توقيف سعوديتين ومعهما ستة أطفال على حدود اليمن

مصدر أمني: الموقوفتان نسقتا مع مهربين للوصول إلى قرى فيها «القاعدة»

توقيف سعوديتين ومعهما ستة أطفال على حدود اليمن
TT

توقيف سعوديتين ومعهما ستة أطفال على حدود اليمن

توقيف سعوديتين ومعهما ستة أطفال على حدود اليمن

أوقفت السلطات السعودية يوم الأحد الماضي امرأتين سعوديتين ومعهما ستة أطفال على الحدود السعودية اليمنية، كانوا في طريقهم إلى قرية يوجد فيها عناصر لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتزعمه حاليا اليمني أبو بصير ناصر الوحيشي، بينما جرى التحفظ على ثلاثة أشخاص يعتقد أنهم يمنيون قاموا بعملية التهريب. وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن الجهات الأمنية أرسلت طائرة خاصة إلى منطقة جازان لنقل الأطفال وتسليمهم إلى ذويهم وأخذ التعهدات عليهم.
وأوضح المصدر ذاته، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن قطاع حرس الحدود السعودي اشتبه في سيارة على متنها نساء وأطفال مساء الأحد الماضي، داخل الحرم الحدودي في السعودية، حيث جرى توجيه نداءات تحذيرية لقائد السيارة وإجباره على الوقوف، واعترف المهربون الثلاثة خلال التحقيقات الأولية أنهم من الجنسية اليمنية، ومعهم امرأتان وأطفال يريدون إيصالهم إلى قرية يمنية.
ولم تصدر وزارة الداخلية السعودية بيانا بشأن عملية التوقيف، إلا أن المصدر قال إن الجهات المختصة اتخذت على الفور إجراءات التحقيق الأولية للتأكد من هوية النساء والأطفال، واتضح أنهما سعوديتان (تحتفظ «الشرق الأوسط» باسميهما). وأضاف أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المهربين كانوا ينوون إيصال المرأتين وأطفالهما إلى قرية يمنية يوجد فيها عناصر من تنظيم القاعدة هناك. وأضاف أن المهربين الثلاثة «اعترفوا بعملية التنسيق مع المرأتين من أجل القيام بتهريبهما وأطفالهما إلى اليمن مقابل مبلغ مالي، إلا أن الجهات الأمنية لا تزال تتحقق في هوية المهربين الذين يدعون أنهم يمنيون».
ولفت المصدر إلى أن الجهات المختصة تحقق مع المرأتين حول الأشخاص الذين قاموا بالتنسيق مع المهربين، وعملية تنقلهم من منطقة القصيم إلى جازان، ومعرفة المكان والأشخاص الذين سيستقبلونهم في حال لو نجحت عملية التهريب، لا سيما أن من بين الأطفال الستة اثنين لم تتجاوز أعمارهما 13 عاما، وذلك تمهيدا لإحالة ملف القضية إلى هيئة التحقيق والادعاء العام الذي سترفع إليه لائحة دعوى قضائية أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض.
وأضاف: «جرى التحفظ على المرأتين في وقت سابق، وكانتا ضمن مجموعة من النساء شاركن في تجمعات غير مشروعة في منطقة القصيم العام الماضي، يطالبن بالإفراج عن أقاربهن الذين تورطوا في أعمال تخريبية داخل السعودية، وذلك قبل صدور الأحكام على ذويهن، حيث جرى حينها إحالة ملف التحقيق للنساء بعد توقيفهن إلى المحكمة الجزائية في بريدة».
وارتبطت إحدى المرأتين بزوجها خلال فترة توفيقه في السجن، بعد أن جرى ضبطه في مطار الملك خالد الدولي في الرياض أثناء عودته للمرة الثانية من أفغانستان، وذلك لاتهامه بالمشاركة في الأعمال الإرهابية التي وقعت في السعودية منذ 12 مايو (أيار) 2003، بينما قُتل اثنان من أشقائها في سوريا إبان مشاركتهما في القتال مع الجماعات المسلحة.
وتسمح السلطات السعودية للموقوفين بقبول طلبات الزواج التي يتقدم بها بعض الموقوفين، حيث يتسنى للموقوف الزواج بعد التأكد من موافقة أسرة الزوجة، وتمنح لكل موقوف زيارة واحدة في الشهر تستمر عدة ساعات، لا سيما أن هناك أجنحة خاصة بالخلوة الشرعية، يجري تجديدها بشكل يومي.
يذكر أن تنظيم القاعدة في اليمن دعا إلى الإفراج عن النساء الموقوفات في السجون السعودية خلال الفترة الماضية إبان اختطاف نائب القنصل السعودي لدى اليمن، عبد الله الخالدي، في 27 مارس (آذار) 2012، وتسليمهن إلى التنظيم في اليمن، بينما قامت ثلاث نساء سعوديات منذ 2006 بالتسلل إلى الأراضي اليمنية بمساعدة مهربين يمنيين، حيث انضمت اثنتان منهن إلى «القاعدة في اليمن»، هما وفاء الشهري، زوجة نائب تنظيم القاعدة في اليمن (آنذاك) سعيد الشهري، ومعها أبناؤها من زوجين سابقين، وأورى بغدادي شقيقة محمد بغدادي (قتل في نقطة تفتيش في وادي الدواسر عام 2010)، ومعها أبناؤها وشقيقها أنس وزوجة شقيقها محمد وهي مصرية الجنسية.
وانتقلت السعودية وفاء اليحيى بعد أن تسللت إلى الحدود اليمنية، إلى العراق عبر سوريا، ومعها ثلاثة من أبنائها، وهناك تزوجت قائد التنظيم (آنذاك) أبو مصعب الزرقاوي، وأنجبت منه طفلا (سلم إلى السعودية بواسطة صالح القرعاوي بعد أن سلم نفسه من وزيرستان)، وقتلت اليحيى في مواجهات مسلحة، بينما لا يزال أبناؤها مفقودين حتى الآن.
يذكر أن السعودية أفرجت عن نساء لم يتجاوز عددهن 10 بكفالة حضورية، وذلك بعد أن جرى توقيفهن في وقت سابق للتحقيق معهن حول تورطهن في قضايا أمنية، ومثولهن أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وجرى فيما بعد مناصحتهن في 79 جلسة بمركز محمد بن نايف للمناصحة والتأهيل، بينما لا تزال سيدة سعودية عرفت باسم «سيدة القاعدة» تقضي محكوميتها بعد صدور حكم عليها بالسجن مدة 15 عاما.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.