مستشار الأمن الأفغاني: نخشى من هروب دواعش سوريا والعراق إلى حدودنا

حنيف أتمر لـ«الشرق الأوسط»: الدول التي لا تدعم المصالحة مع طالبان ليس صديقة لنا

مستشار الأمن الأفغاني: نخشى من هروب دواعش سوريا والعراق إلى حدودنا
TT

مستشار الأمن الأفغاني: نخشى من هروب دواعش سوريا والعراق إلى حدودنا

مستشار الأمن الأفغاني: نخشى من هروب دواعش سوريا والعراق إلى حدودنا

من جوار مكتب الرئيس الأفغاني، داخل القصر الرئاسي، أكد محمد حنيف أتمر مستشار الأمن القومي الأفغاني أن بلاده فتحت صفحة جديدة في التعاون الأمني مع الرياض، مشددًا على أن أمن السعودية هو من أمن أفغانستان.
وأضاف أتمر في حوار مع «الشرق الأوسط» في مكتبه، أن العالم الإسلامي يواجه أربع جهات إرهابية مختلفة، مشددًا على أهمية التحالف الإسلامي الذي تشكل مؤخرًا بقيادة السعودية للوقوف في وجه الإرهابيين.
واتهم باكستان بإيواء قيادات وجهات تحارب الشعب الأفغاني، مشيرًا إلى أن للإرهابيين قواعد داخل الأراضي التي تسيطر عليها باكستان، ينطلقون منها إلى الأراضي الأفغانية ويقومون بأعمال إرهابية، ثم يرجعون لقواعدهم.
وأضاف: «يكفي القول إن الملا منصور قتل على الحدود أثناء دخوله الأراضي الباكستانية بضربة أميركية».
وعلى الرغم من اجتماعات مستشار الأمن القومي، اضطر إلى تأجيل بقية الحوار بعد اجتماع طارئ، لم يعلن عنه خلال اللقاء، إلا أنه تطرق إلى خطر تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن الضغط على مقاتليه في معاقلهم بسوريا والعراق، سيجعلهم يلجأون إلى الخط الفاصل بين الحدود الباكستانية والأفغانية، موضحًا في الوقت ذاته أن انضمام مقاتلي «طالبان» إلى «داعش» محدود جدًا حتى الآن.
وحذّر مستشار الأمن القومي الأفغاني باكستان وإيران من أن علاقات أي دولة مع طالبان يجب أن تكون في حدود دفع جهود المصالحة فقط، وإلا فلن تعتبر تلك الدولة صديقة لحكومة وشعب أفغانستان.
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف ترون مستوى التعاون الأمني بين السعودية وأفغانستان خصوصًا أنكم زرتم الرياض مرات عدة خلال الفترة الماضية؟
- لا شك أن العلاقات السعودية الأفغانية لا تقتصر على الأخوة الإسلامية فقط، وإنما تمتد إلى علاقات أمنية واقتصادية وسياسية.
وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يسعى إلى وحدة الصف لجميع الدول الإسلامية، ولهذا تشكل التحالف الإسلامي بقيادة السعودية، للوقوف في وجه الإرهاب، ونحن نعتبرها خطوة مهمة.
وأمن العالم الإسلامي، مهم جدًا لنا، خصوصًا أمن السعودية التي نعتبر أن أمنها من أمننا.
والجانب السعودي، أعطانا ثقة متبادلة بأن أمن أفغانستان واستقرارها، مهم للسعوديين جدًا، وكل المسؤولين الأمنيين والسياسيين وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبد العزيز أعطونا هذه الفكرة.
لذا فتحنا صفحة جديدة للتعاون الأمني بين البلدين، للحفاظ على أمن البلدين والشعبين.
كما نعتبر أن جميع التهديدات التي تواجهنا هي تهديدات مشتركة، ولذلك فإن منافعنا مشتركة في جميع المجالات ضد هذه التهديدات.
* ما هذه الصفحة الجديدة المشتركة التي اتفقتم مع السعودية حيالها؟
- إلى جانب المبدأ الأول وهو العلاقات الأخوية والدينية، هناك مجالات كثيرة أخرى بدأنا التحرك فيها مع الرياض، ومنها المجالات السياسية والاقتصادية.
