إسرائيل تعتقل 37 فلسطينيًا وتهدم 3 بيوت وتصادر 12 ألف دونم

الكنيست يقر قانونًا لمحاربة التحريض في «فيسبوك» يستهدف الفلسطينيين

جرافات إسرائيلية في موقع لبناء وحدات سكنية في مستوطنة كوخاف يعكوف القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية في موقع لبناء وحدات سكنية في مستوطنة كوخاف يعكوف القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل 37 فلسطينيًا وتهدم 3 بيوت وتصادر 12 ألف دونم

جرافات إسرائيلية في موقع لبناء وحدات سكنية في مستوطنة كوخاف يعكوف القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية في موقع لبناء وحدات سكنية في مستوطنة كوخاف يعكوف القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 37 فلسطينيًا، من داخل بيوتهم، في الضفة الغربية، بحجة «تنفيذ عمليات عدائية لإسرائيل». وجرت عمليات الاعتقال في غزوات عسكرية، امتدت من الخليل جنوبًا إلى جنين شمالاً. فيما اقتحم أكثر من 50 مستوطنًا باحات الأقصى، بمرافقة جنود الاحتلال. واستكملت الهجمات بقانون أقره الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، بالقراءة التمهيدية الأولى، يخوّل محكمة القضاء للشؤون الإدارية، إصدار أوامر لمزودي الإنترنت لإزالة مقاطع تحريضية من موقع الفيسبوك.
ففي حصاد أعده مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونشره أمس، شهدت سنة 2016، عمليات استيلاء على 12326 دونمًا من الأراضي الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، يجري الإعلان عنها كأراضي دولة، ومن ثم تحويلها لاحقًا لصالح الاستيطان. وقال مدير المركز سليمان الوعري، إن ارتفاعًا حادًا طرأ على مصادرة الأراضي، بلغ 127 في المائة مقارنة بعام 2015. فيما ارتفعت وتيرة البناء الاستيطاني بنسبة 57 في المائة عن عام 2015. وتركزت المشاريع الاستيطانية الجديدة في مدينة القدس بنسبة 70 في المائة من عدد الوحدات الجديدة، بهدف تغيير طابعها الإسلامي المسيحي العربي وتهويدها.
وقال التقرير، إن عام 2016، شهد الإعلان عن مخططات وعطاءات ومنح تراخيص لنحو 19000 وحدة استيطانية جديدة في مراحل البناء والتخطيط والمصادقة، في محافظة القدس، حيث كان توزيع الوحدات السكنية على المستوطنات على النحو التالي: 7993 وحدة استيطانية ستقام جنوب غربي القدس المحتلة، منها 5000 وحدة سكنية ستخصص لمستوطنة جديدة على أراضي قرية الولجة، و2500 وحدة استيطانية بين مستوطنة جيلو وشارع الإنفاق شمال بيت جالا، بالإضافة إلى 1370 وحدة في مستوطنة «جيلو» جنوب غرب مدينة القدس، و1751 وحدة في مستوطنة «راموت»، و1536 وحدة في مستوطنة «بسغات زئيف»، و560 وحدة في مستوطنة «معاليه أدوميم»، و864 وحدة في مستوطنة «أبو غنيم»، و1440 وحدة استيطانية على أراضي بلدة شعفاط، و2522 وحدة في مستوطنة «رامات شلومو»، من ضمنها 1800 وحدة سكنية ضمن مشروع أطلق عليه اسم جو بايدن، و258 وحدة استيطانية على أراضي بلدة الطور والعيسوية، و18 وحدة على أراضي جبل المكبر، و192 وحدة في مستوطنة «النبي يعقوب»، و96 وحدة في مستوطنة «غفعات زئيف»، بالإضافة إلى بناء 150 غرفة فندقية على قمة جبل المكبر، وكانت مصادر في بلدية الاحتلال قالت إن القرار الدولي ضد الاستيطان لن يؤدي إلى وقف عمليات البناء في القدس المحتلة.
ويأتي ذلك في أعقاب الكشف عن البدء بتنفيذ مخططات لبناء أكثر من 30 ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، بينها 15 ألف وحدة استيطانية على أرض مطار قلنديا القديم، والمنطقة الصناعية «عطروت» شمال القدس، بالإضافة إلى مواصلة الحكومة الإسرائيلية تشريع قانون «تبييض المستوطنات»، الذي يهدف إلى تسوية أوضاع المستوطنات، وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.
