رحيل برادلي حتمي... لكنه ليس المسؤول عن محنة سوانزي

مسؤولو النادي اتخذوا كثيرًا من القرارات بالغة السوء على صعيدي الإدارة وسوق الانتقالات

برادلي منفعلاً من أخطاء لاعبيه (رويترز) - جمهور سوانزي غادرالمدرجات غاضبًا بعد الخسارة الأخيرة أمام وستهام (رويترز)
برادلي منفعلاً من أخطاء لاعبيه (رويترز) - جمهور سوانزي غادرالمدرجات غاضبًا بعد الخسارة الأخيرة أمام وستهام (رويترز)
TT

رحيل برادلي حتمي... لكنه ليس المسؤول عن محنة سوانزي

برادلي منفعلاً من أخطاء لاعبيه (رويترز) - جمهور سوانزي غادرالمدرجات غاضبًا بعد الخسارة الأخيرة أمام وستهام (رويترز)
برادلي منفعلاً من أخطاء لاعبيه (رويترز) - جمهور سوانزي غادرالمدرجات غاضبًا بعد الخسارة الأخيرة أمام وستهام (رويترز)

أصبح من المتعذر إيجاد مبررات للدفاع عن المدرب بوب برادلي. ومع ذلك، فإن الحقيقة أن فترة إدارة رئيس سوانزي سيتي، هو جنكينز، شهدت عددًا من القرارات السيئة على صعيدي الإدارة وسوق الانتقالات، في وقت بدأ الفريق السقوط في أزمة تلو الأخرى.
كان الوقت قد تجاوز السابعة مساء الاثنين الماضي بقليل وكانت مجموعة صغيرة من المراسلين الصحافيين تسير مبتعدة عن استاد ليبرتي عندما اقترب أحد مشجعي سوانزي سيتي متسائلاً: «هل رحل يا شباب؟»، وحمل وجهه ابتسامة تشي بأنه يرى أن رحيل بوب برادلي سيكون نبأ سارًا له.
وجاءت اللحظة التي انتظرها بالفعل بعد 24 ساعة، عندما أعلن سوانزي سيتي عن تخليه عن خدمات أول مدرب أميركي يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أقل من ثلاثة أشهر مع النادي. كان برادلي قد تمكن من الفوز في مباراتين فقط من إجمالي 11 مباراة، ليحصد بذلك ثماني نقاط فقط، في الوقت الذي اخترق شباكه 29 هدفًا. وخلال ثماني مباريات، اقتحمت شباك سوانزي سيتي ثلاثة أهداف أو أكثر. وقد أدخل برادلي بصورة إجمالية 33 تغييرًا على الفريق بعد أن بدأ فترة تدريبه بهزيمة بنتيجة 3 - 2 على يد آرسنال، واستعان بستة تشكيلات مختلفة في خط الدفاع.
بطبيعة الحال هذه أعداد ضخمة، ويقتضي الإنصاف القول إنه حتى نهاية مواجهة سوانزي سيتي ووستهام يونايتد، التي انتهت بهزيمة مدوية للأول في يوم الاثنين الماضي، لم يبد أن برادلي توصل إلى التشكيل الأساسي الأمثل من بين عناصر الفريق الذي كان يعاني بالفعل من مستوى مزر وقت تولي الأميركي مهمة تدريبه. يذكر أن جماهير النادي صاحت خلال هذه المباراة الأخيرة بهتافات: «نريد رحيل برادلي».
ويبدو أن مالكي سوانزي سيتي الأميركيين، ستيفين كابلان وجيسون ليفين، كانا قد عقدا العزم على الوقوف بجوار الرجل الذي وقع عليه اختيارهما لتدريب الفريق ومنح برادلي الفرصة لضم عدد من اللاعبين من اختياره خلال موسم الانتقالات في يناير (كانون الثاني). إلا أن مباراة وستهام يونايتد جاءت لتقضي على هذه الخطط وتسحقها تمامًا. وخلال المباراة، قدم سوانزي سيتي أداءً بائسًا وساد مناخ عام سلبي للغاية في جنبات استاد ليبرتي، وانتهت المواجهة بثالث هزيمة متتالية لسوانزي سيتي، ليصل برادلي بذلك إلى نقطة اللاعودة.
