عبد الغني السيد مطرب «عَ الحلوة والمرة».. سجل حافل يصل إلى 880 أغنية

أم كلثوم كانت تعتبره من الفريق المضاد بسبب علاقته بـ«عبد الوهاب»

عبد الغني السيد مطرب «عَ الحلوة والمرة».. سجل حافل يصل إلى 880 أغنية
TT

عبد الغني السيد مطرب «عَ الحلوة والمرة».. سجل حافل يصل إلى 880 أغنية

عبد الغني السيد مطرب «عَ الحلوة والمرة».. سجل حافل يصل إلى 880 أغنية

احتفظ لنفسه بمكانة خاصة في تراث الأغنية المصرية والعربية، وتمتع بصوت شجي لطالما جذب الأسماع في الثلاثينات والأربعينات حتى بداية الستينات من القرن الماضي، ولا يزال له بريقه حتى الآن.. إنه المطرب عبد الغني السيد، صاحب أغنيه «عَ الحلوة والمرة»، وأحد أبناء الإذاعة المصرية، حيث لمع فيها منذ افتتاحها عام 1934.

عمل عبد الغني السيد بمحلات «علي خليل» الصديق المقرب من الملحن زكي مراد، والد الفنانة ليلى مراد والفنان منير مراد، ومن هنا كان موعده مع النجومية وتحقيق حلمه بأن يكون مطربا، فقد اقتنع زكي مراد بصوته، وأعجب به كثيرا، وقرر أن يتبناه فنيا، بل استضافه في منزله، وبالفعل قدمه في الأفراح والكازينوهات الغنائية، مطربا ينتظره مستقبل عريض.

المهندس «محمد» أصغر أبناء عبد الغني السيد من زوجته الأخيرة، يستعيد ذكرياته عن والده قائلا: «أعشق فن عبد الغني بعيدا علي كوني ابنه، فهو فنان بمعني الكلمة، ولا يوجد من استطاع تقليده أو الوصول إلى نبره صوته وحسه حتى الآن».

وعن بداية مشوار والده مع الفن يقول: «بدأ والدي مشواره الفني بشكل احترافي في بداية الثلاثينات مع فرقه منيرة المهدية الملقبة بـ(الملكة) في ذلك الوقت، وجاء ليحل محل الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي سافر إلى لبنان لمده ثلاثة أشهر، وكان عبد الوهاب ضمن فرقة (المهدية)، وبعد أن علم عبد الوهاب بانضمام (عبد الغني) للفرقة عاد على الفور من لبنان، وكانت بداية الصدام والتنافس بينهما وانتهاء الأمر بالصداقة».

ورغم أن القرب من عبد الوهاب كان حلما للعديد من المطربين في ذلك الوقت، فإن نجل السيد يرى أن من أسباب تأخر والده فنيا وعدم وجوده بشكل قوي حتى الآن هو قربه من عبد الوهاب، مضيفا: «أخطأ والدي حينما كانت تربطه صداقة وطيدة بموسيقار الأجيال، فعبد الوهاب كان يعمل على تعجيزه فنيا، وكان يقنعه برفض العديد من الأعمال الفنية المميزة، والحفلات لكي يظل بجواره ويصعد نجمه، وبدليل أن آخر مقالة كتبها عبد الغني قبل وفاته بأيام عن عبد الوهاب أكد ذلك، حيث قال: (عبد الوهاب عايش للفن ولكن عبد الغني السيد بيعيش بفن)».

أما عن علاقته بأم كلثوم، فأكد أنه «لم تكن تربطه بها أي علاقة، فكانت تعتبره من الفريق المضاد لها نظرا لصداقته لعبد الوهاب الذي كان يمثل لها المنافس الأول».

وأشار نجل السيد إلى أن رصيد والده من الأغاني الإذاعية يصل إلي «880» أغنية بين عاطفية واجتماعية ودينية ووطنية، «لكن لم يذع منهم إلا 30 أغنيه فقط، والأغاني الأخرى لم نعرف عنها شيئا». وذكر أن 32 أغنية وطنيه غناها والده لعبد الناصر، ومنها: «من شعبي لعبد الناصر» وغيرها، وقامت السيدة هدى عبد الناصر بإعطائي بعض هذه الأغنيات، ولكن عندما تولى الحكم السادات منع إذاعتها.

