عام اندحار «القاعدة» في المناطق اليمنية المحررة

أجهزة صالح استخدمت «التنظيم» فزاعة للغرب وورقة للابتزاز وحشد الدعم

جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

عام اندحار «القاعدة» في المناطق اليمنية المحررة

جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جنود يمنيون يعاينون موقعا بعد تفجير نقطة أمنية في مديرية حجر التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن محافظة المكلا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

غالبًا ما يطلق على عام 2016 في اليمن اسم «عام الحرب على الإرهاب»، إذ تمكنت القوات الأمنية والعسكرية اليمنية، بدعم وإسناد عسكري جوي وبحري وبري من التحالف العربي من دحر الجماعات الإرهابية في المحافظات الجنوبية - أي عدن ولحج وحضرموت وأبين وشبوة. وكانت هذه الحرب الثانية التي تخوضها قوات التحالف في اليمن ضد التنظيمات الإرهابية. ولقد نجحت بقوة بدءًا من عدن، مرورًا بالمحافظات الأربع الأخرى، بصورة لا تقل عن حرب تحرير الجنوب من ميليشيا الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح.
وفي إحصائيات دقيقة كشفتها لـ«الشرق الأوسط» غرفة عمليات مشتركة لقوات النخبة الحضرمية والمنطقة العسكرية الثانية أنه بنتيجة غارات الطائرات الأميركية من دون طيار (الدرون) التي استهدفت «القاعدة» في حضرموت، وكذلك غارات طيران التحالف العربي، بلغ عدد قتلى «القاعدة» في هذه المحافظة وحدها ما يقارب 480 قتيلاً، بجانب أكثر من 360 جريحًا وأسر واعتقال ما لا يقل عن 120 إرهابيًا خلال الفترة الممتدة بين بدء معركة تحرير مدينة المُكلاّ في أواخر شهر أبريل (نيسان) وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
كذلك بلغت حملات الدهم التي نفذتها النخبة الحضرمية ضد «القاعدة» 280 حملة، في حين كانت حصيلة العمليات الإرهابية التي استهدفت حضرموت وقوات النخبة الحضرمية وتبنتها الجماعات الإرهابية من تنظيمي القاعدة وداعش 56 عملية إرهابية، أسفرت عن سقوط 131 شهيدًا و156 جريحًا معظمهم من قوات النخبة الحضرمية والأمن، بالإضافة إلى مدنيين. وأيضًا نجحت قوات النخبة والأمن في عموم حضرموت بضبط 36 معملاً تستخدمها عناصر إرهابية مدربة بينهم خبراء أجانب لصناعة العبوات الناسفة والمتفجرات والمفخخات، وتفكيك ما زنته أكثر من 180 طنًا من العبوات الناسفة والمتفجرات، وإحباط 6 محاولات فاشلة لتفجير مقرات عسكرية وأمنية ونقاط تفتيش ومؤسسات ومرافق حكومية حيوية.

نجاحات بمعاونة شعبية
ولقد أفاد عبد الله الكندي، الضابط والمسؤول الإعلامي في المنطقة العسكرية الثانية بحضرموت، بأن «أبرز الإنجازات التي حققتها قوات النخبة الحضرمية والأمن منذ تحرير المُكلا في أواخر أبريل وحتى اللحظة الراهنة، تمكّنت القوات العسكرية والأمنية من التحرير الكامل لمدينة المُكلا وجميع مدن ساحل حضرموت وقراه، كما أكملت انتشارًا واسعًا لتغطية وتأمين هذه المنطقة وتمشيطها من العناصر الإرهابية، وكذلك عملت على ملاحقة عناصر (القاعدة) المختفية وألقت القبض عليهم في عمليات دهم وتعقب مستمرة للخلايا النائمة منهم».
وأردف الكندي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن قوات النخبة الحضرمية والأمن «تمكنت بالعمل على تفكيك العبوات الناسفة والمتفجرات، وبلغ إجمالي العبوات التي تم تفكيكها أكثر من 180 طنًا، وكذلك إحباط 6 محاولات فاشلة لتفجير مقرات عسكرية وأمنية ونقاط تفتيش ومؤسسات مدنية هامة. وكان من أبرز النجاحات أيضًا إنشاء شبكة استخبارات واسعة تيسر بفضلها، وفضل تعاون مواطنين، العثور على عناصر إرهابية ومواد مفخخة ومتفجرات».
وأضاف الكندي إلى ما سبق، اشتراك المجتمع في عملية حفظ الأمن، حيث شكلت لجان من المواطنين في الأحياء على المنافذ لمساعدة قوات الأمن والجيش في الكشف ومواجهة أي عمل إرهابي. وهو ما أتاح لحضرموت أن تعيش في أمن وأمان وتتمتع بحركة شعبية واقتصادية وتجارية دؤوبة في أعقاب تطهيرها من جماعات القتل والإرهاب المموّلة من المخلوع صالح لإغراق المحافظة في وحل الفوضى والإرهاب، وإفشال أي جهود للتحالف في المناطق المحررة»، على حد قوله.
يذكر أن قوات التحالف كانت قد أطلقت أواخر أبريل 2016 معركة تحرير المُكلا، عاصمة محافظة حضرموت وكبرى مدن الجنوب (بعد عدن)، عقب أكثر من سنة من خضوعها لسيطرة تنظيم القاعدة. وتمكنت القوات العسكرية من تطهير المُكلا ومديريات الساحل الحضرمي من الجماعات الإرهابية بدعم وإسناد عسكري بحري وجوي وبري من قوات التحالف.
و«شارك في عملية التحرير الكبرى ما يقارب 50 ألف عسكري من قوات النخبة الحضرمية والمقاومة في المحافظات الجنوبية المجاورة» بحسب تصريحات اللواء فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية لـ«الشرق الأوسط» حينذاك.

