الوثائق البريطانية: سفارات تحت الحصار ومخاوف من ألمانيا الموحدة

سفير لندن رفض المغادرة إلى بغداد وبعثته عانت من شح الموارد

أمير الكويت (وزير الخارجية حينها) الشيخ صباح الأحمد ورئيسا وزراء بريطانيا السابقان مارغريت ثاتشر وجون ميجريشاهدون عرضا عسكريا احتفالا بالذكرى الأربعين للاستقلال والعاشرة للتحرير في الكويت في 25 فبراير 2001 (غيتي)
أمير الكويت (وزير الخارجية حينها) الشيخ صباح الأحمد ورئيسا وزراء بريطانيا السابقان مارغريت ثاتشر وجون ميجريشاهدون عرضا عسكريا احتفالا بالذكرى الأربعين للاستقلال والعاشرة للتحرير في الكويت في 25 فبراير 2001 (غيتي)
TT

الوثائق البريطانية: سفارات تحت الحصار ومخاوف من ألمانيا الموحدة

أمير الكويت (وزير الخارجية حينها) الشيخ صباح الأحمد ورئيسا وزراء بريطانيا السابقان مارغريت ثاتشر وجون ميجريشاهدون عرضا عسكريا احتفالا بالذكرى الأربعين للاستقلال والعاشرة للتحرير في الكويت في 25 فبراير 2001 (غيتي)
أمير الكويت (وزير الخارجية حينها) الشيخ صباح الأحمد ورئيسا وزراء بريطانيا السابقان مارغريت ثاتشر وجون ميجريشاهدون عرضا عسكريا احتفالا بالذكرى الأربعين للاستقلال والعاشرة للتحرير في الكويت في 25 فبراير 2001 (غيتي)

كشفت وثائق من الأرشيف البريطاني، رفعت عنها صفة السرية بعد 30 عامًا الجمعة الماضي عن معلومات سرية تهم مداولات الحكومة، ومراسلات السفارات البريطانية حول العالم مع وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث. واهتمت الوثائق العائدة إلى 1989 و1990 بتفاصيل تخص مخاوف رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت ثاتشر من قوة ألمانيا الموحدة بعد سقوط حائط برلين، وتطلعها لتقارب مع الاتحاد السوفياتي. كما كشفت مراسلات بين سفير بريطانيا في الكويت مايكل ويستون ووزارة الخارجية بلندن عن تفاصيل حياته والدبلوماسيين الذي رافقوه خلال اجتياح العراق للكويت.