وأضاف أن والده غنى لمجموعة كبيرة من كبار الكتاب منهم: أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، ومأمون الشناوي، و«أيضا تعاون مع أغلب ملحني هذه الفترة مثل كمال الطويل ورياض السنباطي ومحمود الشريف وبليغ حمدي ومحمد عبد الوهاب وعبد الفتاح بدير وإبراهيم كامل، والموسيقار عبد الحليم نويرة، وأيضا غنى من ألحان محمد فوزي وغيرهم من الملحنين، وكانت آخر أغنياته: (أنا متنسيش) التي غنتها لطيفه فيما بعد».

ووصف والده بأنه كان حفيف الظل مرحا سريع النكتة يجيد تقليد زملائه المطربين، و«كان الموسيقار محمد عبد الوهاب لا يستغني عن وجوده في مجالسه، وكان يطلب منه تقليد أصوات المطربين، وإذا وافق (السيد) على تقليد أي فنان كان عبد الوهاب يرفض التعاون معه لأنه يعتبر صوته ضعيفا ودون المستوى. وعلى الرغم من أنه كان يقلد منير مراد، فإن الثاني اعترف له بأنه هو المطرب الوحيد الذي فشل في تقليده نظرا لصعوبة نبره صوته».

وكشف محمد أن الشخص الوحيد الذي لبس ثوب عبد الغني السيد واستطاع أن يتقن شخصيته في الأسلوب والطريقة حتى في الملامح وطريقة الأداء في التمثيل هو الراحل أنور وجدي، «فالذي يريد أن يتعرف على عبد الغني فليشاهد أنور وجدي، وكان من المقربين لوالدي».

ويرجع سبب قله أعمال والده السينمائية إلى أنه كان مؤمنا بأن الإذاعة أهم أرشيف للفنان؛ بل أهم من السينما، «على عكس ما نراه الآن.. والدي وقع في خطأ كبير عندما لم يشارك إلا في 16 عملا سينمائيا فقط؛ أربعة منها من بطولته».

ومن أشهر أفلامه فيلم «شارع محمد علي» للمخرج نيازي مصطفي وشاركته البطولة الراقصة حورية محمد، ويعتبر نجله أن هذا الفيلم كان بداية الأعمال السينمائية الغنائية، و«مشى على نهجه فيما بعد المطربون في أفلامهم الغنائية، كما فعل فريد الأطرش ومحمد فوزي، وأفلام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.. ثم قدم والدي فيلم (داليدا) الذي شاركته شادية بطولته، كما قدم أعمالا أخرى منها (ليلة الأنس)، و(بابا أمين) الذي أخرجه يوسف شاهين، و(وراء الستار) للمخرج كمال سليم، ثم قدم فيلم (شيء من لا شيء) للمخرج أحمد بدر خان».

وأعرب نجل السيد أنه غضب من التصرف الذي قام به الراحل كارم محمود عندما قام بإعادة غناء أغنية «البيض الأمارة» ونسبها لنفسه بعد رحيل والده. ولفت إلى أن والده تعرض لظلم شديد بداية من ضياع أرشيفه من الإذاعة، «حتى في إحياء ذكراه، لا تهتم وسائل إعلامية بالحديث عن فنه، لكني أقوم بالاتصال ببعض أصدقائي في الإذاعة وأطلب منهم أن يذيعوا أغانيه في ذلك اليوم، لكن الذي يصبرني أن التاريخ يعمل كالدائرة وينقب عن الآثار، وعبد الغني كالآثار، وليس هو فقط؛ بل يوجد العديد من الفنانين لم يأخذوا حقهم، وبالتأكيد الحق سيعود إلى أصحابه».

ويضيف أنه لديه موهبة التلحين وقام بإعادة تلحين بعض أغنيات والده، لكنه فشل في الحصول على الدعم الإعلامي لإذاعتها.

