شبح «الحركة الخضراء» طارد خامنئي في تشييع رفسنجاني

هتافات مناصرة لخاتمي وموسوي وكروبي هزت شوارع طهران

جنازة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في شارع انقلاب وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
جنازة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في شارع انقلاب وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

شبح «الحركة الخضراء» طارد خامنئي في تشييع رفسنجاني

جنازة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في شارع انقلاب وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
جنازة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في شارع انقلاب وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

شارك مئات الآلاف من الإيرانيين أمس، وسط إجراءات أمنية مشددة، في جنازة رسمية للرجل الثاني في النظام الإيراني على مدى العقود الأربعة الماضية، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بحضور كبار المسؤولين في النظام الإيراني.
وتدفقت منذ أول ساعات النهار حشود واسعة من أنصار التيار الإصلاحي إلى وسط العاصمة الإيرانية، مرددين هتافات تطالب برفع الإقامة الجبرية عن مهدي كروبي ومير حسين موسوي، داعية إلى دعم الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي.
وأمّ المرشد الإيراني علي خامنئي الصلاة على جثمان رفسنجاني في جامعة طهران قبل دفنه بجوار مرقد الخميني في جنوب طهران. وبحسب صور نقلتها وكالات أنباء رسمية فإن الرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيسي البرلمان والقضاء الإخوة لاريجاني، وكبار القادة العسكريين، على رأسهم قائد الأركان محمد باقري، وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، والقائد العام للحرس الثوري محمد علي جعفري، كانوا ضمن أبرز المشاركين في وداع «رجل الأسرار والقرارات الكبيرة» في إيران ما بعد ثورة الخميني.
وكان رفسنجاني فارق الحياة بعد ساعة من إصابته بنوبة قلبية وصفتها أوساط طبية في إيران بالمفاجئة، كما لم يستبعد موقع «آمدنيوز» المعارض داخل النظام، أن يكون رفسنجاني ضحية «اغتيال كيماوي» قبل انتخابات 2016.
أثارت تأدية خامنئي صلاة الجنازة جدلا واسعا في إيران أمس، وكان خامنئي تجاهل خلال صلاة الجنازة جملة «اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا»، يقرأها عادة أئمة الشيعة في الجنازة وهي «غير واجبة»، وتحول الموضوع إلى مادة مثيرة لشبكات التواصل والمواقع المقربة من رفسنجاني. وبحسب التقارير الإيرانية فإن خامنئي استبدل تكرار ثلاثة مرات «اللهم عفوك»، بالدعاء المعروف.
وشهدت حياة رفسنجاني مراحل مختلفة، ابتعد في جزء كبير منها من الشارع الإيراني، بينما تحسنت علاقاته ببعض أجزاء أطياف المجتمع، بسبب معارضته بعض السياسات التي تبنتها السلطة في ثمانية أعوام من رئاسة محمود أحمدي نجاد إيران، وهو ما جعلت مراسم تشييعه فرصة لإحياء ذكريات أشرس احتجاجات ضربت الشارع الإيراني لفترة ثمانية أشهر، عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009.
وكانت مطالبة هاشمي رفسنجاني بإطلاق سراح المعتقلين وإعادتهم إلى ذويهم في أول خطبة جمعة بعد خروج المتظاهرين إلى شوارع طهران، تسببت في إشهار البطاقة الحمراء له من كبار النظام، وإقصائه من قائمة خطباء جمعة طهران.
وبعد سنوات من الضغوط على رفسنجاني عادت صوره إلى الشوارع الرئيسية في طهران بالتزامن مع جنازته، وبحسب وكالة «إيلنا» الإصلاحية، فإن مئات الآلاف من أنصاره حملوا صوره وحاولوا اجتياز الحواجز الأمنية في الطرق المؤدية إلى ساحة «الثورة». وتناقلت المواقع الإيرانية مواجهات بين المشيعين وقوات الأمن، بعد ترديد هتافات تندد بمنع الرئيس السابق محمد خاتمي من حضور الجنازة، وتطالب بفك الحصار عن الزعيمين الإصلاحيين مهدي كروبي ومير حسين موسوي.
وكان مقربون من خاتمي أعلنوا أول من أمس منعه من المشاركة في الجنازة بقرار قضائي، بعدما شارك في مجلس عزاء رفسنجاني المقام بحسينية جماران معقل أنصار الخميني.
ووفقا لبيان وزارة الداخلية الإيرانية، فإن أكثر من مليونين ونصف المليون شاركوا في تشييع رفسنجاني، وهي نسبة الأصوات نفسها التي حصدها رفسنجاني في انتخابات مجلس خبراء القيادة التي جرت فبراير (شباط) 2016، وكانت آخر انتخابات شارك فيها رفسنجاني قبل وفاته.
ونشر ناشطون مقاطع مسجلة تظهر ترديد هتافات: «وصية هاشمي دعم خاتمي»، و«وداعا هاشمي سلاما خاتمي»، و«رسالتنا واضحة يجب رفع الحصار»، و«يا حسين مير حسين». وبحسب التقارير فإن ابنة رفسنجاني تفاعلت مع الشعارات التي تشيد بخاتمي لحظة دخولها إلى جامعة طهران. وتناقلت مواقع دعوة فائزة هاشمي إلى التجمع الاحتجاجي وسط طهران، إلا أنها رفضت صحة ما تناقل عنها، ودعت المشاركين إلى الهدوء والمشاركة في مراسم تأبين والدها الأربعاء. ونقلت مواقع إيرانية عن فائزة هاشمي قولها، إنه لا توجد خطط للنزول إلى الشارع، لكن وكالة «إيسنا» نشرت صورة لها تلوح بشارة النصر إلى المشيعين.
كما ردد المشيعون هتافات «المكبرات لكم وصوت الحق لنا»، تنديدا بهيئة الإذاعة والتلفزيون أهم المؤسسات التابعة للمرشد خامنئي التي دخلت في حرب باردة ضد رفسنجاني في سنواته الأخيرة.
