بحث متواصل عن امرأة فرنسية ـ سويسرية خطفت في مالي

الضحية تقيم في البلاد منذ ربع قرن

بحث متواصل عن امرأة فرنسية ـ سويسرية خطفت في مالي
TT

بحث متواصل عن امرأة فرنسية ـ سويسرية خطفت في مالي

بحث متواصل عن امرأة فرنسية ـ سويسرية خطفت في مالي

صوفي بيترونان، مواطنة فرنسية - سويسرية تقيم في مالي منذ 25 عامًا، اختطفها مجهولون مسلحون أول من أمس (السبت) من بيتها في مدينة غاو، أكبر مدن شمال مالي، من دون أن تعرف الجهة التي ينتمون إليها ولا الجهة التي قصدوها، فيما أكدت الخارجية الفرنسية أمس (الأحد) عملية الاختطاف، وقالت إن جنودًا فرنسيين وماليين يتعقبون الخاطفين. وعلى الرغم من أنه حتى مساء أمس، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية الخطف، فإن أصابع الاتهام تشير إلى الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، التي سبق أن نفذت عمليات خطف مشابهة، رغم مضي سنوات على آخر عملية اختطاف تطال رعايا غربيين في شمال مالي. وزارة الخارجية الفرنسية قالت في بيان صادر عن المتحدث باسمها إن «فرنسية تدعى صوفي بيترونان، وتدير منظمة غير حكومية لمساعدة الأطفال، اختطفت أول من أمس في غاو بشمال مالي»، قبل أن تضيف الوزارة أنها «على اتصال مع السلطات المالية وتعمل بكامل طاقتها للبحث عن مواطنتنا وتحريرها في أسرع وقت ممكن»، من جهة أخرى نقل عن مصدر عسكري قوله إن «جنودا فرنسيين في قوة برخان يشاركون فعليا في عمليات البحث مع الماليين»، على الحدود الشرقية للبلاد.
وحول ملابسات عملية الخطف، قالت مصادر محلية بمدينة غاو لـ«الشرق الأوسط» إن عدة أشخاص ملثمين ومسلحين اقتادوا المواطنة الفرنسية من بيتها بالقوة، قبل أن يعدوا على متن سيارتهم رباعية الدفع ويغادروا المدينة إلى وجهة مجهولة. وأوضحت هذه المصادر أن الخاطفين كان بحوزتهم جميع المعلومات عن المختطفة، إذ توجهوا مباشرة إلى بيتها من دون أن يحتاجوا للحديث مع السكان المحليين.
وعلى الرغم من أن الأجهزة الأمنية والقوات المالية والفرنسية بدأت عملية ملاحقة الخاطفين على الفور، فإنها حتى مساء الأحد لم تتمكن من تحديد مكانهم، وفق ما أكدته مصادر أمنية وعسكرية، فيما يتوقع بين الفينة والأخرى أن تتبنى إحدى الجماعات النشطة في شمال مالي عملية الاختطاف، وهو ما يعني أن الخاطفين خرجوا من دائرة الخطر.
في غضون ذلك تعد صوفي بيترونان (66 عامًا) من المواطنين الغربيين القلائل الذين عادوا إلى شمال مالي بعد احتلاله من طرف جماعات مسلحة عام 2012. وكانت بيترونان قد وصلت إلى مدينة غاو، عاصمة شمال مالي، أول مرة عام 1996. وبعد عامين أسست جمعية في فرنسا مختصة في مساعدة سكان غاو، ولتعزيز خبرتها في المجال الإنساني خضعت عام 2000 لتكوين صحي يتعلق بأمراض الأطفال والأمراض الاستوائية، لتقرر عام 2001 الاستقرار بشكل نهائي في مدينة غاو وتبدأ نشاطها الإنساني معتمدة على تمويلات قادمة من أوروبا. وفي عام 2003 شيدت منزلاً في غاو، وأسست منظمة غير حكومية مختصة في مساعدة الأطفال المشردين والأطفال الذين يعانون من أمراض سوء التغذية.
مع مطلع عام 2012 اندلع تمرد مسلح عنيف في شمال مالي، تمكنت فيه الحركات المتمردة من السيطرة على شمال مالي، قبل أن تدخل على الخط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكانت مدينة غاو مسرحًا لصدامات مسلحة عنيفة بين الحركات الوطنية والمتطرفة، ما جعل صوفي بيترونان تلجأ إلى القنصلية الجزائرية (الممثلية الدبلوماسية الوحيدة في المدينة)، ولكن القنصلية تعرضت لهجوم يوم 5 أبريل (نيسان) 2012 من طرف مقاتلين من جماعة التوحيد والجهاد (بايعت «داعش» بعد ذلك)، وانتهى الهجوم باختطاف 7 دبلوماسيين جزائريين، من ضمنهم القنصل، فيما تمكنت بيترونان من الفرار عبر البوابة الخلفية للقنصلية.
استطاعت المواطنة الفرنسية، التي تحمل أيضًا الجنسية السويسرية، أن تخرج من مدينة غاو بفضل اتصالات أجرتها مع السلطات الفرنسية والحركة الوطنية لتحرير أزواد (حركة علمانية تطمح لإقامة دولة مدنية في شمال مالي)، إذ تم نقلها على متن سيارة رباعية الدفع من غاو وحتى الحدود الجزائرية (600 كيلومتر)، حيث كانت في انتظارها طائرة عسكرية فرنسية نقلتها إلى العاصمة الجزائر ليستقبلها السفير الفرنسي بالجزائر. وتأتي عملية اختطاف المواطنة الفرنسية من مدينة غاو، بعد أيام قليلة من عملية تدريب نظمتها القوات الفرنسية للجيش المالي والنيجري، في المنطقة الحدودية بين البلدين، من أجل رفع مستوى جاهزية الجيشين في ملاحقة ومطاردة أي «إرهابيين محتملين»، وهو التدريب الذي شارك فيه أكثر من 550 جنديًا فرنسيًا وماليًا ونيجريًا.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.