يستحق لقب «أرض التناقضات»، فهو أذربيجان؛ إذ يجمع بين استضافة مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وقمم المناخ العالمية من جهة، والحفاظ على تقاليد الرعي البدوية من جهة أخرى، لتبدو كمساحة يلتقي فيها طموح المستقبل مع جذور الماضي في تفاعل يومي مستمر.

أما ثقافة الطهي الأذربيجانية، فلا تزال ترتكز على عادات متوارثة ومكونات محلية أصيلة؛ مع انتشار اللحوم المشوية على الأسياخ، وأطباق الأرز الغنية بالتوابل، والخبز المسطّح المحشو بالأعشاب، إلى جانب التين والرمان، والزعفران. وقد تأثرت هذه الأطباق تاريخياً بطرق التجارة التي عبرت «طريق الحرير». ويعكس هذا التنوع شغفاً واضحاً لدى المزارعين والطهاة، ما برز خلال رحلة «أفضل 50 مطعماً» مع الشيف فيليم هيليه، صاحب المطعم الذي يحمل اسمه في أوستند البلجيكية، والمصنف في المرتبة 62 ضمن القائمة الموسعة لأفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025، وذلك في أثناء تصوير فيلم وثائقي عن المشهد الطهوي في البلاد.

الشيف فيليم هيليه يتعرف على المطبخ الأذربيجانية (أفضل 50 مطعما)

هذا الشغف، إلى جانب الإرث الطهوي العريق وتنوع النكهات، يشكّلان مصدر إلهام لافت، ولا سيما لدى الطهاة العالميين. وفي هذا السياق، يقول هيليه: «أذربيجان تجسّد الضيافة في أبهى صورها. ثمة قوة كامنة في أهلها، وطريقة فريدة في تواصل بعضهم مع بعض. إن ما تختزنه من تقاليد وحِرفية يستحق أن يكتشفه العالم».

ومن العاصمة باكو إلى قرية باسغال التاريخية، وصولاً إلى لانكاران في أقصى الجنوب، تبرز مجموعة من الأطباق، التي تختصر هوية المطبخ الأذربيجاني الغني بالنكهات، والعميق في أساليب الطهي البطيئة.

يدخل لحم الضأن في الكثير من الأطباق (أفضل 50 مطعما)

غوتاب

على طول أزقة «إتشري شهر» (المدينة القديمة في باكو)، تنتشر أكشاك تقدّم خبز الغوتاب الساخن المُحضّر في الحال. وتجري العملية بسرعة لافتة؛ إذ يُفرد العجين ويُحشى بالأعشاب المفرومة أو اليقطين أو الجبن أو اللحم، ثم يُطوى على هيئة نصف دائرة ويُخبز على صاج محدّب يُعرف بـ«الساج». ويقول هيليه، بينما كان يعجن داخل أحد الأكشاك: «من اللافت كم الوصفات، التي يمكن ابتكارها من مكونات بسيطة مثل الدقيق والملح والماء». ويضيف: «مذاقه يجمع بين الملوحة والطزاجة، والحموضة والحلاوة في وقت واحد». ويُفضَّل تناول الغوتاب ساخناً، إما مع قليل من الزبادي أو مرشوشاً بالسماق كوجبة خفيفة بين الوجبات.

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعما)

حلوى باسغال

تُشبه هذه الحلوى لوح طاقة كثيفاً بلون أخضر لافت، وتُعد من الأطعمة التقليدية الراسخة في منطقة باسغال منذ قرون. تُحضَّر بصورة أساسية من القمح المُنبت، الذي يُحمَّص لنحو ثماني ساعات، قبل أن يُطحن إلى مسحوق ناعم. ثم تُضاف إليه حبات الجوز، إلى جانب الشمر والقرنفل والكركم المطحون، لتتكوّن عجينة غنية ومفتتة، تُربط بالعسل أو الدبس. ويؤكد السكان المحليون أن قطعة واحدة منها تكفي لإمداد الجسم بالطاقة طوال اليوم.

يأتي هذا الطبق بمثابة تمهيد للأطباق الدسمة، على المائدة الأذربيجانية التقليدية، ويُقدّم في مرق عظام خفيف. وتتكون دوشبارا من قطع صغيرة جداً من العجين المحشو بلحم الضأن، تشبه «الوانتون» أو «التورتيليني». ولا يتجاوز حجم القطعة فص ثوم، وتكفي ست أو سبع قطع لفتح الشهية.

