شرودر لـ «الشرق الأوسط» : مواجهة التهديد الإيراني تحتاج أكثر من خطة عمل

المستشار الألماني السابق قال عشية زيارته للسعودية إن الرياض «شريك موثوق»

غيرهارد شرودر
غيرهارد شرودر
TT

شرودر لـ «الشرق الأوسط» : مواجهة التهديد الإيراني تحتاج أكثر من خطة عمل

غيرهارد شرودر
غيرهارد شرودر

شدد المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، على ضرورة تعزيز التدابير الدولية لتحقيق الاستقرار في العراق وسوريا وليبيا، مناديًا بمشاركة المواطنين السنّة في عملية صنع القرار في بغداد. لافتًا إلى أن «الهدنة الروسية - التركية بشأن سوريا تستدعي من جميع الأطراف المشاركة في الحرب بمن فيهم اللاعبون الإقليميون العمل معًا على إيجاد حل سياسي دائم للصراع».
وعلى صعيد آخر، أكد أن خطة عمل شاملة لن تبدد كل المخاوف لدى دول الخليج في ما يتعلق بإيران، مطالبًا الجهات الفاعلة الرئيسية لمواجهة التحديات والتوصل إلى اتفاقات من خلال الوسائل الدبلوماسية، للحد من تهديدات إيران للخليج.
وقال شرودر في حديث مع «الشرق الأوسط» يسبق زيارته اليوم للرياض إن السعودية شريك موثوق لبلاده، وتسعيان سويًا لاستعادة السلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط. وعن ملفات زيارته المزمع أن تبدأ مساء اليوم، قال شرودر: «أزور السعودية بصفتي الرئيس الفخري للاتحاد الألماني للشرق الأدنى والأوسط (NUMOV)، على رأس وفد اقتصادي يضم ممثلي 13 شركة ألمانية، لتعميق العلاقات طويلة الأمد بيننا، ومناقشة الأجندة الإصلاحية الطموحة بالمملكة والتي نتابعها باهتمام كبير».
وأضاف أن «السعودية شريك رئيسي لألمانيا، ونواجه تحديات كل منّا في منطقته متعددة، حيث شهدنا في الأشهر الـ12 الأخيرة زيادة هائلة في التفاعل الثنائي بيننا وتعميقًا كبيرًا خصوصًا في الحوار السياسي، كما أن الدولتين تتعاونان بشكل وثيق في مكافحة آفة الإرهاب الدولي المتزايد، ونتعاون سويًا على الصعيدين السياسي والأمني، سعيًا لاستعادة السلام والاستقرار في المنطقة المضطربة، ولا يزال هناك الكثير الذي يتعّين علينا القيام به».
وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية، قال شرودر: «يشهد المجال الاقتصادي تزايدًا ملحوظًا في حجم التبادل التجاري، كما أن هناك مشاريع مشتركة واعدة تلوح في الأفق. وتتيح رؤية المملكة 2030 فرصا ممتازة لتعزيز الشراكة الاقتصادية. كما أن الشركات الألمانية ذات الكفاءة التكنولوجية العالية على استعداد للمشاركة في تنفيذ هذه الرؤية».
ثقافيًا، قال شرودر: «تربطنا علاقات ممتازة بالمجال الثقافي. وظهر ذلك جليًا خلال مشاركة ألمانيا في مهرجان الجنادرية 2016. حيث إن المعرض الذي نظمه متحف برلين للفن الإسلامي بعنوان «عواصم الثقافة الإسلامية المبكرة» في الرياض، لاقى نجاحا كبيرا العام الماضي؛ إذ تتمتع المملكة بتراث ثقافي عريق بلا شك».
