اجتماع تركي ـ روسي موسع مع ممثلي المعارضة السورية في أنقرة اليوم

مصادر دبلوماسية ترجح لـ «الشرق الأوسط» التوصل إلى حلول لخروقات النظام

مقاتل من الجيش السوري الحر يزعق غضبًا قرب جثة شقيقه الذي قتل خلال هجوم ضد مقاتلي «داعش» في بلدة قباسين التي يحكمها التنظيم على مشارف بلدة الباب شمال سوريا (رويترز)
مقاتل من الجيش السوري الحر يزعق غضبًا قرب جثة شقيقه الذي قتل خلال هجوم ضد مقاتلي «داعش» في بلدة قباسين التي يحكمها التنظيم على مشارف بلدة الباب شمال سوريا (رويترز)
TT

اجتماع تركي ـ روسي موسع مع ممثلي المعارضة السورية في أنقرة اليوم

مقاتل من الجيش السوري الحر يزعق غضبًا قرب جثة شقيقه الذي قتل خلال هجوم ضد مقاتلي «داعش» في بلدة قباسين التي يحكمها التنظيم على مشارف بلدة الباب شمال سوريا (رويترز)
مقاتل من الجيش السوري الحر يزعق غضبًا قرب جثة شقيقه الذي قتل خلال هجوم ضد مقاتلي «داعش» في بلدة قباسين التي يحكمها التنظيم على مشارف بلدة الباب شمال سوريا (رويترز)

