وكيل مؤسسي حزب الإخوان المنشقين: ندعم السيسي لرئاسة مصر

عمارة أكد رفض انضمام «قيادات الجماعة» إلى سبعة آلاف شاب في «العدالة الحرة»

عمرو عمارة
عمرو عمارة
TT

وكيل مؤسسي حزب الإخوان المنشقين: ندعم السيسي لرئاسة مصر

عمرو عمارة
عمرو عمارة

قال وكيل مؤسسي حزب الإخوان المنشقين بمصر، عمرو عمارة، والذي سيعلن عن تدشينه اليوم (الأربعاء) في مؤتمر بوسط القاهرة تحت اسم حزب «العدالة الحرة»، إن الحزب الجديد بدأ بسبعة آلاف شاب، ويتوقع انضمام المزيد من الإخوان «الذين ينبذون العنف»، لكنه شدد على رفض انضمام قيادات الجماعة، مؤكدا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أمس أن الحزب الجديد سيعلن دعمه للمشير عبد الفتاح السيسي لرئاسة مصر.
وأضاف أن طبيعة عمل الحزب السياسي الجديد ستركز على فصل الدعوة عن السياسة نهائيا، وفتح الباب لكل أطياف المجتمع للانضمام للحزب. وانخرط في الحزب الجديد مجموعات من السلفيين ومجموعات أخرى من شباب الثورة وغيرهم. وقال عمارة إن الخطوات التي جرى اتخاذها لتأسيس الحزب تلقى ترحيبا من قطاعات مختلفة من المصريين، مضيفا أن الحزب يعتمد على برنامج واضح ومحدد، وسيكون بمثابة الدستور الذي يحكم عمل الحزب الذي سيركز أيضا على الحفاظ على الأمن القومي في البلاد، والقيام بحملات توعية.
وأشار وكيل المؤسسين إلى أن الحزب الجديد هدفه الإصلاح، أيا كان رئيس الدولة، وأن الحزب يهدف إلى ضم من يرغب من الشخصيات المعروفة في المجتمع، بالإضافة إلى أنه يهدف إلى ضم أكبر عدد من الشباب، للانخراط في العملية السياسية. وقال: «نحن كمجموعة شباب سنقود أنفسنا لكننا سنستعين بعدد من المستشارين».
ومن بين هؤلاء المستشارين، وفقا لعمارة، سيكون الدكتور كمال الهلباوي القيادي الإخواني السابق، وعضو لجنة صياغة الدستور الذي أقره المصريون مطلع هذا العام. وأضاف: «نحن بفكرنا ورؤيتنا سنحقق عملا ملموسا على الأرض في الإطار السياسي. نريد أن نطرح ما كنا نطرحه على قيادات جماعة الإخوان حين كنا أعضاء في الجماعة، ولم يكن هؤلاء القيادات يستمعون إلينا، بل يتعمدون تجاهلنا. نحن نحب بلدنا، ونريد أن نظهر هذا للجميع».
وانشقت مجموعات من شباب الإخوان، عن قيادات الجماعة التي قررت الصدام مع غالبية المصريين ومع أجهزة الدولة، أثناء اعتصام رابعة العدوية. وكان الإخوان، وعلى رأسهم معظم قيادات مكتب الإرشاد، يحتجون على الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، الصيف الماضي. وكوَّن شباب الإخوان الذين غضبوا من طريقة إدارة قادة الجماعة للمعركة السياسية وتحويلها إلى معركة دينية، ما عرف فيما بعد باسم «تحالف شباب الإخوان المنشقين»، الذي عمل عمارة أيضا كمنسق عام له.
وقال عمارة إن عددا ممن قرروا الانضمام للحزب، سواء من شباب الإخوان أو من التيارات الأخرى، وصل إلى نحو سبعة آلاف عضو من أعمار سنية مختلفة، ومن بينهم أعضاء سابقون كانوا في الهيئة العليا في حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية للإخوان والذي شكلته الجماعة بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولم يتمكن الحزب من الخروج من عباءة الإخوان، منذ ظهوره، طيلة الأعوام الثلاثة الأخيرة). وأضاف: «لهذا السبب أخذنا مقرات للحزب الجديد في القاهرة، وبدأنا في الإعلان عن حزب العدالة الحرة تمهيدا للعمل بشكل الرسمي، رغم أننا نتحمل التكاليف وحدنا وعلى نفقتنا الخاصة».
وعن قوله إن عددا من أعضاء الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة انضموا للحزب الجديد، أوضح عمارة أن هؤلاء الأعضاء وغيرهم ممن ينضمون لحزب العدالة الحرة «أصبح عليهم أن يثبتوا أنهم تركوا الجماعة»، وأضاف: «نحن فتحنا الباب لشباب الجماعة للانضمام للحزب بشرط نبذ العنف.. أعتقد أن الإعلان عن تأسيس حزب العدالة الحرة، سيوضح الصورة والهدف منه أكثر من السابق، خاصة وأن تحالف شباب الإخوان المنشقين وحده لم يكن كافيا لضم المزيد ممن يرغبون في الالتزام بآليات العمل السياسي لا الدعوي. نحن ندعو الجميع، بمن فيهم أعضاء الجماعة، للانضمام لنا لممارسة السياسة، وكما قلت، بشرط نبذ العنف، لكن لن نسمح بانضمام قيادات الإخوان. هذا مرفوض شكلا وموضوعا».