ولد عبد الغني السيد في يونيو (حزيران) عام 1908 بالقاهرة، وعمل في بداية حياته «اسْتُرجي»، ورحل في أغسطس (آب) عام 1962. تزوج ثلاث مرات؛ الأولى من إحدى قريباته وأنجب منها زينب وبثينة، أما الزوجة الثانية فكانت ابنة وزير الحربية وقتها، وتزوجها لمدة أسبوع واحد لكنه تفاجأ بأمر ملكي بتطليقها، حيث رآها الملك فاروق وأعجب بجمالها، فأصدر أمرا للسيد، وبالفعل تم الطلاق رغم حب زوجته الشديد له، ثم تزوج ثالثة من شجون توفيق راسخ التي حصلت بعد ذلك على لقب الأم المثالية على مستوى الجمهورية عام 1982 وأنجب منها ليلى وإيمان ومحمد.

من أهم أغنياته: «إفرح أفرح»، و«أنا بستنى معادك»، و«أنا وحدي وأنا وياك»، و«انت فاكر ولا ناسي»، و«آه من العيون»، و«عَ الحلوة والمرة»، و«البيض الأمارة».. وغيرها.



كيف يربي الآباء الأطفال المتميزين؟ 9 خطوات بسيطة لكنها فعّالة

طفل يقوم بممارسة هواية الرسم والتلوين (بيكسلز)
طفل يقوم بممارسة هواية الرسم والتلوين (بيكسلز)
TT

كيف يربي الآباء الأطفال المتميزين؟ 9 خطوات بسيطة لكنها فعّالة

طفل يقوم بممارسة هواية الرسم والتلوين (بيكسلز)
طفل يقوم بممارسة هواية الرسم والتلوين (بيكسلز)

عندما نفكر في الأطفال الناجحين، يتبادر إلى أذهان كثيرين طلاب متفوقون دراسياً، أو فائزون بجوائز رياضية، أو حاصلون على خطابات قبول جامعية مرموقة.

لكن بعد سنوات من دراسة أكثر من 200 علاقة بين الآباء والأبناء، تبيّن أن النجاح الحقيقي لا يتمثل فقط في الإنجاز الأكاديمي أو التفوق الظاهري، بل في تربية أطفال واثقين بأنفسهم، مستقرين عاطفياً، ومتصلين بعمق بذواتهم وبالعالم من حولهم، وذلك وفقاً لما أوردته شبكة «سي إن بي سي».

الآباء الذين أدركوا هذه الحقيقة تبنّوا، في كثير من الأحيان، استراتيجيات غير تقليدية، أعطت الأولوية للفضول، وحب التعلم، والذكاء العاطفي، بدلاً من الانشغال المفرط بالتوقعات المجتمعية.

وفي ما يلي تسعة أمور قام بها هؤلاء الآباء بشكل مختلف منذ البداية، وفقاً لريم روضة، مدرّبة التربية، وأم، ومبتكرة «باوند»، وهي مجلة للتواصل بين الوالدين والطفل تهدف إلى تنمية الذكاء العاطفي وتقدير الذات:

1. عملوا على تطوير أنفسهم

بدلاً من التركيز المفرط على كيفية استجابة أطفالهم للمواقف الصعبة، أدرك هؤلاء الآباء أن سلوكهم الشخصي هو العامل الأكثر تأثيراً في تنمية مرونة أطفالهم. فحرصوا على أن يكونوا قدوة في القوة الذهنية والعاطفية، من خلال إدارة ضغوطهم وانفعالاتهم أمام أطفالهم بطريقة صحية.

2. امتنعوا عن قول «أحسنت!» باستمرار

بدلاً من الاكتفاء بعبارة «أحسنت!»، شجّعوا أبناءهم على التأمل الذاتي بعبارات مثل: «يجب أن تفخر بنفسك» أو «لقد بذلت جهداً كبيراً في هذا العمل، كيف تشعر تجاه ما أنجزته؟».

ورغم أن عبارة «أحسنت!» تنطوي على نية طيبة، فإن تكرارها قد يعزز اعتماد الطفل على التقدير الخارجي. لذلك ركز هؤلاء الآباء على تنمية الدافع الداخلي لدى أبنائهم، ومساعدتهم على الاعتزاز بإنجازاتهم انطلاقاً من شعورهم الشخصي بالفخر.

3. ركزوا على علاقتهم بأطفالهم

من خلال قضاء وقت نوعي مع أبنائهم، وممارسة الاستماع الفعّال، ومشاركة التجارب اليومية معهم، جعلوا الأطفال يشعرون بالتقدير والأمان والتفهم. وقد أسهم ذلك في تعزيز ثقة الطفل بنفسه، ومنحه الجرأة لخوض التجارب وتحقيق النجاح.