تبدأ اليوم في العاصمة التركية أنقرة اجتماعات من المتوقع أن تمتد على يومين أو ثلاثة بين ممثلين من المعارضة، السياسية والعسكرية، بحضور ممثلين روس وأتراك، للبحث في اتفاق «وقف إطلاق النار الهش» ومؤتمر آستانة الذي من المتوقع عقده في أواخر شهر الجاري. وتأتي هذه الجهود التركية في محاولة منها لحث المعارضة على المشاركة بعدما كانت جهات عدّة منها أعلنت رفضها لهذا المؤتمر انطلاقا من محاولة استبعاد الهيئة العليا للمفاوضات ومشاركة أطراف محسوبة على روسيا، كمنصتي القاهرة وموسكو، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى التوصل إلى ورقة جديدة بديلة عن ما يعرف بـ«ورقة الرياض» ومقررات جنيف التي لا تزال المعارضة تتمسك بها وتدعو لتكون منطلقا لأي مفاوضات جديدة.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماعات التي انطلقت الاثنين ركزت في يومها الأول من خلال لقاء الخبراء الأتراك والروس على إجراء عملية تقييم شامل لوقف إطلاق النار في سوريا منذ دخوله حيز التنفيذ منتصف ليل الثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) وحتى الآن، والخروقات التي رصدتها تركيا وفصائل المعارضة من جانب النظام والميليشيات الداعمة له وتشكيل آلية مراقبة وفرض عقوبات على من يثبت انتهاكه للاتفاق.
وأضافت المصادر أن اللقاءات تواصلت، أمس، بين الجانبين التركي والروسي وفصائل المعارضة المسلحة التي يشملها اتفاق وقف إطلاق النار، وأن المعارضة طرحت الخروقات التي يقوم بها النظام السوري وميليشياته مطالبة الجانب الروسي بمنعها والضغط على النظام لوقف إطلاق النار في وادي بردى كشرط لحضور مفاوضات آستانة كون روسيا دولة ضامنة للاتفاق مع تركيا.
وأشارت المصادر إلى أن فصائل المعارضة من جانبها تعقد اجتماعات فيما بينها بهدف التحضير للقاء آستانة، وأنه ينتظر في ختام المحادثات الجارية في أنقرة تحديد الفصائل التي ستشارك والتي سيتكون منها وفد المعارضة.
وتابعت المصادر بأن اجتماعا موسعا سيعقد اليوم يضم إلى جانب الوفدين التركي والروسي ممثلي فصائل المعارضة السورية وبعض الشخصيات التي تمثل فصائل لم يسبق لها المشاركة في الاجتماعات التي عقدت في أنقرة بين الجانب الروسي وفصائل المعارضة المسلحة، وكذلك معارضين مستقلين من داخل سوريا وخارجها.
ولفتت المصادر إلى أن الواضح في المحادثات الجارية الآن أن المعارضة السورية تريد الخروج بموقف واضح من موسكو تجاه خروقات النظام لوقف إطلاق النار وإبداء روسيا التزاما صارما بتنفيذ المتفق عليه.
ورجحت المصادر أن المحادثات في أنقرة ستنتهي إلى اتفاق على حلول لخروقات النظام مشيرة إلى أن هناك اتصالات مع طهران في هذا الصدد. وأكدت أن كلا من أنقرة وموسكو تسعيان إلى الوصول إلى النجاح في الاتفاق على تشكيل وفد المعارضة إلى آستانة، وأنه من الواضح أن موسكو تريد أن تعقد الاجتماعات في موعدها المقترح في 23 يناير (كانون الثاني) الجاري بحسب الجدول الزمني لاتفاق وقف إطلاق النار ولذلك تواصل مباحثاتها مع أطراف متعددة في وقت واحد.
في سياق مواز، أعلن الجيش التركي أمس، مقتل 19 إرهابيًا من تنظيم داعش الإرهابي، واستهداف سلاح الجو والمدفعية 367 موقعًا للتنظيم في الباب شمالي سوريا، في إطار عملية «درع الفرات».
وفي حين أعلن أمس الحزب الاتحاد الديمقراطي أن الأكراد غير مدعوين إلى مؤتمر آستانة، يؤكد كل من المعارض سمير النشار ورئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي لمفاوضات جنيف، أن قرار المعارضة بالمشاركة أو عدمها في آستانة سيكون مبنيا على ما سيطرح في اجتماع أنقرة اليوم، وهو الذي سبقه اجتماع ثنائي، يوم أمس بين ممثلين روس وأتراك. في المقابل، اعتبر أبو عيسى الشيخ، القائد العام لألوية صقور الشام، أنه «من العبث الحديث عن مؤتمر الآستانة في ظل قصف وادي برى والعمل على اجتياحه، وحديث الضامنين عنه قبل وقف سريع وشامل لإطلاق النار ما هو إلا مضيعة للوقت».
