إسرائيل تعتقل 37 فلسطينيًا وتهدم 3 بيوت وتصادر 12 ألف دونم

الكنيست يقر قانونًا لمحاربة التحريض في «فيسبوك» يستهدف الفلسطينيين

جرافات إسرائيلية في موقع لبناء وحدات سكنية في مستوطنة كوخاف يعكوف القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية في موقع لبناء وحدات سكنية في مستوطنة كوخاف يعكوف القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل 37 فلسطينيًا وتهدم 3 بيوت وتصادر 12 ألف دونم

جرافات إسرائيلية في موقع لبناء وحدات سكنية في مستوطنة كوخاف يعكوف القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية في موقع لبناء وحدات سكنية في مستوطنة كوخاف يعكوف القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 37 فلسطينيًا، من داخل بيوتهم، في الضفة الغربية، بحجة «تنفيذ عمليات عدائية لإسرائيل». وجرت عمليات الاعتقال في غزوات عسكرية، امتدت من الخليل جنوبًا إلى جنين شمالاً. فيما اقتحم أكثر من 50 مستوطنًا باحات الأقصى، بمرافقة جنود الاحتلال. واستكملت الهجمات بقانون أقره الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، بالقراءة التمهيدية الأولى، يخوّل محكمة القضاء للشؤون الإدارية، إصدار أوامر لمزودي الإنترنت لإزالة مقاطع تحريضية من موقع الفيسبوك.
ففي حصاد أعده مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونشره أمس، شهدت سنة 2016، عمليات استيلاء على 12326 دونمًا من الأراضي الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، يجري الإعلان عنها كأراضي دولة، ومن ثم تحويلها لاحقًا لصالح الاستيطان. وقال مدير المركز سليمان الوعري، إن ارتفاعًا حادًا طرأ على مصادرة الأراضي، بلغ 127 في المائة مقارنة بعام 2015. فيما ارتفعت وتيرة البناء الاستيطاني بنسبة 57 في المائة عن عام 2015. وتركزت المشاريع الاستيطانية الجديدة في مدينة القدس بنسبة 70 في المائة من عدد الوحدات الجديدة، بهدف تغيير طابعها الإسلامي المسيحي العربي وتهويدها.
وقال التقرير، إن عام 2016، شهد الإعلان عن مخططات وعطاءات ومنح تراخيص لنحو 19000 وحدة استيطانية جديدة في مراحل البناء والتخطيط والمصادقة، في محافظة القدس، حيث كان توزيع الوحدات السكنية على المستوطنات على النحو التالي: 7993 وحدة استيطانية ستقام جنوب غربي القدس المحتلة، منها 5000 وحدة سكنية ستخصص لمستوطنة جديدة على أراضي قرية الولجة، و2500 وحدة استيطانية بين مستوطنة جيلو وشارع الإنفاق شمال بيت جالا، بالإضافة إلى 1370 وحدة في مستوطنة «جيلو» جنوب غرب مدينة القدس، و1751 وحدة في مستوطنة «راموت»، و1536 وحدة في مستوطنة «بسغات زئيف»، و560 وحدة في مستوطنة «معاليه أدوميم»، و864 وحدة في مستوطنة «أبو غنيم»، و1440 وحدة استيطانية على أراضي بلدة شعفاط، و2522 وحدة في مستوطنة «رامات شلومو»، من ضمنها 1800 وحدة سكنية ضمن مشروع أطلق عليه اسم جو بايدن، و258 وحدة استيطانية على أراضي بلدة الطور والعيسوية، و18 وحدة على أراضي جبل المكبر، و192 وحدة في مستوطنة «النبي يعقوب»، و96 وحدة في مستوطنة «غفعات زئيف»، بالإضافة إلى بناء 150 غرفة فندقية على قمة جبل المكبر، وكانت مصادر في بلدية الاحتلال قالت إن القرار الدولي ضد الاستيطان لن يؤدي إلى وقف عمليات البناء في القدس المحتلة.
ويأتي ذلك في أعقاب الكشف عن البدء بتنفيذ مخططات لبناء أكثر من 30 ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، بينها 15 ألف وحدة استيطانية على أرض مطار قلنديا القديم، والمنطقة الصناعية «عطروت» شمال القدس، بالإضافة إلى مواصلة الحكومة الإسرائيلية تشريع قانون «تبييض المستوطنات»، الذي يهدف إلى تسوية أوضاع المستوطنات، وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.