في المجال السياسي عزز أشرف غني الرئيس الأفغاني علاقاته الأخوية والسياسية، مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو ما يسهم في دفع التعاون المشترك بين البلدين إلى أعلى المستويات.
وأيضًا في المجال الأمني بدأنا علاقات على أعلى مستوى بين الجهات الأمنية السعودية ونظيرتها الأفغانية.
وعلى مستوى العالم، نحن جزء من التحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية، ويضم 41 دولة إسلامية.
وعلى المستوى الإقليمي، نتعاون في النواحي الأمنية مع السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وبالتأكيد فإن العلاقات الأفغانية السعودية، وكذلك الإقليمية والعالمية ليست ضد أي دولة، وإنما ضد الإرهاب والإرهابيين.
فيما يخص العلاقات الأمنية بين البلدين، توصلنا إلى قضايا مهمة، وفي مجال المصالحة الوطنية نحن نهتم بالدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية.
* العمليات الأمنية العسكرية الأفغانية على الشريط الحدودي مع باكستان، هل تؤثر على استقرار أفغانستان؟
- لا شك أن هناك مشكلات، ولكن نود أن نوضح أكثر، هناك خط فاصل بين أفغانستان وباكستان تحدث ضمنه أعمال إرهابية، ولكنّ هناك إرهابيين وقواعد لهم أيضًا داخل الأراضي التي تسيطر عليها باكستان، فالمسلحون يدخلون الأراضي الأفغانية ويقومون بأعمال إرهابية، ثم يرجعون لقواعدهم، وهذا يسبب مشكلات بين البلدين.
جميع القيادات أو الجهات أو الأحزاب التي تحارب الشعب الأفغاني، توجد في كويتا وبيشاور ووزيرستان وكراتشي، وجميع مخططاتهم للحرب على أفغانستان تعد داخل الأراضي الباكستانية.
ولإثبات هذا، يكفي القول إن الملا منصور قتل على الحدود أثناء دخوله الأراضي الباكستانية بضربة أميركية.
دائمًا ننظر إلى باكستان كبلد شقيق وصديق، وبناء على هذه الصداقة التزمنا بعدم رعاية أي معارض أو أي عدو من باكستان داخل الأراضي الأفغانية، ونتمنى من الجانب الباكستاني أيضًا أن يتصرف كذلك، وأن ينظر إلينا نظرة الصداقة والأخوة، وألا يسمح بوجود أعدائنا أو من يحاربنا داخل أراضيهم.
في مجال المصالحة الوطنية، قبل أن نمد يدنا بالمصالحة إلى قيادة طالبان، مددنا يد المصالحة إلى الحكومة الباكستانية، وأمنيتنا أن تأخذ الحكومة الباكستانية قرارها بعدم السماح للإرهابيين وأعدائنا بدخول الأراضي الأفغانية، وألا يوجدوا في الأراضي الباكستانية.
* هل اتسع نطاق «داعش» في أفغانستان؟
- في شرق أفغانستان، هناك أشخاص موالون انضموا إلى تنظيم داعش ويقومون بعمليات إرهابية، كما يوجد لهم وجود في شمال شرقي أفغانستان على الحدود مع الاتحاد السوفياتي، ودول آسيا الوسطى، وغالبيتهم من دول آسيا الوسطى، كان لهم أحزاب ثم انضموا إلى «داعش»، وبايعوا زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، ويقومون بأعمال إرهابية.
جماعة طالبان وجماعة حقاني وجماعات إرهابية أخرى، لها مواقع في الأراضي الباكستانية، ولو وجد «داعش» مواقع له داخل الأراضي الباكستانية وعلى الحدود فسيكون الموضوع أخطر بكثير.
ولو اشتد الضغط على «داعش» في معاقله في سوريا والعراق، سيجد الملجأ الأخير بالتأكيد داخل الأراضي الباكستانية على الخط الفاصل بين الحدود الباكستانية والأفغانية.
وفي هذه الحالة لن يكون «داعش» خطرًا على باكستان فحسب، وإنما على الصين وآسيا الوسطى، وإيران وباكستان، وسيمتد ذلك للدول العربية المجاورة وسيكون أشمل وأوسع.
لذلك، نطلب العون المشترك ضد الإرهاب، فأعمال الإرهابيين ليست ضد أفغانستان فقط، وإنما ضد العالم الإسلامي والعالم أجمع، ويجب أن نعمل سويًا لمحاربة جميع القوى الإرهابية، خصوصًا «داعش»، لأن «داعش» لو استقر هنا، لوصل إلى دول أخرى.