4. لم يعاقبوا أطفالهم

تجنب هؤلاء الآباء أسلوب العقاب التقليدي، لإدراكهم أنه غالباً ما يولّد الاستياء ويؤدي إلى الانفصال العاطفي، بدلاً من تعليم المهارات.

وبدلاً من ذلك، سمحوا للعواقب الطبيعية بأن تؤدي دورها التربوي. فعلى سبيل المثال، إذا نسي الطفل أداء واجبه المدرسي، كان عليه أن يشرح الأمر لمعلمه، وهو موقف يتيح له تعلم المسؤولية ومهارات حل المشكلات. وقد ساعد هذا النهج في بناء حس المساءلة وتعزيز المرونة.

5. لم يكافئوا التفوق الأكاديمي

بدلاً من تقديم مكافآت مقابل الدرجات الجيدة، ركزوا على غرس حب التعلم في نفوس أطفالهم. سواء أكان الطفل متفوقاً أم يواجه صعوبات، ظل الاهتمام منصباً على نموه وتطوره، مع التأكيد له أن درجاته لا تحدد قيمته الشخصية.

6. فضّلوا الأسئلة على الإجابات

شجّعوا أبناءهم على طرح أسئلة «لماذا» و«كيف»، بدل الاكتفاء بالبحث عن الإجابة «الصحيحة» فقط. وقد عزز هذا النهج فضول الأطفال، ومنحهم الثقة في التفكير النقدي وتحدي الوضع القائم، وهي صفات أساسية في قادة المستقبل.

7. سمحوا لأطفالهم بأن يعلّموهم شيئاً ما

سواء أكان الأمر يتعلق بحل مسألة رياضية أم بشرح لعبة مفضلة، منحت هذه اللحظات الأطفال شعوراً بالأهمية والكفاءة.

ومن خلال التراجع قليلاً وإتاحة المجال لأبنائهم لتولي زمام المبادرة، أظهر هؤلاء الآباء احتراماً لقدرات أطفالهم، وعززوا ثقتهم بأنفسهم وإحساسهم بالقيمة.

8. جعلوا القراءة عادة يومية

لم تُقدَّم القراءة بوصفها واجباً ثقيلاً، بل كانت جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية. سواء أكانت كتباً مصورة تُقرأ قبل النوم، أم روايات يُستمتع بها في أوقات الهدوء، أصبحت القراءة نشاطاً مألوفاً ومحبباً، ما عزز الإبداع وحب التعلم مدى الحياة.

9. علّموا أطفالهم تقبّل مشاعرهم

تعامل هؤلاء الآباء مع المشاعر باعتبارها تجارب ذات قيمة، وليست أموراً ينبغي إصلاحها أو تجنبها.

فعندما كان الطفل يشعر بالحزن بعد خسارة لعبة، على سبيل المثال، قد يقول أحد الوالدين: «أرى كم أن هذا الأمر مهم بالنسبة لك. من الصعب أن تخسر شيئاً عزيزاً عليك». وقد ساعد هذا النوع من التعاطف والدعم البسيط الطفل على فهم مشاعره والتعامل معها، وبناء مرونته النفسية على المدى الطويل.


بري متمسك بإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها بمايو المقبل

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)
TT

بري متمسك بإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها بمايو المقبل

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الجمعة، تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

تأتي تصريحات بري خلال استقباله في عين التينة نقيب المحامين في بيروت وعدداً من النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة الجديد.

وأكد بري «تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو المقبل»، مضيفاً: «هذا ما أبلغته إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وللحكومة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «من غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية».

واعتبر بري أن قانون الفجوة المالية «يمثل حجر الزاوية في التعافي المالي والاقتصادي»، مشيراً إلى أن «المجلس النيابي سيحاول إنجاز هذا القانون خلال شهر مارس (آذار) وذلك كله رهن تعاون الجميع، بشرط أن يضمن القانون حصول المودع على وديعته عاجلاً أم آجلاً، وهذا حق مقدس للمودعين».

