في جلسة استماع إليه أمام لجنة الأمن والدفاع في البرلمان التونسي، قال غازي الجريبي، وزير العدل التونسي، إن الجرائم الإرهابية تحتل المرتبة الخامسة من حيث عدد القضايا المعروضة أمام المحاكم التونسية، وقدر عدد الإرهابيين بنحو ألف و647، من بينهم ألف و464 موقوفا، و183 محكوما، فيما تتصدر الجرائم المتعلقة بالمخدرات قائمة الجرائم في تونس.
وكان رد الجريبي يوم أمس على تساؤلات أعضاء هذه اللجنة البرلمانية حول منظومة السجون في تونس وحول سياسات الوزارة في التعاطي مع الجرائم الإرهابية، بتأكيد أن نسبة الاكتظاظ مرتفعة في مختلف السجون التونسية، وهو الموقف نفسه الذي أكده الرئيس التونسي عند حديثه عن مدى استعداد تونس استقبال آلاف الإرهابيين العائدين من بؤر التوتر.
وأوضح الجريبي أن نسبة الاكتظاظ داخل سجن المرناقية (غرب العاصمة التونسية وبه معظم المتهمين بالإرهاب) لا تتجاوز 10.6 في المائة، وسجن صواف (زغوان) أكثر من 21 في المائة، وبرج الرومي (بنزرت) أكثر من 33 في المائة، وباجة (شمال غربي تونس) أكثر من 50 في المائة، وجندوبة وسليانة 42 في المائة لكل منهما، أما سجن سوسة (المسعدين) فإن نسبة الاكتظاظ داخله مقدرة بنحو 65 في المائة. وترتفع نسبة الاكتظاظ في سجون القيروان إلى 117 في المائة. أما عدد المحكوم ضدهم بعقوبة الإعدام فيبلغ 35 شخصا. وكشف عن عدد المساجين الأجانب بالسجون التونسية فأكد وجود 5 جزائريين و4 من المغرب وألماني وأميركي وفلسطيني واحد.
وبشأن تعامل السلطات التونسية مع العائدين من بؤر التوتر، قال الجريبي إن تونس لن تستقبلهم بالأحضان، وكل من أجرم في تونس أو خارجها سيكون محل متابعة أمنية وقانونية. وأشار إلى أن معظم هؤلاء غادروا تونس متسللين أو بطرق ملتوية وليس بطرق رسمية، وأنهم لن يعودوا بالطريقة نفسها التي غادروا بها البلاد، وستكون أجهزة الأمن في انتظارهم.
وتأتي هذه المساءلة البرلمانية، إثر احتدام الجدل السياسي والمجتمعي حول ملف آلاف الإرهابيين العائدين إلى تونس من بؤر التوتر في سوريا والعراق وليبيا، وكذلك بعد تأكيد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في تصريح لوسائل إعلام حول الإرهابيين العائدين بقوله: «لن نضعهم جميعا في السجن، لأننا إن فعلنا فلن يكون لدينا ما يكفي من السجون، بل سنتخذ الإجراءات الضرورية لتحييدهم». وقال الباجي أيضا، إن «خطورة المتطرفين باتت من الماضي، وكثير منهم يرغبون في العودة، ولا يمكننا منع تونسي من العودة إلى بلاده، هذا أمر يكفله الدستور. لكن بديهي أننا لن نستقبلهم بالأحضان. سنكون يقظين». وأكد وزير العدل التونسي عدم وجود أي قرار سياسي أو أمني يتعلق ببناء سجن كبير عالي التأمين لإيداع الإرهابيين التونسيين العائدين من بؤر التوتر.
في غضون ذلك، صادق مجلس الوزراء التونسي نهاية الشهر الماضي على ثلاثة مشاريع قوانين ذات صبغة أمنية، تتعلق بمجلس الأمن القومي، وبإحداث المركز التونسي للاستخبارات، وبتسمية أعضاء باللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.
