برلماني أفغاني: إيران تفعل كل شيء لتدمير أفغانستان ونشر الفوضى

الحاج محمدي قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك مخاوف من التدخلات الطائفية في مجال التعليم والإعلام والثقافة

الحاج مولوي تره خيل محمدي خلال لقاء {الشرق الأوسط} به في منزله بالعاصمة كابل
الحاج مولوي تره خيل محمدي خلال لقاء {الشرق الأوسط} به في منزله بالعاصمة كابل
TT

برلماني أفغاني: إيران تفعل كل شيء لتدمير أفغانستان ونشر الفوضى

الحاج مولوي تره خيل محمدي خلال لقاء {الشرق الأوسط} به في منزله بالعاصمة كابل
الحاج مولوي تره خيل محمدي خلال لقاء {الشرق الأوسط} به في منزله بالعاصمة كابل

أكد عضو البرلمان الأفغاني، الحاج مولوي تره خيل محمدي، وجود تدخلات في الشؤون الأفغانية من دول الجوار، وأن هذه المسألة أوضح من الشمس، ولا يوجد أي شك عند أي أحد بوجود تدخلات في الشؤون الأفغانية، سواء من الجيران، مثل إيران أو باكستان أو من دول أخرى في المنطقة، وقال: «حينما دارت نقاشات في البرلمان عن موضوع استجواب الوزراء على خلفية قضية الميزانية، كان يوجد تصور أو تكهنات أن ما يجري هو بمثابة انقلاب أبيض على الحكومة الحالية».
وضرب الحاج محمدي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» في منزله بالعاصمة الأفغانية كابل، مثالاً على التدخلات السافرة في الشأن الأفغاني من قبل دول في المنطقة، مشيرًا إلى أن الاجتماع الثلاثي الذي عُقد في موسكو بين إيران وروسيا وباكستان شهد حديثًا عن الشأن الأفغاني من دون مشاركة الحكومة الأفغانية في هذا الاجتماع.
واقتضى الوصول إلى مقر عضو البرلمان الأفغاني الحاج مولوي تره خيل محمدي، المرور بنقاط تفتيش كثيرة معززة بإجراءات أمنية مشددة، حيث قام بتوفير الحماية لمراسل «الشرق الأوسط»، من الفندق إلى مقر سكنه عبارة عن سيارتين تحملان أسلحة نارية، و«آر بي جي». وعزا ذلك الحاج محمدي، إلى تهديدات من جماعات طائفية تحاول تشويه صورته.
وعن أشكال التدخلات الإيرانية في الشؤون الأفغانية قال: «كل أنواع التدخلات موجودة، وكل شيء يقومون به من أجل تدمير أفغانستان وتدهور الأوضاع فيها، ونشر الفوضى».
وأضاف أن القوات الأجنبية اكتشفت أسلحة إيرانية بحوزة مسلحين في بعض المناطق الأفغانية، ولذلك سافر رئيس الاستخبارات الأفغانية إلى إيران، واعترض على التدخلات الإيرانية، وقال لهم «أنتم بلد جار لنا وبيننا أمور مشتركة... لماذا تقومون بهذه التدخلات في الشؤون الأفغانية؟».
وتحدث عضو البرلمان الأفغاني، عن مخاوف من التدخلات الطائفية في مجال التعليم والإعلام والثقافة. وتابع: «عندنا جامعة كبيرة لتدريس علوم القرآن وعلوم الحديث النبوي الشريف، وفيها أكثر من 4 آلاف و500 طالب، تعرضت لتفجير عبوات ناسفة فيها، فغرق الطلبة في دمائهم، وتناثرت المصاحف؛ لماذا قاموا بهذه العملية؟ هل المسلم يقوم بعملية مثل هذه؟ كل محاولاتهم تهدف إلى عدم استقرار أفغانستان حتى لا يعيش الناس في سلام ووئام».
وعما إذا كانت إيران أو جماعات موالية لإيران اعترفت بمسؤوليتها عن التفجيرات، أكد أن إيران لم تعلن مسؤوليتها عن الانفجار بالجامعة، ولا أي جهة موالية لها، ولكن كل المؤشرات تشير إلى ذلك.