والعالم الإسلامي يواجه أربع جهات إرهابية مختلفة، تشمل الجماعات الأفغانية ومنها طالبان وحقاني، والجماعات الباكستانية التي تشمل طالبان الباكستانية وجيش جيبة وجيش محمد ولشكر جنكوي وهؤلاء يحاربون ضد أفغانستان، والجماعات الإقليمية كالحركة الإسلامية في أوزباكستان وتركستان الشرقية والمحاربين من الشيشان، وأخيرًا الجماعات الدولية مثل «القاعدة» و«داعش»، وهي أكبر وأخطر.
العدد الإجمالي لأربع جماعات يقدر بين 40 و45 ألف شخص، وهذه الفرق الأربعة تضم في صفوفها أجانب. ولو نحسب بدقة لوجدنا أنه لا توجد دول إسلامية في المنطقة، إلا لها أعداء ضمن هذه المجموعات، وكذلك أعداء للدول الأجنبية، وهؤلاء الإرهابيون يريدون أن تكون لهم معاقل ويستفيدون منها في أي دولة.
إذن هذه الفرق سواء كانت أفغانية أو باكستانية أو من آسيا الوسطى تحتاج إلى مجموعة أفغانية حتى تكون مقرًا لها في الداخل وتؤمن تواصل أفرادها مع طالبان.
ورسالتنا التي نوجهها لدول المنطقة بأن عدونا مشترك ولا بد من العمل على استراتيجية مشتركة لمواجهة الإرهاب الذي يستهدف الجميع.
* من يقف خلف تلك التنظيمات الإرهابية منذ التسعينيات وحتى الآن؟
- نحن تكلمنا مع الجانب الباكستاني بشكل صادق وبصراحة، بأن وجود معاقل طالبان والإرهابيين في باكستان، لا يخفى على أحد إطلاقًا، هناك أماكن سكنهم، ومستشفيات لعلاج جرحاهم، ومعاقل التدريب في الأراضي الباكستانية، وقلنا لهم لو أردتم أن تقفوا معنا فلا بد أن نبدأ في مكافحة الإرهاب والعدو المشترك.
نستطيع أن نقول إن هناك حلقات وأيدي مخابرات في المنطقة، لاستخدام هذه المصالح الاستخباراتية والاستفادة منها.
ولدى الإرهابيين إمكانية وقدرة على جلب الدعم من بعض الشخصيات في مختلف الدول، وعندهم القدرة على جمع أموال من التجار بشكل غير شرعي عبر مخابرات بعض الدول، ولذلك نقول إن الحركات الإرهابية خليط بين جميع الجبهات سواء الجنائية والسياسية والعسكرية، ويعملون مع أشخاص حكوميين وغيرهم في مختلف الدول، ويجمعون أموالهم لتنفيذ عمليات إرهابية.
* أين «القاعدة» وأين قياداتها الحاليون؟
- يمكن أن نقسم تنظيم «القاعدة» إلى مجموعات عدة، الأولى هم الذين قتلوا في الحروب حتى 1998، ومنذ ذلك التاريخ وحتى 2001 كانت هناك جبهات أخرى وجرى قتل معظم قياداتهم، ومن بعد ذلك التاريخ دخلوا في مواجهة مع الأميركيين وقتل بعضهم.
أما المجموعة الثانية فكان لهم اتصال بحركات إرهابية ثم تخلوا عنها، وعادوا إلى أوطانهم في مختلف الدول العربية، حتى أن بعضهم لا يزالون على تواصل بنا، لأنهم ليسوا إرهابيين.
* هل هناك مخاوف من تجنيد «داعش» لطالبان؟
- إلى الآن انضمام طالبان إلى «داعش» محدود جدًا، وفي هذا الشأن حصلت حادثتان، الأولى في هلمند حين انضم بعضهم إلى «داعش» وتمت مواجهتهم وقتلهم، فيما كانت المرة الثانية في شرق أفغانستان حين انضم قلة من طالبان إلى «داعش»، ولكن الأغلبية الذين كانوا مع «داعش» هم من باكستان أو طالبان باكستان.
* هل تتواصل إيران مع طالبان برضا الحكومة الأفغانية أم أن طهران تتجاهلكم؟
- أعلنا الموقف الرسمي للحكومة الأفغانية لجميع الدول، بأن علاقات أي دولة مع طالبان يجب أن تكون في حدود دفع جهود المصالحة فقط، وإلا فلن تعتبر تلك الدولة صديقة لحكومة وشعب أفغانستان، وهذا ينطبق على باكستان وإيران.



ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
TT

ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)

أثار الملياردير الأميركي إيلون ماسك موجة من التفاعل على منصة «إكس» بعدما لمح، على سبيل المزاح، إلى رغبته في شراء شركة الطيران الأوروبية منخفضة التكلفة «رايان إير»، وتعيين شخص يحمل اسم «رايان» لإدارتها.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك في مركز معارض «بورت دو فرساي» في باريس بفرنسا يوم 16 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التصريحات عقب مناوشة إلكترونية بدأت عندما سخر فريق «رايان إير» على وسائل التواصل الاجتماعي من انقطاع مؤقت في منصة «إكس»، موجّهاً تعليقاً لماسك يتساءل فيه ما إذا كان يحتاج إلى خدمة «واي فاي». وردّ ماسك بطريقة ساخرة، متسائلاً إن كان عليه «شراء رايان إير ووضع شخص اسمه الحقيقي رايان على رأسها».

ولم يكتفِ ماسك بذلك، بل عاد ليسأل الشركة عن تكلفة الاستحواذ عليها، معتبراً أن من «قدرها» أن يملكها شخص يحمل الاسم نفسه. هذا التراشق الساخر سرعان ما استدعى رداً رسمياً من المدير التنفيذي لـ«رايان إير» مايكل أوليري، الذي قال إن ماسك «يعرف عن قوانين ملكية شركات الطيران أقل مما يعرف عن ديناميكا الطيران»، مضيفاً أنه سيتناول الموضوع في مؤتمر صحافي بدبلن، وفق ما نقلته شبكة «يورو نيوز» الإخبارية.

كما أطلقت شركة «رايان إير» تعليقاً ساخراً عبر حسابها الرسمي، معلنة عن عرض خاص على المقاعد تحت عنوان «العظماء الأغبياء»، موجّهة إياه لماسك ولغيره من مستخدمي «إكس».

يُذكر أن أحد مؤسسي هذه الشركة هو رجل الأعمال الآيرلندي توني رايان، الذي لعب دوراً محورياً في إطلاقها خلال ثمانينات القرن الماضي. ورغم وفاته عام 2007، لا تزال عائلته من كبار المساهمين، فيما يتولى أوليري إدارة الشركة منذ سنوات طويلة.

لكن، بعيداً من المزاح، فإن أي محاولة حقيقية من ماسك لشراء «رايان إير» ستصطدم بعقبات قانونية أوروبية. فوفقاً لقوانين الاتحاد الأوروبي، يجب أن تكون شركات الطيران العاملة داخل التكتل مملوكة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة لمواطنين من دول الاتحاد وتحت سيطرتهم الفعلية. وبما أن ماسك أميركي الجنسية، فلن يُسمح له بالاستحواذ على حصة مسيطرة دون تغيير جذري في هيكل الملكية، وهو ما قد يعرّض تراخيص الشركة للخطر.

ورغم كل ذلك، بدا أن ماسك يستمتع بالجدل، إذ حققت هذه السجالات ملايين المشاهدات خلال وقت قصير.


أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
TT

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى، وإنه ينبغي لأوروبا أن ترد بقوة اقتصادياً إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على أعضاء الحلف الذين أرسلوا قوات إلى غرينلاند، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف راسموسن أن إصرار ترمب على ضرورة أن تصبح ‌غرينلاند جزءاً من ‌الولايات المتحدة يمثّل ‌أكبر ⁠تحدٍّ ​للحلف ‌منذ تأسيسه في عام 1949. وغرينلاند إقليم دنماركي شبه مستقل.

ويقدّم راسموسن منظوراً فريداً للأزمة بصفته زعيماً سابقاً لكل من الدنمارك، التي تولى رئاسة وزرائها من 2001 إلى 2009، وحلف الأطلسي (ناتو)، حيث شغل منصب الأمين العام ⁠من 2009 إلى 2014.

وقال: «مستقبل حلف شمال الأطلسي ‌هو الذي بات على المحك حقاً». وأضاف لوكالة «رويترز» من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «انتهى وقت التملق؛ فهو لا يجدي نفعاً. والحقيقة أن ترمب لا يحترم إلا القوة والوحدة. وهذا هو بالضبط ما يجب على أوروبا ​أن تظهره الآن».

وأفاد بأنه لا ينتقد قادة مثل الرئيس الحالي لحلف الأطلسي ⁠مارك روته، الذي أغدق المديح على ترمب، لكنه قال إن الوقت حان لاتباع أوروبا نهجاً جديداً.

ولفت إلى أن أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التي تمنح صلاحيات واسعة للرد على الضغوط الاقتصادية يجب أن تكون مطروحة بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية لحين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

ويقول ترمب إن ملكية ‌الولايات المتحدة لغرينلاند أمر حيوي للأمن القومي الأميركي.


أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
TT

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا، بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم، وذلك حسب تحليل نشره ماثيو تشانس، كبير مراسلي الشؤون العالمية في شبكة «سي إن إن».

وعلى مدى سنوات، شجّعت روسيا التخريب والتضليل لتقويض المؤسسات الغربية، التي تُعدّ عقبات صلبة أمام طموحات موسكو التوسعية ومساعيها لاستعادة مكانتها ونفوذها على غرار الاتحاد السوفياتي السابق، وفقاً لتشانس.

وأوضح أن «تفكيك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف العسكري الغربي الأقوى، هدف رئيسي للكرملين، ولا سيما منذ اندلاع حرب أوكرانيا. وقد استغل الكرملين المخاوف من التوسع المحتمل للحلف لتبرير غزوه الشامل والعنيف لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات».

وقال تشانس: «تخيّلوا إذن حجم الفرحة في أروقة الكرملين إزاء احتمال تفكك الوحدة الغربية وانهيار حلف (الناتو)، الذي شكّل على مدى ثمانين عاماً حصناً منيعاً في مواجهة التهديدات الروسية، بسبب قضية غرينلاند غير المتوقعة والمبادرات غير المرحّب بها التي يبديها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه هذه المنطقة الدنماركية».

وأضاف: «تراقب روسيا بدهشة من بعيد، بينما ينشغل خصومها القدامى بصراعاتهم الداخلية».

قلق أوروبي وفرح روسي مُعلن

علّقت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في تصريح على منصة «إكس»، عقب تهديد ترمب بفرض تعريفات جمركية استثنائية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين للسيطرة الأميركية على غرينلاند، قائلة: «لا شك أن الصين وروسيا في غاية السعادة».

ورغم أن الصين وروسيا تنفيان بشدة وجود أي مطامع إقليمية لهما في غرينلاند، بل إن الجيش الدنماركي يؤكد عدم وجود تهديد غزو حقيقي من الشرق، فإن المشهد بدا مختلفاً في الداخل الروسي.

ففي التلفزيون الرسمي الروسي، ابتهج المعلّقون الموالون للكرملين بتحركات ترمب بشأن غرينلاند، واصفين إياها بأنها «توجيه ضربة كارثية لحلف (الناتو)»، وأنها «هائلة حقاً بالنسبة لروسيا».

