روسيا تعول على ارتفاع سعر النفط في 2017 لتحسين اقتصادها

الحكومة تضطر لاستهلاك مدخرات صندوق الاحتياطي لتلبية نفقات الميزانية الجديدة

أثرت تراجعات أسعار النفط على بنود الموازنة الروسية بشكل ملحوظ في 2016 (رويترز)
أثرت تراجعات أسعار النفط على بنود الموازنة الروسية بشكل ملحوظ في 2016 (رويترز)
TT

روسيا تعول على ارتفاع سعر النفط في 2017 لتحسين اقتصادها

أثرت تراجعات أسعار النفط على بنود الموازنة الروسية بشكل ملحوظ في 2016 (رويترز)
أثرت تراجعات أسعار النفط على بنود الموازنة الروسية بشكل ملحوظ في 2016 (رويترز)

بينما كانت موسكو تسعى لمواجهة تداعيات العقوبات الاقتصادية الغربية التي فرضت عليها نتيجة ضمها جزيرة القرم، ومواجهتها مع أوكرانيا، كان برميل النفط يواصل هبوطه في الأسواق حتى بلغ 27 دولارًا في يناير (كانون الثاني) الماضي، الأمر الذي زاد من الضغوط على الميزانية الروسية خلال العام الماضي.
ويمكن القول إن استقرار مؤشرات الميزانية لعام 2016، شكل تحديًا قاسيًا، واجهته روسيا منذ صدور «القانون الفيدرالي لميزانية 2016» رسميا، وذلك يوم الرابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2015، أي اليوم ذاته الذي تراجع فيه سعر مزيج برنت في الأسواق العالمية حتى 37.62 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2008، وبالمقابل تهاوى سعر صرف الروبل الروسي مسجلا في ذلك اليوم 70.88 روبل مقابل الدولار، و77.84 روبل لكل يورو.
وجرت العادة أن تضع الحكومة الروسية ميزانية البلاد لثلاث سنوات، إلا أن الظروف القاسية التي مر بها الاقتصاد الروسي منذ عام 2014 ودخول أسعار النفط مرحلة الهبوط الكارثي، فضلا عن تشديد الغرب عقوباته على روسيا من عام لآخر، دفعت الحكومة إلى وضع ميزانية عام 2016 (لعام واحد).
واعتمدت الحكومة في صياغة الميزانية على توقعات بأن يكون سعر النفط نوع «أورالس» 50 دولارًا للبرميل، وأن يكون متوسط سعر الصرف مستقرًا عند 63.3 روبل للدولار، وأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 0.7 في المائة، وألا يتجاوز التضخم معدل 6.4 في المائة.
وبناء عليه حددت دخل الميزانية بنحو 13.7 تريليون روبل، بينما قدرت الإنفاق بنحو 16 تريليونا، مع عجز 2.3 تريليون روبل (3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، على أن يتم استخدام مدخرات صندوق الاحتياطي لتغطية ذلك العجز. وكان لافتا حصول الإنفاق العسكري للدفاع والأمن على 19.6 في المائة من إجمالي إنفاق الميزانية، أو ما يزيد عن 3 تريليون روبل.
إلا أن تلك المعطيات التي وضعت على أساسها الميزانية سرعان ما تغيرت نظرا لتراجع أسعار النفط بصورة ملحوظة، إذ تشكل عائدات النفط والغاز المصدر الرئيسي لدخل الميزانية الروسية. وبالنسبة لعام 2016 بصورة خاصة، فقد أشارت التوقعات إلى أن الضريبة والرسوم على إنتاج النفط ستؤمّن للميزانية ما يزيد عن 3.6 تريليون روبل، فضلا عن 2.4 تريليون رسوم صادرات المنتجات النفطية والغازية. إلا أن كل التوقعات بالنسبة للدخل والإنفاق لم تتحقق، وهو ما اضطر الحكومة الروسية بعد أقل من شهر على تبني الميزانية إلى الحديث عن ضرورة إدخال تعديلات على تلك الميزانية.
