عبّرت وزارة الخارجية المغربية عن «رفضها الشديد» للتصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» الصادرة عن الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، بخصوص حدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية ووحدتها الترابية.
وأوضح بيان لوزارة الخارجية المغربية، أمس الاثنين، أنها «تابعت بانشغال الجدل الذي أثارته التصريحات الخطيرة وغير المسؤولة للأمين العام لحزب الاستقلال حول حدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ووحدتها الترابية».
وأكّد البيان أن وزارة الخارجية «ترفض بشدة هذه التصريحات التي تضر بالعلاقات مع بلد جار وشقيق»، وتنم عن جهل عميق بتوجهات الدبلوماسية المغربية التي سطرها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والقائمة على حسن الجوار والتضامن والتعاون مع موريتانيا الشقيقة.
وشدّد البيان على أن «المغرب يعلن رسميا احترامه التام لحدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية، المعروفة والمعترف بها من طرف القانون الدولي، ووحدتها الترابية». كما أن المغرب، يضيف البيان: «واثق من أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ورئيسها وحكومتها وشعبها، لن يولوا أي أهمية لهذا النوع من التصريحات التي لا تمس سوى بمصداقية الشخص الذي صدرت عنه».
وشدّدت الوزارة على أن المغرب «تحدوه إرادة صادقة لتطوير علاقاته مع موريتانيا والرقي بها إلى مستوى شراكة استراتيجية، تقوم على الروابط التاريخية القوية بين الشعبين الشقيقين والثقة والاحترام المتبادلين، وتأخذ بعين الاعتبار الفرص الهائلة المتاحة للبلدين والتحديات التي يواجهانها».
وذكر البيان أنه «للأسف، فإنه بهذا النوع من التصريحات التي تفتقد للنضج ولضبط النفس، يساير الأمين العام لحزب الاستقلال المنطق نفسه الذي يتبناه أعداء الوحدة الترابية للمملكة والذين يناوئون عودتها المشروعة لأسرتها المؤسساتية الأفريقية».
وكان شباط قد تحدث في تجمع نقابي السبت عن الحدود التاريخية للمغرب التي تصل إلى حدود نهر السنغال، وهو ما استفز موريتانيا، إذ ندد حزب «الاتحاد من أجل الجمهورية» الحاكم بهذه التصريحات ووصفها بـ«الصفاقة والانحطاط إلى قاع الإفلاس السياسي وغياب للرؤية الاستراتيجية لا مثيل له».
وقال حزب الاتحاد من أجل الجمهورية في بيان، أصدره الأحد، إن «إحياء الأساليب الاستفزازية والأطماع المدفونة في مخاطبة الند للند ليست أحسن طريق لخدمة التطلعات المشتركة بين شعوب وبلدان المنطقة».
ومضى الحزب الحاكم الموريتاني قائلا في بيانه الهجومي على تصريحات شباط إن «موريتانيا قيادة وشعبا ستقف بالمرصاد في وجه كل المحاولات الظلامية البائسة التي يسعى من خلالها أنصار تنظير فكر الهيمنة والتوسع والتبعية لثني إرادتها الحرة في تحديد التوجهات العامة والخيارات الأساسية، التي تخدم رؤيتها السيادية المستقلة لما يجب أن تكون عليه علاقاتها الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والأمنية مع الشعوب والدول الشقيقة والصديقة».
ورد حزب الاستقلال في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، بأنه تابع بـ«استغراب كبير استهداف أمينه العام وكل من الإعلام المغربي والنخب المغربية من خلال البلاغ الذي أصدره حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا»، واصفا لغته بـ«المتوترة والبذيئة».