وأرسلت جنازة رفسنجاني رسالة تظهر مخاوف، عبر عنها محافظ طهران مؤخرا، حول صعوبة وتعقيد الانتخابات المقبلة، وخروج احتجاجات كبيرة على غرار 2009 التي شكلت تحديا وجوديا للنظام الإيراني.
وشهد محيط جامعة طهران ساعات مثيرة أمس، حيث حاول الإصلاحيون استغلال جنازة هاشمي لحشد أنصارهم بعد إخفاقات متكررة منذ وقف الاحتجاجات، كما شهدت جموع المشيعين ترديد هتافات تدعو إلى دعم روحاني في الانتخابات الرئاسية 2017 للاستمرار في مسيرة رفسنجاني الذي يعد «الأب الروحي» للرئيس الحالي.
بموازاة ذلك أجبرت كثرة الشعارات المنددة بتعامل السلطات مع المعارضة في داخل النظام، على كتم صوت الهتافات خلال لحظات البث المباشر. كما تحدث ناشطون عن قطع خدمة الجوال في محيط الجنازة. في السياق ذاته أظهرت مقاطع على شبكة «تويتر» صدامات بين القوات الخاصة التابعة للأمن الإيراني وأنصار «الإصلاحيين» في مفترق ولي عصر وجسر كالج. وأشارت معلومات إلى اعتقالات في صفوف المشيعين.
يشار إلى أن هاشمي رفسنجاني لعب دورا كبيرا في منع تزييف نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران عام 1997 التي فاز بها محمد خاتمي بالرئاسة، وبقي في المنصب لفترة ثمانية أعوام، ومنذ ذلك الحين شكل نقطة التوازن بين التيارات المتصارعة في النظام.
خلال الأيام الماضية تحت تأثير الهزات الارتدادية لزلزال وفاة رفسنجاني، خصصت الصحف جميع صفحاتها لتناول مسيرته السياسية ودوره في النظام الإيراني منذ بداية مشواره مع الخميني حتى نهايته بدفنه إلى جواره. كما منحت مناسبة رحيله المجال لتناول الشرخ السياسي الحالي في دوائر النظام الإيراني. ورأى كثير من المحللين أن وفاة رفسنجاني والمواقف التي تبعتها منذ إعلان وفاته قدمت ملخصا عن المشهد السياسي الحالي في إيران.
وتعليقا على مشاركة المسؤولين، وما تداول نقلا عنهم في وسائل الإعلام بعد إعلان وفاته، قال وزير الثقافة الأسبق أحمد مسجد جامعي (في حكومة خاتمي الثانية) لوكالة «إيلنا»، إن «في هذه الأوقات الجميع يتكلم بشكل جيد عن رفسنجاني، لكنه قبل وفاته تجاهلوا حسناته وتعرض لهجوم غير أخلاقي».
يعد رفسنجاني الكلمة الرمز في وصول خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى بعد وفاة الخميني في 1989، إذ كانت شهادة رفسنجاني أمام مجلس خبراء القيادة حول رغبة الخميني بتولي خامنئي للمنصب بعده كفيلة بتخطيه المرشحين الآخرين للمنصب.
وفي تصريح لموقع «اعتدال»، الناطق باسم التيار المعتدل، قال السياسي الإيراني مهدي خزعلي، نقلا عن رفسنجاني، إنه ارتكب «خطأين في حياته؛ الأول بيعه أرضي تجارية بالخطأ، والثاني بتعيينه شخصا في غير محله».
في المقابل نشر قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني تغريدة، عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، قال فيها إن «رفسنجاني كان نفسه منذ البداية وحتى النهاية. استراتيجياته كانت مختلفة بعض الأوقات، لكنه رفسنجاني معاد للاستكبار والصهيونية».
يشار إلى أن تنامي قدرات الحرس الثوري وتمدده خارج إيران يرجع إلى الدعم الواسع الذي قدمه هاشمي رفسنجاني في زمن توليه رئاسة الجمهورية 1989 التي تزامنت مع تأسيس «فيلق القدس»، كما أن كلا من رفسنجاني وسليماني ينحدران من كرمان.
من جانب آخر، أثارت صورة غلاف مجلة تابعة لبلدية طهران غضبا واسعا بين أنصار هاشمي رفسنجاني ومجموعة وسائل الإعلام التابعة له. وكانت مجلة «ماه» الصادرة من مجموعة «همشهري» نشرت على غلافها صورة رجل يمسك بيده عملة إيرانية ويمدها من نافذة سيارته الفارهة إلى فتاة تبيع الورد في جانب الشارع، وتظهر لوحة المرور اللون الأحمر مع رقم «96»، في إشارة إلى غياب رفسنجاني عن انتخابات الرئاسة 2017. ويعتبر عمدة طهران اللواء محمد باقر قاليباف الأوفر حظا لمنافسة روحاني في الانتخابات الرئاسية المقرر في مايو (أيار) المقبل.
وفي وقت كانت تشهد فيه الأوساط الإيرانية نقاشا حادا حول خليفة خامنئي، فإن رحيل رفسنجاني المفاجئ الآن أعاد النقاش حول هوية الرجل الذي يشغل المنصب في المرحلة المقبلة، وبحسب تحاليل إيرانية فإن روحاني يعد أبرز المرشحين إلى جانب رئيس القضاء السابق محمود هاشمي شاهرودي، ورئيس مفتش خامنئي الخاص علي أكبر ناطق نوري، ومستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي. كما تداولت تقارير غير مؤكدة عن استعداد محمود أحمدي نجاد وسعيد جليلي، فضلا عن تداول اسم رئيس القضاء صادق لاريجاني ورئيس مجلس خبراء القيادة أحمد جنتي ومحمد يزدي وإبراهيم رئيسي صاحب الحظ الأوفر لخلافة المرشد علي خامنئي.
في هذا الصدد، نقل موقع «خبر أونلاين» عن نائب رئيس البرلمان علي مطهري قوله، إن «فراغ رفسنجاني لا يمتلئ أبدا»، مضيفا أن «علي أكبر ناطق نوري بإمكانه القيام بدور هاشمي للمعتدلين».
وارتبط اسم رفسنجاني بصعود الحرس الثوري لاعبا أساسيا في السياسة والاقتصاد الإيرانيين في ثمانية سنوات، شغل فيها رفسنجاني منصب الرئيس الإيراني. كما يعد رفسنجاني صاحب المواقف الرمادية والشخصية المركبة الأكثر تعقيدا بين اللاعبين المتنفذين في السياسة الإيرانية.
وحاول رفسنجاني ترميم علاقاته بالشارع الإيراني خلال العقد الأخير، إلا أن سجله في حقوق الإنسان وتصفية السجناء السياسيين والمعارضين والمشاريع التي كانت برعاية مباشرة منه حالت دون تحوله إلى رمز شعبي، رغم أنه نجح في تحقيق ذلك بين الإصلاحيين المعتدلين في طهران.



تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended


«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
TT

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال كوبر في إفادة عملياتية عبر مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على منصة «إكس»: «سنواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأفاد كوبر بأن الهجوم الأميركي الذي نُفذ الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وأضاف أن الطائرات الهجومية الأميركية نفذت، خلال 16 يوماً من القتال، أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية، مستهدفة صواريخ ومصانع أسلحة وسفناً إيرانية.

وأضاف أن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب.

ورغم إشادته بالنجاحات العسكرية الأميركية في الحملة، لكنه لم يقدم شرحاً لكيفية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية. كما لم يحدد مدة الحرب، مكتفياً بتكرار تقييم سابق مفاده أن «قدرات إيران تتراجع في حين تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، أسفرت عن تدمير صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية.

ووصف كوبر هذه المهام بأنها محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، مضيفاً أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك أثناء عرضه مقطع فيديو قال إنه يظهر مصانع ومستودعات تم تدميرها، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال كوبر في الفيديو الذي نُشر على حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس»: «نحن نركّز أيضاً على تفكيك التهديد الإيراني المستمر منذ عقود لحرية تدفق التجارة في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الممر المائي الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أنه تم يوم الجمعة تدمير 90 هدفاً عسكرياً في جزيرة خرج، محطة النفط الرئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.

وقال كوبر إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية. وأوضح أن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن الطلعات الجوية تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام، وليس عدد الطائرات.

كما عرض كوبر صوراً تظهر لقطات قبل وبعد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ، قائلاً إن الهدف من هذه الضربات هو تدمير قدرة إيران على الرد وتهديد المنطقة.