كيرتس: على سوانزي النهوض سريعًا وإلا سيواجه مصاعب أكبر

تعيين كليمنت مدربًا جديدًا للفريق بداية لعهد جديد أم استمرار لمسلسل تغيير المدربين؟

كليمنت مدرب سوانزي الجديد... هل ينجح  في إنقاذ الفريق؟ (أ.ف.ب) - كيرتس قاد سوانزي للفوز على كريستال بالاس قبل تسليم المهام لكليمنت (رويترز)
كليمنت مدرب سوانزي الجديد... هل ينجح في إنقاذ الفريق؟ (أ.ف.ب) - كيرتس قاد سوانزي للفوز على كريستال بالاس قبل تسليم المهام لكليمنت (رويترز)
TT

كيرتس: على سوانزي النهوض سريعًا وإلا سيواجه مصاعب أكبر

كليمنت مدرب سوانزي الجديد... هل ينجح  في إنقاذ الفريق؟ (أ.ف.ب) - كيرتس قاد سوانزي للفوز على كريستال بالاس قبل تسليم المهام لكليمنت (رويترز)
كليمنت مدرب سوانزي الجديد... هل ينجح في إنقاذ الفريق؟ (أ.ف.ب) - كيرتس قاد سوانزي للفوز على كريستال بالاس قبل تسليم المهام لكليمنت (رويترز)

