بوادر معركة في الكونغرس حول تعيينات ترامب

مسعى جمهوري لتثبيت المرشحين قبل التنصيب

أعضاء الكونغرس الجمهوريون يصفقون بعد انتهاء حساب عدد أصوات الهيئة الناخبة الجمعة الماضي (أ.ب)
أعضاء الكونغرس الجمهوريون يصفقون بعد انتهاء حساب عدد أصوات الهيئة الناخبة الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

بوادر معركة في الكونغرس حول تعيينات ترامب

أعضاء الكونغرس الجمهوريون يصفقون بعد انتهاء حساب عدد أصوات الهيئة الناخبة الجمعة الماضي (أ.ب)
أعضاء الكونغرس الجمهوريون يصفقون بعد انتهاء حساب عدد أصوات الهيئة الناخبة الجمعة الماضي (أ.ب)

في سابقة هي الأولى من نوعها في الممارسات السياسية الأميركية، تبدأ لجان تابعة لمجلس الشيوخ الأميركي هذا الأسبوع دراسة ملفات المرشحين للمناصب العليا في إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب قبل أن يكمل مكتب التحقيقات الفيدرالية «إف بي آي» الفحص الأمني للمرشحين.
وتوقع محللون في كبريات الصحف الأميركية، أن تسفر هذه الخطوة عن مواجهة وشيكة بين الجمهوريين والديمقراطيين؛ إذ طالب أعضاء كبار في اللجان المتخصصة ينتمون إلى الحزب الديمقراطي بتأجيل إجراءات المصادقة إلى أن يتسلم مجلس الشيوخ التصريحات الأمنية للمطلوب المصادقة على شغلهم مناصب عليا في إدارة ترامب.
في المقابل، يسعى الجمهوريون في مجلس الشيوخ بتسريع عمليات المصادقة ليتمكن كبار مرشحي ترامب لشغل المناصب العليا في وزارات الخارجية والدفاع والمالية والعدل من مباشرة مهامهم في العشرين من يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد أداء الرئيس المنتخب دونالد ترامب القسم الدستوري مباشرة.
ويتوقع خبراء قانونيون أميركيون، أن يواجه الأشخاص الذين رشحهم ترامب، خصوصا رجال الأعمال منهم، صعوبات في الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ. ولكن بحكم وجود أغلبية لدى الحزب الجمهوري في جميع اللجان المتخصصة بمجلس الشيوخ، فإن المصادقة لن تتأخر كثيرا، لكنها لن تتم، حسب رأيها، قبل الحصول على مصادقة أمنية لا تتضمن اعتراضا صريحا من جانب الجهات الأمنية على مرشح لأي منصب.
تجدر الإشارة إلى أن اللجان المتخصصة في مجلس الشيوخ الأميركي قد بدأت الثلاثاء الماضي جلسات المناقشة لإقرار تعيين كبار من اختارهم الرئيس الأميركي المنتخب لشغل المناصب الوزارية العليا في إدارته، لكن استجواب المرشحين لم يبدأ بعد.
ولا يحتاج كبار من اختارهم ترامب لشغل مواقع مساندة له في البيت الأبيض إلى مصادقة مجلس الشيوخ، في حين أن من اختارهم لشغل حقائب وزارية يحتاجون إلى مصادقة مجلس الشيوخ قبل أن يباشروا أعمالهم.
ويتولى مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي (إف بي آي) دراسة ملفات المرشحين للمناصب العليا والوسطى في الإدارة المقبلة، ولدى المكتب صلاحيات للاعتراض على تسمية أي شخص لأي منصب إذا ما وجد أسبابا تتعلق بنقاط سوداء في السجل الجنائي أو المالي للمرشح. لكن القرار الأخير هو ما تجمع عليه أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الذي يتمتع فيه الجمهوريون بأغلبية 52 مقعدا، مقابل 48 للديمقراطيين.