وأضاف أن «معرفة المزيد عن بعضنا البعض وتبادل الخبرات والمظاهر الثقافية التاريخية والحالية فيما بيننا هو مصدر إثراء متبادل. بالإضافة إلى أنه يساعد على تعزيز الحوار والتسامح. ولذلك فإننا سعداء أيضا بافتتاح معهد غوته في الرياض رسميًا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».
وعن جهود السعودية في مواجهة الإرهاب، قال شرودر: «السعودية حاربت الإرهاب بكفاءة، من خلال قوات الأمن وعن طريق مركز محمد بن نايف للمناصحة، بجانب الإنجازات التي حققتها المملكة في الحفاظ على الأمن في البلاد. وعليه فتعاوننا مع شركائنا من الدول المشاركة في التحالف ضد (داعش) مهم، ويجري بيننا تعاون أمني ملموس جدا، على سبيل المثال كان لدينا لعدة سنوات وحتى الآن تعاون ناجح جدًا بمجال الشرطة لأمن الحدود».
وأكد المستشار السابق أهمية معالجة المشكلة من جذورها بالقضاء على التطرف، مبينًا أن المنظمات الإرهابية الجهادية مثل «داعش»، تستغلّ الدين وتتذرع به لأغراض متطرفة. «لذلك يتوجب علينا إزالة أشكال التطرف، وبالنسبة للسكان المعنيين هناك حاجة ماسة إلى القيام بالتدابير لتحقيق الاستقرار بعد التحرر من حكم (داعش)».
ولفت إلى أن ألمانيا لعبت دور المبادرة في تسهيل تحقيق الاستقرار في العراق وسوريا وليبيا. «ولكن الأهم من ذلك يجب علينا التركيز على المدى الطويل على الوقاية لتأمين مستقبل آمن مستدام».
وعلى صعيد مشكلات الهجرة واللاجئين، قال شرودر: «لم نشهد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مثل هذا العدد الهائل من الناس الذين أجبروا على النزوح من أوطانهم. أزمة اللاجئين لا يمكن حلها عن طريق التشريعات الداخلية وحدها، بل إنها تتطلب منهجًا دوليًا. فالسياسة الداخلية والخارجية الألمانية مطالبة بأن تعمل يدًا بيد للتصدي لهذه التحديات».
وتابع أن «المشاريع الألمانية للوقاية من الأزمات، تساعد على ضمان عدم وجود سبب للنزوح أصلاً. ونقدم مساعدات مباشرة في مناطق الأزمات من خلال توفير ملاجئ الطوارئ والمواد الغذائية والرعاية الصحية والتعليم. في هذا السياق، ندعم المنظمات الدولية ذات الصلة، مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)».
ووفق شرودر، فإن ألمانيا تتواصل بشكل مستمر مع شركائها الأوروبيين من أجل التوصل إلى حل مشترك قائم على التضامن والمسؤولية المشتركة، وتحسين حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وفي ما يتعلق بالأزمة السورية، قال شرودر: «السياسة الخارجية الألمانية تعزز السلام وبسط الأمن، من خلال قواعد ملزمة ومؤسسات قوية متعددة الأطراف. بعد ما يقرب من 6 أعوام منذ بدء الانتفاضة ضد نظام الأسد في سوريا، ما زال المجتمع الدولي يبحث عن وسيلة لوضع حدّ للعنف»، مردفًا: «ألمانيا تريد أن تجد حلا سياسيا للصراع السوري، ونوه إلى الهدنة الأخيرة المتفق عليها بين روسيا وتركيا، واصفا إياها بالعلامة المشجعة، «إلا أن على جميع الأطراف المشاركة في الحرب السورية بمن فيهم اللاعبون الإقليميون العمل معا لإيجاد حل سياسي دائم للصراع».