وكان سعر الخام من نوع «أورالس» قد هبط يوم الثاني عشر من يناير 2016 حتى 27.25 دولار للبرميل، بينما هبط الروبل الروسي في ذلك اليوم هبوطا قياسيا وبلغ مستوى 75 روبلا مقابل الدولار حسب سعر صرف البنك المركزي الروسي، في ذلك اليوم نقلت وسائل إعلام روسية عن مسؤول فيدرالي قوله إن وزارة المالية الروسية قد تدخل تعديلات على الميزانية نظرا لهبوط أسعار النفط، لافتا إلى أنه بحال استمر هذا الوضع السلبي في أسواق النفط العالمية، فإن النفقات في ميزانية عام 2016 قد يتم تقليصها بنسبة 10 في المائة.
هكذا باشرت الحكومة الروسية بحث إدخال تعديلات على ميزانية عام 2016 منذ بداية ذلك العام، وكان التركيز بصورة رئيسية على تحديد السعر المتوقع لبرميل النفط الذي سيتم على أساسه صياغة تلك التعديلات.
شكلت خطة «الخصخصة الكبرى» حاجة ملحة للميزانية الروسية، ذلك أن عدم اتخاذ تدابير «مؤلمة وسريعة» لإنقاذ الميزانية، كان يهدد بغرق روسيا في حالة أكثر تعقيدا من مجرد أزمة اقتصادية.
ولعل المشاركة الفعالة والمباشرة من جانب الرئيس الروسي بوضع خطة «الخصخصة الكبرى»، تكشف بوضوح أهمية تلك الخطوة بالنسبة للاقتصاد الروسي بشكل عام وللميزانية بشكل خاص. وتشمل الخطة المعروفة باسم «الخصخصة الكبرى» طرح أسهم عدد من الشركات الروسية في السوق وعلى المستثمرين، بما في ذلك شركات يحمل بعضها صفة «شركة استراتيجية» لا يسمح بمشاركة رؤوس أموال أجنبية فيها، مثل «باش نفط» و«روس نفط»، والهدف من الخطة هو تأمين قرابة 1.1 تريليون روبل روسي لتأمين نفقات الميزانية وتغطية العجز فيها والحيلولة دون زيادة ذلك العجز.
وكانت البداية في مطلع يوليو (تموز) حين طرحت الحكومة 10.9 في المائة من أسهم شركة الألماس الروسية الكبرى «ألروسا» للاكتتاب في بورصة موسكو، وأكد أليكسي أوليوكايف وزير التنمية الاقتصادية أن «المبلغ الذي تم الحصول عليه نتيجة عملية طرح تلك الحصة من الأسهم في السوق قد تجاوز التوقعات، وبلغ 52.2 مليار روبل روسي»، موضحًا أن «هذه الأموال سيتم تخصيصها للاستخدام في إطار النفقات العامة في الميزانية».
كما تم بيع 19.5 في المائة من أسهم شركة «روس نفط» لكل من مجموعة «جلينكور» السويسرية والصندوق السيادي القطري مناصفة بمبلغ 10.5 مليار يورو. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صفقة بيع أسهم «روس نفط» بأنها الأضخم في تاريخ روسيا في مجال النفط والغاز.
من جهته أكد أنطون سيلوانوف، وزير المالية الروسي، أن الميزانية حصلت، نتيجة تلك الصفقة، على 703.5 مليار روبل، مما يساعد على تمويل النفقات المقررة في 2016 دون زيادة حجم العجز في الميزانية، علما بأن العجز في الميزانية قد بلغ في شهر ديسمبر 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما أكد سيلوانوف، مضيفا أن «دخل عمليات الخصخصة كلها بلغ 1.1 تريليون روبل، سيوفر إمكانية للحكومة كي تقلص استهلاكها لمدخرات صندوق الاحتياطي، ومن اعتمادها على الاقتراض من السوق المالية»، وتجاوز إنفاق الحكومة خلال عام من صندوق الاحتياطي 1.8 تريليون روبل.
الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الروسية لم تكن كافية لتجاوز الأزمة الاقتصادية، ولما كانت تقلبات أسعار النفط في السوق العالمية سببا رئيسيا لتلك الأزمة، جاءت العقوبات الغربية لتشكل عنصرا سلبيا إضافيا، عمّق تلك الأزمة.
وقد حاولت روسيا البحث عن صيغة ما لاستقرار السوق العالمية، وانخرطت بنشاط في محادثات «أوبك» والدول من خارج المنظمة حول تجميد حصص الإنتاج، ومن ثم حول تقليص الحصص. وبعد محادثات مطولة ومعقدة استمرت عدة أشهر، أعلنت منظمة «أوبك» ومجموعة من الدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة عن التوصل لاتفاق على تقليص الإنتاج يوميا بقدر مليون وثمانمائة ألف برميل، الأمر الذي ظهرت نتائجه بسرعة على الاقتصاد الروسي، وبرز ذلك بصورة خاصة في الانتعاش السريع لسعر صرف العملة الروسية مقابل الدولار، وارتفعت خلال أسبوع واحد من 65 روبلا مقابل كل دولار إلى 60 روبلا تقريبا مقابل الدولار الأميركي.
وفي تصريحات له حول اتفاق تقليص حصص الإنتاج، أكد وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، أن موسكو والرياض لعبتا دورا رئيسيا في هذا الشأن. وقال نوفاك إن «الدور الرئيسي في تحقيق هذه النتيجة يرجع إلى قيادة بلادنا. هذا بطبيعة الحال، أولا وقبل كل شيء، لرئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين، الذي دعم بفعالية كل مبادراتنا خلال المباحثات، وكذلك الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارته إلى موسكو، ما منحنا حافزا إضافيا لنعمل في هذا الاتجاه»، لافتا إلى أن علاقات الثقة بين روسيا والمملكة العربية السعودية هي ما سمحت لموسكو بالموافقة على تخفيض إنتاج النفط بدلا من تجميده، كما كان متوقعا في وقت سابق، مشيرا إلى أنه مع تولي خالد الفالح منصب وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، ظهرت هناك فرص جديدة لتطوير التعاون بين روسيا والسعودية.
على الرغم من التوقعات بأن يكون للتطورات التي شهدها شهر ديسمبر، وبصورة خاصة الاتفاق النفطي، أثر إيجابي على الاقتصاد الروسي، فإن العام انتهى قبل أن تظهر تلك الآثار، لتبقى أزمة ميزانية 2016، وفق ما تشير إليه معطيات الميزانية بعد جملة تعديلات أدخلتها الحكومة بما يتناسب مع الوضع الراهن.
وحسب تلك التعديلات التي صادق عليها البرلمان الروسي في قراءة ثالثة يوم التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، بلغ العجز في الميزانية الروسية 3.7 في المائة، أي بزيادة 0.7 في المائة مما كان مقررًا في النسخة الأولية من الميزانية.
وزاد الإنفاق بقدر 304 مليارات روبل ليصل حتى 16.403 تريليون روبل، بينما تراجع الدخل (مقارنة بالنسخة الأولية من الميزانية) بنحو 370 مليار روبل وبلغ 13.369 تريليون روبل. وتعتمد النسخة المعدلة من الميزانية سعر 41 دولارا لكل برميل نفط (عوضا عن 50)، بينما يسجل مؤشر التضخم تراجعا من 6.4 في المائة في النسخة السابقة حتى 5.8 في المائة وفق التعديلات الأخيرة.
ويبدو أن الحكومة الروسية تعلق حاليا الآمال على الاتفاق النفطي بصورة خاصة، للخروج من أزمة الميزانية للسنوات المقبلة، وتجلى هذا الأمر بوضوح في ميزانية عام 2017، ضمن مشروع الميزانية لسنوات 2017 حتى 2019.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.