وأضاف عمارة قائلا: «في السابق كنا نشارك في الحياة السياسية، لكن لم نقم بإدارة حزب، وبالتالي سيتطلب الأمر بذل مزيد من الجهد لإدارة العضوية والأمانات وغيرها من تفاصيل العمل الحزبي، اليومي والعام». وقال إن الحزب الجديد قرر دعم المشير عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة، وأن الحزب في أول مؤتمر لمؤسسيه (اليوم الأربعاء) قرر أن يعلن عن دعم المشير السيسي، دون أي رغبة في السعي للسلطة أو الكرسي أو المنصب. نحن ندعمه بناء على طلب الشعب».
وعلى صعيد متصل بالأمر نفسه، قالت مصادر في الحملة الانتخابية للسيسي، إن لجنة الشباب بالحملة تتجه لتشكيل «لجنة فرعية» تهدف لضم شباب الإخوان المنشقين، بما في ذلك الحزب الجديد (حزب العدالة الحرة)، إلى جانب من يرغب في العمل مع حملة السيسي من شباب التيار الإسلامي المؤمن بالعمل السياسي البعيد عن التطرف وإقصاء الآخر. وأضافت المصادر أن أحد أهم شروط الانضمام لحملة السيسي من الإسلاميين ألا يكون متورطا في أعمال العنف.
ومن جانبه، قال الدكتور الهلباوي إن جماعة الإخوان عليها أن تدرك أن حجم شعبيتها في الشارع لا يساوي أكثر من واحد في المائة، كما أن هناك مجموعات كبيرة من الشباب تنشق وآخرين يقومون بمراجعة أفكارهم، مشيرا في مقابلة مع قناة «العربية الحدث» أمس إلى أن أي قيادي إخواني لا يستطيع السير في الشارع «تخوفا من المواطنين وغضب الشارع من الأعمال الإرهابية التي يقومون بها».
وأضاف أن الجيش نجح في مساندة المصريين، وأوقف خطة تقسيم الدولة وحمى الفترة الانتقالية «حتى نجحنا في وضع دستور والاستفتاء عليه»، لافتا إلى «إننا على وشك انتخابات رئاسية لاستكمال خريطة المستقبل»، وأضاف أن التنظيم العالمي للإخوان «ضعيف ولا يستطع تحمل المسؤولية دون إخوان مصر. واستبعد أن يقوم التنظيم الدولي بالانتقال إلى السودان».
وقال إن جماعة الإخوان «لم يعد لها مكان في السياسة ولا في الدعوة كجماعة حلت واتهمت بالإرهاب. المشكلة أن الإخوان صنعوا فجوة بينهم وبين قطاع عريض من الشعب المصري معتقدين أن الرئيس المعزول محمد مرسي سيعود، ويصدقون الأحلام والأوهام التي رويت على منصة رابعة بعودة مرسي». وتابع قائلا إن جماعة الإخوان لن تشارك في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية نهائيا، لأنه بموجب هذه المشاركة تكون قد اعترفت بخريطة المستقبل وثورة 30 يونيو (حزيران) 2013.
وصنفت الحكومة والقضاء في مصر جماعة الإخوان «منظمة إرهابية»، خلال الأشهر الماضية، وجرى القبض على العشرات من كبار القيادات بمن فيهم مرسي، وإحالتهم للمحاكمات بتهم القتل والإرهاب والتخابر وقطع الطرق وغيرها. وفي المقابل أفادت تقارير أمنية مصرية أن عددا من قيادات الجماعة ممن تمكنوا من الفرار خارج البلاد في الفترة الماضية، ما زالوا يصرون على التصعيد ضد الدولة المصرية، بمساعدة أطراف إقليمية ودولية، من خلال «التنظيم الدولي للجماعة» والذي يضم قيادات من دول عربية وإسلامية أخرى.
وتعتزم الجماعة إطلاق قناة تلفزيونية جديدة من تركيا. وزعمت تقارير بثتها مواقع قريبة من الإخوان أن سياسيين مصريين سيشاركون في افتتاح القناة يوم الخميس المقبل، بينهم وزير الخارجية السابق، محمد العرابي، الذي يرأس حزب المؤتمر بمصر، لكن العرابي نفى ذلك أمس، وقال إن تلك الشائعات المغرضة تريد أن تنال منه ومن الحزب قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وفيما يتعلق بإجراءات الترشح للانتخابات الرئاسية التي اقتصرت فيها المنافسة بين السيسي، والقيادي الناصري حمدين صباحي، بدأت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أمس تلقي الطعون المقدمة من المرشحين ضد بعضهما البعض. وقالت مصادر اللجنة إن أيا من المرشحين لم يتقدم حتى مساء أمس بطعن ضد الآخر، مشيرة إلى أن الدعاية الانتخابية ستبدأ يوم الثالث من الشهر المقبل، ولمدة عشرين يوما.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.