رحيل رفسنجاني... كاتم أسرار النظام الإيراني

توفي بعد نوبة قلبية وجنازته تبدأ من معقل الخميني

شهدت الأعوام الأخيرة من حياة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسجاني علاقات متوترة مع المرشد الإيراني علي خامنئي
شهدت الأعوام الأخيرة من حياة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسجاني علاقات متوترة مع المرشد الإيراني علي خامنئي
TT

رحيل رفسنجاني... كاتم أسرار النظام الإيراني

شهدت الأعوام الأخيرة من حياة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسجاني علاقات متوترة مع المرشد الإيراني علي خامنئي
شهدت الأعوام الأخيرة من حياة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسجاني علاقات متوترة مع المرشد الإيراني علي خامنئي

أعلنت إيران رسميا أمس وفاة أبرز مؤسسي النظام الإيراني ورجل الأسرار الكبيرة علي أكبر هاشمي رفسنجاني إثر نوبة قلبية عن عمر يناهز 82.
ويعد رفسنجاني أبرز الشخصيات السياسية بعد الخميني وخامنئي في النظام الإيراني واشتهر الرجل بمواقفه البراغماتية في التقريب بين تيارات السلطة الإيرانية كذلك كان لرفسنجاني الدور الأبرز في كتابة الدستور الإيراني بعد الثورة وتعديل الدستور بعد رحيل الخميني وفي سنوات حرب الخليج الأولى شغل رفسنجاني منصب ممثل الخميني في المجلس الأعلى للدفاع ونائب قائد القوات المسلحة وكانت قيادة الحرس الثوري والجيش تحت إمرته في حرب الخليج الأولى.
في هذا الصدد، أكدت وسائل إعلام إيرانية وفاة هاشمي رفسنجاني في مشفى تجريش شمال طهران بعد ساعات من تقارير متباينة حول تدهور حالته الصحية وبعد لحظات من إعلان خبر وفاته ذكرت مواقع رسمية أن الرئيس الإيراني حسن روحاني كان أول المسؤولين الذين توجهوا إلى المشفى.
وكانت وكالة الأنباء الرسمية أول جهة أمس نقلت خبر نقل رفسنجاني إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية وكان شقيقه محمد هاشمي قبل ساعات من إعلان وفاته قال لوكالة «إيسنا» إن «حالته الصحية في تحسن».
واعتبرت وسائل الإعلام الحكومية رحيل رفسنجاني بداية صفحة جديدة في السياسة الإيرانية نظرا لدوره ومساره في النظام الإيراني على مدى العقود الأربعة الماضية.
وبعد إعلان وفاته أصدر المسؤولون الإيرانيون بيانات منفصلة لتأبين رفسنجاني كما نعى مكتب خامنئي رحيل أبرز خصومه وشركائه خلال الرحلة التي بدأت من صفوف الحوزة العلمية في قم قبل سنوات من وصول النظام الإيراني الجديد إلى سدة الحكم.
وأعلن مكتبه أمس أنه يقيم جنازته انطلاقا من حسينية جماران معقل الخميني وسط طهران من دون تحديد الموعد كما لم يحدد بعد مكان دفنه.
وتقلد رفسنجاني مناصب مختلفة على مدى 37 عاما في النظام الإيراني منها عضو المجلس الأعلى للثورة ووزير الداخلية ورئاسة البرلمان لثمانية أعوام بين 1980 إلى 1988 عندما كان خامنئي رئيسا للجمهورية وفاز بأول انتخابات رئاسية بعد تقلد خامنئي منصب المرشد الأعلى في إيران عام 1988 وظل في المنصب لغاية 1997 تاركا مكانه للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. ومنذ ذلك الحين شغل رفسنجاني منصب رئيس مجلس خبراء القيادة لثمانية أعوام.
في عام 1996 قبل عام من نهاية فترته الرئاسية الثانية أسس رفسنجاني حزب «عمال البناء» لتبدأ مرحلة جديدة من الإصلاح في إيران وكان الحزب قرر الوقوف إلى جانب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية 1997 ضد علي أكبر ناطق نوري مرشح المحافظين آنذاك.
يشاع عن رفسنجاني أنه أقنع المرشد الإيراني الأول الخميني بعزل أول رئيس جمهورية في إيران أبو الحسن بني صدر كما أن خامنئي يدين لرفسنجاني بتعيينه في منصب المرشد الأعلى بعدما كان تصويت مجلس خبراء القيادة ومراجع قم يتجه نحو تنصيب محمد رضا غلبايغاني خلفا للخميني وفق ما تسرب من لحظات كما يعد رفسنجاني المتهم الأول في حذف أحمد الخميني من الحياة السياسية في إيران وهي نفس التهمة التي تلاحقه فيما يتعلق بقضية نائب الخميني حسين علي منتظري.
