ذكرى احتجاجات 2009 تفاقم الصراع السياسي في إيران

انتخاب رئيس اللجنة التنفيذية للانتخابات الرئاسية والإعلان عن هوية أول منافس لروحاني

محتجون من أنصار موسوي وكروبي ضد نتائج الانتخابات الرئاسية في طهران في ديسمبر 2009 (أ.ف.ب)
محتجون من أنصار موسوي وكروبي ضد نتائج الانتخابات الرئاسية في طهران في ديسمبر 2009 (أ.ف.ب)
TT

ذكرى احتجاجات 2009 تفاقم الصراع السياسي في إيران

محتجون من أنصار موسوي وكروبي ضد نتائج الانتخابات الرئاسية في طهران في ديسمبر 2009 (أ.ف.ب)
محتجون من أنصار موسوي وكروبي ضد نتائج الانتخابات الرئاسية في طهران في ديسمبر 2009 (أ.ف.ب)

استغل كبار المسؤولين الإيرانيين، أمس، ذكرى مظاهرة «9 دي» لتجديد المواقف الغاضبة من أحداث انتخابات الرئاسة في 2009، وذلك بعد يوم من تحذير الرئيس الإيراني حسن روحاني من توظيف المناسبات السياسية من أجل تصفية حسابات حزبية. وكان أنصار المرشد الإيراني في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2009 اجتمعوا من جميع مناطق إيران للمشاركة في مظاهرة واسعة ردا على سلسة احتجاجات بدأت منذ يونيو (حزيران) 2009 وامتدت لفترة ثمانية أشهر. وأوحت المواقف الصادرة من المسؤولين، أمس، أن إيران دخلت فعليا أجواء الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2017 قبل معرفة هوية المرشحين لمنافسة روحاني، الذي ينوي الترشح لولاية ثانية، ورأى أغلب المسؤولين أن الاحتجاجات التي اندلعت عقب رفض المرشحين السابقين، ميرحسين موسوي، ومهدي كروبي، قبول نتائج الانتخابات، واتهام السلطات بتزوير النتائج لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
وكان مجلس «صيانة الدستور» أول من أمس قد أعلن عن انتخاب أحمد جنتي رئيسا للجنة التنفيذية للانتخابات الرئاسية المقبلة، كما اختار عضو الفريق القانوني في المجلس عباس كدخدائي متحدثا باسم اللجنة؛ لتقطع إيران الخطوة الرسمية الأولى باتجاه الانتخابات قبل تسلم أوراق المرشحين.
أمس، أعلن حزب «مؤتلفة» الإسلامي الأصولي في مؤتمره العام بمدينة مشهد أنه يخوض رسميا الانتخابات الرئاسية المقبلة عبر مرشحه مصطفى ميرسليم، وفق ما نقلت وكالة «إيسنا» عن أمين عام الحزب، محمد نبي حبيبي، وشغل ميرسليم منصب وزير الثقافة والإعلام في حكومة رفسنجاني الثانية بين عامي 1994 و1997 وتعرف فترة وزارته على أنها «العصر الجليدي» في الثقافة الإيرانية. ويعد ميرسليم من الشخصيات المقربة لخامنئي كما أنه كان مرشح خامنئي (في زمن رئاسته للجمهورية) لمنصب رئيس الوزراء قبل ترجيح كفة ميرحسين موسوي بقرار من الخميني.
مع ذلك ينتظر أغلب أنصار روحاني موعد تنفيذ أبرز وعوده الانتخابية بالتوصل إلى تسوية داخلية ترفع القيود التي تعرقل الإصلاحيين وتؤدي إلى «عفو» خامنئي عن قادة التيار الإصلاحي ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، اللذين كان رفضهما القاطع الانتخابات الرئاسية شرارة البداية لثمانية أشهر ساخنة دخل فيها النظام الإيراني بشكل غير مسبوق في حالة طوارئ خشية إسقاط النظام وكادت الاحتجاجات في 2009 تتحول من احتجاج لأنصار تيار سياسي إلى ثورة شعبية ضد النظام.
انطلاقا من ذلك، أصبحت ذكرى «التاسع من دي» (29 ديسمبر «كانون الأول» 2009) إلى حركة رمزية يستمد منها نظام «ولاية الفقيه» تأكيدا على شرعيته، كما تحولت مواقف المسؤولين؛ تعبيرا عن تجديد البيعة لولي الفقيه رأس السلطة في إيران، التي استهدفته شعارات المتظاهرين الغاضبين. كذلك تحول اسم المظاهرة إلى كلمة رمز لاستهداف كروبي وموسوي اللذين يرفضان التنازل عن تهمة النظام بتزوير نتائج الانتخابات لصالح أحمدي نجاد.