وحذّر بري من «خطورة المس بالذهب في معالجة هذه القضية»، قائلاً: «حذارِ ثم حذارِ من بيع الذهب أو تسييله».

وأضاف: «لبنان ليس بلداً فقيراً أو مفلساً، هناك أكثر من وسيلة وطريقة يمكن الوصول من خلالها إلى حل دون المساس بحقوق المودعين وبالذهب».


كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
TT

كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

لطالما كان التسوّق في «عيد الحب» مسألة تخمين. يحاول المستهلكون فك شفرة التفضيلات اعتماداً على إشارات محدودة ووقت ضيق وضغوط عاطفية عالية. لكن بشكل متزايد، تجد متاجر التجارة الإلكترونية نفسها تلعب اللعبة ذاتها مستخدمةً الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما يريده العملاء، غالباً تحت ضغط موسمي مكثف.

في الشرق الأوسط، تزداد أهمية هذا المشهد، حيث من المتوقَّع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة إلى 80.3 مليار دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بسكان شباب متمرسين رقمياً وبتوقعات متصاعدة لتجارب تسوق مخصصة. كما أن إنفاق عيد الحب يتغير. فلم يعد يقتصر على الشركاء العاطفيين، بل يشمل «Galentine’s Day» والهدايا الذاتية وحتى هدايا الحيوانات الأليفة؛ ما يوسّع تحدي التخصيص أمام المتاجر الإلكترونية.

لمواكبة هذه التوقعات، يدمج تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي في محركات التوصية، وأنظمة التنبؤ بالطلب، وخوارزميات التسعير، وأدوات التفاعل مع العملاء. في كثير من الحالات، أصبح الذكاء الاصطناعي في قلب عملية اتخاذ القرار داخل قطاع التجزئة. لكن فعالية هذه الأنظمة تعتمد على عامل حاسم وهو البيانات.

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

عندما يتحول التخصيص إلى تخمين

تعتمد منصات التجارة الإلكترونية الحديثة على شبكة معقدة من إشارات البيانات لتخصيص تجربة التسوق. تشمل هذه الإشارات سجل التصفح والمشتريات السابقة وبيانات المرتجعات وتفضيلات التوصيل وحتى تفاعلات خدمة العملاء.

كل نقطة بيانات توفر سياقاً؛ فسجلّ التصفح يكشف الاهتمام، والمشتريات السابقة توحي بالنية أو التفضيلات المتكررة، وبيانات المرتجعات تشير إلى عدم الرضا، بينما تكشف تفضيلات التوصيل عن درجة الإلحاح، خاصة حول تواريخ ثابتة مثل 14 فبراير. كما قد تكشف تفاعلات خدمة العملاء عن مشكلات في المقاسات أو الجودة أو تأخر الشحن.

في الشرق الأوسط، حيث تُجرى نسبة كبيرة من المشتريات عبر الأجهزة المحمولة، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في اكتشاف المنتجات، يجب معالجة هذه الإشارات لحظياً. يتوقع المستهلكون توصيات فورية تبدو دقيقة وذات صلة.

تكمن المشكلة عندما تكون هذه البيانات مجزأة عبر أنظمة مختلفة كأدوات التسويق وأنظمة إدارة المخزون وقواعد بيانات الخدمات اللوجستية ومنصات خدمة العملاء وبوابات الدفع. عندما لا تتكامل هذه الأنظمة بسلاسة، تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي على معلومات غير مكتملة.

فالخوارزميات المصممة للتنبؤ بالنية أو تحسين قرارات التوصيل تحتاج إلى بيانات موحَّدة في الوقت الحقيقي. ومن دون ذلك، حتى أكثر المحركات تقدماً قد تنتج توصيات واثقة لكنها غير دقيقة.

النتائج معروفة حيث قد يُعرض على العميل منتج سبق أن أعاده. أو تُروَّج هدية لا يمكن توصيلها قبل 14 فبراير. أو تظهر فئات غير ذات صلة، أو تُتجاهل تفضيلات التوصيل المعروفة. وفي بعض الحالات، تؤدي العروض غير المناسبة إلى مشتريات اندفاعية تنتهي بمرتجعات بعد العطلة. هذه الأخطاء ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل تعمل على تقويض الثقة. فعندما يبدو التخصيص غير دقيق، يستنتج المستهلك أن المنصة لا تفهمه حقاً.