اجتياح الكويت
في يونيو (حزيران) 1985، اشتكى السفير الجديد لدى الكويت، بيتر مون، من حالة السفارة البريطانية بالعاصمة الكويت، واصفًا إياها بالرثة والمكتظة للغاية. لكن لحسن الحظ لم يستمر مون طويلاً في المبنى، عكس خليفته مايكل ويستون الذي عايش الاجتياح العراقي.
في 2 أغسطس (آب) 1990، اجتازت القوات العراقية الحدود الكويتية وسيطرت على العاصمة. وفي 9 أغسطس، أصدر صدام حسين أوامره بإغلاق مقار جميع البعثات الدبلوماسية والانتقال إلى بغداد قبل 24 أغسطس، وعندما امتنعت البعثات عن تنفيذ ذلك، انقطع الماء والكهرباء عن المباني وبدأ حصارًا طويلاً.
وفي 1 سبتمبر (أيلول)، تمكن دوغلاس هيرد، وزير الدولة للشؤون الخارجية وشؤون الكومنولث من التحدث مع ويستون من خلال اللاسلكي، وأفاد ويستون بأنه لا يزال لديهم ماء وطعام يكفي حاجتهم، وأن «نوعية الطعام قد تحسنت منذ رحيل الطباخ».
وفي 4 سبتمبر، أرسل السفير تقريرًا مفصلاً عن حالته وكذلك حال باقي طاقم أعضاء البعثة الدبلوماسية، وكان من المقترح أن ينتقلوا سويًا إلى مكان آخر بالمدينة، سواء في سفارة أخرى أو بفندق، لكن وستون رأى أن هذا المقترح «صعب التنفيذ». ففي ذلك الوقت، كانت الفنادق بمدينة الكويت تستخدم كمراكز احتجاز للمواطنين من جنسيات مختلفة، وعليه فلن تتمكن البعثة الدبلوماسية من التواصل مع وزارتها في بريطانيا. كذلك لم يكن الاجتماع بالحلفاء أمرًا سهلاً، فقد حاول سفير ألمانيا الشرقية الوصول إلى مقر نظيره الألماني الغربي، لكن ألقي القبض عليه من قبل العراقيين واقتيد إلى بغداد.
ولهذا السبب تحديدًا، استمر السفير الإيطالي، الذي وصفه ويستون برجل يتمتع بقوة متميزة، في الإقامة بمكان عمله في ظروف غير مريحة بتاتًا، وذلك لتجنب مخاطر الانتقال من وإلى مقر إقامته حيث مكيفات الهواء، الذي يبعد نحو 12 كيلومترا عن السفارة. وأفاد وستون بأن الفرنسيين كانوا يعانون أيضًا، لكنهم صمدوا لفترة أطول مما كان متوقعًا، فبالنظر إلى موقع السفارة الفرنسية، الذي احتجز فيه القائم بالأعمال مع ثلاثة من زملائه، فقد تمكنوا من إرسال من يجلب لهم الإمدادات الضرورية بكميات قليلة.
لم يكن وستون يعلم الكثير عن الوضع بالسفارة اليونانية؛ بسبب عدم إلمام السفير اليوناني بلغة يستطيع التواصل بها مع نظراءه، لكن وستون علم من الإيطاليين أنه كان غير مرتاح. وأضاف وستون أن المعنويات كانت متذبذبة، وأنه استشعر قدرًا من الاستياء تجاه بريطانيا التي حملها أغلب زملائه - باستثناء السفير الفرنسي والإيطالي - مسؤولية كل ما يجري.
ووفقًا لوثائق الأرشيف البريطاني، فقد أفاد وستون بأن معظمهم كان يظهر الشجاعة بينما هو يعاني. وكتب لاحقًا أن اليونانيين كانوا الأضعف، وأيضًا الإسبان والدنمركيين والبلجيكيين. فقد بدا على اليوناني والإسباني والدنمركي إحساس العزلة ولم يحركوا ساكنًا طوال الوقت، فيما كان الدنمركي يضيع الوقت بإرسال الرسائل نيابة عن الآخرين. «أعجبت بالبلجيكي، لكنه كان كبيرًا في السن ومتعبًا وعصبيًا للغاية».
طغت النظرات الغاضبة لمايكل وستون على تعليقات مارغريت ثاتشر لاحقًا وأعضاء البرلمان الذين امتدحوا ثباته. وكانت كمية الوقود المتبقية (في السفارة) هي ما أقلقتهم بعض الشيء، لكن كان لديهم مخزون كبير من الماء بعدما لجأوا إلى استخدام مخزون الماء بحوض السباحة للاستحمام (حتى بعدما أصبح ماؤه راكدًا). وفي التسعينات، كانت تصل درجة الحرارة في العاصمة الكويت إلى درجات مرتفعة في شهر سبتمبر، وأفاد السفير بمعاناته من حرارة الجو والحشرات، ومن عدم وجود أي طعام طازج، لكنه فضل التزام الهدوء.
