اللجوء السوري وتداعياته على الأردنيين

عمّان اضطرت لإغلاق الحدود لاعتبارات أمنية بغض النظر عن الوضع الإنساني

طفل لاجئ بانتظار والدته التي تخضع للعلاج في أحد المراكز الصحية في 3 ديسمبر في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن (رويترز)
طفل لاجئ بانتظار والدته التي تخضع للعلاج في أحد المراكز الصحية في 3 ديسمبر في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن (رويترز)
TT

اللجوء السوري وتداعياته على الأردنيين

طفل لاجئ بانتظار والدته التي تخضع للعلاج في أحد المراكز الصحية في 3 ديسمبر في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن (رويترز)
طفل لاجئ بانتظار والدته التي تخضع للعلاج في أحد المراكز الصحية في 3 ديسمبر في مخيم الزعتري للاجئين بالأردن (رويترز)

اتخذ الأردن خلال العام الحالي 2016 قرارات مصيرية في التعامل مع الأزمة السورية كان انعكاسها على ملف اللاجئين الذين يشكلون نحو 18 في المائة من عدد السكان. إذ طالب الأردن المجتمع الدولي منذ بداية الأزمة السورية بضرورة مساعدته للتغلب على تدفق اللاجئين والتخفيف من تداعياته على المجتمعات المضيفة وكذلك على الاقتصاد الوطني، إذ إن نسبة الاستجابة للعام الماضي كانت أقل من 40 في المائة. ومن ثم استنجد بالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية بعدما تراكمت الديون وبلغت أكثر من 36 مليار دولار أميركي مشكلة 95 في المائة من الناتج المحلي.
انعقد مؤتمر لندن في مطلع فبراير (شباط) الماضي وخرج عدة قرارات لمساعدة الأردن، وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني عماد نجيب الفاخوري، بعد المؤتمر، إنه تم طرح 3 محاور رئيسية في هذا المجال: أولها ضرورة التركيز على دعم خطة الاستجابة الأردنية، وثانيها دعم الفجوة التمويلية التي تعاني منها موازنة الدولة الأردنية، وثالثها طرح موضوع تشغيل اللاجئين من خلال التركيز على جذب الاستثمارات الجديدة.
وأضاف الفاخوري أن المجتمع الدولي تعهد بتقديم 8700 مليون دولار خلال السنوات 2016 - 2018 ضمن منح ومساعدات ذات شروط ميسرة، وفي المقابل تعهد الأردن بتشغيل اللاجئين في سوق العمل، خاصة في المصانع المؤهلة للتصدير للاتحاد الأوروبي في أعقاب تبسيط قواعد المنشأ لمدة عشر سنوات شريطة تشغيل 25 في المائة من العمالة السورية. ولكن على الرغم من تبسيط قواعد المنشأ والسماح للاجئين لدخول سوق العمل، فإن السوريين لم يقبلوا على العمل بهذه المصانع خشية سحب بطاقة اللجوء من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، حتى إن مسؤولا أردنيا قال إن ستة مصانع فقط تم تأهيلها للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مع نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب نقص العمالة السورية والحاجة إلى مزيد من الوقت للتكيف مع قرارات قواعد المنشأ. إضافة إلى ذلك تعهد الأردن بتعليم جميع أبناء السوريين في المدارس الحكومية، وبالفعل أدخلت وزارة التربية والتعليم 165 ألف طالب سوري، وفتحت 200 مدرسة بنظام الفترتين وقدمت جميع التسهيلات الطبية وللمعالجة في المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية.