فبراير... اختبار ضغط لأنظمة التجزئة

يُضخم «عيد الحب» هذه التحديات؛ فالمناسبة تجلب موجة من الزيارات، خصوصاً من المتسوقين في اللحظات الأخيرة. مواعيد التوصيل ثابتة وغير قابلة للتفاوض والقرارات عاطفية والتوقعات مرتفعة.

يتعين على تجار التجزئة إدارة المخزون والخدمات اللوجستية والتفاعل مع العملاء تحت ضغط زمني مكثف. وفي الوقت نفسه، تتزايد عمليات الشراء عبر الحدود، كما تحل المدفوعات الرقمية تدريجياً محل الدفع عند التسلُّم في العديد من أسواق المنطقة، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى إدارة البيانات وتكامل الأنظمة. وعندما تتعطل رؤية البيانات تحت هذا الضغط الموسمي، يلجأ تجار التجزئة غالباً إلى عرض المنتجات الأكثر مبيعاً أو إلى افتراضات سطحية. قد تحقق هذه الاستراتيجية مبيعات قصيرة الأجل، لكنها نادراً ما تبني تجربة ذات معنى للعميل.

في لحظات عالية الحساسية، مثل «عيد الحب»، تترك التجربة المحبطة أثراً طويل الأمد. فقد تؤثر هدية متأخرة أو توصية غير مناسبة على صورة العلامة التجارية لفترة أطول بكثير من الموسم نفسه.

تحت ضغط 14 فبراير تظهر الفجوة بين التخصيص الحقيقي والتوصيات القائمة على بيانات مجزأة

الذكاء الاصطناعي... بقدر قوة بياناته

يقدم تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي باعتباره الحل لتحديات التخصيص. لكن قدرات الذكاء الاصطناعي محدودة بجودة البيانات التي يعتمد عليها وإمكانية الوصول إليها ومدى تكاملها.

تقول سيما العيدلي، المديرة الإقليمية لدى «دينودو» إن «عيد الحب يرفع سقف التوقعات. يعتمد تجار التجزئة اليوم بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتشغيل التوصيات والتسعير والتفاعل مع العملاء. لكن الذكاء الاصطناعي لا يكون فعالاً إلا بقدر جودة البيانات التي تقف خلفه». وتضيف: «إذا لم يتمكن التجار من رؤية الصورة الكاملة للعميل في الوقت الحقيقي، فإن التوصيات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تبدو غير دقيقة. الرؤية الشاملة هي ما يحول التحليلات من تخمين إلى تجربة تبدو مدروسة وموثوقة».

التمييز هنا أساسي، والتخصيص لا يعني فقط نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يتطلب رؤية بيانات موحَّدة عبر كامل منظومة التجزئة، من التصفح إلى التوصيل إلى ما بعد الشراء. ومن دون هذه الرؤية، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى محرك تخمين متقدم. أما بوجودها، فيمكنه مساعدة التجار على الانتقال من العروض الترويجية التفاعلية إلى تجارب تنبؤية مدركة للسياق.

الدلالات الأوسع

مع استمرار نمو التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، تمثل المناسبات الموسمية، مثل «عيد الحب» اختبارات حقيقية للبنية التحتية الرقمية؛ فهي تكشف نقاط الضعف في تكامل البيانات، وتبرز أهمية بناء منظومات رقمية موحَّدة. ولا تقتصر الرهانات على عطلة واحدة، فالمستهلكون باتوا معتادين على بيئات رقمية ذكية وسريعة الاستجابة. والمنصات التي تفشل في الربط بين سلوك التصفح والشراء والمرتجعات تخاطر بالتراجع في سوق تحكمها توقعات متصاعدة. قد يكون «عيد الحب» مناسبة عاطفية، لكنه بالنسبة لتجار التجزئة اختبار للدقة التشغيلية. وفي عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي في قلب القرارات التجارية، لا يعتمد النجاح على الخوارزميات المتقدمة فحسب، بل على وضوح واكتمال البيانات التي تغذيها. ففي لحظات ترتفع فيها التوقعات، لا يرغب أحد في الشعور بأن منصَّته المفضلة للتجارة الإلكترونية ترمي السهام في الظلام.