قبل تعيين بول كليمنت مدربا جديدا لسوانزي سيتي بساعات، وجه آلان كيرتس القائم بأعمال مدرب الفريق الأول تحذيرًا مخيفًا للفريق، وليس هناك ثمة ما يدعو للتشكك في أنه يحاول عمدًا تأجيج المخاوف وخلق حالة من الذعر. وخلال حديثه، أعرب كيرتس عن اعتقاده بضرورة أن يركز مجلس إدارة النادي على مستقبل الفريق على المدى القصير لدى اختيارهم المدرب الجديد. وكعادته، تحدث كيرتس بصراحة وصدق عندما توقع أن يجابه سوانزي سيتي صعوبة في العودة إلى صفوف الدوري الممتاز في وقت قريب إذا ما تعرض للهبوط هذا الموسم.
وقال كيرتس تعليقًا على الورطة التي يعايشها سوانزي سيتي بعدما استقر في قاع الدوري: «يجب الاستعانة بشخص ما ليخرجنا من هذه المشكلات، على بعد أربع نقاط عن منطقة الأمان»، وأضاف: «إذا ما تعرضنا للهبوط - وهي احتمالية قائمة بوضوح - فإنه لدى إمعان النظر في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، نجد أنه ازداد قوة... لقد أصبحت كثير من الأندية الكبيرة تشارك به، وبالتالي لم يعد هناك ما يضمن عودتنا سريعًا إلى الدوري الممتاز... أعلم بالطبع أن نورتش وبيرنلي نجحا في تحقيق ذلك، لكن أعتقد أن الأمر سيكون شاقًا أمامنا إذا ما هبطنا إلى الدرجة الأولى».
وفي أثناء حديثه، ذكر كيرتس كلا من ليدز يونايتد وشيفيلد وينزداي وديربي كاونتي أمثلة على أندية سبق لها المشاركة في الدوري الممتاز ثم وجدت نفسها محصورة داخل دوامة دوري الدرجة الأولى والثانية، بل وأحيانًا تراجعت لأبعد من ذلك. جدير بالذكر أن كيرتس سبقت له المشاركة لاعبا في صفوف سوانزي سيتي على امتداد ثلاث فترات، وتقلد تقريبًا جميع المناصب في النادي منذ اعتزاله اللعب.
وقال كيرتس: «لقد استغرقت هذه الأندية وقتًا طويلاً لتصل إلى هذا المستوى... كما أننا نتحدث عن معاقل طاقة كبرى هناك، ولا أعتقد أننا وصلنا إلى هذا المستوى بعد. لقد قطعنا طريقنا بأسلوبنا الخاص، وعليه، إذا ما هبطنا، فربما سيكون من الصعب العودة إلى الدوري الممتاز من جديد».
ويشير كيرتس من خلال عبارة «أسلوبنا الخاص» إلى ما بات يعرف باسم «طريقة سوانزي»، وهي فلسفة اللعب التي انتهجها النادي أثناء صعوده عبر الدرجات المختلفة لبطولة الدوري. وداخل ملعب التدريب الخاص بالنادي، توجد لوحة معلقة على جدار أعلى مجموعة من السلالم توجز قيم النادي وما يجسده ويميزه عن باقي الأندية.
ومع ذلك، فإنه في الوقت الراهن لم يعد هناك ما يميز الأسلوب الذي يشق به سوانزي سيتي طريقه عبر صفوف الدوري الممتاز، داخل وخارج الملعب، ذلك أن النادي يعين مدربين ويفصلهم، مثلما تفعل كثير من الأندية الأخرى، بجانب أن ملاك النادي من خارج البلاد وليس من صفوف جماهيره، في الوقت الذي غاب عن الفريق أسلوب الكرة الهجومية السلسة الذي نجح في ضمان فوز سوانزي سيتي بكثير من المباريات المهمة وأكسبه تقدير وإعجاب الكثيرين.
موجز القول إن سوانزي سيتي فقد بعضًا من هويته المميزة، وفي هذا الصدد، أعرب كيرتس عن اعتقاده بأنه: «ربما ما نعايشه بسبب تغيير المدربين كثيرًا... أعتقد أن كل شخص تولى مسؤولية تدريب الفريق ربما أضعف بعض الشيء من قوة هذا الطابع المميز، وبالتأكيد تبقى الحقب الأفضل في تاريخ الفريق تلك التي تولى خلالها زمام القيادة روبيرتو مارتينيز وبريندان رودجرز ومايكل لاودروب، ولا يعني هذا مطلقًا أنني أقلل من شأن المدربين الذين أتوا لاحقًا - في الواقع لعب غاري مونك دورًا كبيرًا في صعود النادي إلى الدوري الممتاز - لكن ربما فقدنا بعضًا من الروح المميزة لسوانزي سيتي خلال الطريق... لقد تراجعت وبهتت».
وبالطبع، لم تغب عن كيرتس مفارقة أن بورنموث، الذي فاز على فريقه في بداية العام على استاد ليبرتي، يملك كثيرا من التشابهات مع الصورة القديمة لسوانزي سيتي، وعن هذا، قال: «إننا النموذج الذي نجحوا هم في صنع نسخة منه، أتذكر عندما كان إيدي هوي، مدرب بورنموث، دون عمل وحرص على الحضور بانتظام إلى النادي ليشاهدنا أثناء التدريبات أثناء فترة تولي بريندان المهمة، وكثيرًا ما أفكر في أن النهج العام الذي يتبعونه جاء منا».
ومع هذا، فإنه في الوقت الذي يزدهر بورنموث، يتقهقر سوانزي سيتي إلى الوراء. من جانبه، يتساءل كيرتس حول ما إذا كان بيع اللاعبين دون توفير بدائل مناسبة لهم أسهم في المحنة التي يعايشها الفريق الآن. وتحدث عن غياب تأثير آشلي ويليامز داخل الملعب وكذلك غرفة تبديل الملابس، وسلط الضوء على غياب روح القيادة داخل صفوف الفريق الحالي، كما أعرب عن أمله في أن يتمكن «لاعب خط وسط صاحب شخصية مهيمنة» من تعزيز خطوط الدفاع التي اخترق شباكها 41 هدفًا خلال 18 مباراة. من ناحية أخرى، فإن بوب برادلي، الذي تعرض للطرد مع نهاية ديسمبر (كانون الأول)، حاول تجريب جميع التجميعات الدفاعية الممكنة على مدار المباريات الـ11 التي تولى مسؤولية الإشراف على الفريق خلالها. ومثلما اعترف كيرتس بأسى، فإن المحصلة النهائية ظلت دومًا كما هي دون تغيير.
وقال: «نعمل دومًا على تعزيز الجانب الدفاعي بالفريق... ونعمل على الكرات الثابتة. ومع ذلك، فإنه بحلول وقت المباراة، وبغض النظر عن السبب، فإن اللاعبين إما أنهم لا يملكون القدرة على القيام بما كلفوا به، أو لا ينصتون للتعليمات، أو يتجمدون في أماكنهم، ويعد هذا السبب وراء فشل جميع التجميعات المختلفة التي جرى الاعتماد عليها، إن بمقدورنا في الوقت الراهن اختيار أربعة لاعبين مختلفين بخط الدفاع، لكن أيًا من هذا التجميعات بدا ناجحًا؟ وإذا كنا بحاجة إلى شيء واحد، فهو لاعب قلب وسط صاحب حضور مهيمن وقائد صاحب شخصية نموذجية... ربما افتقدنا وجود لاعب قلب وسط مهيمن لسنوات، وربما انصب تركيزنا على مدى براعة تعامله مع الكرة، واللاعبون أنفسهم يدركون أننا بحاجة إلى لاعب قلب وسط».
وتكمن المشكلة أمام سوانزي سيتي في العثور على لاعب بهذه المواصفات. والملاحظ أن كيرتس اطلع بالفعل على بعض المناقشات التي دارت حول هذا الأمر، وقال إن بعض المبالغ المطلوبة لاستقدام لاعبين لا يشاركون حتى على مقعد البدلاء بأندية أخرى «فلكية» وخارج نطاق قدرات سوانزي سيتي المالية.
في الوقت ذاته، يتعين على سوانزي سيتي الاهتمام باحتياجاته حسب أولوياتها، وربما يكون حقق واحدة من أولويات المرحلة الحالية في تعيين بول كليمنت مدربا جديدا للفريق بعقد يمتد لعامين ونصف. وكان كليمنت، 44 عاما، يعمل مساعدا لكارلو أنشيلوتي مدرب بايرن ميونيخ، كما سبق أن عمل مع أنشيلوتي في أندية تشيلسي وباريس سان جيرمان وريال مدريد. أما كيرتس، الذي جرى تكليفه بالاضطلاع بأعمال مدرب الفريق في أعقاب طرد مونك، فليست لديه أدنى فكرة حول دوره الجديد، وأكد المدرب، البالغ 62 عامًا، أنه كان دائما يحاول القيام بدور إيجابي بإدارة شؤون الفريق لتحقيق بعض الاستقرار للنادي الذي يعني كثيرا له.
وبعد المناخ السلبي الذي ساد استاد ليبرتي قبل نهاية ديسمبر، عندما تعرض سوانزي سيتي لهزيمة موجعة من وستهام بنتيجة 4 – 1، وأخرى ببداية العام بثلاثية أمام بورنموث، توقع كيرتس أن يقف المشجعون خلف فريقهم بشكل كامل أمام كريستال بالاس، وبالفعل كافح الفريق وخرج فائزا 2 - 1 أمام أعين المدرب الجديد. وقال كيرتس: «بالتأكيد، أردت أن أذكرهم بأننا لا نود الاستسلام دونما قتال، ورغم أن الوقت لم يعد بعد لحمل السلاح، فإنه يتعين عليهم تقديم أداء أفضل، ويتعين عليهم بذل كل ما بوسعنا، بحيث عندما يخرج اللاعبون من أرض الملعب، سواء منتصرين أو مهزومين، يشعرون أنهم قدموا كل ما بوسعهم... هذا كل ما نطلبه منهم».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.