شبح «الحركة الخضراء» طارد خامنئي في تشييع رفسنجاني

هتافات مناصرة لخاتمي وموسوي وكروبي هزت شوارع طهران

جنازة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في شارع انقلاب وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
جنازة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في شارع انقلاب وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

شبح «الحركة الخضراء» طارد خامنئي في تشييع رفسنجاني

جنازة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في شارع انقلاب وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
جنازة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني في شارع انقلاب وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

شارك مئات الآلاف من الإيرانيين أمس، وسط إجراءات أمنية مشددة، في جنازة رسمية للرجل الثاني في النظام الإيراني على مدى العقود الأربعة الماضية، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بحضور كبار المسؤولين في النظام الإيراني.
وتدفقت منذ أول ساعات النهار حشود واسعة من أنصار التيار الإصلاحي إلى وسط العاصمة الإيرانية، مرددين هتافات تطالب برفع الإقامة الجبرية عن مهدي كروبي ومير حسين موسوي، داعية إلى دعم الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي.
وأمّ المرشد الإيراني علي خامنئي الصلاة على جثمان رفسنجاني في جامعة طهران قبل دفنه بجوار مرقد الخميني في جنوب طهران. وبحسب صور نقلتها وكالات أنباء رسمية فإن الرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيسي البرلمان والقضاء الإخوة لاريجاني، وكبار القادة العسكريين، على رأسهم قائد الأركان محمد باقري، وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، والقائد العام للحرس الثوري محمد علي جعفري، كانوا ضمن أبرز المشاركين في وداع «رجل الأسرار والقرارات الكبيرة» في إيران ما بعد ثورة الخميني.
وكان رفسنجاني فارق الحياة بعد ساعة من إصابته بنوبة قلبية وصفتها أوساط طبية في إيران بالمفاجئة، كما لم يستبعد موقع «آمدنيوز» المعارض داخل النظام، أن يكون رفسنجاني ضحية «اغتيال كيماوي» قبل انتخابات 2016.
أثارت تأدية خامنئي صلاة الجنازة جدلا واسعا في إيران أمس، وكان خامنئي تجاهل خلال صلاة الجنازة جملة «اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا»، يقرأها عادة أئمة الشيعة في الجنازة وهي «غير واجبة»، وتحول الموضوع إلى مادة مثيرة لشبكات التواصل والمواقع المقربة من رفسنجاني. وبحسب التقارير الإيرانية فإن خامنئي استبدل تكرار ثلاثة مرات «اللهم عفوك»، بالدعاء المعروف.
وشهدت حياة رفسنجاني مراحل مختلفة، ابتعد في جزء كبير منها من الشارع الإيراني، بينما تحسنت علاقاته ببعض أجزاء أطياف المجتمع، بسبب معارضته بعض السياسات التي تبنتها السلطة في ثمانية أعوام من رئاسة محمود أحمدي نجاد إيران، وهو ما جعلت مراسم تشييعه فرصة لإحياء ذكريات أشرس احتجاجات ضربت الشارع الإيراني لفترة ثمانية أشهر، عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009.
وكانت مطالبة هاشمي رفسنجاني بإطلاق سراح المعتقلين وإعادتهم إلى ذويهم في أول خطبة جمعة بعد خروج المتظاهرين إلى شوارع طهران، تسببت في إشهار البطاقة الحمراء له من كبار النظام، وإقصائه من قائمة خطباء جمعة طهران.