معركة أبين
وفي محافظة أبين، القريبة من العاصمة المؤقتة عدن، قادت قوات الحزام الأمني والجيش عملية عسكرية كبرى لتطهير المحافظة من الجماعات الإرهابية بدعم قوات التحالف العربي بعدن وذلك في 14 أغسطس (آب) من العام الحالي، حيث بلغت عدد غارات طيران التحالف ضد الجماعات الإرهابية ما يزيد عن 28 غارة، وعدد غارات «الدرون» التي أمكن رصدها من قبل عسكريين بالمحافظة بين 13 إلى 17 غارة جوية نفذتها القوات المسلحة الأميركية.
وكشفت إحصائيات لعمليات القوات الأمنية والعسكرية بمحافظة أبين لـ«الشرق الأوسط» عن أن العمليات العسكرية والغارات الجوية في المدينة أسفرت عن مقتل مالا يقل عن 70 من عناصر «القاعدة» وجرح ما يقارب 40 آخرين أسر واعتقال بحدود 50 عنصرًا إرهابيًا بينما تجاوزت حملات الدهم التي نفذتها قوات الحزام الأمني ضد الجماعات الإرهابية في عموم مدن أبين 50 حملة. كذلك بلغ عدد المعامل المصنعة للعبوات الناسفة والمتفجرات، وكذا مخازن الأسلحة التي تم ضبطها في المحافظة، أكثر من 14 معملاً ومخزنًا. أما عدد العمليات الإرهابية التي استهدفت أبين والقوات الأمنية فبلغت نحو 27 عملية إرهابية أسفرت عن مقتل 34 شهيدًا وسقوط أكثر من 50 جريحًا من القوات الأمنية، ومعهم بعض من المدنيين الذين كانوا مارين أو موجودين بالقرب من أماكن تلك العمليات الإرهابية ومعظمها في عاصمة المحافظة مدينة زنجبار.
وبخصوص الإنجازات التي حققتها القوات العسكرية والأمنية في محافظة أبين فقد عدّدها ضباط عسكريون وأمنيون في أحاديث متفرقة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن أولها تطهير كل مديريات المحافظة من الجماعات الإرهابية أبرزها العاصمة زنجبار والمدينة الكبيرة الثانية جعار، التي كانت مقرًا للجماعات الإرهابية، وثانيها تثبيت الأمن والاستقرار في عموم مديريات المحافظة، وثالثها استعادة المرافق الحكومية التي كانت تسيطر عليها الجماعات الإرهابية للعمل من جديد، ورابعها عودة الحركة الاقتصادية والمعيشية إلى عموم مناطق المحافظة بعد سنوات من حكم وسيطرة جماعات القتل والإرهاب على المدينة الساحلية، وكذا عودة الدولة إلى أبين بعد غياب طويل بسبب سيطرة الجماعات الإرهابية المتقطعة على المحافظة منذ ثورة إسقاط نظام المخلوع صالح في 2011، على حد قولهم ذلك.

