كيف سيتأثر مستقبل شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في عهد ترامب؟

تحذيرات من «حمائية ترامب العمياء»

كيف سيتأثر مستقبل شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في عهد ترامب؟
TT

كيف سيتأثر مستقبل شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في عهد ترامب؟

كيف سيتأثر مستقبل شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في عهد ترامب؟

في وقت سابق من هذا الأسبوع، ارتقى بعض من قادة أكبر الشركات التكنولوجية في العالم، السلم الذهبي في برج ترامب الشهير في نيويورك للتباحث مع الرئيس المنتخب حول ما يرغبون في أن يقوم به الرئيس الجديد بعد انتقاله إلى البيت الأبيض الشهر المقبل.
وكان الاهتمام الهندي في هذا الاجتماع يتعلق بتأشيرة «إتش - بي 1»، وهي تصريح العمل المؤقت للعمالة الأجنبية من ذوي المهارات الذين توظفهم الكثير من شركات تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة. وتجلب الأيدي العاملة المدربة من الهند للحصول على عقود الاستعانة بمصادر العمل الخارجية.
على الرغم من اعتراف ترامب بمميزات تأشيرة «إتش - بي 1» وأنه قد استخدمه بصفة شخصية في أعماله، فإنه لمح إلى بعض القيود التي قد تُفرض بهدف حماية المواطنين الأميركيين من استبدالهم بالعمالة الأجنبية الوافدة.
وفي السنوات الأخيرة، كانت شركات وادي السيلكون الأميركية العملاقة مثل «إنتل»، و«كوالكوم»، و«غوغل»، و«أمازون» تتنافس على نحو متزايد على تأشيرات «إتش - بي 1» ضد شركات تكنولوجيا المعلومات الاستشارية الهندية، مثل «كوغنيزانت»، و«تاتا الاستشارية»، و«ويبرو»، و«اكسنتشر»، التي تعتمد نماذج أعمالها وبشكل كبير على الوصول إلى تأشيرات «إتش - بي 1».
ولقد استخدمت الشركات الهندية المذكورة تأشيرة «إتش - بي 1» الخاصة بالعمالة الأجنبية الماهرة في إرسال مهندسي الحواسيب إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي تعتبر أكبر أسواقهم الخارجية، على نحو مؤقت لتوفير الخدمات المختلفة للعملاء هناك.
* مخاوف شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية
منذ الأيام الأولى من حملته الانتخابية، تضمن موقف ترامب المناوئ للهجرة خطة لخفض تأشيرات العمل الممنوحة للأجانب، والمعروفة باسم تأشيرة «إتش - بي 1»، التي تسمح للعمالة الأجنبية المدربة على العمل بنظام الدوام الكامل في الولايات المتحدة لمدة تبلغ ست سنوات كاملة.
ولقد قال ترامب، إنه في حالة انتخابه رئيسا للبلاد، سيقضي تماما على استخدام تأشيرة «إتش - بي 1» بصفتها وسيلة رخيصة لبرامج العمالة الأجنبية الماهرة، ويؤسس متطلبات مختلفة تماما لتعيين العمالة الأميركية المحلية أولا مقابل كل تأشيرة ممنوحة للأجانب، ولقد أيد المحامي العام المختار في حكومته الجديدة، السيناتور جيف سيشنز، الحد من برنامج التأشيرات الخارجية الحالي.
وإذا ما تقلصت الأعداد المخصصة لمنح تأشيرة «إتش - بي 1» في عهد الرئيس ترامب، فستكون من الأنباء السيئة بالنسبة للمواطنين الهنود الذين كانوا يتلقون العدد الأكبر من هذه التأشيرات خلال السنوات السابقة.
والشركات التكنولوجية الهندية العملاقة على غرار شركة «تاتا للخدمات الاستشارية»، وشركة «انفوسيس»، وشركة «ويبرو» تمثل في مجموعها ما مقداره 86 ألف تأشيرة من فئة «إتش - بي 1» في الفترة بين عامي 2005 و2014.