وبعد سنوات من الضغوط على رفسنجاني عادت صوره إلى الشوارع الرئيسية في طهران بالتزامن مع جنازته، وبحسب وكالة «إيلنا» الإصلاحية، فإن مئات الآلاف من أنصاره حملوا صوره وحاولوا اجتياز الحواجز الأمنية في الطرق المؤدية إلى ساحة «الثورة». وتناقلت المواقع الإيرانية مواجهات بين المشيعين وقوات الأمن، بعد ترديد هتافات تندد بمنع الرئيس السابق محمد خاتمي من حضور الجنازة، وتطالب بفك الحصار عن الزعيمين الإصلاحيين مهدي كروبي ومير حسين موسوي.
وكان مقربون من خاتمي أعلنوا أول من أمس منعه من المشاركة في الجنازة بقرار قضائي، بعدما شارك في مجلس عزاء رفسنجاني المقام بحسينية جماران معقل أنصار الخميني.
ووفقا لبيان وزارة الداخلية الإيرانية، فإن أكثر من مليونين ونصف المليون شاركوا في تشييع رفسنجاني، وهي نسبة الأصوات نفسها التي حصدها رفسنجاني في انتخابات مجلس خبراء القيادة التي جرت فبراير (شباط) 2016، وكانت آخر انتخابات شارك فيها رفسنجاني قبل وفاته.
ونشر ناشطون مقاطع مسجلة تظهر ترديد هتافات: «وصية هاشمي دعم خاتمي»، و«وداعا هاشمي سلاما خاتمي»، و«رسالتنا واضحة يجب رفع الحصار»، و«يا حسين مير حسين». وبحسب التقارير فإن ابنة رفسنجاني تفاعلت مع الشعارات التي تشيد بخاتمي لحظة دخولها إلى جامعة طهران. وتناقلت مواقع دعوة فائزة هاشمي إلى التجمع الاحتجاجي وسط طهران، إلا أنها رفضت صحة ما تناقل عنها، ودعت المشاركين إلى الهدوء والمشاركة في مراسم تأبين والدها الأربعاء. ونقلت مواقع إيرانية عن فائزة هاشمي قولها، إنه لا توجد خطط للنزول إلى الشارع، لكن وكالة «إيسنا» نشرت صورة لها تلوح بشارة النصر إلى المشيعين.
كما ردد المشيعون هتافات «المكبرات لكم وصوت الحق لنا»، تنديدا بهيئة الإذاعة والتلفزيون أهم المؤسسات التابعة للمرشد خامنئي التي دخلت في حرب باردة ضد رفسنجاني في سنواته الأخيرة.
وأرسلت جنازة رفسنجاني رسالة تظهر مخاوف، عبر عنها محافظ طهران مؤخرا، حول صعوبة وتعقيد الانتخابات المقبلة، وخروج احتجاجات كبيرة على غرار 2009 التي شكلت تحديا وجوديا للنظام الإيراني.
وشهد محيط جامعة طهران ساعات مثيرة أمس، حيث حاول الإصلاحيون استغلال جنازة هاشمي لحشد أنصارهم بعد إخفاقات متكررة منذ وقف الاحتجاجات، كما شهدت جموع المشيعين ترديد هتافات تدعو إلى دعم روحاني في الانتخابات الرئاسية 2017 للاستمرار في مسيرة رفسنجاني الذي يعد «الأب الروحي» للرئيس الحالي.
بموازاة ذلك أجبرت كثرة الشعارات المنددة بتعامل السلطات مع المعارضة في داخل النظام، على كتم صوت الهتافات خلال لحظات البث المباشر. كما تحدث ناشطون عن قطع خدمة الجوال في محيط الجنازة. في السياق ذاته أظهرت مقاطع على شبكة «تويتر» صدامات بين القوات الخاصة التابعة للأمن الإيراني وأنصار «الإصلاحيين» في مفترق ولي عصر وجسر كالج. وأشارت معلومات إلى اعتقالات في صفوف المشيعين.
يشار إلى أن هاشمي رفسنجاني لعب دورا كبيرا في منع تزييف نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران عام 1997 التي فاز بها محمد خاتمي بالرئاسة، وبقي في المنصب لفترة ثمانية أعوام، ومنذ ذلك الحين شكل نقطة التوازن بين التيارات المتصارعة في النظام.
خلال الأيام الماضية تحت تأثير الهزات الارتدادية لزلزال وفاة رفسنجاني، خصصت الصحف جميع صفحاتها لتناول مسيرته السياسية ودوره في النظام الإيراني منذ بداية مشواره مع الخميني حتى نهايته بدفنه إلى جواره. كما منحت مناسبة رحيله المجال لتناول الشرخ السياسي الحالي في دوائر النظام الإيراني. ورأى كثير من المحللين أن وفاة رفسنجاني والمواقف التي تبعتها منذ إعلان وفاته قدمت ملخصا عن المشهد السياسي الحالي في إيران.