في هذا السياق يمكن تقسيم الحياة السياسية لرفسنجاني إلى أربع محطات رئيسية تبدأ الأولى من 1979 وتنتهي بوفاة الخميني حيث كان رفسنجاني اللاعب السياسي الأقوى والأقرب للخميني وخامنئي وحافظ أسرار إيران في سنوات تثبيت أركان النظام حيث شهدت حرب الخليج الأولى واغتيالات كثيرة طالت شخصيات سياسية في إيران، وكانت بداية المحطة الثانية بفوز رفسنجاني في الانتخابات الرئاسية حيث شهدت سنوات الاقتصاد الإيراني سنوات التعافي من حرب الخليج الأولى وقدم رفسنجاني في هذه المرحلة تحسين علاقات إيران بجوارها العربي والمشاريع الاقتصادية على البرامج السياسية وهي نفس السنوات التي شهدت تنامي نشاط الحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني. تبدأ المرحلة الثالثة بعد نهاية دورته الرئاسية وتعيينه في منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام المكلف بتعيين السياسات العامة للنظام الإيراني بعد بداية عمله بتاريخ 6 فبراير (شباط) 1990 وبقي في المنصب حتى لحظة وفاته ولكن المحطة الرابعة تبدأ بعد انتخابات 2009 حيث يتهم هاشمي رفسنجاني بأنه كان أول سياسي يوجه رسالة لخامنئي يطالبه فيها بالتدخل لوقف التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية لصالح محمود أحمدي نجاد وبدأ رفسنجاني رسالته المثيرة للجدل من دون سلام ختمها بجملة «الحكم دون رضى الشعب لن يدوم» ومنذ ذلك الحين مارست دوائر خامنئي حربا باردة ضد رفسنجاني ومقربيه وكان أبرز تلك الملفات ملاحقة أبنائه ودخولهم إلى السجن بتهمة الفساد الاقتصادي.
ورغم الضغوط الكبيرة التي تعرض لها رفسنجاني في سنواته الأخيرة فإنه لعب دور الفيصل في حال الخلاف الحاد بين دوائر صنع القرار وكان خامنئي على الرغم من خلافاته مع رفسنجاني أعاد تعيينه في المنصب عام 2012 نظرا لمكانته في هرم السياسة في إيران. وكان من المقرر أن يعيد خامنئي تعيين أعضاء هذا المجلس في مارس المقبل وسط شكوك في قيامه بإعادة تعيين رفسنجاني لرئاسة المجلس.
وبرزت خلافاته مع خامنئي بعد انحياز المرشد الإيراني للمرشح منافس هاشمي رفسنجاني في الانتخابات الرئاسية 2005 محمود أحمدي نجاد.
وتحول رفسنجاني إلى شخصية رمزية لدى الإصلاحيين بعد رفض أهليته للترشح في الانتخابات الرئاسية في 2009 كما كان لرفض رفسنجاني الفضل في موافقة مجلس صيانة الدستور على ترشح روحاني.
في السنوات الثلاث والنصف الأولى من رئاسته كان حسن روحاني يعول على ثقل رفسنجاني في لعب دور لرأب الصدع بينه وبين الإصلاحيين ومن شأن وفاته أن تترك أثرها على علاقات روحاني بالإصلاحيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وكان رفسنجاني عقب رفض أهليته للترشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة دعم ترشح روحاني وأنه يدين لرفسنجاني بفوزه في الانتخابات الرئاسية وبحسب تسريبات فإن رفسنجاني في أيامه الأخيرة قام بلعب دور الوسيط بين روحاني ومحمد خاتمي زعيم التيار الإصلاحي.
وكان من شأن «شيخ» السياسة في إيران أن يكون وسيطا بين روحاني والجبهة الإصلاحية وذلك نظرا لموقعه الذي يتمتع به عند قسم كبير من الإصلاحيين على رأسهم حزب عمال البناء وكذلك نظرا لما تجمعه من علاقات جيدة مع كل من حسن خميني ومحمد خاتمي رمزي الإصلاحيين في مرحلة ما بعد 2009 والتي أطلق عليها خامنئي تسمية «الفتنة».
ومع وفاة الرجل فإن الباب سيترك مفتوحا أمام الاحتمالات لشغل هذا المنصب الشاغر ويتوقع أن يتجه المرشد الإيراني نحو تعيين جنتي الذي كاد أن يخسر الانتخابات الأخيرة في مجلس خبراء القيادة.
* أبرز محطات رفسنجاني
- دخل السجن سبع مرات قبل ثورة 1979 بسبب قربه من الخميني
- 1979 - 1980 عضو مجلس قيادة الثورة
- 1980 انتخاب رفسنجاني رئيسًا للبرلمان الإيراني في أولى دوراته
- 1980 - 1988 ممثل الخميني في اللجنة العليا الدفاعية
- يونيو (حزيران) 1988 - نائب قائد القوات المسلحة بقرار من الخميني
- 1989 - يونيو لعب دورًا أساسيًا في انتخاب خامنئي لمنصب المرشد الأعلى
-1989 انتخب رئيسًا لجمهورية إيران، وفي العام نفسه اختاره خامنئي رئيسًا لمجلس تشخيص مصلحة النظام
- يونيو 1993 انتخب رئيسًا لفترة رئاسية ثانية
- 1996 محكمة ألمانية تدرج رفسنجاني وخامنئي ووزير مخابرات علي فلاحيان ووزير الخارجية علي أكبر ولايتي على لائحة أبرز المطلوبين بسبب دورهم في الاغتيالات السياسية والقيام بعمليات إرهابية في داخل وخارج إيران
- 1997 نهاية فترته الرئاسية الثانية ودعم المرشح محمد خاتمي
- 2005 ترشح للمرة الثالثة للانتخابات الرئاسية وانهزم أمام أحمدي نجاد في المرحلة الثانية
- 2009 دعم ميرحسين موسوي ضد أحمدي نجاد في الانتخابات ووقف إلى جانب الاحتجاجات
- 2015 شارك في انتخابات مجلس خبراء القيادة 2015، وحاز المرتبة الأولى في طهران رغم ذلك رفض الترشح لرئاسة المجلس



الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

قال راندير جايسوال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، اليوم (السبت)، إن بلاده تسعى إلى ضمان المرور الآمن لما يصل إلى 22 سفينة عالقة غربَ مضيق هرمز، وذلك بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالمرور، في استثناء نادر من إغلاق يعطل الملاحة.

وأضاف جايسوال، في مؤتمر صحافي، أن الهند على اتصال بجميع الأطراف الرئيسية في الشرق الأوسط - بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل - لتوضيح أولوياتها، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة. وأكد سفير إيران لدى الهند، محمد فتح علي، اليوم (السبت)، أن بلاده سمحت لبعض السفن الهندية بعبور مضيق هرمز. وأدلى بتصريحه خلال مؤتمر مغلق نظمته مجلة «إنديا توداي» في نيودلهي.

وأفاد الوزير الهندي المكلف النقل البحري، السبت، بأن سفينتين ترفعان علم الهند، وتنقلان غاز النفط المسال، عبرتا مضيق هرمز، وتتجهان إلى موانٍ تقع في غرب الهند.

وقال راجيش كومار سينها، السكرتير العام لوزارة المواني والنقل البحري، خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي: «لقد عبرتا مضيق هرمز في وقت مبكر هذا الصباح بأمان وتتجهان إلى الهند».

ومنذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران، تعلق طهران معظم عمليات الملاحة عبر المضيق المحاذي لساحلها الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وتسبب إغلاق المضيق في أسوأ أزمة غاز تشهدها الهند منذ عقود، ودفع الحكومة إلى خفض الإمدادات المخصصة للصناعات لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقال راجيش كومار سينها المسؤول بوزارة النقل البحري الهندية في المؤتمر نفسه إن السفن العالقة تشمل أربعاً لنقل النفط الخام، وستّاً لنقل غاز البترول المسال، وواحدة لنقل الغاز الطبيعي المسال.

وذكر سينها أن السفينتين الهنديتين «شيفاليك» «وناندا ديفي» اللتين تستأجرهما «مؤسسة النفط الهندية» عبرتا المضيق بأمان وستصلان إلى ميناءي موندرا وكاندلا بغرب الهند في 16 و17 مارس (آذار).

وأضاف أن السفينتين تحملان معاً أكثر من 92 ألف طن من غاز البترول المسال.

وقال جايسوال إن نيودلهي تحاول أيضاً التوصل إلى توافق في الآراء بين أعضاء مجموعة «بريكس» حيال الموقف من صراع الشرق الأوسط.

وتتولى الهند حالياً رئاسة مجموعة دول «بريكس» التي تضم الأعضاء الأصليين (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وتوسعت لتشمل إيران ودولاً أخرى.


مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن أوكرانيا «قد تصبح هدفاً للضربات الإيرانية، بسبب المساعدة التي قدمتها لإسرائيل في مجال الطائرات المسيرة».

وكتب عزيزي عبر منصة «إكس» تغريدة نقلتها وكالة «سبوتنيك» الروسية اليوم السبت: «من خلال تقديم الدعم المسير للنظام الإسرائيلي، أصبحت أوكرانيا الفاشلة متورطة فعلياً في الحرب».

ووفقاً لما ذكره عزيزي، فإن دعم إسرائيل بالطائرات المسيرة يعني أن أوكرانيا انجرت فعلياً إلى الحرب.

وأشار إلى أنه «وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، حوّلت أوكرانيا أراضيها بأكملها إلى هدف مشروع لإيران».


الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)

تنظر باريس بكثير من القلق إلى ما هو جارٍ على الجبهة اللبنانية من تصعيد ودمار وضحايا ونزوح. وحتى اليوم، لم تنجح الجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي ودبلوماسيته في وقف التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم المروحة الواسعة من الاتصالات التي يجريها الرئيس ماكرون مع الأطراف المعنية، بدءاً بالسلطات اللبنانية وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وصولاً إلى إيران وإلى كثير من القادة العرب، في محاولة منه لمنع انزلاق لبنان إلى الانهيار.

وصباح السبت، نشر ماكرون على منصة «إكس» تغريدة كشف فيها عن اتصالات جديدة أجراها الجمعة مع المسؤولين اللبنانيين، ليطرح مجدداً رؤيته لكيفية وضع حد للتصعيد، مؤكداً وجوب «بذل كل ما يلزم لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى»، داعياً «حزب الله» إلى أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام» كما دعا إسرائيل إلى أن «تتخلى عن شنّ هجوم واسع النطاق، وأن توقف ضرباتها المكثفة، في وقتٍ فرَّ فيه بالفعل مئات الآلاف من الأشخاص من القصف».

وتضيف التغريدة: «لقد أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، ويتعين أن تكون جميع مكونات البلاد ممثَّلة فيها. وعلى إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة لبدء محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حلٍّ دائم، بما يتيح للسلطات اللبنانية تنفيذ التزاماتها لصالح سيادة لبنان». وعرض ماكرون مساهمة فرنسية «لتسهيل المحادثات (اللبنانية- الإسرائيلية) من خلال استضافتها في باريس».

واشنطن وافقت على مشاركة فرنسا في المفاوضات

وعلمت «الشرق الأوسط» أن فرنسا حصلت على موافقة أميركية من أجل أن تكون جزءاً من المفاوضات المرتقبة في حال حصولها، ما يعكس رغبة من جانبها في «حماية لبنان» المتمسك بالمشاركة الفرنسية التي طلبها مباشرة من باريس. ووفق باريس، فإنها حصلت على وعد إسرائيلي بالامتناع عن توسيع دائرة المعارك والقيام بهجوم بري. ولكنها، بالمقابل، لم تحصل بعد على موافقة إسرائيلية على مشاركتها، ما يذكِّر بما حصل في خريف عام 2024، عندما رفضت إسرائيل بداية أن تكون فرنسا جزءاً من اللجنة الخماسية المشرفة على وقف إطلاق النار. والانطباع السائد في العاصمة الفرنسية أن فرنسا وحدها تبدو مهتمة بالوضع اللبناني، وأنها تسعى لمساعدته عن طريق «دبلوماسية التأثير» وطرح الحلول.

ولا ترى باريس طريقاً لخفض التصعيد إلا من خلال 3 خطوات: الأولى تتعلق بـ«حزب الله» الذي يتعين عليه القيام بها بدايةً، وعنوانها التوقف عن مهاجمة إسرائيل بصواريخه ومُسيَّراته. والخطوة الثانية تكمن في أن تقبل إسرائيل إلحاح باريس التي تدعوها للامتناع عن القيام باجتياح أرضي لمناطق في الجنوب اللبناني، ووضع حد لعمليات القصف والتدمير التي تقوم بها. أما الخطوة الثالثة والتي من شأنها إثارة كثير من التساؤلات، فتتمثل في دعوة الحكومة اللبنانية إلى الإقدام، وقيام الجيش اللبناني بفرض سيطرته التدريجية على المناطق التي تقع راهناً تحت سيطرة «حزب الله». وتعترف باريس بأن عملاً كهذا ليس أمراً سهلاً؛ بل إنه يتضمن خطورة معينة. ولكنها تعتبره ضرورياً وحيوياً من أجل تمكينها من الحصول على ورقة يمكن الضغط بها على إسرائيل التي لا تستجيب حتى اليوم للنداءات الموجهة إليها.