بعد هذه المباراة، أصبح من المتعذر الدفاع عن برادلي ولم يعد هناك مفر من حقيقة أن النتائج التي شهدتها فترة توليه تدريب الفريق كانت سيئة للغاية. ومع ذلك، فإنه لدى إمعان النظر في الصورة الكبرى فيما يتعلق بالأخطاء التي شهدتها جنبات سوانزي سيتي، وبخاصة كيف تحول ناد نموذجي إلى كومة من الفوضى في غضون موسم ونصف فقط، نكتشف أن الأمر في حقيقته يتجاوز فترة الـ85 يومًا التي قضاها برادلي مع الفريق.
وبدلاً من تحميل برادلي اللوم الأكبر، سنجد أن قدرا كبيرا من المسؤولية يقع على عاتق المسؤولين عن إدارة النادي، وبخاصة الرئيس هو جنكينز الذي لعب دورًا مؤثرًا في ملحمة صعود النادي من غياهب دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الممتاز. في وقت من الأوقات، بدا جنكينز للجميع بمثابة الرجل الذي لا يخطئ أبدًا. ومع ذلك، فإنه تحت رئاسته، جرى اتخاذ عدد من القرارات بالغة السوء في الفترة الأخيرة، على صعيدي الإدارة وسوق الانتقالات، وكانت النتيجة تعثر سوانزي سيتي في أزمة تلو الأخرى.
وربما كان الأمر الأكثر إثارة للقلق في انهيار النادي السرعة التي جرى بها. في مايو (أيار) من العام الماضي، أنهى سوانزي سيتي الموسم في المركز الثامن بالدوري الممتاز، مع تحقيقه رقما قياسيا في تاريخه من حيث إجمالي عدد النقاط التي حصدها.
كان المدرب السابق للفريق، غاري مونك، قد فقد وظيفته ديسمبر (كانون الأول) الماضي في أعقاب سلسلة من النتائج السيئة. والمؤكد أن كثيرا من مشجعي النادي لاحظوا أنه في الوقت الذي تعرض فريقهم للسحق على يد وستهام يونايتد بنتيجة 4 - 1 يوم الاثنين الماضي، كان مدربهم السابق يتولى الإشراف على فوز فريقه الجديد ليدز يونايتد بالنتيجة ذاتها أمام بريستون في خضم نضاله للفوز بالصعود إلى الدوري الممتاز.
وبغض النظر عن إيجابيات وسلبيات قرار الاستغناء عن مونك، تظل الحقيقة الأساسية أن سوانزي سيتي منذ رحيله لم ينجز سوى القليل. ومن بين القرارات التي أثارت لغطًا كبيرًا إعلان جنكينز في مايو عزمه توقيع عقد دائم مع المدرب فرانشيسكو غيدولين. وقد جاء الإعلان بمثابة صدمة لكثيرين داخل النادي، ناهيك عن خارجه، ويعني أن سوانزي سيتي أهدر فرصة بالغة الأهمية لإعادة بناء صفوفه.
جدير بالذكر أن غيدولين كان قد جرى تعيينه في يناير بناءً على عقد قصير الأجل بعد أن انتهت فترة بحث طويلة عن بديل لمونك بادئ الأمر بالاستقرار على آلان كيرتيس، المدرب الذي يحظى باحترام كبير على نطاق واسع، كي يتولى تدريب الفريق حتى نهاية الموسم. إلا أن سوانزي سيتي تخلى عن كيرتيس بعد 11 يومًا فقط وسلم زمام إدارة الفريق إلى غيدولين. وأنجز سوانزي سيتي الموسم في المركز الـ12؛ الأمر الذي يبدو في ظاهره داعمًا لقرار الاستعانة بالمدرب الإيطالي. ومع ذلك، فإن اللاعبين ومسؤولي الفريق بوجه عام لم يبدوا حماسًا تجاه تمديد التعاقد مع غيدولين، الذي رغم كونه شخصية محبوبة، فهو لم يكن يحمل بداخله طموحا كبيرا.
وكان جنكينز يدرك ذلك، فهو يبدي اهتمامًا كبيرًا بآراء اللاعبين والمسؤولين والجماهير، ومع ذلك، اختار منح الوظيفة لغيدولين. وبعد خمسة أشهر، حدث ما كان متوقعًا وأصبح غيدولين أول ضحايا هذا الموسم من الدوري الممتاز.