وتصدر وكالة المواطنة والهجرة الأميركية عدد 85 ألف تأشيرة منها فقط في كل عام، وهي مخصصة للعمالة الأجنبية من ذوي المهارات، مثل العلماء، والمهندسين، ومبرمجي الحواسيب، ومن بين هؤلاء، هناك 20 ألف تأشيرة مخصصة للعمالة الحاصلة على درجة الماجستير من إحدى الجامعات الأميركية.
ويبلغ عدد المتقدمين للحصول على التأشيرة من ثلاث إلى أربع مرات الحد الأقصى المحدد من الحكومة الأميركية، ويجري اختيار الفائزين بالتأشيرة من خلال اليانصيب الإلكتروني.
وتعود الأفضلية في هذه التأشيرات، من جانب شركات التكنولوجيا، إلى العمال المولودين في الهند، حيث إنهم يتمتعون بالمهارات العالية، والمعرفة الجيدة باللغة الإنجليزية، ولديهم الاستعداد للعمل بأجور أقل بالمقارنة بالموظفين الأميركيين في المجالات نفسها، وهم يستأثرون بنصيب الأسد من تأشيرات «إتش - بي 1» الممنوحة في كل عام.
أي إجراءات جديدة تتخذ بشأن هذه التأشيرات ستلحق الضرر بأكثر من 60 في المائة من الأعمال الواردة من الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر وأكثر الأسواق حيوية بالنسبة لشركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، كذلك، فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي يعتمد وبشكل كبير للغاية على عائدات التصدير التي تقدر بنحو 108 مليارات دولار من إجمالي عائدات القطاع البالغة 143 مليار دولار سنويا، وأكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على مؤشر (فورتشن 500) تتلقى خدماتها من شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية.
* التوظيف المحلي والاستحواذ
من المتوقع من الخطاب الانتخابي للرئيس ترامب، واختياره السيناتور جيف سيشنز في منصب المحامي العام للولايات المتحدة، وهو كان من أشد المنتقدين، ولفترة طويلة، لبرنامج التأشيرات الحالي في الولايات المتحدة، أن يؤدي إلى فرض إجراءات أكثر صرامة ضد شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية.
ومن المتوقع أن تشهد الولايات المتحدة برامج أكثر حمائية فيما يتعلق بتأشيرات تكنولوجيا المعلومات في إدارة الرئيس المنتخب ترامب؛ لذا فقطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ عائداته 150 مليار دولار، والذي يحقق نحو 60 في المائة من العائدات من الولايات المتحدة، قد بدأ في تصعيد إجراءات التوظيف المحلية والتعيين بشكل أكبر من الجامعات والكليات الهندية كإجراء لحماية الأعمال في الولايات المتحدة.
إضافة إلى ذلك، تشتري شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية الشركات الأميركية للمساعدة في توسيع الحجم المحلي للأعمال، وزيادة التواجد على أرض الواقع في الأسواق الرئيسية الكبرى، والمساعدة أيضا في مواجهة أي إجراءات حمائية.
ولقد استثمرت شركات خدمات البرمجيات الهندية أكثر من 2 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية، وتمثل أميركا الشمالية أكثر من نصف عائدات قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي.
يقول برافين راو، المدير التنفيذي للعمليات في شركة «انفوسيس»، وهي ثاني أكبر شركة تعمل في تكنولوجيا المعلومات في الهند، والتي ابتاعت خلال العامين الماضيين الكثير من الشركات، بما في ذلك شركتا «نوح الاستشارية»، و«كاليدوس تكنولوجيز» الأميركيتان: «علينا الإسراع في عمليات الاستحواذ على الشركات الأميركية، كما علينا الإسراع كذلك في تعيين الموظفين المحليين كلما كانوا متوفرين، والبدء في عملية تعيين الخريجين الجدد من الجامعات هنا»، في إشارة إلى التحول الواضح من النموذج الاعتيادي في توظيف العمالة ذات الخبرات الطويلة بالأساس لصالح العمل في الولايات المتحدة، على نحو ما ذكرت وكالة «رويترز» الإخبارية مؤخرا.