وأوضح الجريبي أمام لجنة الأمن والدفاع في البرلمان التونسي، أن مثل هذه السجون الاستثنائية تتطلب اعتمادات مالية مرتفعة ودراسة مستفيضة ووقتا طويلا لتنفيذها، في حين أن عودة آلاف الإرهابيين منتظرة بين لحظة وأخرى. وأوردت مصادر إعلامية قبل أيام أن تونس بصدد التفكير في تخصيص أحد السجون الحالية للإرهابيين في انتظار بناء السجن الجديد، وهو ما نفته المصادر الحكومية بوزارة العدل. وأعطت وزارة العدل التونسية يوم الخميس الماضي إشارة انطلاق أشغال القسط الأول من مشروع بناء سجن مدني بمواصفات عالمية تراعي حقوق المساجين على مساحة تقارب 25 هكتارا، وبتكلفة إجمالية تفوق 4.5 مليون دينار تونسي (نحو 1.8 مليون دولار). وقالت، إن هذا السجن الجديد يأتي لتعويض السجن القديم بمدينة باجة الذي يقع وسط المدينة ويفوق عمره مائة سنة. وكان الرئيس التونسي قد أكد يوم السبت الماضي أن تونس شهدت عاما صعبا بكل المقاييس في 2016، لكنها نجحت في أن تكسب الحرب على الإرهاب. وتابع قوله في كلمة توجه بها إلى التونسيين: «كسبنا المعركة ضد الإرهاب بفضل تضحيات أبناء البلد وتضحيات الجنود والأمنيين. لو لم نكسب المعركة لكانت هناك إمارة في تونس». وأكدت مصادر أمنية تونسية أن الوحدات الأمنية العاملة في منفذ رأس جدير الحدودي مع ليبيا قد شددت خلال الأيام الماضية من عمليات المراقبة على هويات التونسيين الذين يمرون عبر المنفذ في الاتجاهين. وأشارت إلى وجود إجراءات مشددة في المعبر، لمنع محاولة تسلل الإرهابيين وعودتهم إلى تونس أو تسربهم إلى ليبيا، وكذلك التصدي لمحاولات التسلل بجوازات سفر مزيفة من خلال استعمال جوازات سفر ليبية. وبشأن الموقف الرسمي من عودة الإرهابيين من الخارج، أكد يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية، أن تونس لم توقع أي اتفاق بخصوص عودة الإرهابيين التونسيين من بؤر التوتر. وأفاد في تصريح إعلامي، بأن موقف الحكومة ليس مع عودة الإرهابيين من بؤر التوتر إلى التراب التونسي، وتونس لا تسعى لذلك، وفي حال رجوعهم سيتم إيقافهم فور وصولهم إلى تونس، وسيتم تطبيق قانون مكافحة الإرهاب ضدهم. وقال إن «موقف الحكومة واضح، وهي ليست مع عودة الإرهابيين، ولا تسعى بأي شكل لعودته». وأكد الشاهد أن تونس سترسل بعثات أمنية إلى مناطق النزاعات في الخارج، للتقصي حول أعداد التونسيين الذين يقاتلون هناك بعد مقتل كثير منهم، وقدر عددهم الإجمالي بنحو ألفين و900، أغلبهم في سوريا، ومن بينهم 400 شاركوا في معارك بمدينة سرت الليبية، وقتل معظمهم هناك.
غير أن مصادر أمنية تونسية قدرت أعدادهم بنحو أربعة آلاف إرهابي، من بينهم ألفان و800 عنصر في سوريا، ونحو ألف عنصر إرهابي في ليبيا، و200 عنصر في العراق، والبقية موزعة على مالي واليمن. ويوجد في السجون التونسية قرابة ألف و800 عنصر على علاقة بالقضايا الإرهابية. وكان هادي المجدوب، وزير الداخلية التونسية، قد أقر بعودة 800 عنصر إرهابي من بؤر التوتر إلى تونس.
7:48 دقيقه
وزير العدل التونسي: سجوننا مكتظة... والجرائم الإرهابية تحتل المرتبة الخامسة
https://aawsat.com/home/article/821291/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86%D9%86%D8%A7-%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%B8%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3%D8%A9
وزير العدل التونسي: سجوننا مكتظة... والجرائم الإرهابية تحتل المرتبة الخامسة
أكد أن العائدين من بؤر التوتر لن يُستقبلهم بالأحضان
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
وزير العدل التونسي: سجوننا مكتظة... والجرائم الإرهابية تحتل المرتبة الخامسة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