دولما

أحد أشكال ورق العنب المحشي، وقد أدرجتها «اليونيسكو» ضمن التراث الثقافي غير المادي. ويعود اسمها إلى الكلمة الأذربيجانية «دولدورماك»، وتعني «محشو». تُحشى أوراق العنب أو شجر الزان أو الكرنب بلحم الضأن المفروم والأرز والأعشاب، ثم تُطهى ببطء حتى تنضج، مع اختلاف النكهات بحسب كل منطقة.

الشيف فيليم هيليه أثناء تصويره برنامجه في أذربيجان (أفضل 50 مطعما )

كباب

يُعد الكباب مألوفاً لدى كثيرين: أسياخ من لحم الضأن أو البقر أو الدجاج تُشوى على الفحم. وفي أذربيجان، غالباً ما يُكتفى بالملح والفلفل، دون تتبيل إضافي. وعن ذلك، يقول هيليه: «الأمر يتعلق بنقاء نكهة اللحم»، مشيراً إلى سلالة خراف كاراباخ ذات الذيل الدهني المحلية. ويُلف اللحم في خبز «لافاش» الرقيق، لإبراز طعمه الطبيعي.

الشيف فيليم هيليه (أفضل 50 مطعما)

بلوف

ربما يعد هذا الطبق الأهم في أذربيجان. وتختلف أنواعه بحسب المناطق، لكن مكوناته الأساسية تشمل أرز «سادري» المطهو على البخار والمُعطر بالزعفران، مع طبقات من المشمش المجفف والخوخ والكستناء، ولحم الضأن أو البقر أو السمك المطهو ببطء. وفي بعض المناطق، يُلف الأرز بحواف من الخبز ليشكّل قشرة مقرمشة بعد الخَبز، بينما تُضاف في مناطق أخرى الزبادي والزبدة والبيض لتكوين طبقة تشبه البودينغ. في هذا السياق، يقول هيليه في أثناء تذوق «شاه بلوف»: «هناك توازن رائع بين حلاوة الزبيب وملوحة الأرز، إلى جانب نكهة العجين المحمص ـ إنه طعام الروح بحق».

أطباق مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعما)

شكي بيتي

يُعد هذا الطبق المطهو ببطء من لحم الضأن، أحد أعمدة المطبخ الأذربيجاني. يُحضّر «شكي بيتي» في أوانٍ فخارية صغيرة أسطوانية، تُعرف باسم «دوبو»، حيث تُرص طبقات من اللحم والحمص والكستناء والخوخ، وتُغطى بالبصل المفروم ومرق الزعفران، ثم تُخبز في فرن حجري لمدة تصل إلى ست ساعات. ويُؤكل على مرحلتين: يُسكب المرق أولاً ويُؤكل مع الخبز، ثم يجري تناول بقية المكونات الطرية، أحياناً مع السماق. ويقول هيليه: «تكمن قوته في بساطته، إذ يمكنك تذوق جودة اللحم، ومع القليل من المكونات الإضافية تتحول بفضل الطهي البطيء إلى طبق رائع».

سمك مشوي على الطريقة الأذربيجانية (أفضل 50 مطعما)

خبز التندير

نادراً ما تخلو مائدة في أذربيجان من الخبز. وقد أدرجت «اليونيسكو» خبز التندير ضمن التراث غير المادي. تُلصق أقراص العجين بجدران فرن طيني عميق، يُعرف باسم «تندير»، حيث تلتصق وتنتفخ قبل أن تُسحب قبل الاحتراق. والنتيجة خبز مقرمش من الخارج وطري من الداخل، يُؤكل مع كل شيء، من مختلف أنواع الجبن والمربى أو مع الكباب واليخنات. يُمزّق خبز التندر وهو ساخن، ويُستخدم لامتصاص المرق أو لف قطع اللحم الطرية.

لافانغي

يُعد هذا الطبق من أبرز أطباق جنوب أذربيجان، حيث يُحشى الدجاج أو السمك أو الباذنجان، بخليط من الجوز المطحون ومعجون البرقوق والبصل والملح والفلفل، ثم يُخبز ببطء في فرن «تندير» لعدة ساعات. يتميز الطبق بتنوع كبير في النكهات والقوام، من القشرة المدخنة والمكسرات المحمصة إلى الحشوة الحلوة الحامضة، ويبرز بشكل خاص عند تحضيره مع السمك. ويقول هيليه: «كانت النكهة غنية جداً، مع قشرة مقرمشة واضحة. والحشوة كانت مبتكرة في رأيي، بمزيج الجوز وحموضة البرقوق، ما منح الطبق حيوية مميزة».


الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