والرأي السائد أن مواجهة حلف «الناتو» لأكبر أزمة له منذ عقود، واحتمال تفكك الوحدة عبر الأطلسي، سيؤديان حتماً إلى تراجع الدعم الغربي للمجهود الحربي الأوكراني، ما يمنح موسكو يداً أقوى في ساحة المعركة. ولسوء حظ كييف، قد يثبت هذا التقييم صحته. ومع ذلك، لم يُبدِ الكرملين حماسة احتفالية حتى الآن.

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

موقف روسي رسمي حذر

على الأقل في البداية، جاء رد الفعل الرسمي في موسكو هادئاً نسبياً، بل اتسم بالنقد. إذ صرّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين بأن ترمب «يتصرف في غرينلاند خارج نطاق القانون الدولي»، في موقف لافت من الكرملين.

وقد يُنظر في موسكو إلى سيطرة الولايات المتحدة المحتملة على غرينلاند على أنها تحدٍّ مباشر لهيمنة روسيا في منطقة القطب الشمالي.

إلا أن المخاوف الروسية تبدو أعمق من ذلك، إذ يراقب الكرملين، شأنه شأن بقية العالم، بقلق وريبة إدارة ترمب المتقلبة، وهي تمارس نفوذاً عسكرياً واقتصادياً عالمياً يبدو دون قيود، حسب ما أشار إليه تشانس.

وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية في العام الجديد، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه لحال العالم، قائلاً: «غالباً ما تحل الإجراءات الأحادية والخطيرة محل الدبلوماسية، وجهود التوصل إلى حلول وسط أو إيجاد تسويات ترضي الجميع».

وأضاف في إشارة واضحة إلى التحركات الأميركية على الساحة الدولية، دون إقرار بمسؤولية بلاده: «بدلاً من أن تنخرط الدول في حوار فيما بينها، هناك من يعتمد على مبدأ القوة المطلقة لفرض رواياته الأحادية، ومن يعتقد أنه يستطيع فرض إرادته وإملاء الأوامر على الآخرين».

تحالفات موسكو تتفكك

وفي الوقت نفسه، تشهد شبكة تحالفات موسكو تآكلاً متسارعاً. فقد تضررت بشدة إثر الإطاحة بالرئيس السوري المدعوم من روسيا، بشار الأسد، العام الماضي.

كما تعرّضت إيران، الحليف الروسي القديم، لغارات جوية أميركية وإسرائيلية مؤلمة العام الماضي. وفي أعقاب حملة القمع الوحشية الأخيرة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، قد تواجه طهران هجوماً جديداً قريباً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شكّل اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المقرّب من الكرملين، صفعة أخرى لموسكو.

كما أن الحديث الكثير عن كوبا، الحليف التقليدي لروسيا والخصم التاريخي للولايات المتحدة، بوصفها الهدف التالي لواشنطن في مساعيها من أجل تغيير الأنظمة، ينذر بمزيد من الإذلال للسياسة الخارجية الروسية، حسب وصف تشانس.

لافتة كبيرة كُتب عليها «غرينلاند ليست للبيع» تظهر خارج متجر ملابس في نوك (أ.ف.ب)

نظام عالمي يتغيّر

لطالما سخرت موسكو من النظام الدولي القائم على القواعد، الذي أُرسِيَ بعد الحرب العالمية الثانية، عادّةً إياه أداة غربية مليئة بالمعايير المزدوجة لاحتواء خصومها، وفي مقدمتهم الكرملين نفسه.

وقد تحدّت روسيا علناً ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر تغيير الحدود بالقوة، وسعت باستمرار إلى عالم تُقسَّم فيه مناطق النفوذ بين القوى العظمى.

ويبدو أن واشنطن تتبنى اليوم، بشكل كبير، هذه الرؤية الروسية للعالم، وهو ما قد يُعدّ نظرياً انتصاراً مهماً لموسكو، حسب تشانس. وتابع: «غير أن الاحتفال بهذا الانتصار مؤجّل حالياً، وسط مخاوف كبيرة من طبيعة العالم الجديد والخطير الذي قد ينبثق عنه».

وأضاف: «قد يُشكّل التعامل مع رئيس أميركي يزداد تهوّراً وعدم قابلية للتنبؤ تحدياً حقيقياً للكرملين، الذي اعتاد التعامل مع إدارات أميركية أكثر استقراراً وانضباطاً».