وقال بيان حزب الاستقلال إن حديث أمينه العام جاء في «سياق استحضار مرحلة من تاريخ المغرب المعاصر، وفي إطار استعراض أهم المحطات في التاريخ السياسي للمغرب. وفي هذا السياق، جاء الحديث عن كون موريتانيا جزءا من المغرب، وهو موضوع كان محل نقاش وانقسام في المغرب وموريتانيا بما لا يمكن لأي جهة أن تزيله كحقيقة تاريخية». وأوضح البيان أن حزب الاستقلال عندما طرح موضوع موريتانيا، فإنه «قام بذلك مطوقا بمسؤولياته في التحرير والانعتاق، ولم يكن بهدف الهيمنة والتوسع، بل كان توظيفا لحقائق التاريخ والجغرافية، وتنفيذا لمهام التحرر الوطني، وعندما اختار الشعب الموريتاني الشقيق بناء دولة مستقلة، فإن حزب الاستقلال قبل بذلك من دون تردد».
واعتبر بيان «الاستقلال» أن «عزل حديث الأمين العام عن سياقه يوضح أن قيادة الاتحاد من أجل الجمهورية واقعة تحت تأثير جهة تتوهم أنها تستطيع تنفيس أزمتها الداخلية باستدعاء الشعور الوطني وتهييجه ضد حزب الاستقلال والمغرب، وذلك لكسب المعارك المقبلة من قبيل التعديل الدستوري والانتخابات النيابية والبلدية السابقة لأوانها والتهيؤ المبكر للانتخابات الرئاسية».
وانتقد «الاستقلال» موقف الحزب الحاكم بموريتانيا وبيانه، وقال: «كشف بيان الحزب الحاكم في موريتانيا، أنه يسير بالعلاقات المغربية - الموريتانية إلى مرحلة توتر شديدة، وقد سبق لحزب الاستقلال أن عبّر عبر القنوات الخاصة، عن تذمره لرد الفعل المبالغ فيه والمستفز للمغرب بمناسبة وفاة زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية». وسجّل أن قيادة حزب الاستقلال نبهت في تلك الفترة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية إلى مخاطر تلك السلوكيات على العلاقات الثنائية: «وقد تأكد اليوم وما عرفته الشهور الأخيرة أن الموقف الرسمي الموريتاني لا يعد أن يكون رجع صدى، لسياسة الجزائر في المنطقة، وأن موريتانيا الرسمية تخلت عن حيادها فيما يتعلق بالوضع في الصحراء المغربية، وقبلت أن تلعب دور المناولة للجزائر». وانتقد حزب الاستقلال أيضا حديث بيان الاتحاد من أجل الجمهورية عن علاقة المغرب مع جيرانه، معتبرا ذلك تعبيرا عن «جهل بالوقائع وحقائق التاريخ»، إذ بين أن المغرب كان «أكبر ضحية للأطماع الاستعمارية». كما شدد «الاستقلال» في بيانه على أن الحزب لن يتخلى عن «خطابه الوطني وعن الحقوق الشرعية للمغرب في الصحراء الشرقية أو عن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وهي أجزاء من التراب الوطني لا يمكن التفريط فيها».
وعبر البيان ذاته عن تقديره لـ«الشعب الموريتاني الشقيق، ونخبه الحكيمة التي تريد أن تحافظ على استقلالية القرار الموريتاني ضد التوجهات التي تريد أن تجعل من موريتانيا رأس حربة في يد أطراف إقليمية لمواجهة المغرب».
«الخارجية» المغربية ترفض تصريحات شباط حول حدود موريتانيا
حزب الاستقلال: حديث الأمين العام عُزِل عن سياقه
مواطنون مغاربة يشاركون في احتجاجات على مقتل 11 من رجال الأمن خلال أحداث مخيم «أكديم إزيك» خارج العيون عام 2010... بمناسبة محاكمة المتهمين في سلا أمس (أ.ف.ب)
«الخارجية» المغربية ترفض تصريحات شباط حول حدود موريتانيا
مواطنون مغاربة يشاركون في احتجاجات على مقتل 11 من رجال الأمن خلال أحداث مخيم «أكديم إزيك» خارج العيون عام 2010... بمناسبة محاكمة المتهمين في سلا أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