وقال خالد عيسى عضو حزب الوحدة الديمقراطي «لم توجه إلينا الدعوة. هذا أكيد... لا الحزب ولا التشكيل العسكري سيحضر». مضيفا: «ما قيل لنا أنه لن يكون هناك سوى عدد محدود من الجماعات المسلحة وليس الجماعات السياسية»، مضيفا أنه من أجل التوصل إلى اتفاق سلام شامل في سوريا سيتعين في لحظة ما دعوة الأكراد إلى طاولة المفاوضات.
وقال نشار لـ«الشرق الأوسط»، «إن الدعوات لحضور اجتماعات أنقرة وجّهت بصفة شخصية، وشملت شخصيات معارضة بشكل أساسي، في الهيئة العليا للمفاوضات والائتلاف الوطني والحكومة السورية المؤقتة، إضافة إلى قياديين في الفصائل». ولفت نشار إلى تغييب ممثلين من الإخوان المسلمين، مرجحا حضور 50 شخصية كحد أدنى. وتوقّع أن تستمر الاجتماعات بين يومين أو ثلاثة، لافتا إلى أن معظم الشخصيات المشاركة ولا سيما منها الموجودة في إسطنبول كانت قد انتقلت أمس إلى أنقرة عبر باصات خاصة بسبب توقف حركة الطيران في تركيا. ورجّح «أن يحضر الاجتماعات إضافة إلى الأتراك، ممثلون روس، في محاولة منهم لطمأنة المعارضة وإقناعهم بجدوى المشاركة في المؤتمر في وقت تواجه فيه تركيا تحديا أمام تحفظات المعارضة ولا سيما السياسية منها التي أعلنت رفضها مؤتمر آستانة». وقال إن التحفظات تطال محاولة تهميش دور الهيئة العليا وإدخال مجموعات أخرى بدلا عنها، لا سيما تلك المحسوبة على موسكو، وبالتالي إنتاج ورقة عمل جديدة بدلا عن تلك التي صدرت عن مؤتمر الرياض أو مقررات جنيف، أو تلك التي أصدرتها الهيئة العليا قبل أشهر عدّة. ويضيف نشار: «رفض المعارضة ينطلق من أن مؤتمر الأستانة لا يخدم إلا الدول الداعم له، أي روسيا وتركيا إضافة إلى إيران، لكنه عليها في الوقت عينه إيجاد محاولة لاحتواء الوضع وإرضاء الأتراك».
مع العلم، أنه تم تأجيل اجتماع الهيئة العليا التفاوضية الذي كان مقررا أمس إلى يوم الجمعة لسببين، هما عدم قدرة أعضاء الهيئة الموجودين في تركيا على المغادرة ووجود رئيس الهيئة رياض حجاب في المستشفى في قطر بعد تعرضه لوعكة صحية، بحسب سمير نشار.
من جهته، أعلن عضو المكتب السياسي للجيش الحر، زكريا ملاحفجي، إن المجتمعين سيناقشون نتائج اتفاق وقف إطلاق النار والخروقات المتكررة من قبل قوات النظام، مشيرا إلى أن الفصائل ستطالب الجانب الروسي بالضغط على نظام الأسد للعمل على وقف إطلاق النار في وادي بردى، وتسهيل حركة المرور منه وإليه، والسماح للجنة تقصي الحقائق لمعاينة الواقع الميداني، ودخول ورشات الصيانة لإصلاح منشأة نبع الفيجة. وهو ما أشار إليه العميد أسعد زعبي، قائلا لـ«الشرق الأوسط» تحاول تركيا الضغط على روسيا لتثبيت الهدنة وتخفيف انحيازها الكامل لصالح النظام لكن للأسف الخطوات العملية لوقف إطلاق النار أثبتت أنها غير قادرة على ذلك بشكل كبير، وهو ما قد ينعكس سلبا على مؤتمر آستانة الذي يبدو أن الخلافات حوله تكبر وقد لا يصل إلى نتائج إيجابية». وأوضح: «من المفترض أن تظهر هذه الاجتماعات عما إذا كان لدى الروس جدية للتوصل إلى حل سياسي في سوريا وفق ما تقتضيه مصلحة الشعب السوري وليس النظام، لكن يبدو أن المعطيات لغاية اليوم تشير إلى عكس ذلك»، مضيفا: «تحاول موسكو فرض جهات محسوبة عليها بديلة عن الهيئة العليا وهو ما لن تقبل به المعارضة في وقت أيضا تشدّد الفصائل العسكرية على أن الورقة الأساسية التي يقبلون البحث بها هي (ورقة الرياض) التي رفضتها بعض الأطراف المحسوبة على موسكو».
ويوم أمس، أعلن المسؤول في الحزب الاتحاد الديمقراطي خالد عيسى أن الأكراد السوريين ليسوا مدعوين إلى المفاوضات في آستانة.
وقال عيسى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية «لسنا مدعوين إلى آستانة. يبدو أن هناك فيتو على وجودنا». وأضاف: «يبدو أن ممثلي الفصائل المسلحة (المعارضة) وحدهم سيتلقون دعوة للتفاوض مع النظام السوري في آستانة، بلا ممثلين (للمعارضة) السياسية». معتبرا أنه إذا كانت هناك إرادة لحل سلمي في سوريا، فلا يمكن ألا يؤخذ الأكراد في الاعتبار وأن يتم تغييبهم عن أي حل دولي.
وأضاف: «لدينا مشروع سياسي: الفيدرالية الديمقراطية لسوريا برمتها. ونحن مستعدون للتفاوض مع نظام (دمشق) مع ضمانات دولية».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.