وتعليقا على مشاركة المسؤولين، وما تداول نقلا عنهم في وسائل الإعلام بعد إعلان وفاته، قال وزير الثقافة الأسبق أحمد مسجد جامعي (في حكومة خاتمي الثانية) لوكالة «إيلنا»، إن «في هذه الأوقات الجميع يتكلم بشكل جيد عن رفسنجاني، لكنه قبل وفاته تجاهلوا حسناته وتعرض لهجوم غير أخلاقي».
يعد رفسنجاني الكلمة الرمز في وصول خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى بعد وفاة الخميني في 1989، إذ كانت شهادة رفسنجاني أمام مجلس خبراء القيادة حول رغبة الخميني بتولي خامنئي للمنصب بعده كفيلة بتخطيه المرشحين الآخرين للمنصب.
وفي تصريح لموقع «اعتدال»، الناطق باسم التيار المعتدل، قال السياسي الإيراني مهدي خزعلي، نقلا عن رفسنجاني، إنه ارتكب «خطأين في حياته؛ الأول بيعه أرضي تجارية بالخطأ، والثاني بتعيينه شخصا في غير محله».
في المقابل نشر قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني تغريدة، عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، قال فيها إن «رفسنجاني كان نفسه منذ البداية وحتى النهاية. استراتيجياته كانت مختلفة بعض الأوقات، لكنه رفسنجاني معاد للاستكبار والصهيونية».
يشار إلى أن تنامي قدرات الحرس الثوري وتمدده خارج إيران يرجع إلى الدعم الواسع الذي قدمه هاشمي رفسنجاني في زمن توليه رئاسة الجمهورية 1989 التي تزامنت مع تأسيس «فيلق القدس»، كما أن كلا من رفسنجاني وسليماني ينحدران من كرمان.
من جانب آخر، أثارت صورة غلاف مجلة تابعة لبلدية طهران غضبا واسعا بين أنصار هاشمي رفسنجاني ومجموعة وسائل الإعلام التابعة له. وكانت مجلة «ماه» الصادرة من مجموعة «همشهري» نشرت على غلافها صورة رجل يمسك بيده عملة إيرانية ويمدها من نافذة سيارته الفارهة إلى فتاة تبيع الورد في جانب الشارع، وتظهر لوحة المرور اللون الأحمر مع رقم «96»، في إشارة إلى غياب رفسنجاني عن انتخابات الرئاسة 2017. ويعتبر عمدة طهران اللواء محمد باقر قاليباف الأوفر حظا لمنافسة روحاني في الانتخابات الرئاسية المقرر في مايو (أيار) المقبل.
وفي وقت كانت تشهد فيه الأوساط الإيرانية نقاشا حادا حول خليفة خامنئي، فإن رحيل رفسنجاني المفاجئ الآن أعاد النقاش حول هوية الرجل الذي يشغل المنصب في المرحلة المقبلة، وبحسب تحاليل إيرانية فإن روحاني يعد أبرز المرشحين إلى جانب رئيس القضاء السابق محمود هاشمي شاهرودي، ورئيس مفتش خامنئي الخاص علي أكبر ناطق نوري، ومستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي. كما تداولت تقارير غير مؤكدة عن استعداد محمود أحمدي نجاد وسعيد جليلي، فضلا عن تداول اسم رئيس القضاء صادق لاريجاني ورئيس مجلس خبراء القيادة أحمد جنتي ومحمد يزدي وإبراهيم رئيسي صاحب الحظ الأوفر لخلافة المرشد علي خامنئي.
في هذا الصدد، نقل موقع «خبر أونلاين» عن نائب رئيس البرلمان علي مطهري قوله، إن «فراغ رفسنجاني لا يمتلئ أبدا»، مضيفا أن «علي أكبر ناطق نوري بإمكانه القيام بدور هاشمي للمعتدلين».
وارتبط اسم رفسنجاني بصعود الحرس الثوري لاعبا أساسيا في السياسة والاقتصاد الإيرانيين في ثمانية سنوات، شغل فيها رفسنجاني منصب الرئيس الإيراني. كما يعد رفسنجاني صاحب المواقف الرمادية والشخصية المركبة الأكثر تعقيدا بين اللاعبين المتنفذين في السياسة الإيرانية.
وحاول رفسنجاني ترميم علاقاته بالشارع الإيراني خلال العقد الأخير، إلا أن سجله في حقوق الإنسان وتصفية السجناء السياسيين والمعارضين والمشاريع التي كانت برعاية مباشرة منه حالت دون تحوله إلى رمز شعبي، رغم أنه نجح في تحقيق ذلك بين الإصلاحيين المعتدلين في طهران.



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.