انسحاب الضابط الأميركي عطَّل عمل الخماسية

لأجل تحقيق هذا الغرض، فإن باريس تبدو مستعدة لمزيد من دعم الجيش اللبناني من غير انتظار المؤتمر الذي كان مقرراً عقده الشهر الماضي. فضلاً عن ذلك، تذكِّر باريس بأن قوة «اليونيفيل» التي تساهم فيها منذ عام 1978 سوف تنسحب من لبنان هذا العام، وبالتالي يتعين على السلطات أن تنظر فيما سيحصل في «اليوم التالي». وبنظرها، فإن انتشار الجيش التدريجي بدءاً من المناطق حيث يسهل انتشاره إلى المناطق الأكثر صعوبة يعد أمراً لا مفر منه، ويتعين على السلطات اللبنانية أن تبتدع الحلول.

وحسب باريس، فإن عملية حصر السلاح يجب أن تمر عبر السلطات اللبنانية بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وهي تذكِّر بأن ملف السلاح مطروح منذ عام 1990، وقد تضمنته كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ ذلك التاريخ. ولا تخفي فرنسا خيبتها من تعطيل الآلية الخماسية «ميكانيزم» وهي تعزو ذلك لانسحاب الضابط الأميركي الذي كان يرأسها. كذلك فإنها ترفض الخوض في الجدل الذي أثير حول قائد الجيش العماد هيكل؛ لكنها تتفهم صعوبة المواقف والقرارات التي يتعنَّى عليه اتخاذها.

تعي باريس أن تحقيق ما تدعو إليه ليس بالأمر السهل، وهي لا تريد بأي حال قيام مواجهة عسكرية بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، من شأنها أن تفجِّر الوضع اللبناني. ولكن ثمة ما يمكن القيام به من أجل مساعدة الجيش اللبناني -وهو ما تساهم به- وتعزيز ذراع الشرعية الضاربة، بحيث يميل ميزان القوى لصالحها، ما سيمكنها من السيطرة التدريجية والمنظمة على الأرض.

وتذكِّر باريس بأنها حصلت على تعهدات من دول عدة -بينها السعودية والإمارات وقطر- لدعم الجيش اللبناني بأسرع وقت. إلا أنها تعي أيضاً أنها لا تملك الأوراق الضرورية للتأثير جذرياً على مجريات الأمور. وإذا كانت لا تتردد في اعتبار أن إسرائيل تتصرف في لبنان بعيداً عما تنص عليه القوانين الدولية، فإنها ترى بالمقابل أن «حزب الله» يتصرف كحركة إرهابية، وأنه مسؤول عن الحرب الدائرة حالياً؛ لأنه هو من بدأها، ولأنه كان يعي مسبقاً طبيعة الرد الإسرائيلي. وتعرف فرنسا أنها لا يمكنها أن تكون -فقط- صديقة للبنان، ولكن يتعين عليها أن تأخذ مطالب إسرائيل بعين الاعتبار، حتى تكون مقبولة منها وقادرة على التأثير عليها.

وفي موضوع السلاح، تفضِّل باريس وبكلام مبسط، أن يعمد «حزب الله» إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني، بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وما يستتبعه من ضحايا ودمار.

الارتياح لمبادرة الرئيس عون

تنظر باريس بكثير من الارتياح لما أقدم عليه الرئيس جوزيف عون، بطرح مبادرته لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وترى أن هذه الخطوة هي ما يتعين على لبنان القيام به اليوم؛ إذ لا حل آخر غيره. ولم يُكشف السبت عما دار في الاتصال الهاتفي بين ماكرون وبري، الذي يبدو أنه يعارض انطلاق المفاوضات حسبما نُقل عنه. إلا أنها تعتبر أن الأخير قام بخطوات سياسية ما كان ليقدم عليها سابقاً. كذلك تثمِّن باريس التواصل المباشر بين عون والرئيس السوري أحمد الشرع، بخصوص ضبط الحدود بين البلدين، وتعد ذلك تثبيتاً للشرعية اللبنانية.

وما زالت باريس تطرح مساهمتها لحل الإشكالات الحدودية بين بيروت ودمشق، معتبرة أن مصلحة البلدين تكمن في تنقية علاقاتهما وتطبيعها، بعيداً عما كانت عليه في العقود السابقة.