ويبدي بعض أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي تحفظات على اختيار رجل الأعمال ريكس تيليرسون وزيرا للخارجية؛ بسبب صلاته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فضلا عن تعاملاته المالية المعقدة بصفته رئيسا لشركة أيكسون موبيل العملاقة للخدمات النفطية. أما الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس، المرشح لشغل منصب وزير الدفاع في إدارة ترامب، فإن وضعه قد يكون أكثر صعوبة لأن معارضة اختياره لا تقتصر على الديمقراطيين، بل تتعداهم إلى أعضاء كبار من قيادات الحزب الجمهوري تعيينه، بسبب التقاليد المتعارف عليها بأن منصب وزير الدفاع يجب عن يشغله شخصية مدنية لا عسكرية. ويتطلب قانون وزارة الدفاع مضي سبع سنوات بعد ترك الخدمة العسكرية لأي شخص غير مدني يتم اختياره لشغل المنصب الأعلى في الوزارة.
وكانت صحف أميركية بارزة قد توقعت كذلك أن يواجه المرشحان لوزارتي العدل والمالية جيف سيشنز وستيفن منتشين، صعوبات مماثلة مستدلة بتأخر حصولها على التصريح الأمني من مكتب التحقيقات الفيدرالية.
في سياق آخر، فشلت الوكالات الاستخباراتية الأميركية الرئيسية في إقناع الرئيس المنتخب دونالد ترامب بتبني وجهة نظرها فيما يتعلق بالتعامل مع الحكومة الروسية ومناصبة الرئيس فلاديمير بوتين العداء.
وكرر الرئيس الأميركي المنتخب، السبت، الإعراب عن رغبته في التقرب من موسكو، إلا أنه سعى في الوقت نفسه إلى طمأنة الجمهوريين عبر تعيين سيناتور سابق مسؤولا عن أجهزة الاستخبارات، يعرف عنه تشدده إزاء موسكو.
وقال ترامب في سلسلة تغريدات على «تويتر» صباح السبت «إن إقامة علاقات جيدة مع روسيا أمر جيد وليس سيئا. وحدهم الأشخاص الحمقى يعتبرون هذا الأمر سيئا».
في المقابل، قال رينس بريبوس، الذي اختاره ترامب لمنصب كبير موظفي بالبيت الأبيض، في تصريحات أدلى بها لقناة تلفزيون «فوكس نيوز» أكد فيها أن ترامب أصبح مقتنعا بصحة الاختراق الروسي لقواعد بيانات الحزب الديمقراطي وكبار مناصريه. وتابع المتحدث، أن ترامب يعتزم أن يوجه أجهزة المخابرات بإصدار توصيات بشأن ما الذي يتعين عمله. واستنادا إلى هذه التوصيات «قد تتخذ إجراءات».
في السياق ذاته، لوحظ أن الرئيس المنتخب قد خفف من حدة نبرة الانتقاد لأجهزة استخباراته، إلا أنه حافظ على إصراره برفض استنتاجات توصلت إليها ثلاث وكالات استخباراتية رئيسية من أوامر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأجهزته بالعمل على إسقاط المرشحة السابقة للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون، قد نجحت أو أن التدخل في سير الانتخابات الأميركية قد أدى إلى تغيير النتائج أو التشكيك في سلامة العملية الديمقراطية برمتها.
وكان التقرير الاستخباراتي قد احتوى نسختين، إحداهما سرية مزودة بالمصادر والوثائق، وأخرى علنية أزيل من محتواها ذكر المصادر السرية، كما جرى إعادة تحرير التقرير بما يتواكب مع العلنية التي تضمنت تقييما من إعداد وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، ووكالة الأمن القومي (إن إس آي).