وأضاف راو يقول «علينا الانتقال إلى نموذج للأعمال يمكننا من تعيين الخريجين الجدد، وتدريبهم، ونشرهم بصورة تدريجية في مختلف الشركات، وسيؤدي ذلك إلى زيادة التكاليف لدينا»، مشيرا إلى أن شركة «انفوسيس» توظف على نحو معتاد نحو 500 إلى 700 موظف جديد في كل ثلاثة شهور في الولايات المتحدة وأوروبا، ونسبة 80 في المائة منهم من العمالة المحلية الهندية.
يقول جاتين دالال، المدير المالي في شركة «ويبرو»: إن استراتيجية نمو الشركة تتمثل في شراء الشركات التي توفر شيئا يفوق ما تقوم الشركة بتقديمه بالفعل، أو ربما شيء جديد تماما، على غرار شركة «ابيريو» الأميركية العاملة في مجال خدمات الحوسبة السحابية.
أما سي. بي. غورناني، الرئيس التنفيذي لشركة «تك ماهيندرا» الهندية، فيقول: إن شركته، التي استحوذت قبل عامين ماضيين على شركة إدارة خدمات الإنترنت المعروفة باسم «لايتبريدج للاتصالات»، تعرب عن اهتمامها بالاستحواذ على المزيد من الشركات الأميركية، ولا سيما الشركات العاملة في مجال الرعاية الصحية والتكنولوجيات المالية التي تسبب الأضرار للخدمات المصرفية التقليدية.
* المساهمات الهندية في الاقتصاد الأميركي
يتوقع القليل الإيقاف الكامل لإصدار تأشيرات العمالة الأجنبية الماهرة إلى الولايات المتحدة، حيث يعتبر المهندسون الهنود من الركائز الأساسية من نسيج وادي السيلكون الأميركي، وتعتمد الشركات الأميركية كثيرا على حلول تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات الرخيصة التي يوفرونها، إلا أن أي تغييرات تطرأ على ذلك من شأنها أن ترفع التكاليف إلى مستويات غير مسبوقة.
ووصف الموقف الجديد للحكومة الأميركية حيال الموظفين والعمالة الهندية بمسمى «الحمائية العمياء» التي لن تساعد في رؤية ترامب الجديدة الرامية إلى خلق المزيد من فرص العمل المحلية، فإن الرابطة الوطنية لشركات البرمجيات والخدمات، اختصارا غرفة صناعة التكنولوجيا الهندية (ناسكوم)، قد قالت إنها ستسلط المزيد من الأضواء على الدور الذي تلعبه الهند في المحافظة على القدرة التنافسية لاقتصاد الولايات المتحدة.
وقال رئيس غرفة «ناسكوم» الهندية أر. شاندراشيخار «إن نوع الخدمات التي توفر صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية في الولايات المتحدة هي مزيج من التكنولوجيات الجديدة التي تتطلب مجموعة متنوعة من المهارات، وهي تنطبق على تحويل الأعمال الأميركية وجعلها أكثر تنافسية، وبالتالي تمكينها من خلق المزيد من فرص العمل. وترامب هو ذو عقلية تجارية واقتصادية في منهجه الأساسي، وبصفته رجل أعمال سيسعى للمزيد من التنافسية الاقتصادية. وإننا نأمل أن يدرك ترامب أن الحمائية العمياء ليست بالشيء الذي يؤدي إلى خلق فرص العمل الجديدة، بل على العكس، ستؤدي إلى خسارة المزيد من الوظائف».