مناطق محرّرة
ولفت مراقبون سياسيون وعسكريون إلى أن تحرير أبين من الجماعات الإرهابية مكّن القوات العسكرية والدولة من إعادة جبال المحفد والمراقشة وجعار واحور وشقرة إلى حضن القوات الحكومية، بعدما كانت معسكرات لـ«القاعدة». وهذا ما ساعد قوات الجيش والأمن في قطع خط إمدادات الجماعات الإرهابية التي هي على علاقة وطيدة في الحوثيين وصالح بين محافظات شبوة وأبين والبيضاء. وأيضًا استعادة معسكرات الجيش والأمن في مناطق أبين من سيطرة الإرهابيين إلى حضن قوات الحزام الأمني. وأشاروا إلى أهمية تمركز القوات الأمنية في عموم مديريات محافظة أبين، وهو أمر ساعد خلال فترة وجيزة على تثبيت الأمن والاستقرار وتأمين الخط الساحلي والدولي بين عدن ومحافظات أبين وحضرموت وشبوة، وعودة سلطة الدولة والأمن والاستقرار للمدن الساحلية والزراعية.
وكانت قوات الجيش والأمن بدعم من قوات التحالف قد شنت منتصف أغسطس من العام الحالي حملة عسكرية لتطهير أبين من الإرهابيين ونجحت خلال أقل من أسبوعين في تطهير كامل مدن المحافظة الساحلية من الإرهابيين مما أربك الميليشيات الانقلابية. إذ كشفت تصريحات قادة الحملات العسكرية أن أجهزة أمنية واستخباراتية موالية لصالح والحوثيين هي من تدير إرهابيي «القاعدة» بمحافظة أبين، التي هي مسقط الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

محافظة شبوة
وفي محافظة شبوة بدأت قوات النخبة الشبوانية، من جانبها، بإشراف ودعم قوات التحالف، عملية انتشارها في سواحل المحافظة ضمن خطة قيادة التحالف العربي. جاء التحرك ضمن مخطط استكمال انتشار قوات الحزام الأمني في المحافظات الجنوبية وتضييق الخناق على الجماعات الإرهابية في الجنوب. وبعد تحقق هذا الهدف لاذت عناصر التنظيمات الإرهابية بالفرار باتجاه محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين وقوات صالح. ووفق التقارير باتت هذه المحافظة معقلاً لإرهابيي «داعش» و«القاعدة»، وتوجد فيها معسكراتها بموجب عقد صلح وهدنة عقدا بين الحوثيين وصالح من جهة والجماعات الإرهابية من جهة، يقضيان بعدم تعرض أي منهما للآخر، وذلك بوساطة شيوخ وقادة قبليين في البيضاء من الموالين لصالح.
ومن جهة أخرى، أوضحت مصادر عسكرية وأمنية في محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط» أن ما يزيد عن 20 غارة لطائرات أميركية من دون طيار استهدفت عناصر التنظيمات الإرهابية في بلدة عزّان وعددًا من مناطق ومديريات محافظة شبوة، مما أدى لقتل أكثر من 40 إرهابيًا وجرح العشرات (من 20 إلى 30) بينهم قيادات كبيرة في التنظيم. وكذلك تدمير أعتدة ولوازم لكميات كبيرة عائدة للجماعات الإرهابية، واستهداف مخازن أسلحة ومعسكرات تدريبية للتنظيم. ولقد تم طرد الإرهابيين من عزّان، معقل تنظيم القاعدة في المحافظة شبوة ذات الأهمية الاستراتيجية والغنية بالنفط والغاز، كذلك ساعدت الغارات الجوية وبدأ انتشار قوات النخبة الشبوانية في المحافظة في تشديد الخناق على معسكرات وتنقلات الجماعات الإرهابية وتطهير سواحل شبوة وتحديدًا رضوم وبير علي وبالحاف من أي عمليات تهريب أو وجود علني إرهابي في المنطقة.
هذا، وتقول مصادر أمنية يمنية إنها توصلت بصورة مؤكدة لوجود علاقة بين «القاعدة» وقوات صالح، وإن أجهزة صالح كانت تستخدم التنظيم الإرهابي فزاعةً للغرب وورقة للابتزاز وحشد الدعم، وإنها توصلت إلى التثبت من هذه العلاقة إثر تحقيقات أجريت مع عدد من قادة التنظيم الإرهابي الذين وقعوا في شباك القوات الأمنية في كل من عدن وحضرموت ولحج وأبين.



إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».