في مشهد، قال خطيب الجمعة المتشدد، أحمد علم الهدى، إن الاحتجاجات كانت تستهدف إسقاط شخص خامنئي. وردا على دعوات الإفراج عن موسوي وكروبي، قال إن «البلاد ليست سائبة حتى ترفع الإقامة الجبرية عنهم».
من جهته، قال عضو مجلس «خبراء القيادة» أحمد خاتمي إن النقاش حول أحداث 2009 مستمر «ما لم يستسلم أهل الفتنة وقادتها للحق ويقروا بخيانة الشعب، محذرا من تحريف «ملحمة 9 دي».
في هذا الصدد، قال سادن «الهيئة الرضوية»، إبراهيم رئيسي، من بين أبرز الأسماء المتداولة لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي، إن «قضية تزوير الانتخابات كانت تستهدف ثقة الشعب في المسؤولين التي استمرت ثلاثة عقود». ووجه انتقادات إلى تيار الرئيس الحالي بقوله إن «البعض يتخفى وراء خط الخميني لكنه يتجاهل معاييره»، متهما تلك الأطراف بتجاهل دعوة خامنئي إلى الابتعاد عن الأميركيين والبريطانيين، وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس».
خلاف ذلك، سار النائب في البرلمان الإيراني، علي مطهري، على نهج روحاني في رفضه توظيف ذكرى التظاهر في الصراعات الحزبية، وقال عبر حسابه في «تويتر» إنه «بغض النظر عن أخطاء الجانبين في أحداث 2009، فإن الشعب الإيراني شارك في مظاهرة (9 دي) لحفظ الثورة».
من جانبه، قال خطيب جمعة طهران، كاظم صديقي إن «التزام الشعب بولاية الفقيه... الشرط الأساسي للحفاظ على النظام»، مضيفا أن «التراجع عن ولاية الفقيه سيؤدي إلى هزيمة النظام وليس الدين» وفقا لوكالة «إيسنا».
لكن تعليق رئيس اللجنة الاقتصادية في ثلاث دورات برلمانية سابقة، أحمد توكلي، أظهر أن النظام يواجه حاليا «مخاطر أكبر من الثورة المخملية التي لن تنجح في إيران»، وحذر توكلي من «انهيار النظام بسبب الفساد الاقتصادي». وفي توضيح أنواع الفساد، أشار إلى أنه تجاوز الفساد السياسي إلى الفساد المنظم، مشددا على أنه يسبق المرحلة الأخيرة «السيطرة على النظام، التي تحرف بموجبها القرارات السيادية لمصالح شخصية وهي نقطة النهاية لكل نظام»، حسب وصفه.
لكن عضو اللجنة الثقافية العليا للثورة الإيرانية ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون في 2009، عزت الله ضرغامي، اتهم غرفة عمليات بقيادة أميركية بأنها وراء اندلاع الاحتجاجات في إيران، وقال إن وسائل إعلام غربية كانت متفائلة تجاه إسقاط النظام على مدى أشهر من الاحتجاجات.
من جانب آخر، اختار حلفاء الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في «جبهة الصمود» تنظيم مؤتمر سياسي لاستغلال المناسبة، وفي المؤتمر تحدث مدرس حوزة قم العلمية، محمد تقي مصباح يزدي، الذي يعتبر الأب الروحي لأحمدي نجاد، عن الانقسام إلى تيارين، الأول لا يشعر بمسؤولية تجاه القضايا السياسية والاجتماعية، وتيار ثان مستعد لدفع أي ثمن بهذا الخصوص.
أمس، القضاء الإيراني كان من بين أنشط الجهات الرسمية للتعليق على الموضوع؛ في طهران وفي تبريز شمال غربي معقل أتراك إيران المكان الذي شهد احتجاجات واسعة، استضاف المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري الذي اعتبر «هذا اليوم نقطة تحول للنظام الإيراني ينبغي التعلم من عبره».



وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».