وعن اتفاقية البرنامج النووي الإيراني وتهديدها الأمن والاستقرار في الخليج، قال شرودر: «تواجه منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن عددًا هائلاً من التحديات التي تسبب عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها. ولذلك فإن إيجاد الحلول لها سيتطلب وقتًا، ومفاوضات معقدة في كثير من الأحيان... لكن قبل كل شيء، التنسيق والموازنة بين الكثير من المصالح الوطنية والإقليمية المختلفة من أجل تحقيق الاستقرار المستدام على المدى الطويل. ما هو مهم بالنسبة لنا هو أن تعمل الجهات الفاعلة الرئيسية في المناطق المختلفة ما بوسعها لمواجهة التحديات والتوصل إلى اتفاقات من خلال الوسائل الدبلوماسية».
وزاد: «مع ضرورة أن تقدم جهات خارجية بالمساعدة، فإن ألمانيا جاهزة ومستعدة للمساهمة بالتأكيد. كذلك فإن المفاوضات مع إيران حول خطة عمل شاملة مشتركة هي مثال جيد على ذلك: كانت طويلة وصعبة ولكن مع دعم مجموعة الدول التي كانت ناجحة في النهاية في التوصل إلى حل لقضية مهمة كانت لسنوات مصدر قلق في المنطقة وخارجها».
وقال: «ندرك حقيقة أن خطة عمل شاملة لا يمكن أن تبدد كل المخاوف لدى دول الخليج في ما يتعلق بإيران. وعلى الرغم من ذلك فإننا نأمل أن تكون خطوة أولى لإعادة بناء الثقة بين الجيران».
وعلى صعيد استمرار النزاع في اليمن، قال شرودر: «نحن على دراية بالمأساة الإنسانية للشعب اليمني والتقارير عن اختراقات للقانون الدولي الإنساني. الأطفال يموتون كل يوم من سوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها. ولذلك إننا ندعو إلى إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد.
وتابع: «ألمانيا من أكبر الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية في اليمن بتقديمها أكثر من 33 مليون يورو في عام 2016. ونتابع مساعدات التنمية الثنائية طويلة الأجل في اليمن على الرغم من الظروف الصعبة. ومع ذلك، فإن الحل الدائم للصراع وتحقيق السلام هو وحده الذي سينهي معاناة الشعب اليمني. لذا نحمل رسالة لجميع الجهات الفاعلة المعنية بأن يبذلوا قصارى جهدهم في العمل من أجل ذلك».
وعن سبل التغلّب على «داعش» بالعراق، قال شرودر: «يتوجب علينا مواصلة قتال (داعش)، ضمن استراتيجيات موازية: فمحاربتهم عسكريًا، وقطع الدعم المالي، ووقف المقاتلين الأجانب من الانضمام له، والقضاء على نزعة التطرف عند المقاتلين السابقين وتعزيز الاستقرار بالمناطق التي فقدت «داعش» السيطرة فيها، سيستغرق ذلك وقتًا، ولكن على التحالف الدولي توحيد الجهود لتحقيق هذا الهدف المشترك».
وعن المطلوب من الحكومة العراقية للقضاء على العنف الطائفي الجديد وتحقيق العدالة، قال شرودر: «هناك جهود جارية في العراق لتعزيز مشاركة المواطنين السنّة في عملية صنع القرار في بغداد. وهذا - في رأينا - علامة مشجعة».
وعن التحديات التي تواجه تركيا، قال شرودر: «يمثل الإرهاب تحديًا كبيرًا في مختلف البلدان وخصوصًا في تركيا. ضربت هجمات إرهابية مروعة تركيا بشكل متكرر في الآونة الأخيرة. ونأسف للأبرياء الذين فقدوا حياتهم في إسطنبول وأنقرة وأزمير، ونقف بحزم بجانب تركيا لمكافحة الإرهاب».



توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قالت إسرائيل، السبت، إنها وجهت توبيخاً لأعلى مسؤول دبلوماسي إسباني في تل أبيب على خلفية تفجير دمية عملاقة تمثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إحدى المدن الإسبانية قبل أيام.

وقالت ماريا دولوريس نارفايث رئيسة بلدية إل بورجو، وهي بلدة صغيرة بالقرب من مدينة ملقة بجنوب إسبانيا، لمحطة تلفزيون محلية إن الدمية التي بلغ ارتفاعها 7 أمتار كانت محشوة بنحو 14 كيلوغراماً من البارود، وذلك في احتفال يعود تاريخه إلى عقود مضت، أقيم في الخامس من أبريل (نيسان) الحالي.

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان على منصة «إكس» أرفقته بمقطع مصور «الكراهية المعادية للسامية المروعة التي تظهر هنا هي نتيجة مباشرة للتحريض المنهجي من حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من هذا المقطع.

ورداً على ذلك قال مصدر في وزارة الخارجية الإسبانية: «الحكومة الإسبانية ملتزمة بمكافحة معاداة السامية وأي شكل من أشكال الكراهية أو التمييز؛ ولذلك، فإننا نرفض تماماً أي ادعاء خبيث يوحي بالعكس». وقالت رئيسة بلدية إل بورجو إن البلدة استخدمت في السابق دمى تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال هذا الحدث السنوي.

وتعد إسبانيا من أشد المنتقدين للحملات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران ولبنان رغم تهديدات الولايات المتحدة بمعاقبة أعضاء حلف شمال الأطلسي غير المتعاونين.

وأدت الحرب في قطاع غزة إلى خلاف دبلوماسي طويل الأمد بين إسبانيا وإسرائيل. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن الحظر الإسباني على الطائرات والسفن التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل من موانئها أو مجالها الجوي بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية هو عمل معادٍ للسامية.

واتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، ووقف إطلاق نار يستمر أسبوعين بعد موجة ضخمة من الغارات الجوية على أنحاء لبنان الأسبوع الماضي. وقال نتنياهو، يوم الأربعاء، إن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، وإن الجيش الإسرائيلي يواصل مهاجمة «حزب الله» بقوة.

وأغلق سانشيز، أحد أبرز المعارضين للحرب على إيران، المجال الجوي الإسباني أمام أي طائرة تشارك في هذا الصراع الذي وصفه بأنه متهور وغير قانوني.


نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
TT

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن الحرب على إيران منعتها من امتلاك قنبلة نووية.

وقال نتنياهو، خلال كلمة بالفيديو، إنه «إذا لم نشن عمليتي (الأسد الصاعد) و(زئير الأسد) لكانت إيران تمتلك الآن قنبلة نووية».

وتابع: «الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي. وأصبحت مع حلفائها (يقاتلون من أجل البقاء)».

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لقد أرادوا خنقنا، والآن نحن من نخنقهم. لقد هددوا بسحقنا، والآن يقاتلون من أجل بقائهم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى نتنياهو أن إسرائيل حققت «إنجازات تاريخية» في حملتها ضد إيران، مؤكداً أنه أزال ما وصفه بـ«التهديد الوجودي المباشر».

وأوضح: «الحملة لم تنته بعد، لكن يمكننا القول بوضوح: لقد حققنا إنجازات تاريخية»، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تحركت بعد تلقي ما وصفه بمعلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى أن إيران تتقدم نحو امتلاك قدرات أسلحة نووية. وقال: «بصفتي رئيس الوزراء الدولة اليهودية الوحيدة، لم أستطع قبول ذلك».

ولفت النظر إلى أن الضربات الإسرائيلية والأميركية استهدفت المنشآت النووية ومخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، وأدت إلى مقتل كبار العلماء النوويين المشاركين في جهود تطوير الأسلحة. وتابع: «كنا أول من كسر حاجز الخوف للتحرك داخل إيران نفسها».

وشدد: «لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها لإيران أي منشأة تخصيب عاملة»، وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك صواريخ، لكن مخزونها «يتناقص تدريجياً».

18 ألف قنبلة

وألقى الجيش الإسرائيلي نحو 18 ألف قنبلة على إيران خلال أكثر من خمسة أسابيع من الحرب، وفقاً لأرقام نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأكدها متحدث عسكري، اليوم السبت.

وتظهر البيانات، التي نشرتها لأول مرة صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ووسائل إعلام أخرى، أن إسرائيل نفذت أكثر من ألف موجة من الغارات الجوية. ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن أنواع وأوزان تلك الذخائر.

وفي المقابل، ذكرت التقارير أن إيران أطلقت نحو 650 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، مضيفة أن أكثر من نصفها كان مزوداً برؤوس حربية ذات ذخائر انشطارية مصممة لنشر متفجرات أصغر حجماً على مساحات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للأرقام الإسرائيلية، قتل 20 مدنياً في إسرائيل من جراء هذه الهجمات، بالإضافة إلى أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية. وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن أكثر من 7 آلاف شخص أصيبوا بجروح.


ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران، عبر وسائل إعلام ومسؤولين مقربين من «الحرس الثوري»، بأن الممر المائي لا يزال تحت سيطرتها، وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.

ويأتي ذلك بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما تحول من ورقة ضغط بحرية إلى محور تفاوضي مباشر في محادثات إسلام آباد، وسط تحركات بحرية أميركية وتشدد إيراني وتحذيرات متبادلة بشأن الألغام والملاحة.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز» و«تطهيره»، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نبدأ الآن عملية تطهير مضيق هرمز». وتابع أن جميع زوارق زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 «ترقد في قاع البحر».

وفي منشور آخر، قال إن وسائل إعلام «تنشر أخباراً كاذبة» تصور الولايات المتحدة على أنها تخسر، رغم أن واشنطن، بحسب تعبيره، «دمرت بالكامل الجيش الإيراني، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو وكل شيء آخر»، مضيفاً أن «قيادة إيران قُتلت»، وأن مضيق هرمز «سيفتح قريباً»، فيما «تتجه السفن الفارغة بسرعة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط».

كما قال أيضاً إن أعداداً كبيرة من ناقلات النفط الفارغة «تتجه الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل وأحلى نفط وغاز في العالم»، مضيفاً أن لدى الولايات المتحدة من النفط ما يفوق ما لدى «أكبر اقتصادين نفطيين في العالم» وبجودة أعلى. وجاء ذلك فيما كانت طهران تكرر أن فرض رسوم على السفن والتحكم بحركة العبور جزء من شروطها في أي تسوية.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إن المضيق سيفتح «معهم أو دونهم»، مضيفاً: «سوف نفتح الخليج معهم أو دونهم... أو المضيق كما يسمونه. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون قادرين على إنهاء الأمر»، مشدداً على أن أولوية أي اتفاق جيد تبقى «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، قائلاً إن هذا يشكل «99 في المائة من الاتفاق».

على حافة الماء

تزامنت تصريحات ترمب مع معلومات أميركية عن تحركات بحرية داخل المضيق. فقد أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي بأن عدة سفن تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز، السبت، في أول عبور لسفن حربية أميركية للمضيق منذ اندلاع الحرب. وقال المسؤول إن هذا التحرك لم يجرِ تنسيقه مع إيران، وإن الهدف منه كان تعزيز ثقة السفن التجارية في العبور، مضيفاً: «كانت هذه عملية ركزت على حرية الملاحة عبر المياه الدولية». وأوضح أن السفن عبرت من الشرق إلى الغرب باتجاه الخليج، ثم عادت مجدداً عبر المضيق نحو بحر العرب.

وذكر الموقع أن وسائل إعلام رسمية إيرانية اعتبرت هذا العبور انتهاكاً لوقف إطلاق النار وهددت بمهاجمة السفن، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تتلق أي تحذير من هذا النوع. وأضاف «أكسيوس» أن إعادة فتح المضيق كانت أحد البنود الرئيسية في اتفاق وقف إطلاق النار، وأن مرور السفن ظل محدوداً جداً خلال الأيام التي أعقبت إعلان الهدنة، مع ظهور مؤشرات أولية فقط على استئناف الحركة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا مضيق هرمز، السبت، من دون تسجيل أي حوادث، في أول مرور من هذا النوع منذ بداية الحرب قبل ستة أسابيع. وقالت الصحيفة إن المهمة وُصفت بأنها عملية لضمان حرية الملاحة، وإن السفينتين لم تكونا ترافقان سفناً تجارية.

وقال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار مهمة تهدف إلى تطهير الممر المائي من الألغام التي زرعتها إيران. وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع الملاحة قريباً لتشجيع التدفق الحر للتجارة». وأضافت القيادة المركزية أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام خلال الأيام المقبلة».