وعقب تلقيه التقرير السري الموثق بمصادر، جرى إزالتها من النسخة العلنية من التقرير، وسارع ترامب بالتأكيد على أن قناعته لم تتغير بأن القرصنة الروسية لم تحدث أي تأثير على نتائج الانتخابات الأميركية. وقال ترامب في تغريدات متتابعة يومي السبت والأحد تعليقا على التقرير الاستخباراتي السري الذي تلقاه: «إن الاستخبارات لم تقدم أي أدلة بأن القرصنة الروسية كان لها تأثير على نتائج الانتخابات الأميركية»، موضحا أن «صناديق الاقتراع لم تمس أبدا.». وأعلن الرئيس المنتخب أنه لا يزال مصمما على إقامة علاقات ودية بين بلاده وروسيا قائلا إن البلدين «سيعملان معا على حل جزء من المشكلات الكثيرة الكبرى التي يرزح تحتها العالم اليوم». وأضاف ترامب «لدينا ما يكفي من المشكلات حول العالم ولا نريد مشكلة إضافية جديدة مع روسيا.».
وطمأن ترامب الشعب الأميركي في تغريداته بأنه قادر على إيقاف التدخل الروسي السلبي في شؤون بلاده قائلا «عندما أباشر عملي الرئاسي ستحترمنا روسيا بصورة أكبر مما كان عليه الوضع في السابق».
واستمر ترامب في الدفاع عن موقفه المهادن من الروس بالقول إن وجود علاقات حسنة مع روسيا أمر جيد لا سيئ، ولا يقول بغير ذلك إلا الأغبياء أو الحمقى..
وفي معرض تخفيفه من حدة إنكاره وجود قرصنة روسية من الأساس وجه ترامب اللوم للحزب الديمقراطي، متهما إياه بالإهمال والتقاعس عن حماية قواعد بياناته، مضيفا أن خسارة الحزب الديمقراطي كانت كبيرة إلى درجة جعلت قادة الحزب يبحثون عن شماعات يعلقون عليها أسباب خيبتهم. ويتناقض ما توصل إليه ترامب من استنتاجات مع ما ورد في النسخة العلنية من التقرير الاستخباراتي الذي تلقاه وورد فيه «إن بوتين والحكومة الروسية عملا على مساعدة ترامب بالفوز في ا لانتخابات عن طريق التشكيك في سجل منافسته حينها الوزيرة هيلاري كلينتون».
ومن الطبيعي أن يرفض الرئيس المنتخب هذا الاستنتاج لأن آخر ما يريد أن يسمعه من أجهزته الاستخباراتية هو التشكيك في شرعيته.
وتضمنت النسخة العلنية من التقرير الاستخباراتي، كذلك الإشارة إلى أن الكرملين كان يفضل ترامب على هيلاري، فضلا عن أن روسيا كان لها أهداف في «تقويض ثقة العامة» بالعملية الديمقراطية الأميركية. ولكن التقرير لم يتطرق على وجه التحديد إلى الدور المزعوم الذي لعبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في التأثير على سير الانتخابات الرئاسية الأميركية». غير أن التقرير ورد فيه أن بوتين معجب بـترامب؛ لأن الأخير تعهد بالعمل مع روسيا، وأن «للرئيس الروسي تجارب إيجابية في العمل مع الزعماء السياسيين الغربيين الذين تدفعهم مصالحهم الاقتصادية إلى التعاون مع روسيا، مثل رئيس الحكومة الإيطالية الأسبق سيلفيو برلسكوني والمستشار الألماني السابق جيرهارد شويدر».
أما سبب نقمة الروس على هيلاري كلينتون ومخاوفهم من نجاحها فقد عزاها التقرير إلى سجلها في «التحامل الجلي» على روسيا وإدلائها بتصريحات «مهينة» لموسكو، خصوصا أثناء اندلاع احتجاجات ضد الحكومة الروسية في 2011 وأوائل 2012.
ولم تعلق موسكو من جانبها على الموضوع، على الفور، ولكن سبق لها أن نفت ادعاءات التدخل في الانتخابات الأميركية. وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية عقب صدور التقرير الاستخباراتي أن آلات إحصاء الأصوات الانتخابية وقواعد البيانات المتعلقة بالناخبين ستعد من الآن فصاعدا جزءا من «البنية التحتية الحيوية»، وستوفر لها حماية أكبر من الهجمات والاختراقات الإلكترونية.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.