تغريدة من روحاني تشعل الخلافات مع لاريجاني

الرئيس الإيراني طالب «القضاء» بشفافية مالية... وتحذير من استغلال «محاربة الفساد» للدعاية الانتخابية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)
TT

تغريدة من روحاني تشعل الخلافات مع لاريجاني

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط الرئيس السابق لإيران أكبر هاشمي رفسنجاني (يمين) ورئيس القضاء صادق لاريجاني خلال حضورهم الدورة التاسعة للمؤتمر البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي (غيتي)

اتسع التوتر بين الحكومة والقضاء بعد تغريدة من الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس يعلن فيها استعداده للكشف عن حسابات إدارته شرط قيام الجهاز القضائي بإجراء مماثل يزيل الغموض عن حساباته المالية، وفي المقابل، طالب المتحدث باسم السلطة القضائية بالكشف عن مصادر تمويل حملة الرئيس الإيراني في انتخابات 2003، مشيرا إلى أن التوتر بين الطرفين يأتي في إطار «توظيف انتخابي لقضية الشفافية» و«ضغوط تمارس ضد القضاء حتى عشية الانتخابات الرئاسية» المقبلة في إيران.
ورد المتحدث باسم السلطة القضائية محسن أجئي أمس في مؤتمر صحافي على تصعيد روحاني عبر حسابه في شبكة «تويتر» الممنوعة على المواطن الإيراني، وعزز أجئي التهم التي أشار إليها رئيس القضاء صادق لاريجاني الاثنين الماضي حول دعم مالي حصلت عليه حملة روحاني للانتخابات الرئاسية من التاجر بابك زنجاني أبرز الموقوفين في أكبر ملف فساد اقتصادي هز إيران في السنوات القليلة الماضية.
وقال أجئي أمس إن «الحديث عن الشفافية في إيران يسبق الانتخابات»، متهما الأطراف السياسية بتوظيف الشفافية والمزايدة في محاربة الفساد لغايات انتخابية، وأضاف مخاطبا الرئيس الإيراني: «إذا أردنا الحديث عن الشفافية، فيجب علينا الابتعاد عن الخداع، وبعد تفكيك القضايا الأمنية والسرية نقدم القضايا بشفافية للرأي العام، لكن إذا تعلق الأمر بحصد الأصوات الانتخابية، فالأمر مختلف».
في هذا الصدد، كتب روحاني في حسابه على «تويتر» إنه «جاهز لتقديم تقرير عن حسابات الرئاسة شرط أن يقوم القضاء بإجراء مماثل في الكشف عن جميع حساباته المصرفية». وكان لاريجاني تساءل: «أين تنفق أموال الرئاسة؟» ليثير علامات استفهام كبيرة حول تهمة الفساد التي تلاحق مكتب روحاني منذ أشهر. وفي كلمة موجهة للإيرانيين، رجح أجئي استمرار التوتر حول ملفات الفساد و«الضغوط» على القضاء حتى عشية الانتخابات الرئاسية المقبلة. كذلك قال في رده على تغريدة روحاني إن حسابات القضاء «تتمتع بشفافية واسعة، وكثير من المسؤولين المطلعين على مدى عقدين يعرفون ذلك». ودعا أجئي أمس روحاني إلى «الصراحة مع الشعب بتوجيه كلمة واحدة حول ما أنفقه في الانتخابات الرئاسية، ومصادر تمويله، والأشخاص الممولين».
جاء ذلك في موقف متباين مع رئيس القضاء صادق لاريجاني الذي قال الاثنين الماضي إنه لم يقبل ما ذكره زنجاني حول تمويل حملة روحاني في 2013. وتابع أجئي أن القضاء يواجه هجمة بسبب تعرضه لكبار المسؤولين والبارزين من أبناء المسؤولين.
في غضون ذلك، أشار أجئي إلى أن المرشحين للرئاسة بحاجة إلى 20 مليار تومان لإدارة الحملة الانتخابية، متسائلا عن مصدر تمويل حملة روحاني، كما تطرق إلى مدير حملة روحاني الانتخابية وقال إنه من وزراء روحاني ويبلغ «رأسماله تريليون تومان».
وبذلك يثير أجئي لأول مرة علنا تساؤلات عن تمويل وشفافية الحملات الانتخابية في إيران.
وكانت الانتخابات السابقة شهدت تبادل الاتهامات بين الأحزاب الإيرانية حول دور «الأموال القذرة» في الانتخابات.
من جانب آخر، يثير صمت المرشد الإيراني علي خامنئي تجاه تلاسن غير مسبوق بين رئيس الجمهورية ورئيس القضاء الذي يجري تعيينه بأمر مباشر من شخص المرشد، تساؤلات في الشارع الإيراني؛ إذ سبق للمرشد الفصل في خلافات بدرجة أخف من الخلافات الحالية.