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وإن المفاوضات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت بينما تتمسك طهران بأحد شروطها العشرة، وهو إبقاء السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بيدها ومنع أي سفينة من العبور من دون إذنها. وأضافت أنه لا تجري حالياً أي حركة عبور، وأنه لم يُسمح لمدمرة أميركية كانت تعتزم عبور المضيق بالمرور. ونقلت عن مسؤول عسكري قوله إن إيران لا تزال متمسكة بعدم السماح لأي سفينة بالعبور من دون تصريح، مضيفاً أن أي حركة محتملة ستتم حصراً بإذن من طهران.

وفي السياق نفسه، نقلت «تسنيم» عن مصدر أمني إيراني رفيع نفيه عبور قطعة بحرية أميركية المضيق، قائلاً إنها واجهت تحذيراً من القوات المسلحة الإيرانية واضطرت إلى تغيير مسارها والعودة، معتبراً أن الرواية الأميركية تندرج في إطار «صناعة إنجاز إعلامي» بعد «إخفاق ميداني» ومحاولة التأثير في أسواق الطاقة.

ظل الألغام

بقي ملف الألغام البحرية من أكثر القضايا حساسية في خلفية الصراع على المضيق. ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن مسؤولين أميركيين يقولون إن إيران لم تتمكن من فتح المضيق أمام مزيد من الملاحة؛ لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها، وتفتقر كذلك إلى القدرة السريعة على إزالتها. وبحسب هؤلاء، زرعت إيران الألغام باستخدام قوارب صغيرة الشهر الماضي بعد وقت قصير من بدء الحرب، ما أدى، إلى جانب تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تباطؤ شديد في حركة الناقلات وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال المسؤولون إن إيران أبقت ممراً مفتوحاً يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، لكنها أصدرت في الوقت نفسه تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام، فيما نشرت وكالات شبه رسمية خرائط للمسارات الآمنة. وأضافوا أن هذه المسارات ظلت محدودة؛ لأن الألغام زُرعت بشكل غير منظم، وليس واضحاً ما إذا كانت طهران سجلت مواقع كل لغم، كما أن بعضها زُرع بما يسمح له بالانجراف أو التحرك.

وأشار التقرير إلى أن إزالة الألغام البحرية أصعب كثيراً من زرعها، وأن الجيش الأميركي نفسه لا يملك قدرة قوية ومباشرة على إزالتها سريعاً، بينما لا تملك إيران أيضاً القدرة على رفعها بسرعة، حتى تلك التي زرعتها بنفسها. واعتبر مسؤولون أميركيون أن حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فتح المضيق «مع مراعاة القيود الفنية» كان إشارة إلى هذه المشكلة تحديداً.

وفي هذا السياق، قال ترمب إن الشيء الوحيد الذي استخدمته إيران لتخويف السفن من العبور هو احتمال اصطدامها بألغام بحرية. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن «الحرس الثوري» حدد مساراً خاصاً للسفن، وحذر من الإبحار عبر بعض المياه القريبة من جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام في الممرات المعتادة.

خيط التهدئة

دخل مضيق هرمز أيضاً في الاتصالات السياسية الموازية للمفاوضات. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه تحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد له على أهمية تهدئة الوضع خلال محادثات وقف إطلاق النار في باكستان. وكتب على منصة «إكس» أنه أكد «ضرورة أن تعيد إيران حرية الملاحة والأمن في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن فرنسا «مستعدة للمساهمة في ذلك»، كما شدد على أهمية «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان».

كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم.

وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية لاحقاً، مساء السبت.

ويعكس هذا الاتصال، إلى جانب ما نقلته الصحيفة البريطانية، اتساع دائرة الضغط الدولي على طهران في ملف الملاحة، في وقت تمضي فيه واشنطن في إظهار أن إعادة فتح المضيق بند لا ينفصل عن أي تفاهم أوسع مع إيران. لكن الرسائل الإيرانية بقيت متشددة؛ إذ واصلت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون ربط أي تخفيف للقيود في المضيق بتطورات أوسع تشمل لبنان والعقوبات والأصول المجمدة وآلية المرور تحت الرقابة الإيرانية.