وتطرق إلى وجود طائفية داخل البرلمان الأفغاني، مستدلاً على ذلك بقضية الصاروخ الباليستي الذي أطلقته جماعة الحوثي على مكة المكرمة قبل أشهر، ومحاولة أعضاء في البرلمان منع صدور بيان يندد بالعملية الإرهابية. وقال: «أخبرت أعضاء البرلمان بأن علينا أن ندين هذا التعدي السافر بكل قوة، لأن هذا التعدي ليس على مكة المكرمة والأراضي المقدسة فقط بل على جميع المسلمين في العالم، لكن بعض الأعضاء - وهم قلة - في البرلمان موالون للنظام الإيراني وقفوا ضدي بشكل علني حتى لا يتم التنديد بهذا العمل الجبان، إلا أنني طلبت إدراج هذا الموضوع في الأجندة اليومية، وندد البرلمان الأفغاني بهذه العملية الجبانة بشكل صارم، وأكدنا أن تكرار هذا العمل مرة أخرى سيدفعنا إلى وقفة صارمة وشديدة تجاه من يقوم به كائنًا من كان».
وأشار الحاج محمدي، إلى وجود دعم مباشر وسخي من الحكومة الإيرانية للحركات الشيعية والمذهبية الموجودة في أفغانستان في جميع المستويات وعلى جميع المحاور، مثل جامعة محسني، التي تدعمها إيران بشكل كبير، إضافة إلى دعم وسائل الإعلام التي باتت كثيرة جدًا.
وأكد وجود أعضاء في البرلمان ضد حكومة الرئيس. وتابع: «بعض أعضاء البرلمان يقومون بأعمال ليست في صالح البلد، ولا في صالح الشعب الأفغاني».
وذكر أن سبب الجدل الذي حدث في البرلمان الأفغاني مؤخرًا هو استجواب مجموعة من الوزراء لم يلتزموا بإنفاق الميزانية المحددة لكل وزارة، مشيرًا إلى أن الوزراء عزوا عدم إنفاقهم 70 في المائة، من الميزانية المخصصة لهم إلى مشكلات أمنية، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بالأنظمة.
ولفت إلى أنه كان معارضًا لأي إجراء بحق أولئك الوزراء ما لم يأتوا أولاً إلى البرلمان ويطرحون رؤيتهم، ليجري الاستجواب بناء على ذلك. وقال: «لذلك لم أكن أحضر الجلسات التي تناولت استجواب الوزراء وسحب الثقة منهم، ولم أشترك في التصويت عليها، وقدمت استشارة لرئيس الجمهورية كي يتدخل في هذا الموضوع، ويستمر الوزراء في إدارة أمور الوزارات، ووافق الرئيس على هذا، وحوّل الموضوع إلى المحكمة العليا، لتحكم فيما إذا كان ما قام به الرئيس دستوريا أم غير دستوري».
وأوضح عضو البرلمان الأفغاني أن تقرير وزارة المالية الذي قدم للبرلمان تحدث عن 17 وزيرا أنفقوا أقل من 70 في المائة، من الميزانية المقررة والمحددة لهم، وجرى سحب الثقة من 7 وزراء، بينما حصل 9 وزراء على ثقة البرلمان، رغم أنهم كانوا غائبين عن جلسة الاستجواب، إذ لا يمكن الحكم غيابيًا على شخص غير موجود.
وبيّن أن ثلاثة وزراء حضروا الاستجواب في البرلمان بمن فيهم وزير الخارجية ووزير التعليم العالي ووزير العمل والشؤون الاجتماعية، وتم سحب الثقة منهم، رغم أن وزير الخارجية أكد أنه أنفق أكثر من 75 في المائة من الميزانية المحددة للوزارة، لكن لم يسمع أحد كلامه، مشيرًا إلى أن وجهة نظره كانت تشكيل لجنة من البرلمان والحكومة للدخول في نقاشات هادئة، قبل أن تصل القضية إلى الاستجواب وتكون المسألة حساسة بهذا الشكل، وأن يبقى الوزير الذي قام بعمله بشكل جيد في وظيفته، وتسحب الثقة من الوزير الذي لم يقم بعمله.
وعن الانقسامات داخل البرلمان، ذكر أن البرلمان مُشكّل من أحزاب مختلفة، وتوجد محاولات للتدخل في عمله من الأطراف الداخلية. وتابع: «نعيش في ظروف حساسة جدًا، سواء من الناحية الأمنية أو من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، فلو سحبت الثقة من هذه الحكومة أو من تشكيلها أو بهذا العدد الكبير من الوزراء، كانت الحكومة انتهت، فهل كنّا قادرين على تشكيل حكومة جديدة، في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، خصوصًا في ظل الخصومات داخل السلطة بين رئيس الجمهورية والرئيس التنفيذي للبلد»، لافتًا إلى أن نظام حكم يكون فيه رأسان لا تسير أموره بشكل عادي.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».