الشق الأمني
إلا أن تأثير أزمة اللاجئين تعدى الإقامة والتعليم والصحة، إذ كانت هناك الحاجة للسيطرة الأمنية على الحدود من قبل القوات المسلحة الأردنية المنتشرة على طول 378 كلم منذ عام 2011 والتعامل من الإرهابيين ومهربي المخدرات، إضافة إلى المشاكل الأمنية والاجتماعية داخل المجتمع حيث ارتفع معدل الجريمة خلال السنة الحالية بأكثر من 12 في المائة إضافة إلى انتشار ظاهرتي التسول والدعارة.
أمام هذا الواقع، جاءت عملية التفجير الإرهابية في شهر يونيو (حزيران) الماضي التي نفذها تنظيم داعش الإرهابي واستهدفت جنودا أردنيين يقدمون خدمات لوجستية للاجئين سوريين على الحدود بين البلدين في منطقة الرقبان. وأسفرت العملية عن سقوط ستة قتلى من العسكريين الأردنيين ونحو 14 مصابًا، وتدمير عدة آليات مماثلة حاولت الاقتراب. وعلى الأثر، أعلن الأردن إغلاق الحدود الأردنية مع سوريا واعتبارها «منطقة عسكرية مغلقة»، وتوعد كل من يحاول اختراق الحدود بالموت. ومع أنه حدثت بعدها محاولات لمهربي المخدرات فإنها جميعا باءت بالفشل، وذكرت قيادة الجيش الأردني بعد حادثة الرقبان أن قوات حرس الحدود تصدت وبقوة النيران لأكثر من محاولة تهريب مخدرات أو أسلحة أو عبور أشخاص لأن الأوامر التي صدرت للجنود منع أي كان وأي شيء الاقتراب من الحدود واعتباره «هدفًا غير صديق». وبهذا الإعلان يكون الأردن قد بدأ استراتيجية جديدة تتلخص بـ«الأمن أولا» على حساب كل شيء، من أجل إبعاد الإرهاب عن الداخل الأردني.
من ناحية ثانية، أبقى الأردن على علاقات دبلوماسية مع النظام وعلى مسافة واحدة مع المعارضة، إلا أن علاقته بالنظام كانت بعيدة عن الأضواء، وإذا كانت هناك اتصالات فإنها جرت وتجري عبر السفارة السورية في عمان وفي دائرة ضيقة. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، إن الأردن لن يدعو الحكومة السورية - أي النظام - إلى المشاركة في القمة العربية المقرر عقدها في عمّان، يوم التاسع والعشرين من آذار (مارس) المقبل. وأضاف أن جامعة الدول العربية أصدرت قرارا بتعليق عضوية سوريا، في حين أشار إلى أن علاقات الأردن الدبلوماسية مع سوريا قائمة. وتابع أن ما تتعرض له المدن السورية من قصف عنيف «جريمة على جبين الإنسانية». وأردف: «هذا القتل لآلاف الأبرياء في سوريا يجعلنا ندفع لأن يكون هناك حل سياسي سريع»، مشيرا إلى «إننا نتحدث عن أزمة تداعياتها باتت تمس كل ركن دولي... وهناك حاجة لوجستية وأمنية لفتح معبر بين الأردن وسوريا».
وأكد في المقابل أن الأردن يدخل الحالات الإنسانية والطبية من مخيم الرقبان على الحدود الأردنية السورية، وأوضح أن «المملكة اتخذت إجراءات أمنية لا نستطيع الإفصاح عنها بخصوص إدخال المحتاجين وعندما تأتي مرحلة التأريخ، أيا كان مشربه السياسي، سيقدر لنا ما نقوم به»، مشيرا إلى أن «ما نقوم به عجزت عنه دول وقارات». ووصف الحدود الأردنية السورية بـ«المنطقة العسكرية المغلقة... ويتم التعامل معها على هذا الأساس»، وأضاف أن الأردن توافق مع منظمات الأمم المتحدة على عدة نقاط لإدخال المساعدات إلى سوريا، قائلا: «سبق وأدخلنا مساعدات الإنسانية والطبية والمياه منذ فترة، وجرى حديث عن إنشاء مراكز توزيع داخل سوريا من أجل توزيع المساعدات على السوريين العالقين في الأراضي السورية»، لكنه عاد واستدرك ليقول إن «الأمن الوطني يسمو على كل شيء، خاصة مع وجود عناصر إرهابية موجودة داخل المخيمات ولا نريد أن تتسلل إلينا». وعن حجم الدعم الدولي للمملكة على استضافتها اللاجئين قال إن هناك الـ38 في المائة من حجم الدعم المتراكم. ونحن نقوم بالعبء بالنيابة عن دول العالم.

قلق في 2017
في الحصيلة النهائية، فإن الأردن بدأ يعاني من أثر اللجوء السوري على اقتصاده وعلى طبيعة الحياة اليومية. ويقول وزير المالية الأردني عمر ملحس إن عام 2017 لن يكون سهلا، على الصعيد الاقتصادي، وإن الأردن جوبه بخذلان، إلى حد ما، من العالم على صعيد تغطية المتطلبات المالية، لمواجهة اللجوء السوري إلى الأردن. واعتبر ملحس أن الضغط الخارجي، جراء أزمات الإقليم، هو العنصر الأكثر صعوبة في إدارة الاقتصاد الأردني.
كلام الوزير ملحس أن عام 2017 ليس سهلا، وهناك قرارات مقبلة، غير مريحة، لا يعني أن العبء العام في الأردن تشكل بسبب تدفق السوريين وحده بل هو عبء قديم تزايدت حدته، عاما بعد عام. ولكن ربما أسهمت الأزمة السورية التي فتح الأردن أبوابه بوجهها، لاعتبارات إنسانية، في زيادة حدتها.



رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».