لفترة طويلة، طالبت شركات التكنولوجيا في وادي السيلكون بالسماح للشركات بتعيين المزيد من العمالة بموجب برنامج «إتش - بي 1». وكتب الآن إتش. فليشمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركات استشارات الأعمال «لوريل الاستراتيجية» مقالة افتتاحية لمجلة «فورتشن» يقول فيها إن الحد الأقصى من تأشيرة «إتش - بي 1» «قد يكون كافيا قبل 30 عاما من الآن، لكنه يعد مجرد قطرة في دلو الآن بالمقارنة بالطلب الحالي على العمال ذوي المهارات العالية». ولقد دعا، موجها كلامه إلى ترامب، إلى مشروع قانون يشرف عليه الحزبان الكبيران لمضاعفة الحد الأقصى الحالي من التأشيرات، وحثه على المضي قدما في التصديق على هذا القانون.
وقال تقرير صادر عن الغرفة التجارية الأميركية في عام 2012: إن كل موظف يدخل البلاد وفق تأشيرة «إتش - بي 1» يخلق في المقابل 2.62 فرصة عمل للمواطنين الأميركيين بسبب الدفعة الكبيرة التي توفرها مثل هذه التأشيرات إلى اقتصاد البلاد.
وهناك الكثير من الأسباب التي تفضل لأجلها الشركات الأميركية تعيين العمالة الهندية، كما قال فليشمان: «يدخل غالبية المواطنين الأميركيين سوق العمل بعد الحصول على درجة البكالوريوس. ولكن الهنود الذين يعملون هنا بالفعل غالبا ما يحملون درجة التخصص (الماجستير) في مجالات عملهم؛ ما يجعلهم أكثر تأهيلا لسوق العمل».
ويلاحظ المحللون من جانبهم، أن ترامب يمكنه تقليص الحد الأقصى لتأشيرة «إتش - بي 1»، أو رفع تكاليف إصدارها، أو زيادة التنافس للحصول عليها، كما يمكنه إصدار الأوامر بأن يتلقى الحاصلون على تلك التأشيرة أجورا أعلى؛ ما يجعل المواطنين الأميركيين أكثر تنافسية.
تقول نيرمال بانغ، رئيسة شركة إنترنت معنية بالتداول في الأسهم وسوق الأوراق المالية في الهند: «إذا ما رفعت حكومة ترامب من رسوم إصدار التأشيرة، فستكون بمثابة ضربة قاسية لشركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، ففي عام 2015 ضاعفت الحكومة الأميركية من رسوم إصدار تأشيرة (اتش - بي 1) وتأشيرة (إل - 1) إلى 4000 دولار و4500 دولار على التوالي على الشركات التي توظف أكثر من 50 موظفا، من بينهم 50 في المائة يحملون إحدى التأشيرتين».
وفي حين يرفض ترامب تماما الاستماع إلى أناس مثل فليشمان، ليرفع الحد الأقصى للتأشيرة، يعتقد عدد قليل من العمال الهنود أن الرئيس الأميركي الجديد سيتخلص تماما من برنامج تأشيرة «إتش - بي 1».
ويقول سانديب خانا، أحد خبراء تكنولوجيا المعلومات في الهند «لا يلزمنا قراءة المزيد من خطاب ترامب الانتخابي حول هذه المسألة. وقبل انتخابه رئيسا للبلاد، كان الرئيس الحالي باراك أوباما مؤيدا وبشكل صريح للغاية خلال حملته الانتخابية ضد الاستعانة بمصادر العمالة الأجنبية، وقال إن إدارته ستعمل على إصلاح المزايا الضريبية فقط للشركات التي تخلق فرص العمل الجديدة في الداخل الأميركي».
وعندما تولى الرئاسة بالفعل، كان المعدل الطبيعي للاستعانة بالمصادر الخارجية كما هو من دون تغيير، وكانت شركات تكنولوجيا المعلومات، على الرغم من المضايقات العرضية من آن لآخر حول أعداد تأشيرات «إتش - بي 1» المتاحة، تمارس أعمالها بالمنوال المعتاد؛ لذا لا داعي للقلق حول تكنولوجيا المعلومات الهندية مع دونالد ترامب.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».