تغريدة من روحاني تشعل الخلافات مع لاريجاني

الرئيس الإيراني طالب «القضاء» بشفافية مالية... وتحذير من استغلال «محاربة الفساد» للدعاية الانتخابية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)
TT

تغريدة من روحاني تشعل الخلافات مع لاريجاني

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)

اتسع التوتر بين الحكومة والقضاء بعد تغريدة من الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس يعلن فيها استعداده للكشف عن حسابات إدارته شرط قيام الجهاز القضائي بإجراء مماثل يزيل الغموض عن حساباته المالية، وفي المقابل، طالب المتحدث باسم السلطة القضائية بالكشف عن مصادر تمويل حملة الرئيس الإيراني في انتخابات 2003، مشيرا إلى أن التوتر بين الطرفين يأتي في إطار «توظيف انتخابي لقضية الشفافية» و«ضغوط تمارس ضد القضاء حتى عشية الانتخابات الرئاسية» المقبلة في إيران.
ورد المتحدث باسم السلطة القضائية محسن أجئي أمس في مؤتمر صحافي على تصعيد روحاني عبر حسابه في شبكة «تويتر» الممنوعة على المواطن الإيراني، وعزز أجئي التهم التي أشار إليها رئيس القضاء صادق لاريجاني الاثنين الماضي حول دعم مالي حصلت عليه حملة روحاني للانتخابات الرئاسية من التاجر بابك زنجاني أبرز الموقوفين في أكبر ملف فساد اقتصادي هز إيران في السنوات القليلة الماضية.
وقال أجئي أمس إن «الحديث عن الشفافية في إيران يسبق الانتخابات»، متهما الأطراف السياسية بتوظيف الشفافية والمزايدة في محاربة الفساد لغايات انتخابية، وأضاف مخاطبا الرئيس الإيراني: «إذا أردنا الحديث عن الشفافية، فيجب علينا الابتعاد عن الخداع، وبعد تفكيك القضايا الأمنية والسرية نقدم القضايا بشفافية للرأي العام، لكن إذا تعلق الأمر بحصد الأصوات الانتخابية، فالأمر مختلف».
في هذا الصدد، كتب روحاني في حسابه على «تويتر» إنه «جاهز لتقديم تقرير عن حسابات الرئاسة شرط أن يقوم القضاء بإجراء مماثل في الكشف عن جميع حساباته المصرفية». وكان لاريجاني تساءل: «أين تنفق أموال الرئاسة؟» ليثير علامات استفهام كبيرة حول تهمة الفساد التي تلاحق مكتب روحاني منذ أشهر. وفي كلمة موجهة للإيرانيين، رجح أجئي استمرار التوتر حول ملفات الفساد و«الضغوط» على القضاء حتى عشية الانتخابات الرئاسية المقبلة. كذلك قال في رده على تغريدة روحاني إن حسابات القضاء «تتمتع بشفافية واسعة، وكثير من المسؤولين المطلعين على مدى عقدين يعرفون ذلك». ودعا أجئي أمس روحاني إلى «الصراحة مع الشعب بتوجيه كلمة واحدة حول ما أنفقه في الانتخابات الرئاسية، ومصادر تمويله، والأشخاص الممولين».
جاء ذلك في موقف متباين مع رئيس القضاء صادق لاريجاني الذي قال الاثنين الماضي إنه لم يقبل ما ذكره زنجاني حول تمويل حملة روحاني في 2013. وتابع أجئي أن القضاء يواجه هجمة بسبب تعرضه لكبار المسؤولين والبارزين من أبناء المسؤولين.
في غضون ذلك، أشار أجئي إلى أن المرشحين للرئاسة بحاجة إلى 20 مليار تومان لإدارة الحملة الانتخابية، متسائلا عن مصدر تمويل حملة روحاني، كما تطرق إلى مدير حملة روحاني الانتخابية وقال إنه من وزراء روحاني ويبلغ «رأسماله تريليون تومان».
وبذلك يثير أجئي لأول مرة علنا تساؤلات عن تمويل وشفافية الحملات الانتخابية في إيران.
وكانت الانتخابات السابقة شهدت تبادل الاتهامات بين الأحزاب الإيرانية حول دور «الأموال القذرة» في الانتخابات.
من جانب آخر، يثير صمت المرشد الإيراني علي خامنئي تجاه تلاسن غير مسبوق بين رئيس الجمهورية ورئيس القضاء الذي يجري تعيينه بأمر مباشر من شخص المرشد، تساؤلات في الشارع الإيراني؛ إذ سبق للمرشد الفصل في خلافات بدرجة أخف من الخلافات الحالية.
وخلال الأيام الماضية، تبادل رئيس الجمهورية ورئيس القضاء اتهامات بالمسؤولية وراء إهمال ملفات الفساد، وتسبب ذلك في انقسام تحت قبة البرلمان الذي ترجحت كفة روحاني فيه على خصومه بعد الانتخابات التي جرت في فبراير (شباط) الماضي. وتتزامن الاتهامات مع مخاوف إيرانية أعرب عنها مسؤولون من تراجع صورة النظام بين أنصاره في المنطقة.
