حمّل أبرز تنظيم حقوقي في الجزائر الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية لفئات واسعة من السكان، وهو ما يدفع الشباب إلى الهجرة غير الشرعية، حسب تعبيره. وفي غضون ذلك قال مصدر من «الهلال الأحمر الجزائري»، الذي يتبع الحكومة، إن نحو 300 شخص ركبوا قوارب الهجرة السرية عشية رأس السنة، باتجاه السواحل الإيطالية.
وذكر مصدر «الهلال»، الذي رفض نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن كل المهاجرين جزائريون، أبحروا في شكل مجموعات صغيرة، على متن 23 قاربا تقليديا (تعرف بقوارب الموت)، غادروا شواطئ عنابة والطارف بأقصى شرق البلاد، خلال الأيام الثلاثة التي سبقت الاحتفال برأس السنة الميلادية. وأوضح المصدر ذاته أن المعلومات المتوفرة لدى «الهلال» تفيد بأنهم وصلوا إلى جزيرة سردينيا من دون أن يعترض طريقهم خفر السواحل الإيطالي.
من جهتها أفادت «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، المستقلة عن الحكومة، في تقرير حديث، بأن السلطات تتحمل مسؤولية معالجة ظاهرة الهجرة السرية إلى أوروبا، والتي عرفت مستويات قياسية عام 2016. وقال التقرير إن عدد المهاجرين السريين الذين بحوزة التنظيم الحقوقي أكبر من إحصاءات الحكومة المقدرة بـ1206 أشخاص، عبروا البحر المتوسط إلى سواحل أوروبا خلال العام الماضي.
وجاء في التقرير - الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه - أن «الهجرة السرية ظاهرة شبابية بامتياز، لذلك فعلى المسؤولين الجزائريين إعادة النظر في ظروف هذه الفئة اقتصاديا واجتماعيا، قبل اللجوء إلى الضغوط القانونية على الشباب، التي لا تحل مشكلة الهجرة السرية»، في إشارة إلى قانون يُجرى تطبيقه منذ 10 سنوات، يعاقب المهاجر غير الشرعي بعامين سجنا نافذا. كما يسلط نفس العقوبة على الأشخاص الذين يسهلون الهجرة السرية عن طريق توفير قوارب الإبحار التقليدية للمهاجرين.
وأوضح التقرير أنه «من واجب الحكومة الجزائرية النظر في أسباب فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي اعتمدت في الجزائر، والنظر في أسباب إقصاء الشباب من العمل السياسي، وانتشار الفساد واحتكار الثروة في يد فئة لا تتجاوز 10 في المائة من السكان، ما جعل نسبة البطالة تتجاوز 35 في المائة؛ لأن ذلك يمثل الأسباب الحقيقية للهجرة السرية».
وأضاف تقرير «الرابطة» أن خفر السواحل الجزائرية أحبط هجرة 1206 أشخاص، في الفترة التي تغطي من الأول من يناير (كانون الثاني) 2016 إلى 30 ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام. وقد تمت آخر محاولة في 27 من الشهر الماضي، إذ منع حرس الشواطئ هجرة 9 أشخاص من مدينة وهران (400 كيلومتر غرب العاصمة)، نحو الشواطئ الإسبانية عبر قارب تقليدي.
وتابع التقرير موضحا: «إن إحصاءات حرس السواحل التابعة للقوات البحرية لا تعكس العدد الحقيقي للمهاجرين؛ لأنها تتضمن فقط الذين تم القبض عليهم، وتغفل الذين نجحوا في بلوغ هدفهم والذين غرقوا في البحر، وهؤلاء عددهم كبير». ولاحظ أصحاب التقرير «عدم توفر رقم مضبوط ونهائي لعدد الأشخاص الذين غرقوا خلال محاولة الهجرة، وكذلك عدم وجود رقم مضبوط ونهائي للأشخاص الذين نجحوا في الهجرة ووصلوا إلى الشواطئ الإسبانية والإيطالية، ثم انتشروا منها نحو مختلف الدول الأوروبية».
وبحسب التقرير، يعد الجزائريون من أكثر رعايا دول المغرب العربي رغبة في الهجرة سرًا إلى أوروبا. ففي 2015 أحصت «الرابطة» تنقّل نحو 16 ألف جزائري إلى أوروبا بوثائق سفر محدودة في الزمن، ولم يعودوا إلى بلدهم. وقالت إن سلطات بلدان أوروبا اعتقلت نصفهم بغرض إعادتهم إلى الجزائر. وتابع التنظيم الحقوقي موضحا، أن السلطات الألمانية «تمارس ضغوطا على الحكومة الجزائرية من أجل استقبال 2300 مهاجر سري. وقد تم إبلاغ رئيس الوزراء عبد المالك سلال بذلك خلال زيارته إلى برلين مطلع العام الماضي. فيما تسعى السلطات البلجيكية إلى إقناع الحكومة الجزائرية باستقبال أكثر من 35 ألف جزائري صدرت ضدهم قرارات قضائية وإدارية بالترحيل، وهذا ما أعلن عنه رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل خلال زيارته الجزائر الشهر الماضي». وذكرت «الرابطة» أنها تلقت تقريرا من ناشطين حقوقيين بأوروبا، يفيد بأن السلطات الفرنسية تعتزم ترحيل 30 ألف جزائري بناء على اتفاق مع سلطات بلدهم.
وبدأت السلطات الجزائرية منذ أسابيع تنفيذ برنامج لترحيل جماعي للمهاجرين الأفارقة، الذين يفوق عددهم 100 ألف مهاجر، بحسب إحصاء غير رسمي. وتدفق هؤلاء خلال السنوات الماضية على الصحراء الجزائرية، قادمين من دول الساحل وأفريقيا الوسطى بهدف السفر إلى أوروبا، مرورا بالمغرب. ويجدون في الغالب أشخاصا يسهلون عليهم عبور الحدود الجزائرية المغربية المغلقة، مقابل دفع مبلغ ألفي دولار أميركي للمهاجر.
9:59 دقيقه
حقوقيون يحملون الحكومة الجزائرية مسؤولية لجوء الشباب إلى الهجرة السرية
https://aawsat.com/home/article/822986/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D9%85%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9
حقوقيون يحملون الحكومة الجزائرية مسؤولية لجوء الشباب إلى الهجرة السرية
300 شاب ركبوا «قوارب الموت» إلى إيطاليا عشية احتفالات رأس السنة
حلم الهجرة يراود آلاف الشبان الجزائريين بحثًا عن حياة أفضل في أوروبا (غيتي)
حقوقيون يحملون الحكومة الجزائرية مسؤولية لجوء الشباب إلى الهجرة السرية
حلم الهجرة يراود آلاف الشبان الجزائريين بحثًا عن حياة أفضل في أوروبا (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