وخلال الأيام الماضية، تبادل رئيس الجمهورية ورئيس القضاء اتهامات بالمسؤولية وراء إهمال ملفات الفساد، وتسبب ذلك في انقسام تحت قبة البرلمان الذي ترجحت كفة روحاني فيه على خصومه بعد الانتخابات التي جرت في فبراير (شباط) الماضي. وتتزامن الاتهامات مع مخاوف إيرانية أعرب عنها مسؤولون من تراجع صورة النظام بين أنصاره في المنطقة.
وأول من أمس دعا روحاني القضاء للرد على الأسئلة المطروحة في الشارع الإيراني حول نتائج أكبر ملف فساد اقتصادي، وضمن رده على اتهامه بتلقي تمويل من زنجاني، طالب القضاء بـ«تجنب الهروب إلى الأمام وافتعال أجواء» أزمات، وذلك الموقف فسرته الصحف الإيرانية أمس بتمسك روحاني بموقع الهجوم في قضية الفساد. كما أن افتتاحيات أغلب الصحف الصادرة أمس أعربت عن مخاوف من تأثير الانقسام الداخلي على الشارع الإيراني. وجاءت تصريحات أجئي لتؤكد تقارير تتحدث عن تفاقم الخلافات السياسية مع اقتراب البلد من موعد الانتخابات الرئاسية، ويحاول التيار المعارض لروحاني تفادي خسارة الانتخابات الماضية، في حين أن روحاني يسابق الزمن لتعويض تراجع سجلته إحصاءات إيرانية حديثة بسبب تعطل وعوده الانتخابية، ومن جانب آخر، ترى الحكومة الإيرانية أن القضاء مصدر الضغوط الحالية التي يتعرض لها، بخاصة في ظل الاتهامات حول الفساد الاقتصادي الذي يشغل الشارع الإيراني أكثر من أي وقت مضى بعدما رفعت حكومة روحاني لواء التصدي له منذ وصول روحاني إلى الرئاسة.
ويشير ارتفاع حدة الاتهامات المتبادلة حول الفساد إلى أن فريق روحاني الانتخابي لا يرغب في تحويل الورقة الرابحة إلى ورقة خاسرة في المعركة الانتخابية المقبلة. وبموازاة ذلك، يرى فريق من المراقبين الإيرانيين أن خروج خلافات الحكومة وخصومها من أروقة السلطة إلى العلن، يهدف إلى حفظ الاتفاق النووي من خطر الانهيار بعد بداية دونالد ترامب مهامه في البيت الأبيض.
وتحولت الخلافات في إيران تحت تأثير الانتخابات الرئاسية إلى مواجهة مفتوحة بين القضاء والحكومة في غضون الأيام الأخيرة، وأظهرت مواقف روحاني الأخيرة انزعاجه من تدخل القضاء في السياسة وإصراره على ملاحقة مسؤولين متورطين في فضيحة الرواتب الفلكية، الأمر الذي عدته أوساط مقربة من الحكومة استهدافا مبكرا لحملة الرئيس قبل دخول البلاد في المراحل التنفيذية التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) المقبل.
وكان الخلاف حول ملفات الفساد الاقتصادي تعمق الأسبوع الماضي عندما طالب روحاني تسليم بابك زنجاني إلى وزارة المخابرات لمعرفة مصير أموال شركة النفط والشبكة التي تقف وراء زنجاني. ومع ذلك، دافع القضاء عن دوره في متابعة الملف، وقال إنه فتح تحقيقا مع وزراء ومسؤولين وإن محاسبة المتورطين تأخرت بسبب أولوية إعادة الأموال. وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت أن أبرز المتهمين وشريك زنجاني في الملف، قيادي في مخابرات الحرس الثوري.
في شأن متصل، وجه 46 برلمانيا أمس إنذارا إلى حسن روحاني يطالبونه بتسليم شقيقه حسين فريدون المتهم بـ«فساد اقتصادي» إلى القضاء، وفق ما ذكرت وكالة «تنسيم». وشدد البرلمانيون في رسالة موجهة إلى روحاني على أن «أحد أكبر المدينين للبنوك بديون تتجاوز 40 تريليون تومان، سجل عقارا في شمال طهران بقيمة 14 مليار تومان باسم زوجة شقيقه حسين فريدون». وتتهم الرسالة شقيق الرئيس الإيراني باستغلال منصبه في الرئاسة في تسهيل معاملات «مفسدين» اقتصاديين في البنوك الحكومية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية تناقلت تقارير في مايو الماضي عن اعتقال حسين فريدون بتهم تتعلق بالفساد الاقتصادي وتجاوزات إدارية، إلا أن المدعي العام الإيراني رفض تأكيد تلك التقارير في ذلك الحين، وبدأ الحديث عن شبكة فساد اقتصادية في مكتب الرئيس الإيراني في فبراير 2016، عندما وجه النائب علي رضا زاكاني تهمة تأسيس شبكة «خطيرة من السماسرة» إلى وزير النفط بيجن زنغنه وشقيق روحاني حسين فريدون وممثل إيران السابق لدى الأمم المتحدة سيروس ناصري ورئيس مكتب روحاني محمد نهاونديان.



مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.