وأول من أمس دعا روحاني القضاء للرد على الأسئلة المطروحة في الشارع الإيراني حول نتائج أكبر ملف فساد اقتصادي، وضمن رده على اتهامه بتلقي تمويل من زنجاني، طالب القضاء بـ«تجنب الهروب إلى الأمام وافتعال أجواء» أزمات، وذلك الموقف فسرته الصحف الإيرانية أمس بتمسك روحاني بموقع الهجوم في قضية الفساد. كما أن افتتاحيات أغلب الصحف الصادرة أمس أعربت عن مخاوف من تأثير الانقسام الداخلي على الشارع الإيراني. وجاءت تصريحات أجئي لتؤكد تقارير تتحدث عن تفاقم الخلافات السياسية مع اقتراب البلد من موعد الانتخابات الرئاسية، ويحاول التيار المعارض لروحاني تفادي خسارة الانتخابات الماضية، في حين أن روحاني يسابق الزمن لتعويض تراجع سجلته إحصاءات إيرانية حديثة بسبب تعطل وعوده الانتخابية، ومن جانب آخر، ترى الحكومة الإيرانية أن القضاء مصدر الضغوط الحالية التي يتعرض لها، بخاصة في ظل الاتهامات حول الفساد الاقتصادي الذي يشغل الشارع الإيراني أكثر من أي وقت مضى بعدما رفعت حكومة روحاني لواء التصدي له منذ وصول روحاني إلى الرئاسة.
ويشير ارتفاع حدة الاتهامات المتبادلة حول الفساد إلى أن فريق روحاني الانتخابي لا يرغب في تحويل الورقة الرابحة إلى ورقة خاسرة في المعركة الانتخابية المقبلة. وبموازاة ذلك، يرى فريق من المراقبين الإيرانيين أن خروج خلافات الحكومة وخصومها من أروقة السلطة إلى العلن، يهدف إلى حفظ الاتفاق النووي من خطر الانهيار بعد بداية دونالد ترامب مهامه في البيت الأبيض.
وتحولت الخلافات في إيران تحت تأثير الانتخابات الرئاسية إلى مواجهة مفتوحة بين القضاء والحكومة في غضون الأيام الأخيرة، وأظهرت مواقف روحاني الأخيرة انزعاجه من تدخل القضاء في السياسة وإصراره على ملاحقة مسؤولين متورطين في فضيحة الرواتب الفلكية، الأمر الذي عدته أوساط مقربة من الحكومة استهدافا مبكرا لحملة الرئيس قبل دخول البلاد في المراحل التنفيذية التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) المقبل.
وكان الخلاف حول ملفات الفساد الاقتصادي تعمق الأسبوع الماضي عندما طالب روحاني تسليم بابك زنجاني إلى وزارة المخابرات لمعرفة مصير أموال شركة النفط والشبكة التي تقف وراء زنجاني. ومع ذلك، دافع القضاء عن دوره في متابعة الملف، وقال إنه فتح تحقيقا مع وزراء ومسؤولين وإن محاسبة المتورطين تأخرت بسبب أولوية إعادة الأموال. وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت أن أبرز المتهمين وشريك زنجاني في الملف، قيادي في مخابرات الحرس الثوري.
في شأن متصل، وجه 46 برلمانيا أمس إنذارا إلى حسن روحاني يطالبونه بتسليم شقيقه حسين فريدون المتهم بـ«فساد اقتصادي» إلى القضاء، وفق ما ذكرت وكالة «تنسيم». وشدد البرلمانيون في رسالة موجهة إلى روحاني على أن «أحد أكبر المدينين للبنوك بديون تتجاوز 40 تريليون تومان، سجل عقارا في شمال طهران بقيمة 14 مليار تومان باسم زوجة شقيقه حسين فريدون». وتتهم الرسالة شقيق الرئيس الإيراني باستغلال منصبه في الرئاسة في تسهيل معاملات «مفسدين» اقتصاديين في البنوك الحكومية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية تناقلت تقارير في مايو الماضي عن اعتقال حسين فريدون بتهم تتعلق بالفساد الاقتصادي وتجاوزات إدارية، إلا أن المدعي العام الإيراني رفض تأكيد تلك التقارير في ذلك الحين، وبدأ الحديث عن شبكة فساد اقتصادية في مكتب الرئيس الإيراني في فبراير 2016، عندما وجه النائب علي رضا زاكاني تهمة تأسيس شبكة «خطيرة من السماسرة» إلى وزير النفط بيجن زنغنه وشقيق روحاني حسين فريدون وممثل إيران السابق لدى الأمم المتحدة سيروس ناصري ورئيس مكتب روحاني محمد نهاونديان.



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.