وفي محافظة رام الله، تمت المصادقة على بناء 4416 وحدة في مستوطنة «موديعين عليت» إلى الغرب من رام الله، كذلك تم الكشف عن مخطط هيكلي جديد لمستوطنة «مخماش مزراح»، يهدف لتحويل مستوطنات «معاليه مخماش»، و«ريمونيم»، و«بساغوت» و«كوخاف يئير» إلى «ضاحية سكنية كبيرة»، وبناء (2500) وحدة سكنية جديدة، بالإضافة إلى 98 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة «شفوت راحيل» ستستخدم لإسكان مستوطني بؤرة «عمونة» الاستيطانية التي بنيت على أرض فلسطينية خاصة، والمقرر إخلاؤها، و98 وحدة في مستوطنة «نيريا» غرب رام الله، و139 وحدة لصالح مستوطنة جديدة قرب مستوطنة شيلو شمالاً، و50 وحدة في مستوطنة «بيت حورون» و31 وحدة في مستوطنة «بيت اريه» شمال غرب رام الله، كما صادقت لجنة إسرائيلية تابعة للإدارة المدنية على مخطط استيطاني جديد لإقامة منطقة صناعية بالقرب من مستوطنة «مكابيم» القريبة من قرى صفا وبيت سيرا غربا، على مساحة 310 دونمات ستقام على أراض فلسطينية خاصة.
وفي محافظتي نابلس وسلفيت، تمت المصادقة على خطط لبناء 463 وحدة استيطانية في مستوطنة «الكناه»، و32 وحدة في مستوطنة «أريئيل»، و54 وحدة في مستوطنة «هار براخا»، و17 وحدة في مستوطنة «ريفافا»، و14 وحدة في مستوطنة نوفي أدوميم.
وفي محافظة الخليل، تمت المصادقة على بناء 66 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة «كريات أربع»، بالإضافة إلى إقرار خطة بكلفة 13 مليون دولار أميركي ستخصص لدعم المستوطنة، والحي الاستيطاني داخل مدينة الخليل.
وفي محافظة بيت لحم، تمت المصادقة على بناء 500 وحدة سكنية في مستوطنة «جفعات دان»، و70 وحدة في مستوطنة «نوكديم»، و34 وحدة في مستوطنة «تقواع» قرب مدينة بيت لحم، بالإضافة إلى 153 وحدة استيطانية موزعة على 4 مستوطنات معزولة في الضفة الغربية.
وأما الاستيلاء على الأراضي، فقد شمل 12326 دونمًا من أراضي المواطنين الفلسطينيين في كل الضفة الغربية، والقدس، ومنطقة الأغوار، بعضها يتم الإعلان عنه كأراضي دولة ليصار إلى تحويله لاحقًا لصالح الاستيطان، فيما جرى الكشف عن قيام الإدارة المدنية بترسيم ومسح أكثر من 62000 دونم من أراضي الضفة الغربية، لضمها لاحقًا لصالح المستوطنات، بهدف فرض أمر واقع على الأرض، وتقويض إمكانية حل الدولتين، وأبرز عمليات الاستيلاء.
من جهة أخرى، أقرّ الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أمس، بالقراءة التمهيدية الأولى، قانون الفيسبوك، الذي طرحته وزيرة القضاء، أييلت شيكد، ووزير الأمن الداخلي غلعاد أردان. ووفقًا لمشروع القرار سيتم تخويل محكمة القضاء للشؤون الإدارية، بإصدار أوامر لمزودي الإنترنت بإزالة مقاطع تحريضية من شبكة الفيسبوك. وقد أدان اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الفلسطينية بشدة، هذا القانون. وقال إنه يستهدف حرية الرأي والتعبير، وإسكات الصوت الفلسطيني، وقمع الحريات الصحافية، والنيل من الصحافيين الفلسطينيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يكشفون جرائم الاحتلال للعالم. وأكد الاتحاد، أن المشروع الإسرائيلي خطير جدًا، كونه يتيح إغلاق مواقع على شبكة الإنترنت بزعم التحريض على الاحتلال، علاوة على أنه يلزم أيضًا، إدارة فيسبوك وشبكات التواصل وشركات الإنترنت المزودة للمضامين، بحذف وشطب أي منشورات.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».