وخلال فترة الحصار، قام السفير والقنصل البريطاني، لاري بانكز، بالمساعدة في إجلاء عدة مئات من البريطانيين إلى بغداد، وتمكنوا من الاستمرار في التواصل مع باقي أفراد الجالية البريطانية عبر مدّهم بالدعم الممكن. وكانت السفارة البريطانية ضمن السفارات القليلة التي واصلت فتح أبوابها خلال فترة الأزمة.
> ثاتشر احتاطت من «قوة» ألمانيا وتطلعت إلى تقارب مع روسيا
بدت القوة التي كانت ألمانيا الموحدة ستملكها والتي ستظهرها لأوروبا بعد سقوط جدار برلين عام 1989، مصدر قلق كبيرا لرئيسة الوزراء السابقة مارغريت ثاتشر. فقد كشفت الوثائق التي كانت سرية في السابق والتي كشف اللثام عنها في 30 ديسمبر (كانون الأول) أن ثاتشر اعتقدت أن الاتحاد السوفياتي قادر على الحفاظ على التوازن بالمنطقة أمام القوة الألمانية بعد توحدها، وهو ما شكل مصدر قلق للدبلوماسيين الأميركيين.
أفرج الأرشيف الوطني البريطاني عن عدد ضخم من الملفات المحفوظة بمكتب رئيس الوزراء السابقة ومن مجلس الوزراء خلال عامي 1989 – 1990. تكشف الكثير من الوثائق خططًا تتعلق بتوحيد ألمانيا، فقد كان معروفًا في ذلك الحين أن ثاتشر لم تكن تتمتع بعلاقات جيدة مع المستشار الألماني هلموت كول، حيث يحوي أحد الملفات مذكرة موجهة إلى ثاتشر تشمل مضمون محادثتها الهاتفية مع الرئيس الأميركي جورج بوش في بداية عام 1990، وكيف فهمها الأميركيون.
وكان من الواضح أن بوش كان في غاية القلق من تنامي العلاقات البريطانية - الألمانية، وفق ما نقله موقع «كوارتز» الإعلامي، وأكثر ما أقلقه كان اقتراح توصل الاتحاد السوفياتي لاتفاق ودي، حيث تنظر الولايات المتحدة له باعتباره «قوة بالغة العداء». فوفق مذكرة تشارلز باول، مستشار السياسة الخارجية، التي أرسلها إلى ثاتشر، «لم يستطع بوش فهم طريقة تفكيرك بخصوص النظر إلى الروس كحلفاء مرتقبين ضد ألمانيا. يجب أن تكوني قد فهمتِِ هذا، وفهمتِ أيضًا أن بوش أدرك مدى تعقيد ما ترمين إليه». فما قالته ثاتشر وما فهمه بوش كان الشيء نفسه: ثاتشر قالت إنه لا يجب على الروس مناقشة مستقبل أوروبا بمعزل عن الآخرين، وأن الاتحاد السوفياتي سيكون القوة الوحيدة المعادلة في الحجم لألمانيا الموحدة، وأنها تستطيع أن تمثل الوزن السياسي نفسه المضاد لألمانيا.
وكشفت وثائق أخرى أفرج عنها عام 2009 من وزارة الخارجية مدى معارضة ثاتشر لوحدة ألمانيا، فقد كانت علاقاتها أفضل بالقائد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، إذ أشار باول في الوثائق التي أفرج عنها مؤخرًا إلى أن كول «يزدري تقريبًا كل شيء كانت بريطانيا تفعله في تلك الفترة».
وأشارت الوثائق أيضًا إلى أن ثاتشر عقدت اجتماعًا مع مؤرخين لمناقشة عقلية وأسلوب تفكير الألمان، وكان ذلك في مارس (آذار) 1990؛ إذ ناقشوا بعض السمات السلبية التي شعروا بوجودها لدى شخصية الألمان؛ «منها الحساسية المفرطة تجاه مشاعر الآخرين، وزهوهم بأنفسهم، والميل للتعاطف مع الذات، والتطلع لمحبة الآخرين لهم». وأوضحت ملاحظات باول أن نقاشات المجموعة توصلت إلى أن أيًا من الموجودين لم تكن لديه ملاحظات سلبية جدية عن القادة الألمان، لكنهم كانوا لا يزالون متشككين فيهم.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.