إلا أنه بحلول ذلك الوقت، بدا واضحًا أن المشكلات التي يعانيها سوانزي سيتي أعمق كثيرًا من مجرد اختيار مدرب غير مناسب، ذلك أن بعض الصفقات الرديئة على امتداد مواسم الانتقالات الثلاثة السابقة تركت النادي يعاني نقصًا حادًا في الجودة. وجاءت أسماء اللاعبين الراحلين عن النادي والمنضمين إليه خلال الصيف لتثير تساؤلات خطيرة بخصوص استراتيجية استقدام للاعبين جدد، التي يتولى الإشراف عليها ديفيد ليدبيتر ومن بعده جنكينز شخصيًا.
وسرعان ما أدرك كابلان وليفين أن عملية تحديد العناصر الواعدة من اللاعبين بحاجة إلى تغيير راديكالي والاعتماد على قدر أكبرمن التحليل. إلا أنه فيما يتعلق بما حدث في الصيف، كان الضرر قد وقع وانتهى الأمر؛ كان النادي قد وافق على بيع آشلي ويليامز، قائد الفريق، وأندريه آيو، أكبر هدافي الموسم السابق، دون توفير بدائل مناسبة تحل محلهما.
في الوقت ذاته، أنفق النادي مبلغا قياسيا بلغ 15.5 مليون جنيه إسترليني على بورخا غوانزليس، الذي سجل هدفًا واحدًا منذ انضمامه إلى النادي قادمًا من أتلتيكو مدريد، ويبدو أنه يسير على نهج إيدر وألبرتو بالوسكي، المهاجمين اللذين جرى استقدامهما من الخارج خلال الشهور الـ18 السابقة، وأخفقا في ترك أي تأثير ملموس على الفريق.
ولم تقف القرارات الغريبة عند هذا الحد، ذلك أن مسؤولي النادي وافقوا على الاستغناء عن ناثان دير بناءً على اتفاق إعارة لنادي ليستر سيتي بداية الموسم الماضي؛ لأنه اعتبر فائضًا عن حاجة الفريق. وعاد اللاعب بعدما أخفق في المشاركة في التشكيل الأساسي لليستر سيتي في الدوري الممتاز ولو لمرة واحدة، ومقابل ذلك جرت مكافأته بإبرام عقد جديد معه لأربع سنوات أخرى.
أما الخطأ الأبرز في مجال التقدير فكان الإخفاق في إعادة ضم جو ألن من ليفربول. كان ألن متاحًا بالفعل وبدت كل الأمور مهيأة لاستعادة اللاعب. ومع ذلك، تحرك مسؤولو سوانزي سيتي ببطء بالغ في إنجاز الجانب المالي للصفقة ليسارع ستوك سيتي إلى القفز واقتناص لاعب خط الوسط الذي لعب دورًا لا يقدر بثمن في صفوف ناديه الجديد على استاد ليبرتي هذا الموسم. خلال تلك الفترة، كان سوانزي سيتي يمر بتغيير في الملكية حصل جنكينز وكثير من أعضاء مجلس الإدارة بمقتضاه على ملايين الجنيهات من وراء بيع أسهم. في الوقت ذاته، أثارت هذه الإجراءات اتهامات من جانب بعض أنصار النادي بأن مسؤولي إدارة النادي تحول اهتمامهم بعيدًا عن كرة القدم وتركز على مصالحهم الشخصية فحسب. وما لا شك فيه أن جنكينز الذي يعد واحدًا من مشجعي النادي منذ أكثر من 50 عامًا وما يزال يتولى إدارة شؤونه بصورة يومية، سينفي هذه الاتهامات كلية. ومع ذلك، فقد اعترف قبل مباراة سوانزي سيتي وكريستال بالاس، الشهر الماضي، وانتهت بفوز الأول، بأن ثمة أخطاء اقترفت في الفترة الأخيرة.
وقال: «سأكون أول من يعترف بأن هناك عددا من الأمور كنت أنا شخصيًا أتمنى لو أنني تعاملت معها على نحو مختلف هذا الصيف، الأمر الذي كان ربما يساعدنا على بدء الموسم على نحو أكثر نشاطًا وإيجابية».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.