وفي محافظة رام الله، تمت المصادقة على بناء 4416 وحدة في مستوطنة «موديعين عليت» إلى الغرب من رام الله، كذلك تم الكشف عن مخطط هيكلي جديد لمستوطنة «مخماش مزراح»، يهدف لتحويل مستوطنات «معاليه مخماش»، و«ريمونيم»، و«بساغوت» و«كوخاف يئير» إلى «ضاحية سكنية كبيرة»، وبناء (2500) وحدة سكنية جديدة، بالإضافة إلى 98 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة «شفوت راحيل» ستستخدم لإسكان مستوطني بؤرة «عمونة» الاستيطانية التي بنيت على أرض فلسطينية خاصة، والمقرر إخلاؤها، و98 وحدة في مستوطنة «نيريا» غرب رام الله، و139 وحدة لصالح مستوطنة جديدة قرب مستوطنة شيلو شمالاً، و50 وحدة في مستوطنة «بيت حورون» و31 وحدة في مستوطنة «بيت اريه» شمال غرب رام الله، كما صادقت لجنة إسرائيلية تابعة للإدارة المدنية على مخطط استيطاني جديد لإقامة منطقة صناعية بالقرب من مستوطنة «مكابيم» القريبة من قرى صفا وبيت سيرا غربا، على مساحة 310 دونمات ستقام على أراض فلسطينية خاصة.
وفي محافظتي نابلس وسلفيت، تمت المصادقة على خطط لبناء 463 وحدة استيطانية في مستوطنة «الكناه»، و32 وحدة في مستوطنة «أريئيل»، و54 وحدة في مستوطنة «هار براخا»، و17 وحدة في مستوطنة «ريفافا»، و14 وحدة في مستوطنة نوفي أدوميم.
وفي محافظة الخليل، تمت المصادقة على بناء 66 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة «كريات أربع»، بالإضافة إلى إقرار خطة بكلفة 13 مليون دولار أميركي ستخصص لدعم المستوطنة، والحي الاستيطاني داخل مدينة الخليل.
وفي محافظة بيت لحم، تمت المصادقة على بناء 500 وحدة سكنية في مستوطنة «جفعات دان»، و70 وحدة في مستوطنة «نوكديم»، و34 وحدة في مستوطنة «تقواع» قرب مدينة بيت لحم، بالإضافة إلى 153 وحدة استيطانية موزعة على 4 مستوطنات معزولة في الضفة الغربية.
وأما الاستيلاء على الأراضي، فقد شمل 12326 دونمًا من أراضي المواطنين الفلسطينيين في كل الضفة الغربية، والقدس، ومنطقة الأغوار، بعضها يتم الإعلان عنه كأراضي دولة ليصار إلى تحويله لاحقًا لصالح الاستيطان، فيما جرى الكشف عن قيام الإدارة المدنية بترسيم ومسح أكثر من 62000 دونم من أراضي الضفة الغربية، لضمها لاحقًا لصالح المستوطنات، بهدف فرض أمر واقع على الأرض، وتقويض إمكانية حل الدولتين، وأبرز عمليات الاستيلاء.
من جهة أخرى، أقرّ الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أمس، بالقراءة التمهيدية الأولى، قانون الفيسبوك، الذي طرحته وزيرة القضاء، أييلت شيكد، ووزير الأمن الداخلي غلعاد أردان. ووفقًا لمشروع القرار سيتم تخويل محكمة القضاء للشؤون الإدارية، بإصدار أوامر لمزودي الإنترنت بإزالة مقاطع تحريضية من شبكة الفيسبوك. وقد أدان اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الفلسطينية بشدة، هذا القانون. وقال إنه يستهدف حرية الرأي والتعبير، وإسكات الصوت الفلسطيني، وقمع الحريات الصحافية، والنيل من الصحافيين الفلسطينيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يكشفون جرائم الاحتلال للعالم. وأكد الاتحاد، أن المشروع الإسرائيلي خطير جدًا، كونه يتيح إغلاق مواقع على شبكة الإنترنت بزعم التحريض على الاحتلال، علاوة على أنه يلزم أيضًا، إدارة فيسبوك وشبكات التواصل وشركات الإنترنت المزودة للمضامين، بحذف وشطب أي منشورات.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.